مقال لي نُشر في صحيفة الوطن عام 2010 تقريباً
تحليل النتيجة وربطها بالمسببات
كثيراً ما سمعنا من الأصدقاء والأهل والزملاء عن قصص مثيره وغريبة حصلت لهم أو لأشخاص نعرفهم ونتيجة غرابة تلك القصص غالباً إما أن تُربط بالأرواح والعفاريت أو أن تبقى مبهمة بدون تفسير على أسوأ الأحوال
تحليل النتيجة وربطها بالمسببات
كثيراً ما سمعنا من الأصدقاء والأهل والزملاء عن قصص مثيره وغريبة حصلت لهم أو لأشخاص نعرفهم ونتيجة غرابة تلك القصص غالباً إما أن تُربط بالأرواح والعفاريت أو أن تبقى مبهمة بدون تفسير على أسوأ الأحوال
، بينما نجد أننا لو أعملنا العقل وأخضعناها للمنطق والتفكير المتسلسل سنصل لتفسير بسيط جداً قد يصل إلى حد الإعتراف بغبائنا أو سخف تفكيرنا ، وللأسف فإن التفكير في الأمور بعقلانية وإخضاع الأحداث للتحليل الحر هي ميزة لا يملكها أي إنسان وحتى لو ملكها فأنه لا يستخدمها دائما بل تُترك
المسائل للظروف والإستعداد النفسي.
وصلتني قصة بالإيميل –وبالتأكيد وصلت الكثير من القراء- عن أن أحدى شركات السيارات الأمريكية وصلتها شكوى غريبة من عميل ربما لو وصلت لأحد وكالاتنا المحترمة لما أعاروها أي اهتمام بل ربما أتهموا مرسلها بالسخف والغباء .. ومختصرها أن الزبون كان يشتكي
وصلتني قصة بالإيميل –وبالتأكيد وصلت الكثير من القراء- عن أن أحدى شركات السيارات الأمريكية وصلتها شكوى غريبة من عميل ربما لو وصلت لأحد وكالاتنا المحترمة لما أعاروها أي اهتمام بل ربما أتهموا مرسلها بالسخف والغباء .. ومختصرها أن الزبون كان يشتكي
بأن أسرته قد أعتادت تناول الآيسكريم بعد وجبة العشاء يومياً بحيث يتم تحديد نكهة لكل يوم وكان قد تعود شرائه من أحد مراكز التسويق في الحي الذي يقيم فيه وأنه بعد شرائه السيارة الجديدة من الشركة وقيامه باستخدامها لنفس المشوار المعتاد لشراء الآيسكريم من نفس المركز تكررت معه حالة غريبة
وهي أن مشواره يتم بدون أية مشاكل إلا في اليوم الذي يكون الدور فيه على آيسكريم نكهة الفانيلا فإنه عندما يرجع لسيارته بعد شراء الآيسكريم للعودة للمنزل فإن السيارة لا تعمل أبداً حتى يضطر لتركها ليعود للمنزل بوسيلة أخرى ويأخذها في اليوم التالي لتعمل بدون أية مشاكل!
تسلمت الشركة الشكوى وعاملتها بكل جدية وأرسلت أحد المهندسين الذي رافق الزبون في مشواره وما أصابه بالدهشة هو أن السيارة كانت تعمل بدون أية مشاكل عند شراء آيسكريم الشكولاته والفراولة إلا في يوم الفانيلا فإن محركها أبى أن يعمل ... لم يقبل المهندس ما يظهر أن السيارة لديها حساسية
من آيسكريم الفانيلا !! وبدأ يحلل الموضوع بطريقة علمية بحيث رافق الزبون لعدة أيام كان يقوم فيها بتسجيل التاريخ وساعة التحرك وساعة الوصول للمركز التجاري والمغادرة ونوع الوقود المستخدم ودرجة حرارة السيارة ومعدل السرعة ووووو...الخ ولم يترك أية تفاصيل فنية أو ميكانيكية إلا وسجلها في
جدول خاص بذلك ...فماذا أكتشف؟
التفسير كان بسيط جداً ومنطقي جداً فقد كانت العلة في الفترة ما بين إطفاء المحرك وتشغيله مرة أخرى حيث أن المحرك لعلة فيه- وليس لنوع الآيسكريم طبعا -كان يحتاج لفترة ليبرد فيها قبل تشغيله مرة أخرى وهذا الشرط لم يكن يتوفر في يوم آيسكريم الفانيلا
التفسير كان بسيط جداً ومنطقي جداً فقد كانت العلة في الفترة ما بين إطفاء المحرك وتشغيله مرة أخرى حيث أن المحرك لعلة فيه- وليس لنوع الآيسكريم طبعا -كان يحتاج لفترة ليبرد فيها قبل تشغيله مرة أخرى وهذا الشرط لم يكن يتوفر في يوم آيسكريم الفانيلا
لأن موقع بيع آيسكريم الفانيلا كان في مقدمة المركز لشعبيته الكبيرة ولا يحتاج من الزبون الكثير من الوقت فيعود لسيارته بدون ترك فرصة للمحرك ليبرد قليلاً بينما بقية النكهات كانت في آخر المركز والذي يستغرق منه وقتاً في الذهاب والعودة فيبرد المحرك ويعود ليعمل ثانية
بدون أية مشاكل!!
والآن يمكنني إضافة قصة محلية مشابهة لها حصلت لوالدي رحمة الله عليه وفيها عبرة للكثير الذين يأخذون الأمور على علاتها بدون إخضاعها لأي تحليل أو تفسير ولو بسيط بل الإستسلام للأوهام والتسليم بقصص الجن والعفاريت .
