آســـرار قُيـــدتّ
آســـرار قُيـــدتّ

@Halimo_1

65 تغريدة 73 قراءة Dec 04, 2019
(1)
إن الصراع بين الحق والباطل والخير والشر،هو إحدى سنن الله في هذا الكون،إذ اقتضت حكمة الله وجود هذا الصراع والتدافع بين الأفكار والمفاهيم،وهو من عوامل تمييز الحق من الباطل، والخير من الشر، والصواب من الخطأ، قال تعالى:
(ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض) [البقرة: 251]
(2)
أصل الصراع مع الغرب صراع فكري وحضاري، منذ بداية الدعوة في مكة والصراع قائم بين الإسلام وغيره، وفشلت كل الأفكار بالوقوف أمام هذا السيل المتدفق من الأفكار الصحيحة والمفاهيم النقية الذي جرف كل المفاهيم الخاطئة والأفكار الباطلة، لأنها لم تستطع الصمود أمام الفكر والحجة الدامغة
(3)
ومن ثم انطلق المسلمون في حمل الدعوة الإسلامية بعد بناء الدولة الإسلامية في المدينة المنورة بالفكر والجهاد، فكان الجهاد يكسر كل الحواجز التي تقف عائقا أمام وصول الفكر الحق للناس وجد الكفار يومها أنهم لا يستطيعون الصمود أمام تلك القوة الفكرية الكاسحة للمسلمين
(4)
فقد كانت تقض مضاجعهم وتفقدهم زعامتهم وأتباعهم، فقد بدأ الناس يقبلون على اعتناق الفكرة الإسلامية، فلجأوا إلى الحرب العسكرية، ولكنهم فشلوا أيضا، فخسروا معاركهم مع المسلمين بداية بمعركة بدر ثم مؤتة ثم حطين، ومرورا بالحملات الصليبية التي كانت تنكسر أمام جحافل المسلمين
(5)
وانتهاء بالزحف العثماني الإسلامي الذي غزا الغرب في عقر داره عندها أفاق الكفر على هذه الهزائم وقرر اللجوء إلى غزو المسلمين ولكن بطريقة أخرى فقرر العودة فكريا،وبدأ بإعداد حملاته الاستشراقية التي كانت تهدف إلى الهيمنة على الأمة الإسلامية وبدأت جيوش السوس تنخر في الشجرة الإسلامية
(6)
ودعونا نذكر صاحب فكرة الغزو الفكري للمسلمين “لويس التاسع” (ملك فرنسا) وقد كشف ذلك وثيقة خطيرة تلقي الضوء على تحول الغرب من الغزو العسكري إلى الغزو الفكري لبسط الهيمنة على المسلمين
(7)
لقد تضمنت هذه الوثيقة وصية القديس لويس ملك فرنسا وقائد الحملة الصليبية الثامنة، التي انتهت بالفشل والهزيمة ووقوع لويس في أسر المسلمين في مصر في مدينة المنصورة فقد كتب أنه أيقن أن:
(8)
لا سبيل إلى النصر والتغلب على المسلمين عن طريق القوة الحربية؛ لأن حملهم للإسلام فكرا وعقيدة يدفعهم للمقاومة والجهاد، وبذل النفس في سبيل الله ؛ لحماية ديار الإسلام وصون الحرمات والأعراض، والمسلمون قادرون دوما على الانطلاق من عقيدتهم ليصدوا الغزاة ويدحروهم، فلا بد من سبيل اخر
(9)
وهو حرف الفكر الإسلامي وترويض المسلمين عن طريق الغزو الفكري وذلك بأن يقوم العلماء الأوربيون بدراسة الحضارة الإسلامية وترجمة الكتب الإسلامية،ومن ثم الانطلاق منها لخوض المعركة مع المسلمين، وهكذا تحولت المعركة من ميدان السلاح إلى معركة في ميدان الفكر
(10)
بهدف بسط الهيمنة على المسلمين فقاموا بإعداد أشخاص من أبناء جلدتنا في الغرب ثم إرسالهم إلى بلدهم، وإلى جانب ذلك قاموا بتأليف الكتب التي تحارب الأفكار والمفاهيم الإسلامية، وتشكك في المبادئ المنصوص عليها قطعيا في الإسلام، وغيرها من الأساليب سوف أذكرها
