??Eman Zarad?
??Eman Zarad?

@EmanZarad

21 تغريدة 3 قراءة Mar 20, 2020
كان يدق علي
زجاج نافذتي بقوة،دقات خفيفه
ولكن قويه ،هممت من مجلسي
لأري ماذا يحدث ومن سيطرق
الأبواب في تلك الساعه.
لم أجد أحداً لكن كان يقف علي الزجاج بقطراته البلوريه ،تلمع مع
أضواء الشارع ،لتعكس
نورها فصارت نجمات براقه ،
تلمع في سماء نافذتي ....
لمحت تلك السيدات العائدات
من طريق عناء طويل ،
فالقريه حين ينزل عليها المطر
ليس بالضروره ان يكون خيرا ،
فالطرق مازالت غير ممهده وتحمل من الأتربه مايؤهلها أن تعجن
بالماء والطين ،وتتوحل أرضها
فيصعب السير فيها إلا بخوض
معركه عنيفه مع النوتيلا بالمكسرات ،أجل هكذا أسميها
وتلك كانت معركه احداهن
رأيت قدميها
تعافران زلق الطين الموحل ،
وتنزلق فتقف لتعيد توازنها ،وأحيانا تستند علي عربات
تقف علي الطريق،او لعلها تجد
حائط صد تقف وراءه ،تختبئ
من جنون المطر المنهمر فوق رأسها،تابعت سيرها دون توقف ،
قدماها تكادان تلفظان الطين منها، من كثره غوصها في بحر الوحل. كانت تحمل
المشنه او ذلك الطبق المغزول من جريد او اعواد جافه لنبات ما،
وبه خبز طازج احضرته من ذلك المخبز او الطابونه كما يسمونها . والصباح الباكر هو سمه قاطني القريه مهما كانت صفتك
او مكانتك ،"البدريه منسيه "
ذلك هو سر كل بيوتها ،يستيقظون قبل الفجر بنشاط غير معهود.
ليبدا يوم جديد ينشدون
فيه الأمل المضفر بعناء سنوات
طوال دون تحسن في اوضاعهم،
لكن لهم الله اينما كانوا ...
الفقراء نعمتهم الكبري والأكبر
والأعظم هي "الرضا"
لولاها لقاموا بمئات الثورات احتجاجا واعتراضا علي مستقبل لا يرون منه شعاع نور ،لا يرون
شمسا تغير رطوبه وبروده
اوضاعهم التي تكاد تكفي قوت ايامهم
ظلت السيده تعافر في الوحل،
لكن قدميها غرست في بركه ماء هذه المرة ،وغاصت لأسفل
قاع البركه غاصت وغاصت ،
حتي تشبثت اخيرا بقعرها ،
لم تجد احدا ينقذها ،تلفتت حولها
فقد سبقتها باقي النساء ،وهي
بقيت وحدها تعاني الأمرين،
هل تجلس في الطين حتي تريح جسدها المنهك من تعب المحاوله
والسير
ضد تيار الطين فوق أرضها ،
ام تستمر في المحاوله للخروج
بكامل وعيها وارادتها وانقاذ
نفسها بنفسها .ظلت تراود خيالها افكار وأوهام لكنها ابدا لم تستسلم ،النهار بدأت تشرق شمسه
ويبزغ شعاع الشمس علي استحياءٍ غير معهود ،لكن عذره اننا في يناير ،والشتاء بالنسبه
لقريتي شتاء بارد قاس
يحمل من الخيرات اقل من
شروره،فسيول المطر تكاد تذيب
البيوت بين يديه غرقا،او اندثارا
ولكن من يتلهف للمطر هو زرعهم
كي يرتوي بماء السماء المبارك،
انقشع ظلام القريه ،
واصوات العصافير والغربان والكروان تشدو فوق الأشجار طربا، فرحه بيوم جديد تسعي
نحو الرزق بشغف تملأ الدنيا بهجه وسعاده
لعلها تجد جديدا اليوم،
السيده تحاول اخراج قدميها من الطين مازالت ...لكن قاطع
تلك المحاولات البائسه انغماس أحدي قدميها في الطين اكثر
حاولت رفعها فالتوت وسمعت صوت طرقعه مخيف ،أرهب قلبها
شعرت بعده بألم رهيب ،
لقد كسرت إحدي قدماها ،التزمت الصمت برغم ألمها
الرهيب
أخفت دموعها تحت خمار راسها الذي تدثرت به حياءا من البشر،
وانتظرت ...انتظرت ...ترقبت
لأي شخص ينقذها مما باتت
فيه من حال مذريه ...فالملابس الفضفاضه اتسخت عن آخرها،
وضاع حذاؤها واختفي وسط
الوحل ،وباتت قداماها العاريتان
