إبراهيم آل سنان
إبراهيم آل سنان

@Ibrsin

19 تغريدة 547 قراءة Nov 27, 2019
الرحلة لا تنتهي حيث تريد، ستأخذك الأقدار إلى الأبعد، قبل المنزل بشارع، صوت اصطدام، يقطع ذكرياتي، انزل وانظر إلى السيارة الأخرى، الشيبة صاحب السيارة: الخطأ عليك،.. سيارته لم تتأذى، يعاتبني قليلا، أصل المنزل، اتذكر كل حوادث السير في حياتي، احاول تخيل حادث مرزوق الذي وصفه علي قرابع
الحادث الذي جعل خالته تصرخ في أعمامه: هذا ليس مرزوق، الحادث الذي كانت جثته هي رسالة إخبار عائلته، يقف بها جمس أمام منزله في حي المخيم بنجران، ورجل ينادي بصوت مرتفع على أيا كان في الداخل، لتخرج جدة مرزوق تتلمس الأبواب وهي تخاصمه على صراخه المزعج.
انتظر اتصال علي، وعد أن يخبرني بتفاصيل حادث مرزوق، وخلال ذلك اتذكر العديد من الحوادث التي مرت بي، حادث دهس والدي لرجل يقطع طريق الملك عبدالعزيز بنجران، حادث دهس خالي فهد رحمه الله عام 1410، عند استاد الأمير فيصل بن فهد بعمر الـ 18 عام ، حادثي على طريق الثمامة عام 1418.
في هذه الأيام التصقت بالجوال، الكثير من الأصدقاء يتصل، والكثير من النصائح بشأن القصة، اجعلها رواية تخلد ذكراك واسمك، وآخر استفد منها وانشرها قصصا قصيرة وتكسب منها ماديا، وآخرين استفد من الاعلانات، إلا أنني اشعر بحاجتي للكتابة فقط، الكتابة للكتابة، لا لشيء آخر.
انظر للمتابعين والردود،ابتسم اعيد قراءة ما كتبت، واحس بالراحة في نفسي، سعيد بالفضفضة في هذه المساحة الافتراضية، كل الآمي هدأت، قلقي توتري، حزني أرقي، كعلاج سحري، اكتب وانسى كل الارهاق والانهاك في يومي. لأول مرة لإسبوع كامل أنام نوما هانئاً. علي يتصل الآن ...
- ما خلصنا من قلمك
- قلت لي بتعطيني كل شي عندك عن مرزوق
- والله بتشغلنا
كان ذلك علي، بعد اطلق عنان الاسئلة في رأسي، بحثا عن إجاباتها من أجل مرزوق، شعر بالمسؤولية والخوف، فما يسمعه ويتذكره لا طريقة واضحة للتأكد منه، ولكنه في الأخير وافق.
مانع بن حسين صاحب الجمس الأحمر يعمل كدادا بين الخبر ونجران، لا يتذكر علي مكان الحادث بالضبط، هل هو وادي الدواسر أو الخرج أو حتى بقيق، يتذكر أن الكداد مانع، فعل ما يفعله جميع ابناء نجران، يفزعون بالميت خارج نجران من أبناءها ليدفن فيها بأسرع طريقة ممكنة، وهذا ما يبدو أنه فعله مانع.
فعلت ذلك عندما توفت والدتي رحمها الله في الرياض، وكنت قد نويت أن تدفن بجانب خالي خالد رحمه الله الذي توفي قبلها بشهر بسبب الفشل الكلوي، وماتت وهي في غيبوبتها ولم تعلم عن وفاته. جمعها الله به في جنته فكان الأحب والأقرب لها. كنت بين كليهما اتنقل لاطمئن أحدهما عن الآخر.
