حكيم بالحيل 🇯🇵
حكيم بالحيل 🇯🇵

@7akeem_Bal7eel

48 تغريدة 1,225 قراءة Oct 24, 2019
بسم الله الرحمن الرحيم،
اليوم سوف أتحدث عن "العالم الجديد" والإستثمار السعودي الرابح. هذا الموضوع يحتاج إلى الرجوع مدة طويلة في التاريخ والنظر بعين فاحصة للسياسة العالمية.
دعونا نبدأ من نقطة البداية الأولى، انتصار الحلفاء في الحرب العالمية الثانية على دول المحور.
بعد الانتصار تم صياغة النظام العالمي الذي نعيش فيه اليوم. هذا النظام العالمي مر بعدة منعطفات أدت لتغيره بالتدريج مما أشار للمفكرين أن هناك نقطة انتقال من هذا النظام لنظام جديد كليا فلا يمكن للنظام الحالي تحمل التصدعات التي حصلت بسبب تلك المنعطفات الحادة.
لنبدأ باسم الله، أولا: بعد أن شنت بريطانيا العظمى وجمهورية فرنسا هجومهما على مصر عام 56 قام الرئيس دوايت آيزنهاور بالوقوف بجانب مصر والتصدي بكل عنف ضد الدول المعتدية ومن بينهم اسرائيل.
رفض آيزنهاور هذا التحرك و بدأت أمريكا فورا بالضغط الاقتصادي المدمر على تلك الدول حتى كادت بريطانيا ان تقوم بتعويم الجنيه الاسترليني! هذا الضغط تسبب في أن تتحول الهزيمة العسكرية لمصر إلى نصر سياسي حاسم قاده الرئيس دوايت آيزنهاور والاتحاد السوفييتي في الأمم المتحدة.
بعد هذه النقطة المحورية نزلت بريطانيا العظمى من على عرش سيادة العالم وولدت القوة الجديدة التي تحكم العالم: الولايات المتحدة الأمريكية. حدث ذلك في أوج الحرب الباردة بين المعسكر الشرقي والمعسكر الغربي، وراهنت بعض الدول في العالم على المعسكر الشرقي وراهنت دول أخرى على الغرب.
وكان الرهان الكاسب كما نشاهد اليوم هو الرهان على الغرب بغض النظر عن التحفظات على الغرب إلا أنه قدم نموذجا أكثر وعيا وتحضرا وانسجاما وأمنا ورفاها وصحة وتعليم لمن راهنوا عليه واستثمروا في ذلك الوقت معه.
هذه حقيقة لا يمكن ان تغيرها الشعارات الزائفة والأحاديث الجوفاء لمثقفي الغفلة الذين دمروا شعوبهم بسوء تقديرهم ورهانهم الخاطيء تاريخيا.
لن يمحوا تلك الخطيئة التي ارتكبها من قام بتسويق الاتحاد السوفييتي للشعوب العربية أي من عبارات التصدي للامبريالية الخ من الخزعبلات التي استخدموها لاضفاء شرعية على المادة الخام للجنون والتخلف.
انهار الاتحاد السوفييتي وترك خلفه قزم (بالمقارنة لذلك العملاق ولا أتحدث هنا جغرافيا فقط) اسمه جمهورية روسيا الاتحادية.
وبغض النظر عن التطبيل الذي يحصل لدى بعض المجتمعات العربية لدولة روسيا الا ان روسيا لديها مشاكل جوهرية لا تجعلها منافسا للولايات المتحدة الامريكية الا على مستوى القدرة على تحقيق ضربة نووية ناجحة. غير ذلك روسيا لديها مشاكل كبيرة سأتطرق لها ببعض التفصيل.
هناك عدة منعطفات أخرى لن أتحدث عنها اختصارا للوقت. نجيء للرسائل الامريكية التي فهمها الكثيرون بشكل خاطيء.
قبل ان ادخل في التفاصيل أنا أتفهم الحاجة الماسة للمثقفين والكتاب ان يظلوا يكتبوا عن اي شيء وان يكتبوا عن الاحداث حتى التي ليست موجودة سيصطنعونها ليبقوا relevant والا فقدوا وظائفهم. فمن وظيفته الكتابة يجب عليه ان يظل يكتب حتى لا يفقد وظيفته!
