9 تغريدة 30 قراءة Dec 09, 2019
واحدة من العيوب الرئيسية في عقولنا هي المبالغة في مدى هشاشتنا؛ فنفترض أن الحياة حتكون مستحيلة إذا طرأ تغيير سلبي، أو حلت مصيبة علينا. ونؤمن بذلك!!
ندخل دوامة دراما -من قبل أن تحصل- فنتخيل أننا لا نستطيع العيش بدون راتبنا الشهري أو وضعنا الاجتماعي الحالي أو حالة معينة من الصحة.
نتخيل أنه سيكون كارثة عدم وجود نوع معين من العلاقات في حياتنا، وأننا لا نستطيع الحياة من دون هذا منزل أو هذه الوظيفة.
هذا الميل طبيعي لعقولنا التي تعيش في مجتمع استهلاكي (يسلّع حتى العلاقات) مما يضيف إلى شعورنا بعدد الأشياء التي ينبغي اعتبارها من الضروريات بدلا من الكماليات.
يذهب المجتمع إلى أبعد الحدود ليجعلنا نشعر أننا بحاجة إلى السفر مرة في السنة، للحصول على مقاعد جلد لسياراتنا، وأنه لازم نحجز مقاعد درجة الأعمال أو نحصل على العطر الفلاني، وأن علاقاتنا يجب أن تكون مشبعة جنسيا، وأن وجود الأصدقاء أمر حيوي وأجسامنا لازم تكون بهذا الشكل وإلا فينا مشكلة
وفي الحقيقة الواقعية، احتياجاتنا الأساسية أبسط بكثير من كل هذا. يمكننا في الواقع البقاء على قبد الحياة بشكل جيد جدا مع أقل من ذلك بكثير. ومش بس على مستوى الماديات، بل على جميع أصعدة حياتنا.
يمكننا أن نتكيف مع خسارة المال أو الشهرة، يمكننا التكيف مع كون صحتنا ضعيفة وأننا لن نعمّر في الأرض وأننا سنموت. لكننا ننسى قدرتنا على البقاء والتكيف في وجه المخاطر التي نواجهها. أصبحنا خاضعين للخوف من فقدان أو عدم الحصول على الأشياء/العلاقات التي يمكننا (في الواقع) العيش بدونها.
حقق الفيلسوف الروماني سينيكا نجاحًا ماليا فقد امتلك قصورا جميلة بأثاث راقي لكنه اعتاد النوم على أرضية مبنى خارجي وتناول الخبز القديم وشرب الماء فقط.
كان يذكّر نفسه دائما أنها ليست نهاية العالم لو خسر كل شيء وفي هذا التذكير نوع من التحرر من القلق والهوس بممتلكاته وحياته الرغيدة.
أعطاه هذا الإدراك ثقة كبيرة في نفسه وفي الحياة: فلم يقلق أبدًا بشأن ما قد يحدث إذا فشلت صفقة ما لأنه ، في أسوأ الأحوال، كان حيرجع ينام على الأرض! << وهو ما عوّد نفسه عليه أصلا
كان سينيكا يعلمنا فكرة مهمة: من خلال تجديد معرفتنا بمرونتنا - أي مع قدرتنا على الحياة حتى لو ساءت الأمور (طردنا من العمل أو تطلقنا من زواج أو انتشرت فضيحة دمرت حياتنا أومرضنا) - يمكننا أن نكون أكثر شجاعة لأننا ندرك أن الأخطار التي نواجهها ليست كبيرة بقدر ما يوحي به عقلنا.
انتهى
المصدر:
youtube.com

جاري تحميل الاقتراحات...