(11)
أهم الطرق التي اتبعها الغرب في مسعاه
للهيمنة على الأمة الإسلامية فكريا مبتدئين بالأقدم:
1 -الاستشراق:
عرف المفكر إدوارد سعيد الاستشراق بأنه:نمط من الإسقاط الغربي على الشرق وإرادة السيطرة عليه وقال أيضا:أسلوب غربي للهيمنة على الشرق، وإعادة صياغته وتشكيله وممارسة السلطة عليه
(12)
أما الدكتور أحمد عبد الحميد غراب صاحب كتاب (رؤية إسلامية في الاستشراق) فقد عرفه بأنه: (دراسات أكاديمية يقوم بها غربيون كافرون من أهل الكتاب بوجه خاص للإسلام والمسلمين، من شتى الجوانب عقيدة، وشريعة، وثقافة، وحضارة، وتاريخا، ونظما، وثروات وإمكانات
(13)
كل ذلك بهدف تشويه الإسلام ومحاولة تشكيك المسلمين فيه، وتضليلهم عنه، وفرض التبعية للغرب عليهم، ومحاولة تبرير هذه التبعية بدراسات ونظريات تدعي العلمية والموضوعية، وتزعم التفوق العنصري والثقافي للغرب المسيحي على الشرق الإسلامي)
(14)
وعرفه الدكتور محمد فتح الله الزيادي:
هو دراسة الشرق عموما ودراسة الإسلام خصوصا بقصد التشويه والتشكيك
وقال الدكتور شكري نجار عن الاستشراق:
إن الاستشراق هو أسلوب غربي لفهم الشرق والسيطرة عليه، ومحاولة إعادة توجيهه والتحكم فيه
(15)
ومن هذا نعرف أن الاستشراق:هو كل ما يصدر عن الغربيين والأمريكيين من إنتاج فكري وإعلامي وتقارير وبحوث حول قضايا الإسلام والمسلمين في العقيدة وفي الشريعة وفي الاجتماع وفي السياسة والفكر ويمكننا أن نلحق بالاستشراق ما يكتبه النصارى العرب من علمانيين ومضبوعين بالحضارة الغربية
(16)
ممن ينظر إلى الإسلام من خلال المنظار الغربي، ويلحق به أيضا ما ينشره الباحثون المسلمون الذين تتلمذوا على أيدي المستشرقين وتأثروا بأفكارهم وعملوا على تسويقها للمسلمين.
(17)
وبناء على هذه الأهداف قاموا بإنشاء الجامعات والمدارس والمؤسسات الفكرية في ديار المسلمين، وببث أفكارهم التي تجعل الغرب هو المنارة التي يجب الالتجاء إليها في خضم هذا الضياع وقاموا بإرسال الطلاب المسلمين المميزين إلى الدول الغربية وتغذيتهم بأفكارهم
(18)
والتي بالطبع تحض على الارتماء في أحضان الغرب وتقليده في مفاهيمه وأفكاره وعملوا على هاتين الفكرتين كثيرا، وهي إنشاء الجامعات والمؤسسات الغربية في بلاد المسلمين، إلى جانبه تربية بعض البارزين تربية غربية
(19)
قام الغرب بإنشاء مؤسسات وجامعات في البلاد الإسلامية التي خضعت لنفوذه لخدمة طموحه في بسط السيطرة الفكرية وهذا هو الهدف الحقيقي لا نشر العلم كما يدعي والتركيز على الجامعات لأنها أم الطرق لنشر الفكر ومنها يتم تخريج العلماء ومن خلالها يتحكم في الثقافة التي يريد للأمة أن تتلقاها
(20)
من أبرز وأهم الجامعات والمؤسسات:
(1) مصر: المعهد الشرقي بدير الدومينيكان
والمعهد الفرنسي، وندوة الكتاب
ودار السلام، والجامعة الأمريكية
(21)
(1_2) لبنان:
جامعة القديس يوسف وهي جامعة بابوية كاثوليكية وتعرف بالجامعة اليسوعية والجامعة الأمريكية في بيروت وكانت تسمى من قبل: الكلية السورية الإنجيلية
وهي بروتستنتية
