Ammar Metawa | عمار مطاوع
Ammar Metawa | عمار مطاوع

@AmmarMetawa

19 تغريدة 21 قراءة Nov 18, 2019
اللي مهتم يعرف أسباب المظاهرات اللي انفجرت في أغلب بلاد أمريكا الجنوبية الشهر دا:
1) استقالة رئيس بوليفيا.
2) اعتصامات الإكوادور.
3) مظاهرات تشيلي.
4) حل برلمان البيرو.
5) انتخابات الرئاسة في الأرجنتين.
6) تراجع اليمين في البرازيل.
7) تعقد أزمة فنزويلا.
يتابع الثريد ده مشكورا..
سكان أمريكا اللاتينية بشكل عام مبيحبوش الولايات المتحدة، وبيعتبروها الاحتلال الجديد لبلادهم، والسبب إنه من وقت ما البلاد دي استقلت وهما بيعانوا من سيطرة وتحكم الولايات المتحدة، اللي وصل في القرن الـ 19 والـ20 لدرجة التدخل العسكري لعزل أي رئيس مش عاجبهم.. ومش بس دا السبب الوحيد...
الولايات المتحدة طول عمرها بتعتبر أميركا الجنوبية الفناء الخلفي ليها، حقل تجارب الليبرالية والرأسمالية الفاشلة، وبيطلقوا عليهم اسم "البلاد الميكسيكية" كنوع من الإهانة، وما زالت قناة فوكس نيوز بتستخدم الاسم دا لغاية النهاردة في وصف أمريكا اللاتينية..
أضف إلى ذلك التدخلات العسكرية الأمريكية ضد أي محاولة استقلال بالقرار في دول أمريكا اللاتينية أثناء الحرب الباردة، واللي وصل لغاية إزاحة واعتقال رؤساء لمجرد مخالفة أجندتهم للرغبة الأمريكية..
الأسباب دي كلها خلت القارة الجنوبية تاخد تلقائيا مسار الاشتراكية اليسارية، كنوع من التمرد على الجار الشمالي المستبد، ونكاية فيه بالسير في ركاب الخصم الروسي.. فضلا عن إن أصلا الحركات اليسارية كانت أكثر ثورية، وبالتالي كانت أكثر مناسبة لنضالات الزعماء اللاتينيين ضد التجبر الشمالي..
مع بداية القرن الـ21، أمريكا انشغلت في أفغانستان والعراق وجبهات تانية، وبدأت قبضتها تنفك تدريجيا عن أمريكا الجنوبية.. فضلا عن إن سقوط الاتحاد الروسي قبلها بعقدين، أثر على الموقف الأمريكي المتحفز من الاشتراكية، وبالتالي سمح للأحزاب الاشتراكية اللاتينية بالانخراط في السياسة بسهولة.
ومع أول بادرة انتخاب حر وديموقراطي في بعض دول لاتينا، ظهر الاكتساح الكبير للاشتراكية.. واللي بدأ بنجاح هوجو تشافيز في فنزويلا 1998 ثم لوغوس في تشيلي 2000 ثم لولا دي سيلفا في البرازيل 2002 ثم كيرشنر في الأرجنتين 2003.. وبكده الدول الأربعة الكبرى في الجنوب بقت رئاسياتها اشتراكية..
سنة 2006 كانت الانفجار الحقيقي لتغول الاشتراكية في الرئاسيات اللاتينية.. في السنة دي لوحدها نجح المرشح الاشتراكي فاسكوس في أرغواي، وموراليس في بوليفيا، ودانييل أورتيغا في نيكارجوا، ورافييل كوريا في الإكوادور.. وبكده أصبح ثلثين القارة اللاتينية محكوم من رئاسيات اشتراكية كاملة..
وفي سنة 2009 كانت القارة اللاتينية مشهورة باسم القارة ذات الرداء الأحمر.. علامة على تغول الحركات الاشتراكية فيها سواء في الرئاسيات أو الحكومات والبرلمانات..
