د محمد السعيدي
د محمد السعيدي

@mohamadalsaidi1

13 تغريدة 22 قراءة Oct 23, 2019
mohamadalsaidi.com
الخصوصية بين الحقيقة والخيال.
مقال:
د.محمد بن إبراهيم السعيدي.
نُشِر على حلقات في صحيفة الوطن ، وهذا رابطه في موقعه.
١-المراد بخصائص الأمم أو ما يُسَمَّى اليوم بالخصوصية: كل ما كان له أثر في تشكيل أمة من الأمم ،من الدين والتاريخ والجغرافيا والأخلاق واللغة والهيئة الاجتماعية والرؤية للكون والحياة ، وما ينتج عن مجموع ذلك من علوم وآداب وعادات وأعراف .
٢-فكل أمة وشعب ومجتمع له خصوصياته ؛ وأي أمة أو شعب أو مجتمع لا يملك خصوصياتٍ فهو تَجَمُّع بشريٌ ذائب وفي طريقه للاندثار تحت عباءات الأمم الأخرى ؛ والأمة التي تحفظ خصائصها وتقوم بواجبها وتُلَقِّنُها أجيالَها ،هي الأمة التي تبقى بقاء التأثير والعطاء والمَنَعَة ، لا بقاء الوجود وحسب
٣-وبقدر ما تُفرِّط أيُّ أمة بشيءٍ من تلك الخصائص فإنها تقترب من فنائها ؛ وليس هذا خاصاً بالأمة الإسلامية ؛ بل هو سنة كونية تتضح لك من خلال سبر تاريخ الأمم جميعها ؛ فما من أمة صغرت أم كبرت ،زالت أو انصهرت في غيرها ،إلا وتجد لتخليها عما اختصت به من السجايا والسمات أثر في ذلك
٤-وما من أُمة عزت وبقيت إلا ولاعتصامها بسجاياها أثر في ذلك بصرف النظر عن تغلبها العسكري من عدمه ؛فقد تُهْزَم الأمة عسكرياً أو اقتصادياً أو سياسياً ،أو في كل ذلك لكنها تبقى حضارياً بقاء يجعل عودتها محتومة بسبب تمسكها بسجاياها التي تلح عليها حتى تعود إلى ميدان الوجود الحضاري.
٥-فإن الانحرافات العقدية والأخلاقية تبقى شؤماً على الحضارة حيث تنخر في المجتمع كما نخرت في المجتمع الروماني إلى أن أصبح أضعف بكثير من أن يحمل الأعباء الحضارية ؛ إذاً فمثل هذه الانحرافات وإن لم تكن تَحُول دون قيام الحضارة إلا أن طُغيانها يَحُول دون استمرار الحضارة
٦-الحق أنني لا أعلم لماذا الحديث عن خصوصية المملكة العربية السعودية يغضب البعض مع أن جميع المجتمعات في كل أنحاء العالم تتحدث عن خصوصيتها ويدعو مفكروها وعقلاؤها إلى عمل ما يمكن عمله كي لا تُفَرِّط فيها أممهم من الانسياق أو الذوبان وراء كل تحدٍ ثقافي
٧-فمثلاً مفكروا دول أوربا الغربية كانوا يخشون من المد الثقافي الشيوعي ، ومع أن دولهم قائمة على حرية الرأي إلا أنها كانت تَحُول دون تسرب الماركسية إلى بلادهم ، ولا أعني الماركسية كحزب سياسي فقط ، بل كلَّ ما يمثل الماركسية من أدب وشعر وغناء
٨-وأضرب مثالا بمكسيم غوركي الذي كان أدبه المخلص للماركسية سببا لمعارضته في أوربا لدرجة رفض ترشيحه لجائزة نوبل خمس مرات في وقت قوة الدعاية والقسوة الشيوعية أبان حكم لينين وستالين فكانت أوربا الغربية حذرة جداً من نشر الأدب الماركسي لما يمثله من عدوان على القِيَم والتاريخ الأوربيين
٩-وحتى الأدباء الماركسيين الذين شجعتهم أوربا الغربية ، إنما فعلت ذلك لأن أوربا كانت تُخَاطِب بهم بيئاتٍ بعيدة جداً عن البيئة الأوربية وهم رعايا الدول الاستبدادية في أمريكا الجنوبية ؛ من أمثال مغويل إنجيل ،الأديب الجواتي مالي الذي مُنح جائزة نوبل في ستينات القرن الماضي.
١٠-وأوربا الغربية كانت تخشى المد الثقافي الأمريكي بعد إنقاذ الأمريكيين أوربا من العدوان الفاشي.
ولازال الويلز والاسكتلاند والإيرلند يواجهون الثقافة الإنجليزية ويثابرون لتدارك ما يمكن من خصوصيتهم.
وموجات العنصرية التي تجتاح أوروبا ،أحد أبرز أسبابها :قلق العنصريين على ثقافات بلادهم
١١-والمفارقة:أن الحديث عن مخاطر العولمة كان في أوروبا أكثر منه في البلاد العربية ،كما أن التحذير منها لم يكن لدى المثقفين الأوربيين يُوَاجَه بتسطيح وازدراء كالحال عندنا إذ كان كثيرٌ من كُتابنا يوهمون المجتمع بأن العولمة تعني استخدام التقنيات الحديثة والاطلاع على ما عند الناس
١٢-حتى وصل الأمر لأن يَبُثَّ التلفزيون مسلسلاً تمثيلياً يشرح كيف أن العولمة ليست سوى الانتقال من البيئة القروية المتخلفة إلى البيئة المدنية الراقية؛ بينما تُؤَلَّفُ في الغرب الكتب الكبار في بيان مخاطرها ككتاب فخ العولمة لهانس بيتر ؛ وكتاب ماهي العولمة لأولريش بك.

جاري تحميل الاقتراحات...