(1_3) سوريا: مدارس اللاييك، والفرير، ودار السلام وغيرها
(22)
لقد عمل الغرب على اكتساب المميزين في المؤسسات والجامعات التي أنشأها وإرسالهم إلى بلادهم لكي يحظوا بالتربية اللازمة وتقديمهم للأمة على أنهم مفكرون وقادة ورموز للأمة وبدأ يحارب الأمة بهم من أمثال: طه حسين، سلامه موسى، وحسين فوزي، وزكي نجيب محمود، ورفاعة الطهطاوي، وقاسم امين
(23)
تلك بعض أقوالهم وأعمالهم لندرك
خطر الأفكار التي عملوا على تسويقها للأمة
(1) الطهطاوي:
هو الذي قام بترجمة الدستور الفرنسي الذي كان معجبا به كثيرا ووضع (كتاب الإبريز في تلخيص باريز) الذي كتبه في فرنسا وعرضه على أستاذه المسيو جومار ألبار قبل طباعته
(24)
(1_2)
وسطر في هذا الكتاب ما أدهشه وأعجبه في الغرب وأسس مدرسة الترجمة التي سميت فيما بعد مدرسة الألسن وعين مديرا لها وكان يدرس فيها اللغة الفرنسية، وتأخذ الطابع الفرنسي حيث يدرس فيها القوانين الفرنسية مع تدريس بعض العلوم الشرعية حتى قال المستشرق هاملتون جب:
(25)
(1_3)
كانت المصادر الأولى التي أخذ الفكر الأوربي يشع منها هي المدارس المهنية التي أنشأها محمد علي، والبعثات العلمية التي أرسلها إلى أوربا ويذكر أن منها مدرسة الألسن التي كان يشرف عليها العالم الفذ رفاعة الطهطاوي وهو تلميذ جومار ألبار
ولا تنحصر أعمال الطهطاوي بما ذكرناه فقط
(26)
(1) طه حسين:
وهو حامل اللواء في هذا المجال فكثيرا ما يقول: إن هذه الحقيقة، أو تلك في تاريخ المسلمين أو فكرهم، مما لا يرضى بها الاستشراق حتى قال بعضهم: إن طه حسين ليس إلا مستشرقا من أصل عربي وقدكانت أمانته للفكر الغربي ولمذاهب الاستشراق تفوق أمانة المستشرقين أنفسهم
(27)
(1_2)
فقد أنكر وجود سيدنا إبراهيم وإسماعيل في كتابه (في الشعر الجاهلي) وعمل من خلال محاضراته وما ينشره في الصحف ومن خلال كتبه للتوصل إلى نقد القران بوصفه نصا أدبيا، ولم يكتف بذلك بل عمل على بث الأفكار القومية مثل قوله:
(28)
(1_3) (إن الفرعونية متأصلة في نفوس المصريين ولو وقف الدين الإسلامي حاجزا بيننا وبين فرعونيتنا لنبذناه) وقوله: (إن الدين لم ينزل من السماء، وإنما خرج من الأرض كما خرجت الجماعة نفسها) وهذه نظرية شاعت حينها في الفكر الغربي...
(29)
(1_4)
وقد أجاد هؤلاء الذين صنعهم الغرب الدور الذي صنعوا من أجله كيف لا وقد كان أساتذتهم أكبر الحاقدين على الإسلام فأستاذ طه حسين هو (ديڤيد صمويل ماركليوث) وهو مستشرق إنجليزي متعصب جدا ضد الإسلام، وهو من محرري (دائرة المعارف الإسلامية)
(30)
(1_5)
وقد كان عضوا بالمجمع اللغوي المصري، وعضوا بالمجمع العلمي بدمشق، ومن كتبه (التطورات المبتكرة في الإسلام) وقد اتهم النبي صلى الله عليه وسلم بتهم كثيرة، منها قوله:(لقد عاش محمد هذه السنين الست بعد هجرته للمدينة، على التلصص والسلب والنهب)
(31)
(1_6)
ومنه نقل طه حسين بحثه عن الشعر الجاهلي، وهو أيضا صاحب كتاب (الإسلام وأصول الحكم) الذي نسب إلى علي عبد الرازق، وأثار هذا الكتاب ضجة كبير فقد قال المؤلف أن نظام الخلافة لا يمت إلى الإسلام بصلة، وأن القران الكريم والسنة النبوية لم ينصا على ذلك...
