Lamia Sami
Lamia Sami

@LamiaSami8

40 تغريدة 155 قراءة Dec 14, 2019
"ما كنت أؤثر أن يمتد بي زمنى .:. حتى أرى دولة الأوغاد والسفل"
بيت شعر شهير للطغرائي نقله المؤرخ المصرى ابن إياس تعليقًا على فظائع الاحتلال العثماني لمصر.
26 يناير عام 1517 بداية واحدة من أسوأ النكبات التي تعرضت لها مصر خلال تاريخها الطويل بعد سقوطها أمام الغزو العثماني،
الاحتلال الذي أخرج مصر من التاريخ لمدة 3 قرون كاملة وعزلها عن محيطها وأفقدها ثقلها الحضاري والثقافي والعلمي حتى انطفأت شمسها تمامًا إلى أن جاء جند الحملة الفرنسية لمصر فوجدوها دولة خارج التاريخ ترزخ تحت وطأة الفقر والمرض والجهل والتخلف.
?
فى عام 1517 هجمت جيوش الأتراك العثمانلية فى الأناضول على الأراضي المصرية بقيادة سليم شاه (سليم الأول) فى عهد السلطان قنصوة الغورى.
وصول جنود سليم الأول للقاهرة لم يكن ليتم إلا باستخدام سلاح الخيانة ومجهودات العناصر المحلية الداعمة بعد أن باع "خاير بك" نائب حلب ?
و"جان بردي الغزالي" نائب حماة، سلطانهما الغوري لسليم شاه مقابل حفنات من الذهب في العام 1516 في معركة مرج دابق شمال الشام، ليحقق سليم الأول انتصار المخادعين وتصبح بلاد الشام مفتوحة أمام مقاتليه الهمج.
قام خاير بك بتسريب خطة السلطان الغوري واستعداداته الحربية لمواجهة العثمانلية،?
ثم كرس خيانته بسحب قواته من ساحة المعركة فنجح الجيش العثماني في تطويق الجيش المصري، لم يحتمل السلطان الغوري الخيانة فسقط من على جواده في المعركة بعد أن أصيب بسكتة قلبية وهو يشاهد جنود الإنكشارية يحققون نصرهم على جنوده . في القاهرة تجمع المماليك تحت قيادة "طومان باي" ?
وفي معركة الريدانية انهزم الجيش المصري مرة أخرى بعد تخاذل الكثير من أمراء المماليك الخونة الذين فروا عمدًا عن لقاء العثمانيين بعد أن أرسل لهم سليم شاه حقائب الذهب سرًا قبل قدومه؛ وهو ما يذكرنا في عصرنا الحالي بدور العناصر المحلية الداعمة للأتراك في سوريا والعراق ?
والذين سهلوا لهم مهمة الاستيلاء على بعض مدن وقرى الشمال السوري والعراقي.
في النهاية دخل العثمانيون مصر وأحتلوا القاهرة ونهبوها وخربّوها وتحولت مصر من دولة مستقلة لولاية عثمانية يحكمها السطان العثماني من اسطنبول عن طريق نائب له يسكن قلعة الجبل بالقاهرة، ودخلت مصر فى عصور الظلام
واختفى منها العلم والعلماء بعد أن عزلها العثمانيون عن العالم وأصيبت مصر من يومها بردة حضارية هائلة.
عدد الولاة العثمانيين الذين حكموا مصر حتى الحملة الفرنسية كان 136 واليًا، أولهم خاير بك الذى عينه السلطان سليم الأول كمكافئة له على خيانته للسلطان الغورى فى معركة مرج دابق ?
وسماه المصريون "خاين بك "، وآخرهم كان سيد باشا أبو بكر الطرابلسى (بكير) الذى عينه السلطان سليم خان التالت. الولاة كان يتم تعيينهم بفرمانات من السلطان العثمانى فى الآستانة ووالى مصر كان يُسمى بـ "باشا مصر".
عصر الاحتلال العثماني لمصر كان حالكًا وظلاميًا لدرجة عدم ظهور أى مؤرخين ?
