أبو زيد الشنقيطي
أبو زيد الشنقيطي

@mkae2

7 تغريدة 75 قراءة Dec 17, 2019
لما مات ﷺ ذهلت الفاجعةُ عمرَ،
حتى خطب في الناس مُقسِمًا على رجعة النبي ﷺ كما رجع موسى، ليقطع ﷺ أيدي رجال وأرجلهم.
لكن هذا الاعتقاد كانت آيةٌ واحدة كفيلةً بإبطاله في نفس عمر القائل بَعْدُ:
والله ما هو إلا أن سمعت أبا بكر تلاها،
فعقرت حتى ما تحملني رجلاي،
وعلمت أنه ﷺ قد مات.!
ولما تجاوز الصدّيق بالمُسلمين هذه العقبة المتمثِّلة في تصديقهم بموت نبينا ﷺ، اختلفوا في مكان دفنه على عدة آراء، ولكل رأي تبريره المنطقي، والآراء هي:
١- يُنقل من #المدينة ليدفن في مكة التي وُلد ونُبِّئ بها.
٢- يُدفن في البقيع الذي فيه أصحابه.
٣- يُدفن في بيت المقدس مدفن الأنبياء.
ولك أن تتصور صعوبة حسم هذا الخلاف المتكافئة فيه وجهات النظر من جهة التبرير (العقلي).
والأمة في هذه الأزمة ليس لها حاكم يحسم الخلاف ويرفعه بترحيح أحد الآراء وينفذه بسلطانه.
لكن فردًا واحدً بين هؤلاء المختلفين وهو أبو بكر، جاءهم بحديث واحد عن النبي ﷺ، فحُسم به الخلاف وانتهى فورًا.
قال لهم أبو بكر إنه سمع في هذه القضية شيئًا من نبينا ﷺ ما نسيَهُ، وهو قولُه ﷺ (ما قبض الله نبيا إلا في الموضع الذي يحب أن يدفن فيه)، ثم قال للصحابة المختلِفين (ادفنوه في موضع فراشه)، فامتثلوا أمر الصديق الذي بناه على هذا الحديث النبوي، وارتفعت مادة الخلاف بينهم، ونفذ قضاء الله.
والعجيب في الموقفَين العصيبَيْن:
أن حلَّ النزاع كان بسلطان الوحْي الذي لا يُراجَعُ في نفس أي مؤمن أو مؤمنة.
وأعجب من ذلك عدم تفريق الصحابة بين القرآن المتواتر الذي حفظوه وسمعوه من رسول الله ﷺ وبين حديث نبويٍّ فرديٍّ يرويهلهم أبو بكر عن النبي ﷺ، فانقادوا للحديث انقيادهم للآية.!
وهذا يصور ما كان عليه كل صحابة نبينا ﷺ من الأخذ بالسنة النبوية وتحكيمها وإنزالها منزلةَ القرآن، وأنهم مختلفون تماما عما عليه أهل الزيغ الذين يزعمون لأنفسهم وللناس أن الحُجَّة واجبة التسليم والانقياد لها لا بد أن تكون قرآنًا فقط، ويردُّون بسبب هذا الانحراف كل ما لم يتضمنه القرآن.
@Rattibha رتبها

جاري تحميل الاقتراحات...