(32)
من هنا ندرك كم كان أثر تلك الجامعات والمؤسسات والرموز التي صنعوها كبيرا في الأمة من خلال تشويه صورة الإسلام ورفع القدسية عن الإسلام ونصوصه والترويج لاتباع الغرب في طراز عيشه على أنها طريقة مثالية ويجب الاقتداء بها
يتبع غدا ان شاء الله
بسم الله
(33)
محاربة الغرب للفكرة الإسلامية:
إن أكثر ما كان يغيظ الغرب ويحول بينه وبين سيطرته على الأمة الإسلامية هو تمسك الأمة الإسلامية بفكرتها التي تقضي أن الإسلام فكرة وطريقة، بمعنى أنه: دين منه الدولة، دين فيه نظام يعالج جميع شؤون الحياة بأحكام مستمدة من القران والسنة
(34)
وفيه كيفية تنفيذ الأحكام لذا لم يجد الغرب طريقا للوصول إلى هدفه إلا عبر محاربة الفكرة الإسلامية وتمزيق الأمة فبدأ بتشويه فكرة الدولة الإسلامية، ويشيع أن الإسلام لا علاقة له بالسياسة، وأن النظام الذي يحكم به الناس يمكن أخذه من أنظمة الدول الأخرى
(35)
وعلى الجانب الاخر بدأ ببث القوميات والعرقيات فبدأ المستشرقون يحدثون الأقليات بضرورة أن يحكمهم شخص من عرقهم أو من قوميتهم نفسها فحركوا العرب الموجودين في بلاد الحجاز، والمسيحين الموجودين في لبنان وفلسطين وسوريا وهنا قام الذين رباهم الغرب بوظيفتهم فقاموا بطعن الإسلام في ظهره
(36)
وكان هذا مساهمة كبيرة في سقوط اخر دولة للأمة الإسلامية بعد أن تطوع غصن أن يكون عصا للفأس التي قطعت جذع الشجرة التي سقته وأنبتته وتنفس عندها الغرب تنفس الصعداء فقد كانت دولة الخلافة سدا منيعا أمام الغرب تمنعه من الوصول إلى فكر الأمة وعقيدتها وتحافظ على ولاء الأمة للإسلام
(37)
وبسقوط دولة الخلافة أصبحت ديار الإسلام مستباحة من قبل الغرب، يعمل فيها مبضع التقسيم والإفساد الفكري الذي قدمه للأمة على أنه من التقدم تارة، ومن الحداثة والتحرر تارة أخرى
(38)
وهكذا أصبحت الأمة الإسلامية تحت الهيمنة الغربية، ونصب عليها الغرب نواطير على الأجزاء التي قامت بتقسيمها فكانوا حراسا يحافظون على الوديعة التي تركها الغرب بين أيديهم وكانوا أمناء عليها ورعوها حق رعايتها
(39)
الهيمنة على الإعلام:
في البداية لا بد لنا من معرفة ما هو الإعلام حتى نصل إلى حقيقته ومدى تأثيره، إن الإعلام هو: الإخبار، فيقال: أعلم لغة يعني أخبر، ويعلم: يخبر. ولكن الإخبار هنا عن الحدث يكون في وقت مقصود وأسلوب معين وهدف خفي، لا مجرد نقل لخبر مجرد كما حدث دون إبداء رأي
(40)
لذلك نقول وسائل الإعلام لا وسائل الأخبار
ودور الإعلام من أخطر الأدوار التي تلعبها الدول وحكامها في سبيل الترويج لسياستها وأفكارها لإقناع الرأي العام بها وتمرير مشاريعها وبواسطة الإعلام يتم التلاعب بالعقول وجعل الأبيض أسود و الأسود أبيض
(41)
وبالإعلام يعيش الناس على الامال و الأوهام والخداع، و بالإعلام تنشر الأفكار السامة
و المفاهيم المغلوطة، فالإعلام يكاد يشكل نصف المعركة في حال تم إتقان استعماله
ولقد برع الغرب في استعماله في سبيل بسط هيمنته على المسلمين
(42)
فسخر الإعلام القائم في دول المسلمين لهدفه فنحن نرى أن الإعلام القائم في العالم الإسلامي هو إحدى المصائب التي يعيشها المسلمون، فهو إعلام تابع للغرب كليا وهو إعلام يوقظ العنصرية من مرقدها ويشيع الانقسام والتمزق بين المسلمي ويتجاهل قضايا الأمة المصيرية ويركز على الأمور التافهة