المتسختان تواجهان برودة الأرض
وطينها في معركه شرسه ،
تكاد
تضرم النيران في كلاهما من فرط
العناد والمقاومه ،لكن هيهات
تدافعت امامها الذكريات وهي
تنتظر كيف انها وحيده منذ
الأزل ،ليس منذ ولادتها لا ...لقد كتبت الوحده في أقدارها قبل
ان تخلق ،وكأن الحياه تأبي ان تعطيها ماتستحق ،تذكرت
أخوتها السبعه وكيف كانت امهم بعد وفاه الأم ،وكيف
كانت تشاركهم احزانهم قبل أفراحهم ،واكملت رسالتها مع أبيها
حتي تزوجت ،واكملت رساله
وحدتها وعطائها،اكملت المسيره دون شكوي او ملل ،
لكن حتي زواجها لم يمنحها
الشريك ولم يعطيها اليد التي تريد ،فجأه وجدت يد ...أجل
يد كبيره كبيره حقا ،تربت علي
كتفها بحنان بالغ التأثير ،
فأيقظها من
ذكرياتها وتفيق علي واقع آخر،
مد يده إلي قدميها المغموره بالماء والطين ،وتكاد لاتظهر أي ملامح
انها قدم بشر ،تلك القدم البيضاء
الصافيه التي تدب الحياه
في الأرض حين تطأها تلك القدم
لم تعد بتلك الزهوة والجمال
باتت مطموسه المعالم ،
لكنه كان يعلم ماأصابها فراح يدس يده في الطين
ليخرجها ،العجيب انها لم تقل له
لا ولم تري ملامحه،لكن تركته
يحاول ،أزال الرجل الطين عن القدم المكسورة واعتني بها
برفق ورفعها بحنو غير معهود،
وانتقل للقدم الاخري يميط عنها
أذاها ،دقات قلبها كانت تزداد
سرعة ،الخوف كاد يفتك بها ..
تري من هو؟
هل أعرفه ؟هل يعرفني ؟
وبينما هي
في صراع مع تساؤلاتها ،
التفت برأسه الكبير إليها ..وتوقف الزمن دهراً....طويلا طويلا حقا..
لم يظهر من وجهه المتلفح
بشاله الصوفي سوي عينين،
واسعتين طيبتين،تغزو عيونها المتعجبه المتساءله ،بفيض
عشقٍ أم فيض حنان مغرق لكل
جوارحها ،عيونه كأنها بحر غريق
غاصت فيه وتعلمت كيف
تسبح وكيف
تشق البحر شقا،كما شق موسي البحر بعصاه شقاً، فانقسم
قسمين كانت هي في إحداهم،
وهو في الطرف الآخر ،
يناديها ولا تسمع ...تناديه ولا
يسمعها ..وبات الفراغ بينهما
مسافات ومسافات ،
والعمر يضيع وكلاهما ينادي الآخر ولا يسمع ...
أقتربت انفاسه الساخنه من وجهها لتشعر معه بدفء وأمان بعد
خوف ..سري الدفء في كامل جسدها فجأه ..واحمرت وجنتيها خجلا ، ليضع يديه علي الحائط
محاصرا رأسها بين ذراعيه
المتمددتان وهي تقف بلا حراك
لكن يداها امتدت لتصده ،
وحاولت إبعاده عنها ،وبعد ان باءت المحاولات بالفشل ،
استسلمت بضعف لشفاه كبيره
تقترب من شفتيها ،تداعب خجلها
وتستبيح الدخول
دون استئذان ،وما أروعه من
مشهد مغازله الشفتين ببراعه
فيستنزف من شهدهما ما استطاع إليه سبيلا،لكن يداها مازالت
تواجه فأزاحت الشال الصوفي عن
وجهه، لتري ملامح رجل
بالكاد تعرفه ،لا إنها تعرفه وتحفظ ملامحه ....تبدلت ملامحه
نحوها نظراته مختلفه عيونه حتي تنظر إليها بشكل جديد ،لم يعد
ذلك المجنون الثائر في وجهها
غضبا ،بات رجل احلامها لا
بل فارسا مغوارا يقتحم برجولته
كل حصون قلعتها الحصينه ،
لقد أصبح يستحقها،ويستحق
قلبها وحتي جسدها يتنظره
بشغف ولهفه ليريق علي انحناءاته
دماء عشقه ورغباته ،
ومع آخر طرف للشال وهو يزاح عن وجهه ...انكشفت حقيقته
لقد كان زوجها ..
حبيبها منقذها ومغرقها ...
مؤلما وموجعها ..معذبها وجلادها
لكنه صار ....برفق ام حانيه
وطيبه اب يغار علي ابنته لم
يتركها فريسة وحده قاتله ...
"حافه قدماي"
تمت
@Rattibha
رتبها من فضلك

جاري تحميل الاقتراحات...