محمد محمد المبارك
محمد محمد المبارك

@mdalmubarak

25 تغريدة 16 قراءة Nov 25, 2019
(1)
سأنشر ورقة عمل بسيطة في سلسلة تغريدات موجهة إلى المتخصصين أو المسؤولين عن الإعلام أو الطلاب أو المستثمرين في قطاع الإعلام وذلك من واقع خبرة وبحوث ودراسة للواقع المحلي
ورقة العمل هذه تتحدث عن الاستثمار في قطاع الإعلام لتحقيق عوائد وتوفير فرص جديدة وتحقيق الاستدامة لهذا القطاع
(2)
لاشك أن قطاع الاعلام واحد من أهم القطاعات الحيوية المهمة التي من الممكن الاستثمار فيها وتطويرها خاصة في ظل وجود بيئية اقتصادية حية نابضة فاعلة ومتحركة قادرة على إيجاد فرص جديدة لهذا القطاع بما يعزز من سياسة تنويع مصادر الدخل إلى جانب القطاعات الأخرى
(3)
خاصة إذا ما اطلعنا على تجارب الدول المتقدمة ودرسنا الإحصائيات والأرقام التي تتحدث عن ضخامة حجم الإنفاق الإعلاني في أكبر أسواق العالم وقمنا بإجراء مقاربة وإسقاط ما يناسب من تلك التجارب على واقع المنطقة العربية بشكل عام والخليجية والمحلية بشكل خاص
(4)تظهر الإحصائيات أهمية هذا القطاع ففي المتحدة الأمريكية بلغ حجم الإنفاق الإعلاني أكثر من 190 مليار دولار وتلتها الصين بـ80 ثم اليابان والمملكة المتحدة وألمانيا والبرازيل وكوريا الجنوبية ثم فرنسا التي بلغ إجمالي الإيرادات الصافية لسوق الإعلانات ما يزيد عن 14 مليار دولار عام 2018
(5) بينما بلغت قيمة سوق الإعلانات في الامارات 8 مليار درهم فقط تحظى دبي بنصيب أوفر وبشكل عام الإمارات الأعلى في معدل الإنفاق الإعلاني في العالم العربي وتتصدر بحصة 30% ويليها سوق الإعلانات في السعودية بـ 7 مليار ريال وهي سوق كبيرة واعدة وجاذبة لمعظم وكالات الدعاية والإعلان الدولية
(6) إن تطوير الإعلام يتطلب رؤية يتوازى فيها الإعلام التقليدي مع الإعلام الجديد ليس على مستوى المحتوى والإنتاج والتوزيع والطباعة وإدارة الأصول فحسب بل العمل على كل تلك القطاعات وتحويلها إلى صناعة تتداخل فيها منظومة التشريعات القانونية التي تسمح بالاستثمار في مجال الإعلام
(7) إلى جانب تطوير الموارد ومنها البشرية لدعم الفكر التجاري ومنظومة التسويق وتنظيم سوق الإعلانات والعلاقات العامة ومنظومة الإنتاج والمحتوى وإدارة الأصول وتقليص الفجوة والهوة بين القطاع الاقتصادي والإعلامي وإيجاد شراكة فاعلة بين القطاعين خاصة وأنهما يؤثران في بعضهما بشكل كبير
(8) وحين نتحدث عن الإستثمار في الحقل الإعلامي فإننا نقصد بذلك كل الأوعية التقليدية والجديدة وتخصيصاً كالتلفزيون، والسينما، الراديو، المطبوعات، الإعلان الخارجي في الشوارع والأعمدة والأبنية والجداريات وكذلك الرقمي وما يستحدث فيه من أوعية..
(9) ويمكن تحقيق صناعة إعلام بصبغة تجارية استثمارية من خلال الدفع بالمؤسسات الإعلامية باعتبارها مؤسسات اقتصادية في جوهرها قادرة على تسخير أصولها وطاقاتها لتفعيل ثنائية الاستثمار والتمويل عوض الاعتماد على الدعم والريع الحكومي وكذلك خلق كيانات ظل إعلامية تخدم كافة القطاعات الجديدة
(10) كما أن هناك حاجة لصناعة الصحافة المتخصصة من خلال صناعة بيئة للأعمال في مجالات الدعاية والإعلان وإيجاد شركاء وتقديم الخدمات الإعلامية لهم من خلال التسويق والترويج والإعلانات والعلاقات العامة وذلك سيصنع حركة اقتصادية توفر الفرص لضخ السيولة التي تحرك الآلة الإعلامية وتفعل دورها
(11) ولتحقيق ذلك لابد من النهوض بالإعلام من خلال خطوات تشريعية وقوانين تضبط هذا السوق وتنميه وتحقق قفزات متقدمة تدفع بالشركات الحكومية المعنية بالإعلام للتفكير خارج الصندوق لصناعة سوق قوي ووضع اللبنات التي تسهم في ذلك من خلال بناء شراكات استراتيجية
(12) شراكات استراتيجية مع شركات القطاع الخاص كشركات العلاقات العامة وشركات الدعاية والإعلان وشركات الإنتاج الإعلامي الموجودة في الداخل وعددها هائل وتتركز في المناطق الإعلامية الحرة عادة واستقطاب الشركات الأجنبية الباحثة عن فرص جديدة والبيئة الاقتصادية الإماراتية مناسبة جداً لذلك
(13) كما أن هناك قطاعات حيوية قادرة أن تخدم الإعلام ويمكن الاتكاء عليها كونها تحظى بدعم محلي وكذلك لما تحققه من عوائد عالية تشكل رهاناً استثمارياً يعود فيه النفع على الجميع وهنا لابد أن نشير إلى الصحافة المتخصصة وهي الصحافة القادرة على إيجاد فرص جديدة في قطاعات كالصحة مثلا
