د. حسن الحسيني
د. حسن الحسيني

@7usaini7

15 تغريدة 96 قراءة Oct 31, 2019
في 31 أكتوبر من كل سنة يحدث أمر غريب جدًا في الدول الغربية، ففي الفترة الصباحية يكونون أناسا طبيعيّين، لكن ما إن يحل الليل حتى تنقلب أحوالهم وتتغير طبائعهم! وكأن بهم مسٌّ من الجنون؛ يمزّقون ثيابهم، ويلونون وجوههم، ويلبسون زيّ السحرة والكهنة! في مناظر تحار منها الألباب! إنه هالوين
الهالوين، أو يوم الموتى، أو يوم الأرواح، أو عيد الرعب، أسماء متعددة لمناسبة واحدة ذات جذور أوروبية قديمة يُحتفل بها في 31 أكتوبر من كل سنة وذلك بمهرجان "سامهين" الوثني القديم الذي احتفل به شعب السيلتيك قبل الميلاد، حيث كان الناس يشعلون النيران ويرتدون أزياء خاصة لطرد الأشباح.
السيلتيك هو شعب عاش في إيرلندا وبريطانيا وشمال فرنسا، وكان عامهم الجديد يبدأ في 1 نوفمبر فيحتفلون ليلتها. ويعتبر هذا اليوم هو نهاية موسم الحصاد، وبداية موسم الظلام والموت، فكانوا يقومون بإشعال النار، وتقديم الزرع والمواشي كقرابين للآلهة، وارتداء أزياء غريبة لطرد الأرواح الشريرة.
كان شعب السيلتيك يعتقد أن نهاية كل عام تعود أرواح الموتى إلى أرض الأحياء، فيقوم البعض بترك الطعام عند مداخل القرى من أجل استرضائها، لكي لا تَصنع الشر ولا تُهلك الحرث. ولتمثيل هذا الطقس، كان المحتفلون يزورون البيوت كما تفعل الأرواح في اعتقادهم، ويطالبون باسترضائها عبر جمع المال.
عام 609 ميلادي، خصص النصارى تاريخ 1نوفمبر من كل عام، لتكريم الشهداء القديسين المسيحيين عندهم، وأسموه "عيد جميع القديسين" وعندما وصلت المسيحية إلى بريطانيا وجدت أن شعب "السيلتيك" الوثني الذي كان يؤمن بإله الموت، يحتفل له في اليوم الذي يسبق احتفال النصارى بالقديسين والشهداء!
قامت الكنيسة بمحاربة احتفالات الهالوين واعتبرتها طقوسا شيطانية وثنية مما دفع بشعب السيلتيك، إلى المقاومة والمبالغة في الاحتفال، كتهديد كل من لا يعطيهم المال. والسخرية من تكريم المسيحيين لجماجم القديسين وبقاياهم، عبر تزيين الهياكل العظمية ووضع يقطينة منحوتة وإضاءتها بالشموع!
انتشرت المسيحية في أوروبا في القرن 9م، واندمجت مع شعائر شعوب السيلتيك وحلّت محلها وصارت احتفالاتهم بنفس الطريقة تقريباً، وتطورت مع مرور الوقت حتى أصبح هالوين على وضعه الحالي. ومع ذلك.. بقيت بعض الطوائف النصرانية، إلى الآن تحاربه وتعتبره تكريسًا للشعوذة، والعقائد الوثنية الشيطانية
موتى يعودون للقاء الأحياء، وسحرة يمارسون الشعوذة، وأحياء يقدمون القرابين كي لا يؤذيهم الموتى، وأرواح شريرة تطير في السماء.. ما هذا الهراء؟ والله.. ما يقع الإنسان في هذا التيه والتخبّط، إلا إذا غاب عنه الإيمان باليوم الآخر، إنّهم لا يملكون إجابة عن: حقيقة الموت؟ وماذا بعد الموت؟
نحن المسلمون وبحمد الله، مرتاحون على جميع الأصعدة، لدينا إجابات عن الأسئلة الكبرى المتعلقة بحياتنا ومصيرنا: من نحن؟ لماذا أتينا؟ كيف أتينا؟ ماذا نفعل في هذه الدنيا؟ ما دورنا في الأرض؟ ثم ماذا بعد الموت؟ نحن والحمد لله في نعيم عظيم لا يدركه إلا أهل الإيمان! فكل شيء واضح عندنا.
مازال غيرنا تائهين ضائعين! منهم من يحرق موتاه، ومنهم من ينتظر عودته بتناسخ جديد، "وما لهم به من علم إن هم إلا يظنون"! أنقلدهم ونتبعهم وهم دوننا في المعتقد والملة؟ أنمشي وراء وثنيتهم طلبًا للتحضر؟ "ذلك بأن الله هو الحق وأن ما يدعون من دونه هو الباطل وأن الله هو العلي الكبير".
الأجدر بنا كمسلمين أن نأخذ من تقدم الغرب العلمي ونستفيد من تراثهم الثقافي لا أن نأخذ منهم ما سقط من أخلاقهم! ولا أن نقلدهم في احتفالات الأرواح الشريرة! لكن تحقّق ما تكلم عنه النبي ﷺ: "لتتبعُنَّ سَنَنَ من كان قبلَكم، شبرًا بشبرٍ وذراعًا بذراعٍ، حتى لو دخلوا جُحْرَ ضبٍّ لدخلتموه".
هل وجدتم بأن الغربيين يقلدوننا في مناسباتنا؟ هل يصومون رمضان مثلاً؟ هل يحتفلون بأعيادنا؟ هل يلبسون لباسنا؟ فلماذا أولادنا لديهم هذا الحرص الشديد، على محاكاتهم وتقليدهم حتى في الأمور التافهة؟ أعزائي ينبغي أن تستوعبوا خطورة الأمر، فهموا أولادكم وتحاوروا معهم ولا تكتفوا فقط بمنعهم.
تقول صحيفة بوسطن أن الجرائم والحوادث ترتفع على الرغم من تجميع قوات الشرطة بالحد الاقصى في ليلة هالوين! وتتساءل: لماذا هذا الارتفاع في نسبة الجرائم في الهالوين؟ ومن الأسباب التي ذكروها: المعتقدات والخرافات المتعلقة بالهالوين، حيث ارتبط هذا العيد بالشر والظلام!!
تؤكد دراسة أجرتها صحيفة بوسطن، على مدى 4 سنوات ان معدل الجريمة في مدينة بوسطن يرتفع حوالي 50٪ في 31 اكتوبر!، أما حوادث المرور فإنها تتضاعف، بسبب كثرة استهلاك المشروبات الكحولية في احتفالات الهالوين!
قد يتساءل أحدهم ويقول: ما دام كل هذه الحوادث والجرائم تحدث في عيد هالوين، لماذا لا تمنع الدول الغربية إقامة هذه الاحتفالات؟! أقول: أولاً: هذا العيد له أصول دينية، ويرتبط به الناس عقائديًا، ثانيًا: يا سادة هم فقدوا السيطرة الآن كليًا، بالتالي يصعب حظره!

جاري تحميل الاقتراحات...