ولكن أخواتي اللواتي لم يكن حاضرات لوفاتها صممن على رؤيتها وغسلها ودفنها في نجران بجانب والدي في مقبرة آل سليمان في بير القزاز، وكذلك فضل أقاربي والجميع، فحملناها من الرياض بالطائرة إلى أبها، ثم برا إلى نجران، انهاك ذلك اليوم أكثر وضوحا من الحزن في قلبي.
أخبار الموت تستدعي بعضها بعضا، وأعود لـ مرزوق الذي يتذكر علي أنه كان يلعب في الحارة حين وصل جمس مانع، وأنه شاهد جدة مرزوق تخاصم مانع قبل أن تصل إليه ثم تصرخ، ليخرج الآخرين من المنازل المجاورة، كانوا من أقارب مرزوق، وكانت أول الخارجين خالته التي جاءت تجري حتى وصلت للجدة.
حضر بقية الرجال، وركض علي إليهم وهم يخرجون كيسا ملطخا بالدماء من السيارة، ادخلوه للمنزل، ثم طلب سعيد عم مرزوق من البقية التفرق ليجتمعوا لاحقا على القبر، تذكرت اليوم التالي الذي أخبرنا فيه علي عن وفاة مرزوق، كنا حينها في الصف الأول متوسط في متوسطة حسان بن ثابت في حي الخالدية.
سألني علي: تذكر يوم اعلمك كيف الجثة. نعم اتذكر، كنت احسبه يبالغ ليخيفنا، وجه مرزوق الذي لم يتبقى منه إلا نصفه كامل المعالم، والبقية محترقة، افهم لماذا لم أصدق حينها، طفل لم يعرف الحياة، ويرفض التصديق أن الشاب الأسمر الطويل القوي يمكن أن يموت أو تتشوه صورته في عقلي
كنا اليوم نتحدث في العمل عن شخصية من التاريخ لا أحد يعرف كيف كانت وفاتها وأين ، وذكرت لهم أجزاء من قصة مرزوق هنا، وأخبار من انكر موته وكيف اختلطت الجثث في الحادث، وأدلة آخرين كإنكار خالته، وآخرين شاهدوه في البحرين، وكل الأخبار نقلها لي علي ليؤكد ما رآه في نجران عند منزل الجدة.
مرزوق كان يسكن كما ذكرت سابقا في ( صندقة ) منزل صفيح، توفى والده الذي عمل مكانيكيا لمكائن ضخ الماء عند سقوط إحداها عليه، كانت أمه حامل فيه، وتزوجت بعد ولادته بفترة وخرجت من نجران وتركته عند جدته. ومن الأشياء التي تذكرناها عنه حبه للجري.
ذكرنا أحمد في لقائنا الأخير ، عن سباقات الجري في المدرسة وفي الشوارع ، التي يفوز بها مرزوق، ويجزم أنه كان يغمض عينيه أثناء الجري ولم يكن يتوقف عنه حتى بعد وصوله لخط النهاية يفعل ذلك في الحارة يركض حتى يختفي في الشارع وفي المدرسة يضمه المدرس ليوقفه، ولا نذكر أبدا استلامه لجائزته.
إلى نجران ...
سأكذب لو قلت أنني ذاهب من أجل قصة مرزوق، ولكن كما قلت تحدث أشياء أخرى تزيد في نفسي فرصة معرفة المزيد، وكنت قد حصلت من علي قرابع على معلومات عن الكداد مانع . من يدري لعلي أجده واعرف شيئا عن حادث مرزوق ...
@almakramy ابقه
مدرسة القدس الابتدائية
منزلنا كيف صار
وحيث كانت بقالة بلقيس
ما احسبه تخليدا لذكرى الأصدقاء واستعادة لذكريات الطفولة، أصبح عذابا على الآخرين ونبشا لآلامهم ، رحم الله مرزوق واسكنه الله فسيح جناته ، واعتذر لكل أولئك الذين طرقت أبواب قلوبهم دون موعد فكنت ضيف حزن اكرموه فأوجعهم ..

جاري تحميل الاقتراحات...