Nader Halawa
Nader Halawa

@nhalawa1

15 تغريدة 126 قراءة Oct 29, 2019
"قولا واحدا".. شيء غامض في الجو!
1drv.ms
"قولا واحدا"
شيء غامض في الجو !
 
ليس صحيحا أن "مصر" تعاني من نقص الكفاءات والخبرات في أي مجال ، والدليل ستكتشفه بنفسك إذا تجولت جولة سريعة عبر صفحات "السوشيال ميديا" ستتأكد وقتها أن لدينا عشرات الآلاف من خبراء التخطيط الاستراتيجي والعمراني⬅️ 1
⬅️وانقسام الذرة و الأرصاد الجوية والزراعة المائية والآبار الارتوازية و السدود الترابية واقتصاد المعرفة و طب المناطق الحارة و النانو تكنولوجي و جيولوجيا الكواكب  بالإضافة لخبراء الأمن السيبراني والحروب التقليدية و الاكترونية ..2
⬅️
كل هؤلاء الخبراء يقدمون حلولا جذرية لمشاكلنا ..بدءا من التغلب على أزمة  "سد النهضة" وانتهاءا
بعقد المصالحة التاريخية بين "الزمالك" ودرع الدوري ! ،
لكن للأسف الحكومة لا تصغي ولا تستجيب وترفض بعناد الاستفادة من هذه الخبرات الهائلة 3⬅️
⬅️لكن إذا طالت جولتك أكثر في عالم "السوشيال ميديا" ، ستزداد دهشتك لأنك ستكتشف أن خبير الاقتصاد هو نفسه خبير طائرات "الرافال" والآثار والفن التشكيلي و الفيروسات المعدية و هو ذاته المحلل السياسي والكروي و الناقد السينمائي ، ستكتشف في "فيسبوك" و"تويتر" أن مسألة التخصص مجرد شكليات⬅️4
⬅️وأن تكوين الرأي أيسر من إعداد طبق "بيض عيون"ولماذا يحتاج إطلاق رأي ما إلى دراسة وتمحيص وقراءة وقبل ذلك كله تخصص؟ ما هو الداعي لتضييع الوقت والجهد دون جدوى إذا كان من الممكن كتابة بضع كلمات مذيلة بالعبارة المقدسة "قولا واحدا" ، ليصبح رأيك قاطعا لا يقبل النقاش؟⬅️5
وحتى إذا اختلف معك أحدهم أوأثبت جهلك بما كتبته ستظل صاحب رأي ووجهة نظر ففي دنيا"السوشيال ميديا"لايتوقف جريان "التايملاين"طويلا لتصحيح معلومة أوتصويب رأي وإذا حدث هذا فلن يصل التصويب للجميع وسيظل لديك جمهور يعتبرك صاحب الرأي السديد خاصة حين تنهي كلماتك الباترة بعبارة"قولا واحدا"⬅️
⬅️بعبارة"قولا واحدا"وهي  العبارة التي تسربت من أدبيات الخطاب الديني ومفردات "الدعاة" لتحط بثقل ظلها على مختلف مجالات الرأي فلك أن تتخيل عقلية شخص يعتقد الصواب المطلق في آرائه لدرجة التأكيد على أن لا قول بعد قوله هذا ! ⬅️ 7
وإذا كان إغراء المساحة الفارغة في "البوست"أو"التغريدة"يدفع المستخدم العادي لكتابة رأيه في أي موضوع دون سابق معرفة،فإن العديد من "النخب"يتعرضون لنفس الإغراء فتكتشف أن المفكر الرصين الذي عرفته من صفحات الصحف و والتليفزيون قد تحول في العالم الافتراضي إلى شخصية كاريكاتورية مضحكة ⬅️8
,⬅️والسبب هو إصراره على الإدلاء بدلوه المثقوب في أي قضية مطروحة ، لا معلومات ولا تحر للدقة ولا حتى محاولة واحدة لتحييد الهوى والغرض .
الأمر نفسه ينطبق على رجل أعمال حصيف ، تحول إهتمامه بالشأن العام إلى "شتم عام" .. ٩
⬅️وتحولت رؤيته الاقتصادية إلى رؤية للردح الوسطي الجميل . سترى نفس الظاهرة في كلمات أدباء "كبار" فتكتشف أن بعضهم "كبار" في السن فقط لا غير ، و أن معلومات البعض الآخر مصدرها الوحيد "دكاكين" الفضائيات الممتدة بين "الدوحة" و "لندن" عبر "اسطنبول" ، ⬅️10
وستتكرر الظاهرة عند متابعة آراء إعلاميين وفنانيين ونشطاء سياسيين ، ستتعرف على خطة تقسيم مصر واحتلالها من خبير هندسي في مجال "البوكسرات" الثورية ! ، وستسمع أصوات "المأمأة"عالية إحتفالا بانتصارات الخليفة "الأحمق" !  ، ، وداعية مصري أنهى تمرين "الجيم" على وجه السرعة ⬅️11
ليسكب دموع الفرح في ذكرى إحتلال العثمانيين لمصر ، وستشاهد  كاهنة إعلامية في معبد "الميدان السحري" وهي تنقل من "بيروت" وقائع الثورة في "القاهرة". الجميع يلهث لتعبئة فراغ "البوست" أو "التغريدة" بفراغ أكبر من العبارات الخالية من المعنى والمنطق والحقيقة ، أو بتعبير أدق⬅️12
تحولت هذه الآراء إلى نوع من "الهرتلة" ، ووفقا لقاعدة "الهرتلة" مسؤولية كل "مهرتل" ، فإن كل هؤلاء يتحملون مسؤولية تشويه الوعي والمعرفة في عقول ملايين المتابعين ،وهم من يساهمون ليل نهار في نشر فيروس التسطيح والاستسهال الذي انتقلت عدواه من صفحات "السوشيال ميديا"إلى الصفحات الورقية⬅️
⬅️والشاشات والمقاهي
ظاهرة عامة تنتشر وتتوغل لدرجة لا يقبلها عقل ولا منطق ، لكن يوجد تفسير مقبول قد يجد صدى في عالم "السوشيال ميديا" ، وهو أن طائرات مجهولة تحلق على إرتفاعات مهولة كل "سبت" و"ثلاثاء" و تقوم برش  فيروس غامض في الجو يؤدي إلى إنتشار مرض "الالتهاب السحائي الهرتلي"

جاري تحميل الاقتراحات...