حتى مجئ الجبرتى (1754 - 1822)، ولذلك لم يُعرف الكثير عن أحوال مصر والمصريين فى هذا العصر المظلم، وأبرز من أرّخ لوقائع هذا الإحتلال كان المؤرخ المصرى الشهير ابن إياس الذى عاصر دخول سليم الاول لمصر ووثق أحداثه بدقة وموضوعية ونزاهة شهد لها الجميع،?
خاصة إنه كان من أشد معارضي فساد المماليك في أيامهم الأخيرة قبل سقوطهم لكن مع ذلك كانت ثروة البلاد تُنفَق داخلها وشأنها كبير بين الأمم.
نعى المؤرخ ابن إياس سقوط مصر فى يد العثمانيين بقوله :
"نوحوا على مصر لأمر قد جرى .. من حادث عمت مصيبته الورى" ?
عملية نهب مصر بدأت مباشرة بعد دخول سليم الأول القاهرة. عساكره هاجموا على البيوت وطردوا منها أهلها وسكنوا فيها، وهجموا على الجوامع واقتحموا الجامع الأزهر وجامع احمد بن طولون ومدارس القاهرة وأشعلوا النيران فى جامع شيخو وما حوله من منازل وارتكبوا عدة مذابح ?
أشهرها مذبحة كبرى سميت بمذبحة القاهرة وظلت جثث المصريين ملقاة فى الطرقات والشوارع لعدة أيام ويُقدر عدد القتلى في هذه المذبحة بحوالى 10 آلاف مصريًا من المدنيين العزل. ?
قال ابن إياس عن تلك المذبحة المروعة:
"راح الصالح بالطالح، وصارت جثثهم (أي أهل مصر) مرمية على الطرقات من باب زويلة إلى الرملة إلى الصليبة إلى قناطر السباع إلى الناصرية إلى مصر العتيقة، ?
فكان مقدار من قتل في هذه الوقعة من بولاق إلى الجزيرة الوسطى إلى الناصرية إلى الصليبة فوق العشرة آلاف إنسان في مدة هذه الأربعة أيام، ولولا لطف الله تعالى لكان لعب السيف في أهل مصر قاطبة، وظلت الجثث مرمية وقد تناهشتها الكلاب?
كما صارت الخيول مرمية في الرملة وفي الأسواق والأزقة وقد قتلوا بالبنادق في الواقعة"
لم يكتفِ الإنكشارية بالذبح والنهب والاغتصاب، انتهكوا حرمات المساجد التي طالما باهت بها القاهرة غيرها من المدن، أحرق العثمانيون "جامع شيخو" ودنسوا ضريح السيدة نفيسة وداسوا بأقدامهم على قبرها?
ثم سرقوا قناديل مسجدها الفضية، واقتحموا جوامع الأزهر والحاكم بأمر الله وأحمد بن طولون، ونهبوا مقامي الشافعي والليث بن سعد وسرقوا القناديل والثريات والأبواب والرخام. شبه ابن إياس سليم في تدميره القاهرة بهولاكو قائد المغول الذي أهلك بغداد قبله، ووصفه بأنه: "لم يكن له نظام،?
لا هو ولا وزراؤه ولا أمراؤه ولا عساكره ، بل كانوا همجًا لا يُعرف فيهم الغلام من الأستاذ".
المولد النبوي كان ذا مكانة عالية عند أهل مصر وحكامها، فصنعوا خيمة له خصيصًا رصعت بالجواهر واليواقيت، كانت تُنصب كل عام وتقام فيها الاحتفالات والشعائر.?
قام حلاليف آل عثمان بنهب الخيمة وقطعوها وباعوها بأبخس الأثمان، ثم ألغى سليم الأول الاحتفال بالمولد، وأبطل ما كان يقام في مصر من زينة وأفراح بمناسبة المولد النبوي
نهب العثمانلية أيضًا الغلال فعم الجوع ودخلت مصر في مجاعة بسبب نقص الخبز?
بعد أن نهب العثمانيين الشونة السلطانية بالقاهرة وأطعموا ما فيها من غلال للخيول! ودخلوا القرى وسرقوا مواشي وطيور الفلاحين، وصف إبن إياس الأتراك عساكر العثمانية بالقذارة والهمجية وقلة الدين والبعد عن التحضر وإنهم كانوا أقرب فى تصرفاتهم للبهائم ?
