N - Philosopher الفيلسوف
N - Philosopher الفيلسوف

@NPhilosopher2

21 تغريدة 1,454 قراءة Dec 13, 2019
فيه شخص رحل عن هذا العالم من سنتين تقريبا .. الشخص ده مهما أخدتنى الحياة فى مشاغلها و همومها ، بافتكره بصفة مستمرة ... نفسى أتكلم عنه لأن يمكن ماحدش إتكلم عنه فى حياته و لا بعد ما رحل ! القصة فيها حاجات كتير عمرى ما شوفتها فى حياتى غير من الشخص ده ... كان إسمه "سمير" !
أول مرة قابلته فيها ، كانت سنة 2012 ... واحد صاحبى إتصل بيا و قالى إنه عمل حادثة بالسيارة و محتاجنى .. ذهبت للمكان حسب الوصف ، و لقيته واقف ماسك شخص و بيزعق فيه و يشتمه .. رغم إن الشخص التانى كان ضخم الجثة لكنه كان سايبه يزعق ، و وشه عليه علامات خوف ...
حاولت أفهم الموضوع!إتضح إن الشخص ده خبط عريبة صديقى و كسرله الفانوس الخلفى و الإكصدام ..كان مفروض أساند صديقى لكنى لقيت الشخص التانى مسالم و ماحدش مديله فرصة يتكلم..أخدته على جنب و لما جيت أتكلم معاه لقيته مش عارف يعبر عن نفسه من كتر الخوف..بس من كلامه فهمت إنه عايز يروح الصيدلية
و فى وسط ما كنت باتكلم معاه ، دخل صديقى و شده من القميص و كمل زعيق و شتيمة .. و لقيت نفسى باحوش عن الشخص ده ، و عرفت أخده بعيد تانى .. قلت لصديقى إن تصليح العربية على نفقتى لأن الشخص ده معرفة .. طبعا كنت باكدب لأنى فهمت إن الشخص ده عنده مشكلة
المهم ، بعد ما اللمة إنفضت و أقنعت صديقى يمشى و طبعا كان واخد على خاطره عشان لقانى مش فى صفه ... أخدت الشخص التانى اللى عرفنى على إسمه "سمير" ... سوقتله العربية عشان هو ما كانش عارف يسوق من كتر التوتر ... روحنا الصيدلية اللى كان عمال يقول على إسمها ، و جاب علبة دوا
وصلته بيته و سلمته مفتاح عربيته و أخدت نمرة تليفونه .. سمير كان فيه حاجة بريئة جدا ، مش عارف إيه هى ، بس برغم قوة جسمه و طوله الفارع ، صعب عليا إنه ماكانش عارف يدافع عن نفسه أو حتى يتكلم .. بعد كام يوم إتصلت به و عرفته بنفسى
طلبت أقابله و قعدنا سوا .. سمير كان أكبر منى بحوالى 13 سنة .. و لما قعدنا كان عنده مشكلة فى التعبير عن نفسه ، بيتكلم بطريقة غريبة شوية ... فهمت منه إنه مش بيسوق بس يوميها كانت والدته تعبانة و كان لازم يجيبلها دوا .. مش متجوز و عايش مع والدته المريضة و أخته
حاولت أعرض عليه أى مساعدة ، بس أنا ماكنتش أعرف هو محتاج إيه .. و هو قالى "أنا كويس خالص" قعد يكررها كتير ... قلت أحسن حاجة أعملها إنى أفضل على إتصال به ، و كنت باكلمه و أقابله و نتعشى سوا أو نعمل أى حاجة ... سمير ماكانش عنده أصحاب !
و فى مرة و إحنا سوا و راجعين فى الشارع ، سمعنا صوت قطة صغيرة ... أول مرة أشوف فيها سمير يصمم على حاجة ... قعد يبحث عنها تحت العربيات و نزل على الأرض و زحف تحت عربية لغاية لما جابها .. كانت قطة صغيرة و رجلها مكسورة..بحثنا عن دكتور بيطرى و بعدين لما جينا ندفع ،هو كان مصر إنه يحاسب
لقيته طلع من جيبه فلوس فكة كتير مكرمشة و قعد يحاول يفردها ... طلع كل اللى فى جيبه ، حاولت أقنعه إنى ممكن أدفع بس هو رفض .. مشينا من عند الدكتور و هو مصمم ياخد القطة معاه البيت .. طول ما إحنا ماشيين كان حاضنها بشكل غريب .. بيطبطب عليها و بيكلمها