بسم الله
(43)
وسائل الإعلام التي يستخدمها الغرب للهيمنة على الأمة الإسلامية؟ إن الوسائل التي يستخدمها الغرب كثيرة، ولكن كان من أبزرها الصحف والمجلات (المقروءة) والراديو والتلفاز (المسموعة والمرئية)
(44)
1- الصحف والمجلات:
تكلمنا في تغريدات سابقة عن (الاستشراق) وقلنا : إن الغرب أسس جامعات في مصر ولبنان وسوريا، وفي عام1866م قام باستدعاء خريجي هذه المدارس والجامعات لتأسيس صحف ومجلات في مصر وبالتحديد في مدينتي الإسكندرية والقاهرة، حتى أنه تم تأسيس اثنتي عشرة صحيفة في عام 1898م
(45)
ثم تلاحقت الصحف والمجلات الأخرى، والمدقق في هذه المجلات والصحف التي صدرت يرى أن نسبة 97 % منها تقريبا أسسها نصارى أما ما تبقى منها فكان مؤسسوها دعاة الحضارة الغربية أو المتأثرين بها فقد كانت الصحف والمجلات مصرية الإصدار، ونصرانية الإشراف، وغربية التخطيط، نذكر هنا بعضها
(46)
(1)
#الأهرام
الأخوان بشارة تقلا وسليم تقلا، وتعاقب على رئاستها ثلاثة عشر رئيسا للتحرير بينهم خمسة نصارى، الإسكندرية، 1875م.
(2) #مراة الشرق : خليل يازجي وأمين ناصيف، القاهرة، 1844 م
(47)
(3)#الهلال : جرجي زيدان، القاهرة، 1892 م
(4)#العائلة : لليهودية استير مويال، القاهرة 1899 م
(5)#تحرير_سوريا :جورج عساف، القاهرة 1901 م، ويقصد تحرير سوريا من الخلافة العثمانية
(48)
والكثير كالمجلة الماسونية ومجلة السيدات والبنات لروز انطون، ومجلة فرعون لحبيب جاماتي، ومجلة مرشد الأطفال لانجلينا أبو شعر، مجلة الرابطة لمتخرجي الكلية العلمانيةوقد كانت المجلات والصحف هي الوسيلة الثقافية السائدة في ذلك الوقت، فاعتمد الغرب عليها كي يبث أفكاره وسمومه
(49)
ثم جاء دور الإعلام المسموع والمرئي
2- #الراديو_والتلفاز:
من المعروف أن المستعمرين هم من استحدث وسائل الإعلام المقروءة والمسموعة، وقد أسسوا هذا البنيان على شاكلتهم وحصنوه بحراس لفكر الغرب وحماة لمصالحه من أبناء المسلمين
(50)
وبصورة أوضح فإن إنجلترا وفرنسا وإيطاليا حينما استعمروا البلاد الإسلامية، وضعوا الخطط طويلة الأمد لربط المسلمين فكريا وسياسيا وعسكريا واقتصاديا لضمان استمرار الهيمنة عليهم حتى تصبح هذه البلدان مستعمرات وجزرا نائية عن الغرب ولكنها بالوقت نفسه جزء منه
(51)
وبقي الارتباط المباشر في بعض البلدان قائما مثل إنجلترا وبعض دول الكومنولث، وأوهمت الرأي العام أنها أعطتهم الاستقلال، ولكن الاستقلال في الحقيقة لم يحصل إلى الان، فدولنا هي مستعمرة من قبل الغرب
(52)
وإن كانت أمريكا وإنجلترا وفرنسا قد رحلوا من بلادنا فإنها أبقت وراءها جيوشا من المطبعين بالثقافة الغربية ، ويتكلمون بألسنتنا، وأبقت البنية الأساسية التي بنتها، وأبقت رجالاتها وعرابيها في السلطة من قمة الهرم إلى قاعدته؛ لأنه من المستحيل أن تسلم الأمانة لأناس يحملون لها العداء
(53)
3- #وكالات_الأنباء_الكبرى:
لم يبق الاستعمار للمسلمين دورا في بناء إعلامهم! بل استمر دوره في كونه المصدر للبرامج والأخبار التي تذاع وتنشر، ف 80 % مما تنشره وسائل إعلامنا في الوطن العربي والقارة الإفريقية منقول من وكلات الأنباء الكبرى التي يسيطر عليها الغرب
