الحديث عن الركود الاقتصادي العالمي بات منتشرًا بشكل كبير مع أن هذا الركود لايزال بعيدًا بعض الشيء إلا أن "أدواته" باتت حاضرة على الساحة الدولية، ومؤشراته تظهر تدريجيًا والعلاقات على هذه الساحة تشهد اضطرابا مخيفا، ولا توجد أي علامة على تفاهمات بينها قريبة.
وهناك الكثير من العوامل المباشرة التي قد تؤدي حدوث ركود عالمي في المستقبل القريب، من بينها أيضا ارتفاع حجم الديون السيادية، حيث بلغت في دولة كبريطانيا 85 في المائة من ناتجها المحلي الإجمالي ، وفي اليابان تتجاوز الناتج المحلي كله.
لكن تبقى الحرب التجارية بين أمريكا والصين العامل الأهم لإمكانية حدوث الركود المشار إليه. لماذا؟ لأن المفاوضات التي جمعت الطرفين لم تؤد إلى شيء طوال أكثر من عامين، بل على العكس، شهدت هذه المدة فرض رسوم جمركية إضافية على السلع الصينية، لتقوم بكين بالشيء ذاته مع السلع الأمريكية.
أوجاع الاقتصاد العالمي كثيرة لكن علاجها غير متوافر في الوقت الراهن. وهذا ما دفع مصرف "جولدمان ساكس" للتحذير من خطر الركود في الاقتصاد الأمريكي نفسه.
وهذا الأخير تعرض بالفعل لضربات جراء الحرب التجارية مع الصين، الأمر الذي ارتفعت معه أصوات المؤسسات الأمريكية نفسها بضرورة التوصل إلى حلول شرعية بين أكبر اقتصادين في العالم.
وهذه الحرب التجارية ليست الوحيدة على الساحة، هناك معارك تجارية حقيقية بين الولايات المتحدة و"شركائها" الأوروبيين، وهي مرشحة للتفاقم، خصوصا مع تصلب طرفيها في مواقفهما تجاه الحلول الناجعة لخلافات تجارية لم يكن أحد يتوقع أنها ستظهر إلى الوجود قبل عامين.
من هنا، تتفق المؤسسات الاقتصادية العالمية، على أن الاقتصاد العالمي كله يقترب من مخاطر الركود.
ولأن الاقتصادات الوطنية تعاني التباطؤ، وبعضها يعيش حالة من الركود، أسرعت هذه المؤسسات إلى نشر النصائح هنا وهناك، بأن تقوم الحكومات المعنية بتحفيز اقتصاداتها عن طريق الإبقاء على أسعار الفائدة لديها منخفضة.
الوضع العام سيء عالميًا، ولا توجد مؤشرات عملية وواقعية تدل على إمكانية أن يتغير المسار، لتجنب الركود المخيف الذي إذا ما حدث بالفعل، فإنه سيحدث بعد أشهر قليلة فقط من إعلان انتهاء تبعات الأزمة الاقتصادية العالمية.
الجميع يخشى ما سيحدث، لكن الجميع أيضا لا يعمل بما فيه الكفاية لمنع انزلاق الاقتصاد العالمي نحو الركود، على الرغم من الآثار السلبية التي تنعكس حاليا على الاقتصادات الوطنية، خصوصا الغربية منها.
جاري تحميل الاقتراحات...