الحكومات الاشتراكية كلها كانت عظيمة في شعاراتها أيام ما كانت في المعارضة والنضال.. لكن الاختبار الحقيقي لأفكارها انهار تماما لما وصلوا للسلطة، وظهرت ملامح الانهيار دا في 3 جوانب: التمسك بالسلطة - قمع المعارضين - الانهيار الاقتصادي.
الموجة الحالية من التظاهرات في أمريكا اللاتينية يمكن اعتبارها ربيع لاتيني ضد فساد الرئاسيات الاشتراكية واستئثارها بالسلطة وقمعها للمعارضين.. تمن بتدفعه الحركات الاشتراكية لفسادها من وقت ما وصلت للسلطة في بداية القرن الحالي..
رئيس بوليفيا وصل للسلطة في 2006 بعد شبه ثورة اشتراكية، وهو أول رئيس من السكان الأصليين للبلاد.. وسبحان الله مسك في الكرسي 3 دورات ورا بعض، وما اكتفاش بكده، راح عامل استفتاء في 2016 عشان يعدل الدستور ويسمح لنفسه بفترة رابعة.. قامت الناس رفضت.. راح رافض الاعتراف بنتايج الاستفتاء!
مش بس رفض الاعتراف بنتائج الاستفتاء، دا كمان لجأ للمحكمة الدستورية (اللي هيا يسارية زيه) وأخد حكم في 2017 بأحقيته في الترشح لفترة رابعة بمخالفة الدستور والاستفتاء.. واترشح فعلا، وزور الانتخابات بحسب لجان المراقبة الدولية.. وبناء عليه هاجت ضد المظاهرات اللي انتهت برحيله
أما مادورو فنزويلا، فدا بلطجي القارة، فساد وظلم وقمع وتضخم اقتصادي غير مسبوق في حياة البشرية، وانهيار كامل للبنية التحتية، وفشل غير مسبوق.. وهو ثروته عمالة تتضخم ويسافر كل سنة يتفسح في روسيا وتركيا والمكسيك!
مادورو مش بس تسبب في إن الناس تنزل تهتف ضده، دا كمان تسبب في إن الناس كفرت بالاشتراكية، وبحركة الزعيم هوجو تشافيز، اللي المتظاهرين حرقوا تماثيله في كل مدن فنزويلا.. وبتتعرض الأحزاب الاشتراكية من وقت للتاني لهجوم عنيف من المتظاهرين
تظاهرات الإكوادور سببها إن الحكومة اشتراكية التوجه، بس رأسمالية الاقتصاد وعملتها الدولار.. فالناس مش عارفة تفهم هوا مين بيودي على فين! بس عموما الحكومة تراجعت عن قراراتها والناس هديت.. بعكس تشيلي اللي الدنيا فيها ولعت حتى بعد تراجع الحكومة بسبب غشومية الرئيس
الرئيس التشيلي خلي الناس هايجة في بلده ضد التباعد الطبقي والفقر، وراح ناشر صور لنفسه ولأسرته في أحد الشواطيء بيتفسح في رفاهية لا تصل لملايين المتظاهرين.. وبالتالي هيج المظاهرات تاني، وارتفع سقف المطالب لإصلاحات حقيقية مش مجرد تراجع عن قرارات..
الخلاصة يعني إن الموجة دي من التظاهرات كتبت نهاية سيطرة اليسار الاشتراكي التقليدي على القارة ذات الرداء الأحمر.. وللأسف اتجاه الصعود فيها رايح للحركات اليمينية والشعوبية، ولا فرصة لعودة اليسار إلا بإعادة إنتاج نفسه في الجنوب، ومحاولة إنقاذ حصونه في قلاعه الأخيرة في المكسيك وكوبا.
شكرا لمتابعتكم..

جاري تحميل الاقتراحات...