ويكثر بينهم الغلمان الذين ينشرون الخلاعة واللواط.
فرض الأتراك الأتاوة على المصريين وكانوا يمسكون بالناس فى الشوارع و يقولون لهم اشتروا أنفسكم من القتل وفى المقابل كان يدفع الناس لهم ما معهم من المال، ويصف ابن إياس هذه الأحوال بقوله:?
"وصار أهل مصر تحت أسرهم وانفتحت للعثمانية كنوز الأرض بمصر من نهب قماش وسلاح وبغال وعبيد وغير ذلك من كل شيء فاخر، واحتووا على أموال وقماش ما فرحوا بها قط فى بلادهم، ولا أستاذهم الكبير".
?
قام أيضًا الأتراك بخلع رخام قاعات القلعة والقصور وبيوت القاهرة ونقلوها لأسطنبول بالسفن؛ حتى أبواب وسقوف القصور والبيوت والمساجد لم تسلم من نهب العثمانيين. نهبوا أيضًا الكتب والمخطوطات من المدارس، وقبضوا على الصناع والحرفيين المهرة والتجار والموظفين وأعداد من أعيان مصر ?
والمشايخ والفقهاء ورحلوهم إلى الإسكندرية ونقلوهم بالمراكب مع ما نهبوه من كنوز مصر إلى اسطنبول التى نهبوها من البيزنطيين قبل غزو مصر بنحو 64 عامًا.
السفن نقلت المصريين إلى انطاليا ومن هناك إلى اسطنبول وغرق منها عدة سفن فى الطريق كان منها مركب عليه 400 مصريًا ?
من ضمنهم جماعة من أعيان مصر، ويقول ابن اياس عن موضوع نقل المصريين لإسطنبول : "ولم تقاس أهل مصر شدة من قديم الزمان أعظم من هذه الشدة، ولا سمعت بمثلها فى التواريخ القديمة"، فى اسطنبول كان عساكر الأتراك يحتالون على الأسرى المصريين هناك مع وعدهم بتهريبهم إلى مصر مقابل المال ?
ثم يقومون بسرقتهم وقتلهم، ويقول ابن إياس عن هذا : "وقد فعلوا مثل ذلك بكثير من أهل مصر ممن كان بإسطنبول".
سليم شاه أقام بمصر 8 أشهر قضاها فى التخريب والنهب وشرب الخمر واللهو مع الصبيان المُرد، وبعد أن نهب ما استطاع؛ ?
جمع العثمانلية عدد كبير من سكان القاهرة وربطوهم بالحبال من رقابهم وساقوهم بالضرب على ظهورهم بالسياط من أجل سحب مدافع القلعة لمراكب نيلية تمهيدًا لنقلها لإسطنبول.
وقام سليم الأول بتعيين خاير بك نائب له فى مصر فى أغسطس1517، وفى 10 سبتمبر 1517 خرج سليم الأول بالطبل والزمر ?
من بيت ابن السلطان قايتباى وهو يرتدى قفطان أحمر فى موكب مشى أمامه خاير بك والأمراء والعسكر العثمانلية وذهب إلى الشام؛ خرج من مصر ومعه ألف جمل محملين بالذهب والفضة والتحف والرخام ومنهوبات كتيرة جمعها خلال فترة إقامته في القاهرة.?
قلّص السلطان سليم ونائبه خاير بك عدد الشهود في مصر ثم خفض عدد القضاة وقطع رواتبهم واستبدلهم بالأتراك وعزل قضاة المذاهب الأربعة المصريين ووصفهم بالأنجاس ثم نفى 50 قاضيًا إلى الشام والأناضول وأجبر الباقين على الصمت. الكلب دا مش بيفكركم بالقرد التركي الحالي ؟؟ ?
كما أوكل خاير بك بتتريك القضاء وأصدر قانونًا وضعيًا عُرف بـ"اليسق العثماني" والذي كان مستمدًا من "الياسا" القانون الذي وضعه جنكيزخان المغولي. قاوم رجال الأزهر قانون اليسق الذين أطلقوا عليه اسم "يسق الكفر"، وأدى ذلك إلى خلل في نظام المحاكم وتحولت إلى تابعة للسلطنة ?
