قاعدة في القابليات الأخلاقية
اتصاف الناس بالفضائل والرذائل ليس على درجة واحدة فالفضيلة الواحدة تحمد في كل الناس نعم ، ولكنها تكون في بعضهم أحمد منها في بعضهم الآخر ، وكذلك الرذيلة تذم من الجميع ولكنها تكون في بعضهم أشد رذالة
اتصاف الناس بالفضائل والرذائل ليس على درجة واحدة فالفضيلة الواحدة تحمد في كل الناس نعم ، ولكنها تكون في بعضهم أحمد منها في بعضهم الآخر ، وكذلك الرذيلة تذم من الجميع ولكنها تكون في بعضهم أشد رذالة
وسر المسألة في ( القابليات ) فعلى سبيل المثال الزنا في الشيخ الكبير ضعيف الشهوة أعظم ذماً منه في الشاب لهذا ورد في الحديث في الثلاثة الذين لا يكلمهم الله ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم ( أشيمط زان) يعني رجل كبير يزني عظمت الرذيلة منه وعظمت مؤاخذتها لأن داعيها فيه ضعيف ،
وفي المقابل نجد من السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله شاب نشأ في طاعة الله، يعني أنه قهر شهواته والتي داعيها أقوى من داعي شهوات الشيخ فمن المقبول أن يصير إنسان إلى الزهد والبعد عن الملذات بعدما يشيخ ولكن ذلك في الشاب أمره عظيم لهذا يثيب عليه رب العالمين ثواباً عظيما
وإنني لأحتسب مضاعفة الأجور لطاعات الشباب في هذه الأزمنة الملأى في الفتن على ألا يبطلوها بمحبطات الأعمال وإدمان المعاصي
وعوداً على موضوعنا الأصل وتجد الناس يحمدون الحلم والعفو في الملوك أكثر من غيرهم لأنهم الأقدر على العقوبة
وعوداً على موضوعنا الأصل وتجد الناس يحمدون الحلم والعفو في الملوك أكثر من غيرهم لأنهم الأقدر على العقوبة
ولهذا ورد في حديث السبعة ( وإمام عادل ) ويذمون الكبر في الفقير أكثر من ذمهم إياه في الغني ولهذا ورد في حديث الثلاثة الذين لا يكلمهم الله ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم ( وعائل مستكبر ) لضعف دواعي الكبر فيه فاكتسابه هذه الرذيلة مع ضعف دواعيها في نفسه مظنة مزيد حط
وكذلك الحكمة في الشيوخ غير مستغربة ولكنها تستغرب في الشاب والصبي ولهذا قال رب العالمين في يحيى (وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا) تنبيها على هذا المعنى النادر
والأمر نفسه في الذكور والإناث لما خلقهم الله عز وجل كل جنس منهما لغايات مخصوصة اختلفت قابليتهم للفضائل والرذائل فلما كان الرجل قوي البدن محملا للاكتساب مسئولا عن الدفاع عن الحرمات حمد فيه خلق الشجاعة وذم فيه الجبن أكثر مما يذم في النساء
وحمد فيه الكرم والسخاء وذم فيه البخل أكثر مما يذم في النساء
والمرأة لما خلقها الله عز وجل محلا للولد وجعل لها زينة في أعين الرجال كان طبيعتها أقبل للحياء من الرجل فالحياء فيها فضيلة من كل وجه ،
والمرأة لما خلقها الله عز وجل محلا للولد وجعل لها زينة في أعين الرجال كان طبيعتها أقبل للحياء من الرجل فالحياء فيها فضيلة من كل وجه ،
وكان الناس قبل النبوة يظنون التعارض بين الحياء والشجاعة والمطالبة بالحقوق لهذا كانوا يحمدونه في النساء ويذمونه في الرجال فلما جاءت النبوة بينت أن الحياء خير كله ولا يتناقض مع فضيلة أخرى وثبت الأمر في شأن النساء في حيائهن الخاص
وفي الصحيح : كان النبي صلى الله عليه وسلم أشد حياء من العذراء في خدرها.
وشبه النبي الكريم بالعذراء لأنهن مظنة الحياء وفقدان الحياء فيهن أعظم ذماً من فقدانه في غيرهن فهو بمنزلة فقدان التواضع في الفقير وفقدان العفة والحكمة في الشيخ الكبير ، وفقدان الشجاعة والسخاء والنجدة في الرجل
وشبه النبي الكريم بالعذراء لأنهن مظنة الحياء وفقدان الحياء فيهن أعظم ذماً من فقدانه في غيرهن فهو بمنزلة فقدان التواضع في الفقير وفقدان العفة والحكمة في الشيخ الكبير ، وفقدان الشجاعة والسخاء والنجدة في الرجل
ولهذا ترى عامة البشر إلا قلة قليلة يستعظمون صدور الكلمة الفاحشة من المرأة أكثر من استعظامهم صدورها من الرجل
كتبت ما سبق لأنني رأيت الكثير من الفتيات يخلعن ثوب الحياء ويحسبن أن في ذلك قوة شخصية وما ذاك إلا مسخ بمنزلة الرجل المتأنث فإذا قيل لها :
كتبت ما سبق لأنني رأيت الكثير من الفتيات يخلعن ثوب الحياء ويحسبن أن في ذلك قوة شخصية وما ذاك إلا مسخ بمنزلة الرجل المتأنث فإذا قيل لها :
أنت فتاة ولا يليق بك مثل هذا . لبست ثوب المظلومية وظنت أننا نبرر صدور هذه الرذائل من الرجال وليس الأمر كذلك
فكما شرحت الرذائل مذمومة من أي أحد تصدر منها ولكنها أرذل في بعض من كان أبعد عنها بالطبع أو الحال فبدلاً من أن تعتبرها فضيلة أن يكون المظنون بها الخلق الحسن أكثر من غيرها لبس عليها الشيطان واعتبرتها مظلومية !
جاري تحميل الاقتراحات...