العولمة الشمولية هي " اللاهوية" وكل من ينكر ذلك يضحك على نفسه!. والطريق للعولمة الشمولية هي العلمانية والليبرالية وكل من ينكر ذلك يضحك على نفسه!. وفي الدول الوراثية عموما ليس بعد العلمانية والليبرالية إلا الثورة أو الدستورية الديمقراطية وكل من يتجاهل ذلك يضحك على نفسه!.
هكذا كانت سياقات التاريخ سواء في ممالك الغرب أو امبراطوريات آسيا باستثناء بعض الدول الفاشلة مثل تايلند "ملكية شكلية والحكم للجيش" فالحديث عن الهوية والاسلام ليس تنظيراً رغبوياً يهدف لبعث الاسلام الأممي ولكنه تأكيد على أن ديمومة الدول تقوم على "صحة العقد الاجتماعي" فيها قبل أي شيء
السياسة تشبه التاريخ فالزمن مكون لصيق في ماهيتها ولايمكن الحديث عن مستقبل حقيقي لكيان ما دون استشراف ماذا سيفعل الزمن؟!!. مرحلة مابعد العلمانية والليبرالية في أي دولة وراثية سيكون "الاقطاعية" ولم يصمد أي نظام اقطاعي على مر التاريخ وكان دائما عرضة للاحتراب الداخلي ثم الانهيار!.
كان آخر الأمثلة الملك فاروق في مصر فبعد سقوط الدولة العثمانية توجه هو ومن قبله للغرب مقدمين كل المبررات الممكنة للدخول معهم وكان آخرها إلغاء المحاكم الشرعية فتحولت مصر لعلمانية شمولية إقطاعية ليجد الجيش فرصته بالانقضاض عليه يرفعون شعار العدالة الاجتماعية ومحمد نجيب كرمز اسلامي!.
ومنذ ذلك الحين وحتى اليوم مازال الصراع قائماً في مصر بين تياري الثورة الأولى " الجيش والاسلاميين" وهذا هو الحال اليوم في كل دول المغرب العربي واليمن وسوريا والعراق والسودان وحتى فلسطين المحتلة!. فالأمر ليس مجرد جماعة الاخوان بل هو خلل جوهري في العقد الاجتماعي يكرر نفسه باستمرار!.
وهذا الكلام كله يعود لما بدأت بالحديث عنه وهي العولمة الشمولية والأمر أوسع وأعمق وأكبر من ذلك بالذات في النواحي الاقتصادية وقد تحدثت عن بعضها في كتابي على خط الانتاج!. العلمانية والليبرالية والديمقراطية كلها قوائم لشبح أكبر وهو الرأسمالية الأممية!.
المحافظ ليس الذي يخشى التغيير أو الثقافة الأجنبية ولكنه غالبا شخص يبحث عن عنصر الديمومة النافعة الذي قد يصبح في لحظات التغيير أمراً هامشيا أو ربما عدو للتغيير نفسه وهنا يكمن دور التفكير الاستراتيجي سواء للفيلسوف أو المفكر أو السياسي أو الاقتصادي!.
جاري تحميل الاقتراحات...