خذ في الاعتبار ان في علم الإحصاء هناك قاعدة تقول انه يجب علينا كباحثين التفريق بين الإشارة الحقيقية (signal ) والضوضاء التي تحيط بها (noise).
ومن هنا أريد أن أقول ان الضوضاء التي ورثها المفكر العربي (والغربي في الحقيقة) هي ضوضاء هائلة من الصعب فصلها أحيانا عن الواقع، لكنني أدعي أن هناك اشارة أستطيع الفصل بينها وبين الضوضاء ولو بدرجة محدودة من الخطأ. ولندخل في التفاصيل الآن.
المملكة العربية السعودية من الدول القليلة في العالم التي تمتعت ببصيرة ودهاء كبيرين في التعامل مع التموجات الإقليمية والعالمية. وبكل صراحة أجد السعوديين من أبرع الناس في استشراف مستقبل الأحداث والتهيؤ لها قبل الجميع في منطقتنا.
ولا أقول هذا جزافا أو محاولة لرفع الروح المعنوية دون مادة حقيقية لما أقول. اقرأ التالي: بعد انهيار بريطانيا وفرنسا من سدة إدارة العالم وتبعه بعدة عقود انهيار الاتحاد السوفييتي ظهر في الوجود لغة أمريكية جديدة.
لغة تخاطب العالم بشكل قد لا يبدو مفهوما للكثيرين ولكنها رسالة أمريكية واضحة مفادها أن النظام العالمي الحالي يجب أن يتغير. إننا نتكلم عن "النظام العالمي الجديد" The new world order.
ظهرت هذه الكلمة في خطابات الرئيس جورج بوش الأب في خطابه عن حالة الإتحاد ثم أمام الأمم المتحدة بعد غزو صدام للكويت ومرت مرور الكرام إلا في فيديوهات نظريات المؤامرة التي لا تعطي الحدث حقه في التقييم.
انقسم الناس الى قسمين، قسم لم يهتم لهذه الرسائل من الدولة العظمى الوحيدة في العالم وراح يتعامل مع التفاصيل الصغيرة ويعيش حياته (كدولة) كل يوم بيومه.
وهناك قسم أخذ هذا الكلام بأقصى درجات الجدية وراهن على أن مستقبل العالم هو إما أن ينضم للعالم الجديد أو يتخلف ويرتد إلى العالم القديم وما يحمله من مشاكل. عزيزي إن كنت تنتظر لكي تبدأ مجهودك بعد ثلاثين سنة من الرسالة فأنت كما يقول علي عبدالله صالح فاتك القطار.
جاء الرئيس دونالد ترامب ليقوم بتتويج (وتسريع) عملية الانتقال للعالم الجديد بكل ما تحمله الكلمة من معنى. لكن قبل أن نكمل ما هو العالم القديم وماهو الجديد؟ سأجيب عليها بعدة نقاط تستعرض الواقع: النظام العالمي ما بعد الحرب العالمية الثانية (والذي نشهد نهايته هذه الأيام سواء أعجبك…
…أم لم يعجبك) يقوم على ثلاث ركائز أساسية: أولا: تأمين الطاقة وخطوط الملاحة التجارة العالمية (اتفاقية WTO والاتفاقيات الاخرى للتجارة عبر المحيطات) ثانيا: اصطفاف عسكري جيواستراتيجي في مواجهة الاتحاد السوفييتي، ثالثا وأخيرا: الدعم العسكري والأمني الثقيل للدول الأوروبية لكي لا…
…تكون منطقة رخوة للسوفييت.
بإمكانك عزيزي القاريء مباشرة أن تشاهد أن هذه المعايير لم تعد مهمة نهائيا ودعني أفصل في كل نقطة: الولايات المتحدة الأمريكية هي أكبر منتج للنفط في العالم اليوم.
بل إن في عهد الرئيس ترامب أصبحت تكلفة إنتاج النفط الصخري منخفضة بشكل تجعله منافسا لطرق استخراج النفط التقليدي في الأسواق العالمية (السعودية استثناء).
