محمدي العلوي
محمدي العلوي

@Mouhamdi_Alawi

23 تغريدة 47 قراءة Nov 01, 2019
#ثريد اليوم عن الأسباب التكتيكية لفشل غاسبريني أوروبيا ⬇️⬇️
لقد فشل أتالانتا بشكل مريب في أبطال أوروبا هذا الموسم مع استمرار صعوده المبهر محاليا، يبدو المتابع البسيط في حالة من التناقض في إيجاد التفسير المنطقي لهذه النتائج المتناقضة..
في الحقيقة كان يمكن لفالفيو فوسي هو محلل تكتيكي إيطالي أن يكتب بكل إسهاب عن هذه المعضلة مستخدما جيش من تلك القوالب الجاهزة مثل غياب الشخصية، الخبرة...
بكل تأكيد يمكننا أن نبحث عن الإجابات الجاهزة بكل سهولة، عن تلك المبتذلة التي تكرر علينا يومياً..
فوسي كان مبهرا في تحليله حول الأسباب المنطقية لفشل أتالانتا الأوروبي..
شخصياً ومنذ فترة طويلة لم أقرأ تحليلا بهذه القيمة، بكل هذه الأدلة القاطعة، لدرجة أن صاحب التحليل كان أكثر قدرة على تشخيص مشاكل أتالانتا من مدرب الفريق نفسه الذي عزى الأمر الى عدم تعودهم على رتيم مباريات بهذه السرعة..
أهلا بك في هذه الرحلة المعرفية!.
لكي نفهم الأمر جيداً يجب أن نذكر أن أتلانتا هو الفريق الإيطالي الوحيد الذي يدافع بنظام رجل لرجل في جميع أرجاء الملعب، يفعلون ذلك بكل عدوانية، والحقيقة أنهم مبهرون في تطبيق أسلوبهم هذا.
كل لاعب مسؤول عن مطاردة لاعب من لاعبي الخصم، يتم وضع هذه الاستراتيجية بعد دراسة دقيقة لكل الخصائص الفردية للاعبي الخصم.
مثلاً يعتقد غاسبريني أن المهاجم الذي يطلب الكرة دائماً خلفه يجب أن يقف معه المدافع الذي يستطيع التغطية بشكل أفضل بينما على المدافع الذي يجيد عملية الإستباق أو الإعتراض أن يقف مع المهاجم الذي يطلب الكرة أمامه ويستخدم جسمه لدوران، لوكاكو كمثال.
حسناً، يمكنك أن تكتشف مثلاً بكل سهولة أن السلبية الأولى في نظام غاسبريني هي في حالة نجح أحد لاعبي الخصم في مراوغة أحد لاعبيه...
طبعاً سيختل النظام في هذه الحالة لأن الخصم امتلك لاعباً إضافيا وبكل تأكيد سيكون لما بعد هذا القرار الفني تدعيات على البقية..
بعد أن قدم فوسي أرقام الفريق على صعيد الحدة والتي تجعله فريقا جيداً على هذا الصعيد بين فرق أوروبا وبذلك قام بتفنيد موقف غاسبريني..
يذهب الرجل بكل شجاعة نحو اكتشاف الحقيقة العميقة، نعم، إن سبب فشل الفريق التكتيكي يعود لأسلوب الفريق الدفاعي الذي كان هو السبب الرئيسي في وصوله إلى هذه المرحلة، كيف ذلك؟.
بعد ثلاث جولات، يقبع أتالانتا في مؤخرة الفرق الأوروبية التي تمت مراوغتها بنجاح، أي أنهم أكثر الفرق خسارة للثنائيات، بمعدل 31,26، أي أن الفريق في كل مباراة تمت مراوغة لاعبيه 32 مرة.
في ثلاث مباريات نجح تسعة لاعبين من خصوم أتالانتا في تحقيق ثلاث مراوغة ناجحة على الأقل عند مواجهتهم، مثلاً حقق برو بيتكوفيتش عشرة مراوغات ناجحة أمامهم، داني مالمو 9، آريان آدامي 6، دي بروين مع ستيرلينغ حققوا خمس مراوغات ناجحة.
بينما مثلاً يحقق أتالانتا نجاحا مبهرا في هذا الصعيد محليا، هو أقل فرق Serie A تعرضا للمراوغة نبسبة نجاح تصل إلى 54%..
لم يكن بيب جوارديولا في قمة عبقريته عند إكتشافه للأمر مابعد مواجهة أتالانتا عندما تحدث قائلاً:
'كنا فقط نريد إيصال الكرة للثلث الأخير، هناك حيث نستطيع تحقيق المراوغة الناجحة في وضعية واحد ضد واحد، وبذلك سنحقق ما نريد'.
الحقيقة التي يمكنها أن تساعدنا على فهم السر أكثر، عندما نكتشف أن الدوري الإيطالي هو أقل الدوريات الأوروبية الثلاثة في معدلات المراوغة الناجحة.
هذا يعود بدرجة أولى إلى نوعية التدريبات المستخدمة في ذلك البلد، حيث قدسية التمرير بلمسة واحدة أو اثنتين على أكثر تقدير، وهذا ما يعني محدودية استخدام المراوغة كحل فعال.
مثلاً، يقبع جنوى كأسوإ الفرق في تحقيق معدلات جيدة في المراوغة، لا داعي لأن نتأكد من هذه المعلومة بمجرد التذكير أن إندريازولي كان مدرباً للفريق حيث يعتمد ذلك الرجل بشكل تام على تدريب 11 ضد 11 في نصف الملعب بلمسة واحدة، هذا التمرين كان يفعله يومياً وكنت أحد الشاهدين على ذلك!.
في نهاية هذه السفسطة، يمكننا الآن أن نفهم السبب التكتيكي وراء إخفاق أتالانتا أوروبيا، لكن الأهم من كل ذلك أن تحليلا كهذا يجعلنا نؤمن دائماً أن الأحداث في هذه اللعبة يمكن تفسيرها دائماً بأسباب منطقية...
نفعل ذلك فقط، إذا كنا نرفض حقا كل أنواع الكسل المعرفي والفكري الذي يقدم نفسه كواعظ يجيب بكل نرجسية على كل الأسئلة.
ِ
دمتم بخير ?

جاري تحميل الاقتراحات...