كان والدي في صباه قبل أكثر من 70 عاماًً
والآن يمكنني إضافة قصة محلية مشابهة لها حصلت لوالدي رحمة الله عليه وفيها عبرة للكثير الذين يأخذون الأمور على علاتها بدون إخضاعها لأي تحليل أو تفسير ولو بسيط بل الإستسلام للأوهام والتسليم بقصص الجن والعفاريت .
كان والدي في صباه قبل أكثر من 70 عاماًً
تقريبا يدرس في أحد الأربطة (الكُتاب) والتي كانت منتشرة بمدينة سيؤون بحضرموت والتي كان فيها الطلبة في أعمار صغيره يتعلمون علوم الدين وبحكم بعد الموقع عن مكان سكن أهاليهم فكانوا يبيتون فيه وكان الرباط يتكون من ساحة كبيره تقع في أحد طرفيها الحجرات الخاصة بالتدريس
والسكن بينما يحتل الطرف الآخر من الساحة دورات المياه إضافة لمكان قبلها مخصص لتغسيل وتكفين الموتى بحكم طبيعة نشاط الرباط الخيري وكما هو معتاد دائماً في ثقافتنا فقد كان منتشراً بين التلاميذ أن العفاريت وأرواح الموتى تسيطر وتحرس مكان غسل الموتى وتتردد قصص وحكايات عن الأصوات
والحركات التي تحصل ليلاً .في أحد ليالي الشتاء القارس والظلام الدامس يحيط بالمكان وسط هدوء لا تسمع فيه سوى صوت الجنادب تملأ المكان بصفيرها المتقطع لتعطيه خلفية موسيقية تناسب البيئة المحيطة بينما يغط الجميع في نوم عميق..... أحتاج الصبي الصغير أن يلبي نداء الطبيعة ويقضي حاجته مضطراً
فتوكل على الله محيطاً بكلتا يديه الفتيلة المشتعلة مصدر الضوء الوحيد في تلك الأيام -وهو شئ مشابه للقنديل يعمل بفتيل مغموس بالزيت ولكن بدون زجاج يحيط به - مبتدئاً المسيره الطويلة لدورات المياه ماشياً بحذر يقدم خطوة ويؤخر أخرى ملتصقاً بجدران الساحة علها تحميه
من شئ يظهر له في سواد الليل المدلهم.
سار المسافة الطويلة والمكشوفة في الساحة بكل شجاعة ظاهرة -بينما فرائصه ترتعد من الداخل – حتى وصل لمغسلة الموتى التي تدور حولها الحكاية وتجاوزها بكل إصرار ولكن ما هي إلا لحظات حتى أنطفأت الفتيلة!؟
سار المسافة الطويلة والمكشوفة في الساحة بكل شجاعة ظاهرة -بينما فرائصه ترتعد من الداخل – حتى وصل لمغسلة الموتى التي تدور حولها الحكاية وتجاوزها بكل إصرار ولكن ما هي إلا لحظات حتى أنطفأت الفتيلة!؟
وقف الصبي الصغير وسط سواد معتم في ذهول يستعيد فيها كل القصص التي سمعها ولكن هيهات أن يقبل عقله العنيد النتيجة فعاد يتحسس طريقه على ما تبقى من ضوء القمر إلى غرفته وبكل إصرار أشعل الفتيلة وبدأ الرحلة التي يبدو أنها ستكون أطول مما ينبغي ، عبر نفس المسافة حتى وصل جوار مغسلة الأموات
وتجاوزها مثل المرة السابقة وبدأ يشعر أنه على وشك الوصول للهدف ولكن ...مرة أخرى تنطفئ الفتيلة في نفس المكان !
بكل إصرار استجمع الصبي ما تبقى من شجاعته و عاد الكرة للمرة الثالثة والرابعة حتى كاد يُغمى عليه من الفزع والخوف حتى اكتشف في المرة الخامسة السبب !! ولكن ما الذي كان يحصل ؟
بكل إصرار استجمع الصبي ما تبقى من شجاعته و عاد الكرة للمرة الثالثة والرابعة حتى كاد يُغمى عليه من الفزع والخوف حتى اكتشف في المرة الخامسة السبب !! ولكن ما الذي كان يحصل ؟
لقد أكتشف أنه عندما كان يبدأ رحلة الذهاب فأنه لا شعورياً يأخذ نفساً عميقاً إستعداداً لتلك الرحلة المرعبة -في نظره -ويحبسه في صدره طوال المسافة حتى إذا تجاوز مغسلة الأموات وشعربأنه قد تجاوز مرحلة الخطر وأنه على وشك الوصول للهدف فيطلق زفرة من منخريه لتطفئ الفتيلة في حينها...!!!
والآن ما رأيكم ؟ هل نستسلم لكل تبرير وتفسير على أنه هو الحقيقة المطلقة أم نحاول أن نُعمل عقلنا وتفكيرنا لمعرفة السبب الحقيقي ؟
هل لدى أحد القراء قصة مشابهه؟
لا تبخلوا علينا بالإعجاب والمتابعة وإعادة التغريده للفائدة
محمد علوي السقاف(ابوهاشم) -جدة
@Rattibha
هل لدى أحد القراء قصة مشابهه؟
لا تبخلوا علينا بالإعجاب والمتابعة وإعادة التغريده للفائدة
محمد علوي السقاف(ابوهاشم) -جدة
@Rattibha
جاري تحميل الاقتراحات...