مستظمي
مستظمي

@ThirstySoul_47

12 تغريدة 80 قراءة Jan 28, 2020
طرح عبدالوهاب المسيري -وهو مُلاحِظ وناقد نوعي للحضارة الغربية- فكرة يرى أنها تفسر عددًا من الظواهر الغربية، وتفسر جانبًا كبيرًا من سلوك الإنسان الغربي، ويرى أن لها قيمة كبيرة في فهم العقلية الغربية، وهي فكرة «الترانسفير».
وهي كلمة إنجليزية «Transfer» تعني حرفيًا: النقل، ويمكن أن نترجمها -في هذا السّياق- بـالحركية. يرى المسيري أن العقلية الغربية هي عقلية حركية وتنقّلية، لا تستقر على شيء، وتتحرك باستمرار من نقطة إلى أخرى، ولا ترى قداسة ولا أهمية لأي شيء، وإنما يُستعمل هذا الشيء ويُنتفع به ثم يُهدَر.
وقد ذكر المسيري مجموعة من المظاهر لهذه الفكرة ولهذه العقلية، أولى مظاهر هذه الفكرة هي حركة الاكتشافات، حين انتقل الإنسان الغربي إلى أمريكا، فالمكان هنا هو مجرد حيّز يُستخدم ويوظف ثم يُنتقل منه.
ومن أهم مظاهر هذه العقلية هو المجال المعرفي والأخلاقي، حيث لا يوجد معرفة ثابتة ومستقرة، وإنما هي نسبية تتغير باستمرار، ولا توجد قيمة أو ثوابت أخلاقية مستقرة دائمًا وأبدًا وإنما هناك قابلية دائمًا للتحول والتنقل حتى في الأخلاق.
الاستهلاك أيضًا تحكمه هذه العقلية، فالسيارة مثلًا كل سنة يظهر لها [موديل] جديد، والمنزل يفترض أن يغيره الإنسان بعد عدد معين من السنوات، وتظهر كل سنة أزياء جديدة يفترض أن يواكبها الإنسان...وهكذا.
حتى جماليًا، صار يمكن للإنسان أن يغير معالم وجهه، ويستبدل شكله الحالي بشكل آخر.
ومن أخطر مظاهر هذه العقلية هي اللغة، التي يفترض أن يكون فيها قدر كبير من الثبات، ويفترض فيها أن اللفظ يدل على معنى واضح ومستقر، العقلية الغربية الحركية والمتنقلة تنظر إلى اللغة نظرة سائلة يمكن أن تتغير فيها دلالات الألفاظ بسهولة.
فلفظ الأسرة مثلًا الذي كان يدل على شكل معين، هو أب وأم وأطفالهما، استُحدثت له مجموعة من الدلالات والأشكال، وصار ممكنًا أن تتألف الأسرة من ذكر وذكر أو أنثى وأنثى، وحتى الثنائية في نظام الأسرة [أب وأم] يمكن أن تكون ثلاثية [ذكر وذكر وأنثى].
وحتى الإنسان الذي ضمنت له الأديان قداسة وكرامة، صار حسب هذه العقلية مادة استعمالية لا قداسة له، يمكن تحريكه وتوظيفه حسب المنفعة، كما نُقلت أعداد هائلة من الأفارقة السود لأمريكا، وحين يشيخ الإنسان ويعجز عن الإنتاج والعمل تحتضنه دور الرعاية ويُنقل لها حتى يموت.
وحتى الغريزة الجنسية ليس لها ثبات أو استقرار [ميل الذكر للأنثى والأنثى للذكر]، وإنما هناك دائمًا أشكال وأنواع جنسية أخرى: الشذوذ سواء كانت أطرافه ذكورًا أم إناثًا، والطبيعة الجنسية المزدوجة التي تميل إلى الجنسين، والجنس مع الأطفال...
...والجنس مع الحيوانات، والتحول الجنسي من رجل إلى امرأة أو العكس...فحتى هذه الغريزة خاضعة للتحول والتبدل باستمرار.
العالَم كله -حسب هذه الفكرة- مادة استعمالية يمكن أن يستغنى عنه متى ما دعت الحاجة، وكل الأنشطة التي يتعاطاها الإنسان ليس لها استقرار أو ثبات، وإنما هناك نسبية وتنقل وتحول دائم ومستمر.

جاري تحميل الاقتراحات...