(15)
- 1 قطاع الطاقة (النفط، الغاز، البتروكيماويات، الطاقة النووية، الطاقة الشمسية الخ..)من القطاعات المهمة التي تشكل رافداً اقتصاديا هائلا ومحورياً ويمكن للإعلام أن يلعب دوراً كبيرا في خدمة الشركات التي تستثمر في هذا القطاع وخلق كيانات إعلامية متخصصة ومتعددة الوسائط خصيصا لها
(16) من خلال إنتاج محتوى جاذب يحقق الفرص لتلك الشركات للمساهمة في بناء سوق إعلاني يخدمها ويخدم منتجاتها ويخدم القطاع الإعلامي من خلال شراكات تستفيد منها جميع الأطراف كما أنه يفترض أن ننتقل بهدا القطاع من حيز نشر خبر هنا أو هناك إلى التركيز على نشر المعارف التي يقدمها هذا القطاع
(17) ومن تلك المعارف علوم وحصيلة معرفية ومعلوماتية ترتبط بقضايا الاستدامة وترشيد الاستهلاك والحفاظ على الموارد وقضايا التنمية والمسؤولية المجتمعية إلخ..وذلك سيحقق استفادة للجهات المشغلة وللجهات المستهلكة وكذلك المجتمع ويتحقق ذلك من خلال شراكات تعاون محورها الإعلام الفاعل والمؤثر
(18)
- 2 الاستثمار في القطاع التربوي،
يمكن لقطاع التعليم أن يلعب دورا مهما في صناعة "إعلام التعليم" من خلال انتاج برامج ومحتوى يخدم هذا القطاع ويحقق فرص تعاون مع الجامعات والمعاهد والكليات والمؤسسات التعليمية الخاصة والحكومية ومعاهد التدريب وهذا القطاع حيوي رغم أنه مغيب تماماً
(19)
- 3 الاستثمار في قطاع الصحة والغذاء، فقطاعي الغذاء والصحة من القطاعات الحيوية التي تكاد تكون غائبة تماماً وبشكل حقيقي عن الإعلام سواء الإعلام المرئي أو المكتوب والمسموع وكذلك على استحياء في العالم الرقمي ولذلك بالإمكان صناعة سوق إعلامي إعلاني يركز على هذا القطاع وينهض به
(20) ويتحقق ذلك بالتعاون مع العيادات والمراكز الطبية والمستشفيات ومراكز التجميل وأعدادها بالآلاف وغير مفعل التعاون معها وهذه الجهات بحاجة ماسة للإعلام لتسويق منتجاتها وتقديم خدماتها بمعنى أن البيئة خصبة جدا لصناعة سوق إعلاني خاصة وأن هناك توجهاً للدولة لصناعة السياحة العلاجية
(21)
- 4 قطاع المؤسسات المالية والعقارية والتجزئة والسياحة وهي من القطاعات التي تحتاج إلى منابر متعددة الوسائط لكونها مرتبطة بمعدل دخل عالٍ والإعلام إلى الآن غير قادر على استيعاب كم الأخبار والتقارير والإحصائيات التي تصدر عن هذا القطاع ولا يتم نشرها لضيق حيز المساحة الإعلانية
(22)
- 5 قطاع الإعلام الرياضي والذي لابد أن يفعل دوره القطاعات الرياضية الأخرى "غير كرة القدم" ويدعمها ويسهم في نشر ثقافة الاستثمار الرياضي وهذا القطاع يحظى بفرصة كبيرة إذا ما تمت دراسة آفاقه بشكل موضوعي ودراسة هذا السوق المتطلع إلى خلق فرص وكيانات رياضية جديدة
(23)
- 6 إعلام الفعاليات، هذا الإعلام الذي يحقق فرصة جديدة لمعدلات دخل من خلال سن قوانين تفرض رسوم رمزية على أي جهة تقيم فعالية أسوة بدائرة السياحة والتنمية الاقتصادية وغيرهما مقابل نشر الأخبار التي تخص الجهات المنظمة ومقابل التغطيات في وسائل الاعلام عوض النشر المجاني للأخبار..
(24) كما أن الاستثمار في قطاع الاعلام يتطلب خلق آفاق جديدة داعمة لهذا القطاع فمثلا:
- إقامة معارض ومؤتمرات لصناعة الإعلام والعلاقات العامة تشارك فيه الشركات المعنية بصناعة الإعلام والإعلان محليا وعلى مستوى المنطقة وعالميا وخلق بيئة جاذبة للشركات الأجنبية للاستثمار في هذا الحقل
(25)
- تعزيز الاستثمار في قطاع الألعاب الرقمية والاتصالات
- الاستثمار في الإعلانات الخارجية كإعلانات الطرق
- الاستثمار في قطاعات جديدة في صناعة النشر ومعارض الميديا دوليا والاستحواذ على الشركات التي تملك إرثا كبيراً وتمر بأزمات الوضع الاقتصادي في بعض الدول والاستفادة من خبراتها
(26)
- معاهد تدريب للإعلاميين ضمن شركات الإعلام الحكومية يستفيد منها الطلاب والخريجون لتطوير مهاراتهم ولاكتساب الخبرة العملية وكل ذلك من خلال فرص رسوم على الخدمات التي تقدمها بناء على التخصصات ومجالات الإبداع التي توفرها كالصحافة والإخراج والتصميم والجرافيك والعلاقات العامة

جاري تحميل الاقتراحات...