أصواتا صاخبة في ذلك الممر، المؤدي إلى تلك الفصول الدراسية، يتسابق الجميع على الكراسي الأمامية، متشوقين لبدايةٍ جديدة، ربما نهايةً للبعض....
ينتظر الجميع ذلك الشخص، الذي تسبقه هيبته، ليدخل حاملاً أمل صُنع جيلٍ جديد اقصد نسخاً أُخرى...
رن ذلك الجرس المفضل لدى المساجين، والطلاب ايضاً، ليبدأ التدافع حول تلك النافذة او كما يُطلق عليها(المقصف)، حيث يطبق قانون كلما زادت الكتلة قل زمن الانتظار والعكس صحيح.
العديد من تلك الأفواه الجائعة قليلة الكتلة، التي لم تجد سوى الماء وعصير البرتقال بلا برتقال سكر فقط
أتجول حاملاً حافظة طعامي
التي أعدتها لي والدتي ، لأتناول مايمدني بالطاقة لما تبقى من ساعات...
التي أعدتها لي والدتي ، لأتناول مايمدني بالطاقة لما تبقى من ساعات...
أصواتاً ضاحكة تتبعني أين ما ذهبت، تتعالى تلك الأصوات ما إن ابدأ بالمشي على ما كتب الله علي
أطراف أصابعي...
أطراف أصابعي...
احاول جاهداً المشي على قدمي، ولكن يبدو ان تلم المحاولات لن تجدي اي نفع ، تتزايد تلك الأصوات يوماً بعد يوم، حتى أهدتني لقباً
(معاق)...
(معاق)...
ومن ثم العديد من أؤلئك المقلدين الهاتفين بلقبي الجديد يتبعونني أينما ذهبت، لست اعلم حقاً سبب ذلك...
بعد عدة أيام
أتى موعدي مع تلك الطبيبة
التي كانت ملئية بالإيجابية لوقت طويل
أتى موعدي مع تلك الطبيبة
التي كانت ملئية بالإيجابية لوقت طويل
حتى رأت تلك الأشعة التي تشير إلى مدى قصر وتر العرقوب في قدمي، بدت علامات التوتر عليها...
حيث ان قصر ذلك الوتر يعد كفيلا للحد من قدرتي على المشي...
لم تخبرني حينها بشئ اطلاقا سوى انها طلبت مني عمل بعض تمارين العلاج الطبيعي التي قد تساهم في اطالة ذلك الوتر
بحكم صغر سني آن ذاك، كان ذلك مملاً جدا، لم اتخيل قيامي بتلك التمارين لعدة اشهر...
فضلت حينها اللعب بدراجتي الهوائية فور عودتي من تلك المدرسة
الان وقد حان ذلك الموعد، أنا متوتر جدا حيال الأمر، سالت الطبيبة" كيف حالك يا عبدالله...بشر كيف رجلك تحس فيه تحسن مع التمارين..."
أنا الآخر اجاوب بكل ثقة"نعم الحمدالله دكتورة الفرق واضح..."
الطبيبة: ماشاء الله عليك، على كذا يلا خلينا ناخذ لفة نتمشى في حديقة المستشفى، ايش رأيك؟"
أكيد دكتورة يلا
أكيد دكتورة يلا
لاحظت اثناء تلك الجولة علامات تدعو للقلق، رغم انها حاولت إخفائها بطرحها لعدة نقاشات لا تمت للموقف بصلة!
بعد ان انتهينا عدنا إلى عيادتها الخاصة حيث طلبت من الجلوس قليلا فيما تتحدث مع والدي في موضوع....
عند انتهائها دعاني والدي لنغادر ذلك المكان حتى زيارةً أخرى...
لم يكن والدي ليخبئ عني شيءً، اخبرني عن ما دار بينهما من نقاش حول حالة قدمي، قائلا"عبدالله الموضوع جدي، وتر العرقوب عندك جداً قصير جداً إذا ما التزمت بتمارين العلاج الطبيعي حينقطع و وقتها حنضطر نسوي عملية جراحية ابداً مهي سهلة"
كان ذلك الخبر كفيلا بجعلي أداوم على تلك التمارين على أمل ان يظهر أي تحسن دون الحاجة للبدء بذلك الكابوس...
أتى ذلك الموعد، ليس كغيره فقد يكون موعدي الأخير...
بعد الأشعة اتضح انه لايوجد أي مؤشرات تدل على تحسن لابد من حلٍ اخر، بعد بحثٍ طويل قام به والدي وجدنا ذلك الحذاء المُقوم للمشي...
وفي كل مرة ارتديه اُخرج قدمي مليئةً بالدماء...
