في العام 2001 أصدر عالم النفس والمفكر اللبناني مصطفى حجازي دراسة إجتماعية نفسيَّة بعنوان (التخلف الإجتماعي: مدخل إلى سيكولوجية الإنسان المقهور) ثم أردفها في العام 2005 بدراسة أخرى تحت عنوان (الإنسان المهدور) يطرح فيهما رؤية عميقة لتوظيف علم النفس في تحليل قضايا التنمية الإنسانية.
يرى حجازي أن دراسة علاقة المتسلط بالإنسان في المجتمعات المتخلفة تتطلب منا تجاوز شعارات الحرية والديمقراطية التي يعتقد أنها من فرط تداولها وتكرارها قد تحولت إلى عمليات تجميل وتغطية وتمويه ويدعو للتركيز على الحديث المباشر حول ما يسميه "مثلث الحصار الفعلي والمادي" الواقع على الإنسان
المقصود بمثلث الحصار عند حجازي هو: حكم المخابرات والبوليس السياسي كركن قاعدي للمثلث، يُتمَّمهُ ويُعزِّزهُ رُكنَا العصبيات "القبلية" والأصوليات "الدينية أو الآيديولجية" ومن هنا فهو يرى أنَّ هناك مستوى أخطر من إنعدام الديمقراطية والحريات الشخصيَّة/الإجتماعيَّة.
وهو مستوى "هدر إنسانية الإنسان" وعدم الإعتراف المسبق بكيانه وقيمته وحصانته، هذا الهدر في رأي حجازي أكثر جذريَّة من القهر الناجم عن غياب الديمقراطية التأطيري المُتدرِّج حولَ هدرِ الأنسنة
الأمر المهم في هذا الإطار هو أن الهدر بالنسبة لحجازي يمثل حالة منقطعة الصلة بمسألة الديمقراطية من عدمها ففي حالة غياب الديمقراطية يكون هناك إعترافًا من قبل المتسلط بكيان الآخر وحرمته مع التنكر لحقوقه في التعبير والمشاركة في صنع مصيره أما في وضع الهدر فإنه لا يوجد أي إعتراف بكيانه
جاري تحميل الاقتراحات...