(54)
بالإضافة إلى الاف الصحف والكتب ومجلات الأطفال التي توزع في بلادنا، وبعقليات وأفكار ومفاهيم دخيلة تحت عناوين مختلفة، حيث يعمل الإعلام على تكريس التجزئة في الأمة والتعرض للأخبار والوقائع ذات الأهمية المحدودة على أنها قضايا مصيرية
(55)
ايضا تضخيم بعض القضايا وإثارة المخاوف حيالها وهي في الحقيقة تأخذ دائرة ضيقة غير مؤثرة، وذلك لأنه احتكر إذاعة الأخبار العالمية في وكالات أنباء الدول الكبرى فقط، وهذا يوضح مدى هيمنة الدول الغربية على ما يذاع في العالم
(56)
4-#الشركات_العالمية_التي_تحتكر_الأخبار:
إذاعة الخبر العالمي ونقله تحتكره شركات عالمية كبرى منها على سبيل المثال لا الحصر:
(57)
(1) #رويترز:
تأسست في لندن ومؤسسها هو تومسون رويترز، ويبلغ عدد العاملين 55 ألف عامل متوزعين على نحو 100 دولة حول العالم، ويعتبر البعض أن المعلومات التي تقدمها رويترز عالية الموثوقية ويبني عليها العديد من متخذي القرارات في العالم قراراتهم
(58)
(2) #أسوشيتدبرس:
تأسست في نيويورك ومن أهم المؤسسين فيها غازي بي بروت، ويبلغ عدد الموظفين فيها 3400 موظف وتوزع الأخبار ل 155 صحيفة وتجمع الأخبار من 70 مكتب في أنحاء العالم وتقدم خدماتها إلى 300 مؤسسة إعلامية مثل: (CBS-CNN-NBC – ABC)
(59)
#يونايتدبرس:
تأسست في واشنطن، أسسها إدوارد ويليس اسكربس، لهذه الوكالة نحو 230 مكتبا خارج الولايات المتحدة، إضافة إلى 180 مكتبا داخل الولايات المتحدة.
(60)
#فرانس_برس:
تأسست في باريس، وهي أكبر وكالة أخبار فرنسية، يعمل فيها 1200 صحفي ومصور بالإضافة إلى المراسلين فضلا عن المتطوعين وعددهم 2000 شخص منهم 1200 صحفي، وميزتها أن هناك 102 مراسل متمركزين في الدول الهامشية
(61)
وعليه فإن 80 % من الأنباء الموزعة يوميا في العالم تتولى إنتاجها هذه الوكالات، وهذا يعني أن صياغة تلك الأخبار وتسليط الأضواء على أخبار معينة والتعتيم على غيرها هو عمل مقصود ومتبع من تلك الوكالات المرتبطة بأجهزة المخابرات التابعة لتلك الدول
(62)
وإذا أضفنا لذلك أن وسائل الإعلام المنتشرة في بلدان العالم الإسلامي تنقل الخبر والدراسات والتقارير حرفيا عن المصدر التابعة له الذي يلفق لها الأخبار، ندرك مدى التسمم الإعلامي الذي نتعرض له
(63)
علاوة على ذلك: وسائل الإعلام الموجودة في بلداننا تنقل الكثير من التقارير والدراسات والتحليلات التي تعدها هذه الوكالات والمراكز للمسلمين، وغالبا ما يتم نشر التقارير والدراسات كما هي بحذافيرها دون اهتمام بمدى صحة الأبحاث والإحصاءات التي تعتمد عليها
(64)
ونختم بالقول ان تلك الهيمنة لم تجد ابدا طريقا لجسد الامة وتفتك به لولا قلة مناعة وضعف هذا الجسد لذلك كان لابد على العاملين من اجل استئناف الحياة الاسلامية ان يعملوا جاهدين لمكافحة هذا المرض الخبيث والتخلص منه وتقوية مناعة الامة
(65)
وكان ذلك بكشف خطط الغرب في الهيمنة على الأمة وفضح عملائه الذين جعلهم رموزا للأمة، والعمل على نشر الفكر النقي الصافي الذي ينهض بالأمة من كبوتها ويعيد لها مكانتها؛ فتكون الأمة التي تحمل الإسلام للأمم الأخرى
(تم )

جاري تحميل الاقتراحات...