بإمكان العلم أن يقيس "المسافة" كما يشاء، بالمتر أو بالميل أو بالهكتار، لكن في المشاعر الإنسانية، المسافة لها مقياس آخر، قد تكون قريبة وبعيدة في الآن معا، وقد تكون بعيدة وقريبة في الآن معا كذلك!...
هيدجر ابتكر مفهوما جديدا، وهو "المجاورة" للوجود; قد نكون مجاورين للغائبين أكثر من الحاضرين، لذا المجاورة هي حقا "نداء" صامت، أكثر من كونها مسافة!...
لذا رغم بعد السافة ممن نحب، يجلبون لنا السعادة، وفي الطرف الآخر، رغم قرب المسافة من أناس لا نشعر حيالهم بأي شيء (ناهيك عن كرههم)، قد نشعر بتعاسة لذلك...
مقولة ارسطو أن الإنسان كائن اجتماعي منقوصة، بل الإنسان كائن مجاور، أي أن الفكرة ليست عن أن يكون فقط من أناس آخرين، بل أن "يجاور" من يحب، وإن لم يكن معهم بالمعنى الحرفي...
وهذا ما يفسر #فلسفة_العزلة هي ليست عن الاعتزال عن البشر، بل عن عدم مجاورتهم، لأن الاختلاط فعل متصنع، بينما المجاورة تجربة معيشية في الآخر، وإن كان بعيدا مسافةً.
أن تحب هو أن تعيد ترتيب المسافات والعلاقات، وأن تبقى مجاورا وحسب: الحب الصامت!
جاري تحميل الاقتراحات...