اتضح في مابعد انه ولابد من وجود حلٍ اخر، ذهب والدي للبحث عن ماقد يساهم في علاجي دون العملية، اتاني بجهاز يوضع على قدمي ليثبتها ويمنعني من المشي على أطراف اصابعي كان يعمل جيداً، ولكن ليس معي...
ما ان أقوم بنزعه لممارسة نشاطاتي اليومية كطفل سليم، اعودُ لامشي على أطراف تلك الاصابع التي فقدت أي احساسٍ بالألم....
حسنا ربما حان الوقت للانتقال إلى مدرسةٍ اُخرى قد لا تراني (معوقاً)...
كل شيء بدا على مايرام، حتى طرح المعلم سؤالاً لم يملك احدُ جوابه سواي...،
رفعت يدي اليمنى بعد عجز كل تلك الايدي التي كانت تتعالى للإجابة...
رفعت يدي اليمنى بعد عجز كل تلك الايدي التي كانت تتعالى للإجابة...
المعلم " ايش اسمك"
عبدالله وجيه طوله
المعلم " تفضل عبدالله"
اتجهت جميع الأنظار الي، كل أولئك الغرباء ينتظرون مني جواباً لست احفظه بل اكثر من ذلك...
عبدالله وجيه طوله
المعلم " تفضل عبدالله"
اتجهت جميع الأنظار الي، كل أولئك الغرباء ينتظرون مني جواباً لست احفظه بل اكثر من ذلك...
ما ان بدأت اتحدث حتى أصبحت، كلماتي .... ي ا ا س ت ا ذ انا اععتتق د انن الججج وا ب.... قاطعني المعلم قائلا شكرا عبدالله...احد عندة جواب؟؟؟
مهلاً ولكن أليس لي حقُ في الكلام أو ان ذلك الحق يقصر على من كان فصيحاً...
ولدت سليم النطق، حتى تعرضت لسنواتٍ من التنمر كانت التأتأة اول نتائجه، وما خُفي كان اعظم...
في زاوية ذلك الفصل حيث راق لي كرسي النافذة الذي يبقيني على أمل ان اجد أناساً مثلي عوضا عن هذا المكان الذي يراني مختلفا...
لايشكل هذا اختلافا كبيرا أخبرته الحياة ذلك في ما بعد على الرغم من صغر سنه، ليدرك انه مختلف
لم يكن الاختلاف مشكلة من منظوره الصغير، الا المسافات التي خلقها ذلك الأختلاف كانت كفيلة لجعله ينضج،
ليرى الأمور بألوانها الحقيقة...
لم يكن الاختلاف مشكلة من منظوره الصغير، الا المسافات التي خلقها ذلك الأختلاف كانت كفيلة لجعله ينضج،
ليرى الأمور بألوانها الحقيقة...
لم ادرك حينها ان رؤية الأمور لاتعني القدرة على تغيرها دائمة
ملاحظة :
احيانا نرى الأمور لمجرد الاستسلام لها دون القدرة على تغيرها.
ملاحظة :
احيانا نرى الأمور لمجرد الاستسلام لها دون القدرة على تغيرها.
حينها ادركت ان كرسي النافذة اصبح يخصُ شخصاً اخر .
في الواقع لم يكن ايجاد الكرسي الثاني صعباً على الإطلاق حينما ادركت ان ذلك العالم الذي ابحث عنه موجود داخل في ذهني ليشرد بي الخيال إلى ذلك المكان كلما رن جرس الحصة الأولى..
في الواقع لم يكن ايجاد الكرسي الثاني صعباً على الإطلاق حينما ادركت ان ذلك العالم الذي ابحث عنه موجود داخل في ذهني ليشرد بي الخيال إلى ذلك المكان كلما رن جرس الحصة الأولى..
ولا اكاد أعود حتى يحين موعد الانصراف لأعود إلى سريري الصغير الذي يحمل عني هم ذلك الأختلاف
بعد عدة سنوات في هذا المكان، دخل علينا شخصُ لم اره من قبل، عرف بنفسه قائلاً
السلام عليكم شباب
أنا ...........
وسبب وجودي هوا اليوم أني ابلغكم بانه سيتم اختيار طلاب من قبل المعلمين ليقومو بإجراء مقياس موهبة للقدرات العقلية
السلام عليكم شباب
أنا ...........
وسبب وجودي هوا اليوم أني ابلغكم بانه سيتم اختيار طلاب من قبل المعلمين ليقومو بإجراء مقياس موهبة للقدرات العقلية
بدا الامر مشوقا بالنسبة لي الا ان اولئك المعلمين لم يعتقدو ان اسمي يتسع في هكذا قائمة.