سعر ال Break even للنفط الصخري الأمريكي وصل 32 دولار!!!
يفكر الاستراتيجيون الأمريكيون اليوم قائلين لماذا نقوم بتأمين وصول النفط لمنافسينا حول العالم؟ نحن ننتج النفط ولدينا اكتفاء ذاتي فلم تعد تعهدات ما بعد الحرب العالمية الثانية تعنينا في ظل الواقع العالمي الجديد.
هل تستطيع أن تلومهم؟ أيضا تأمين خطوط التجارة العالمية بالنسبة للأمريكيين أصبحت مهمة سخيفة. فعكس كل دول العالم أمريكا دولة مستهلكة بشكل رهيب ولا تقوم بتصدير الكثير من المعدات بل إن معظم تصديرها هو لدول أمريكا الشمالية في ظل اتفاقية نافتا (والتي تم تعديلها في عهد الرئيس ترامب)…
…بينما يعيش الاقتصاد الصيني والياباني حصرا على التصدير بل إن إضعاف التصدير سيوؤدي لانكماش سريع ومؤلم لاقتصاد تلك الدول وغيرها كثير في العالم، يجلس الامريكيين وهم يعلمون تماما أنهم هم في موقع القوة وليس غيرهم.
فلماذا يقومون بتأمين خطوط التجارة لكي يكسب منافسيهم على حسابهم؟ ثالثا: انهار الاتحاد السوفييتي وكما قلت ترك خلفه دولة تواجه أزمة مرعبة لا يريد ان يتحدث عنها من يعتبرون روسيا رمزا لهم.
لنتذكر الهجوم الروسي على جورجيا وضربها بكل عنف قبل عقد من الزمان، ثم الهجوم الروسي المحموم لاحتلال القرم بأي ثمن.
أعود وأقول تجاهل قنابل الضوضاء التي يلقيها أنصاف المفكرين وانظر بعين فاحصة لماذا حدث هذا؟ الجواب الحقيقي هو أن الروس عاقلون جدا وواعون فيما يخص أمنهم القومي على المستوى العملي.
روسيا تواجه أزمة ديموغرافية مروعة واقتصادها لا زال غير قادر على المنافسة لجني الارباح الا من خلال سوق الطاقة والذي في حال تغير بشكل حاد فسيواجه الروس مأزقا مشابها بالذي أطاح بالاتحاد السوفييتي. أيضا التحركات الروسية تهدف إلى حل المعضلة التي يواجهونها في السهل الأوراسي والذي…
…يمتد لآلاف الكيلومترات، جريا على الحاجة الملحة التي ستؤدي لتخفيض تعداد الجيش الروسي، لن يكون بالامكان حراسة كل تلك الاميال الشاسعة ويجب التقدم لتأمينها وتحويل نقاط التماس مع الغرب (الولايات المتحدة الأمريكية) إلى مئات الأميال فقط. it is a mangement problem في النهاية.
أخيرا، حلف الناتو مات خلاص. اذا اردت ان تعتقد غير ذلك فأنت حر. حلف الناتو مات، والاوروبيون هم آخر من يعلم.
أتذكر عندما قال لي أحد الأصدقاء أن الرئيس ترامب يطلب أموالا من الاوروبيين والا فإنه سينسحب من حلف الناتو، وكيف ردت عليه فرنسا بالقول انها ستعمل على بناء جيش أوروبي موحد للوفاء بالمتطلبات الأمنية في مواجهة الأخطار.
أتذكر جيدا ذلك الموقف وكيف ضحكت بصوت عالي عندما سمعت هذا التصريح الفرنسي السخيف. هل تظن أني أبالغ عزيزي القاريء؟ دعني أبدد شكوكك. الحالة السياسية في أوروبا اليوم تعودت على حماية الولايات المتحدة الأمريكية لها من الأخطار.
أيضا، المجتمع الأوروبي أصبح يساريا بشكل غريب وطاريء على العالم وهذا يعني أمر مهم أشرحه في المثال التالي: برنامج الدفاع الصاروخي الأمريكي (برنامج واحد من عدة برامج) تكلفته ثمانين مليار دولار لإنتاج أربعين صاروخ فقط. صواريخ دفاع جوي! الصاروخ بنصف مليار دولار مجازا.