بعد أن كانت تتمتع باستقلال كبير في عهد المماليك. بعدها استولى خاير بك على أوقاف الأزهر والمساجد والمدارس وضمها للخزانة السلطنة العثمانية
الخليفة العباسي القاهري المتوكل على الله وعائلته كانوا من ضمن من تم نقلهم إلى اسطنبول ?
و أُخذ منه الآثار النبوية وهي " البيرق و السيف والبردة" و مفاتيح الحرمين الشريفين ونقلوهم إلى اسطنبول مع بقية المسروقات؛ وهناك اغتصبوا من الخليفة العباسي حقه بالخلافة بالإكراه أثناء سجنه في اسطنبول وأصحبت الخلافة للعثماني سليم الأول ?
بنقل الحرفيين والصناع خَرُبَت الصناعة حتى اختفت منها 50 صنعة و دخلت مصر في عصر انحدار صناعي وفني وتلاشت مركزها الحضارى المتميز، وبنقل الخليفه العباسي وكبار رجال الدولة ضاع من مصر أيضًا مركزها الديني و السياسي. فصارت البلاد خرابًا وطُمست معالمها وانطفأ نور العلم والحضارة فيها?
يقول ابن إياس: "إن من العجائب أن مصر أصبحت ولاية بعد أن كان سلطان مصر أعظم السلاطين فى كل البلاد وحاوي مُلك مصر الذي افتخر به فرعون عندما قال أليس لي ملك مصر وتباهى به عن كل ممالك الدنيا" وأضاف: "ولكن ابن عثمان انتهك حرمة مصر ?
وما خرج منها حتى غنم أموالها وقتل أبطالها ويتم أطفالها وأسر رجالها وبدد أحوالها وأظهر أهوالها".
غادر سليم الأول مصر وترك لخاير بك 5000 خيّال و500 من "ضريبة البنادق" كي يساعدوه فى إتمام عملية النهب ولتحويل مصر لمستعمرة تركية وهو ما نجح فيه خاير بك بجدارة ?
الطوائف التي تركها سليم الاول فى مصر كان منهم التركمان والإنكشارية والأصبهانية والكمولية .. تلك الطوائف تصارعت فيما بينها على النفوذ وتنافسوا فيما بينهم فى عمليات نهب مصر والمصريين.?
العربان كانوا طائفه أخرى موجودة فى مصر قبل الاحتلال العثمانى وهؤلاء وجدوا فرصتهم في الاعتداء على القرى وقطع الطريق على الفلاحين المصريين وانتهزوا فرصة دخول العثمانلية مصر واضطراب الاوضاع فكثفوا من هجماتهم وخربوا ونهبوا غالبية قرى الشرقية بزعامة شيخهم وقتها عبد الدايم بن بقر ?
من أشعار الهزيمة
كتب القاضي تقي الدين التميمي:
"أحبابنا نوب الزمان كثيرة.. وأمر منها رفعة السفهاء
فمتى يفيق الدهر من سكراته.. وأرى اليهود بذلة الفقهاء
ما أبصرت عين امرئ.. في الدهر يوما مثلنا
عشق وحرمان به.. أبدا ترانا في عناء
الدون لا نرضى به.. والعال لا يرضى بنا".?
ونظم ابن زنبل الرمّال أشعارا يبكي فيها ضياع مصر، فيقول: "دموع العين فاضت من أماني .. وقلبي ذاب من كثر احتراق وبي أسف على أسف وحزن .. وهم فوق هم واشتياق
على زمن تقضى في نعيم .. بمصر والعلا والعز راقِ
وكان الخائن الكلب الغزالي .. وخاير بك المبوطن في النفاق".?
وكتب بدر الدين الزيتوني أبياتا يتوعد فيها الأتراك وآل عثمان بعد أن حكمهم سليم العابس، فيقول:
"نبكي على مصر وسكانها .. قد خربت أركانها العامرة وأصبحت بالذل مقهورة .. من بعد ما كانت هي القاهرة
يا ملوك الترك امضوا .. جاء للملك سليم
ملككم كان عواري .. والعواري لا تدوم".

جاري تحميل الاقتراحات...