دى أكتر مرة شوفته فيها بيتكلم كلام مفهوم ... طالع من قلبه ! و فى مرة لقيت رقم غريب بيتصل بيا .. واحد بيقولى إنه فيه مشكلة و الشخص اللى عامل المشكلة قاله يتصل بيا .. روحت على العنوان ، لقيت سمير منهار عياط و أول مرة أشوفه بيزعق فيها .. راح الصيدلية و مالقاش الدوا بتاع والدته
و قعد يزعق فى الصيدلى لغاية ما الناس إتلمت و كانوا عايزين يندهوله الشرطة .. خلصنا المشكلة و هو ما خلصش عياط .. راجل كبير بيعيط زى الطفل ... دورنا عىل الدوا بس كان ناقص من كل الصيدليات ... ده كان أول يوم أدخل بيته .. قابلت والدته و عرفت إن عندها أربع علب دوا
بس هو دايما بيحب يجيب زيادة عشان يتطمن عليها ! قالتلى ده مالوش سيرة غير عنك .. طول الوقت يقولهم صاحبى فلان ! طلعناله علب الدوا و قعدت والدته تقوله إن الدوا ده هايكفيها كام شهر .. فين و فين لما هدى و بطل عياط ! و دى كانت أول مرة أعرف فيها إنه بيشتغل فى شركة واحد قريبهم فى الحسابات
والدته قالتلى إنه على أده ، و قريبه واخده معاه عشان ماحدش راضى يشغله .. إتعشيت معاهم و لقيت سمير بيشغل فيلم كوميدى قديم و قاعد يتفرج و يضحك و لا أكن فيه حاجة حصلت .. و فى مرة تانية إتصل بيا من المستشفى و كانت حالته صعبة ، مضروب علقة موت
عرفت من الناس اللى جابوه إن فيه ناس طلعوا عليه و ضربوه و سرقوه ... و الناس فى الحتة مسكوهم ! سمير لما راح القسم و المأمور سأله ، سمير قاله إنه مش عايز يوجه إتهام .. كانوا واقفين قدامه و هو مبتسم لهم .. و راح سلم عليهم !! سألته بعد كده ، ليه فرط فى حقه
قالى أنا مسامح !! عرفت يوميها إن سمير خسارة فى الدنيا دى ... سمير عمره ما كان يشتكى و لا يقول حاجة وحشة على حد تانى .. حاجة واحدة بس هى اللى كانت تخليه متوتر .. الدوا بتاع والدته ! مرت الأيام و أضطريت أسافر فترة لظروف العمل .. و إديت نمرة سمير لواحد صديق عشان يطمئن عليه و يطمننى
و فى يوم لقيت صديقى بيتصل بي و بيقولى إن سمير تعبان ... أخدت أول طيارة و روحت أزوره ... سمير طلع عنده كانسر فى البروستاتا .. قعد يتعالج سنتين و فى الأخر المرض إنتشر فى كل جسمه و توفى ! فاكر أخر مرة كنت بازوره ، قبل وفاته بيومين ..
كان نايم على السرير و مش بيفوق غير كل كام ساعة ، بياخد مخدر قوى عشان الألم .. و كان نايم جنبه على السرير القط بتاعه اللى أنقذه من الشارع .. كان مسمى القط "حبيبى" ... قعدت شوية قدام السرير ، الضوء كان خافت .. فتح عينيه و لقانى
إبتسم و قالى "أنا نايم بس أنا كويس .. تعالى ننزل سوا" و نام تانى ... سمير كان عايش بقلب طفل صغير فى وسط عالم زحمة ... ماكانش له أراء سياسية و لا بيعرف يستخدم الإنترنت .. كان معاه تليفون قديم بزراير .. و لا يعرف سياسة و لا بيفكر فى الفلوس ... كان بيحب يتفرج على ماتشات الكورة
و بيفرح بأى جون يدخل فى أى فريق .. فاكر مرة كنا هاناكل علقة فى قهوة ، عشان قام و صقف لما مصر دخل فيها جول  فى ذكرى سمير ، اللى دايما على بالى و فى قلبى ، باقول إن الدنيا دى فيها ملايكة عايشين حوالينا .. ناخد بالنا منهم و نراعيهم عشان ربنا يباركلنا فى حياتنا
نتعلم منهم البساطة و الحب الحقيقى اللى مالوش شروط ... و لسه القط بتاعه عايش مع والدته و أخته ... كل ما أروح أزورهم بافتكر يوم ما سمير كان بيزحف تحت العربية عشان ينقذه !

جاري تحميل الاقتراحات...