لو قامت حكومة اوروبية واحدة بالإنفاق بهذا الشكل المسرف جدا على الدفاع لأسقطها الشعب فورا. لا يوجد دولة في العالم لديها القدرة والرغبة على الصناعة الدفاعية الرهيبة سوى أمريكا.
ولهذا بعد تصريح فرنسا بعدة أشهر قامت فرنسا وبريطانيا بدفع ما طلبه ترامب منهم وهو التصرف الطبيعي المبنى على الوعي الظرفي المنطقي لميزان القوة وطبيعة العلاقة بين الشريكين.
باختصار، لم يعد لدى أمريكا سبب لإيصال النفط مجانا لأعدائها، وضمان حرية التجارة العالمية لمنافسيها، ولدعم أوروبا الميتة لتواجه روسيا التي لم تعد تخيف أحدا.
كافة أولويات ما بعد الحرب العالمية الثانية تغيرت وللأبد فلماذا تظل أمريكا تحمل ذلك النظام العالمي المهتريئ على ظهرها؟ الجواب لا يوجد أي سبب ولا يمكنك أن تلومهم. الدول الكبيرة (فقط) فهموا التريند وعرفوا قواعد اللعبة الجديدة.
الصين انبطحت بشكل كامل وتحدثت مع ترامب بقلب مفتوح وناقشوا كل التابوهات معه دون تحفظ، بداية من قواعد العمل في بحصر الصين الجنوبي (والذي تم فتحه بعد مجيد ترامب مباشرة للمحلاحة اليابانية) زائد كوريا الشمالية مرورا بالقطاع المالي والمصرفي الصيني وانتهاء بانتهاكات الحرية الفكرية.
بريطانا تقدمت بطلب بريكسيت سريع وكافحت الكتلة المؤثرة في دوائر صنع القرار في بريطانيا (اترك التهريج الاعلامي) للحصول على بريكسيت للانضمام بسرعة للعالم الجديد الذي تقوده أمريكا.
يجري حاليا اكمال الربط الامريكي البريطاني بشكل غير مسبوق في التاريخ وتعهدت بريطانيا بمشاركة أمريكا كل معلوماتها الدفاعية والأمنية والاستخباراتية بل وطلبت السماح للبحرية الانجليزية بالانتشار مع البحرية الأمريكية وكأن بريطانيا العظمى أصبحت مستعمرة للأمريكان!
اليابان قدمت استثمارا مباشرا بخمسمية مليار دولار في أمريكا (الحكومة وليس الشركات) والشركات اليابانية الآن تنضم للنسق الأمريكي بشكل شبه كامل بل بدأت بسحب مصانعها من الصين والاتجاه لتايلاند ودول أخرى وسيستمر هذا الانسحاب والتأقلم مع الجو الأمريكي للدخول بقوة في العالم الجديد.
هنا نأتي للخطوة السعودية، الخطوة التي استشرفت كل شيء منذ سنين طويييييلة. الخطوة التي سماها حلف اسطنبول الاعلامي وحلف الحرب الاعلامية الاقليمي بأن السعودية تم حلبها.
دخلت السعوية باستثمار واضح المعالم ب 400 مليار دولار في الولايات المتحدة الامريكية وفتح فرص الاستثمار للشركات الأمريكية في السعودية بالتريليونات.
نحن نراهن على حصان رابح ونعمل لتأمين مستقبل أبنائنا في الألفية القادمة ولا نهتم لخزعبلات مفكري العالم الثالث ولا حديث من يشتموننا سواء عرب أو مسلمين أو غربيين. نحن استشرفنا هذه اللحظة التي استعجلت الدول المؤثرة في العالم لاقتناصها. وهانحن مع القلائل الذين اقتنصوها.
لقد راهنت السعودية مرة أخرى رهانا تاريخيا صائبا. ولمن يشتموننا أقول، اشتم فقد طارت الطيور بأرزاقها.
- انتهى -
اخوكم حكيم بالحيل.
تحية،

جاري تحميل الاقتراحات...