عدت إلى المنزل، على طاولة الغداء سألني والدي "كيف كان يومك؟"
، اخبرته بما حدث اليوم، نظر الي قائلا لابد انهم سيقومون باختيارك لأداء ذلك الاختبار ، اجبته قائلا "إن شاء الله"
، اخبرته بما حدث اليوم، نظر الي قائلا لابد انهم سيقومون باختيارك لأداء ذلك الاختبار ، اجبته قائلا "إن شاء الله"
لست استغرب ذلك التوقع منه، فلم اعتد على البوح بما ما اشعر به...
قُضي موعد الترشيح، الجميع متلهف لرؤية اسمه على تلك الورقة الكفيلة بتغير مجرى حياة البعض بعد إرادة الله..
مهلاً...
الكثير من عبدالله في تلك الورقة!
الكثير من عبدالله في تلك الورقة!
ولكن الأمور ليست صادقة كما تبدو...
تماماً كما اعتقدت، عدت إلى نفس تللك الطاولة محملاًبحزنٍ شديد، سألني والدي هل تم اختيار الطلاب أم بعد، أجبته بأن التشريح قد انتهى ولا فرصة لي فيه...
تماماً كما اعتقدت، عدت إلى نفس تللك الطاولة محملاًبحزنٍ شديد، سألني والدي هل تم اختيار الطلاب أم بعد، أجبته بأن التشريح قد انتهى ولا فرصة لي فيه...
في اليوم التالي قرر والدي مفاجئتي بزيارته لمدرستي ليتحدث معهم عوضاً عن لساني الذي يُعقد في ابسط حوار...
استطاع اقناعهم كالمعتاد،
بقدرتي على اجتياز هذا اختبار، حينها اُضيف اسمي الى تلك القائمة التي لم يجتز احدُ منها ذلك الاختبار سوى ٤ طلاب، كنت احدهم....
بقدرتي على اجتياز هذا اختبار، حينها اُضيف اسمي الى تلك القائمة التي لم يجتز احدُ منها ذلك الاختبار سوى ٤ طلاب، كنت احدهم....
بعدها انتقلت الى المرحلة المتوسطة وقمت بالمشاركة في العديد من برامج موهبة التي ساهمت في تنمية جانبي الابداعي، وبناء احلام وردية تنتهي مع كل كل صيف...
في المرحلة الثانوية انتقلت للدراسة في مدرسة الفيصلية "للموهوبين"
"يعنني هاه"
، ذلك المقياس الذي قمت بإجراءه في المرحلة المتوسطة لم يكن كالذي قبله...
"يعنني هاه"
، ذلك المقياس الذي قمت بإجراءه في المرحلة المتوسطة لم يكن كالذي قبله...
لم يؤمن احدُ بي حينها، سوى والدي
كان يرى ما عجز الكثيرين عن رؤيته، كان يخبرني دائما انك ستصبح عظيما، بطلاً فقط استمر...
كان يرى ما عجز الكثيرين عن رؤيته، كان يخبرني دائما انك ستصبح عظيما، بطلاً فقط استمر...
حينها لم يشكل ذلك لي أي جزءٍ من المنطق، لكنني احسست بما قد يغلبُ المنطق...
قبل بدء العام الدراسي
قمت بزيارة احدى النوادي، حيث رأيت مالم ارى من قبل ، ذلك القفص الكبير والعديد من المدربين العالمين من مُختلف الجنسيات، العديد من ابطال العالم في مختلف الرياضات حينها بدا الأمر كالحلم
قمت بزيارة احدى النوادي، حيث رأيت مالم ارى من قبل ، ذلك القفص الكبير والعديد من المدربين العالمين من مُختلف الجنسيات، العديد من ابطال العالم في مختلف الرياضات حينها بدا الأمر كالحلم
ونحن في طريقنا الى المنزل نظر والدي الي قائلا ، ما رأيك في ان تلتحق بهذا النادي؟
كان ذلك بمثابة حلم يتحقق، اجبته وبلا ادنى ترددٍ أو شك، بالتأكيد نعم
"ولكن عدني بالالتزام"
أعدك بذلك....
"ولكن عدني بالالتزام"
أعدك بذلك....
بدا ذلك لي شيءً مستحيل التحقيق، الا ان عهد المستحيل قد شارف على الانتهاء...
مهلا، لم ننتهي بعد!!
أحلامك مستحيلة ما دمت تطلق عليها احلاماً
عبدالله وجيه طوله?
عبدالله وجيه طوله?
في النهاية
بعض التجارب اللي نمر فيها نكون مسيرين فيها ولكن دائماً مخيرين في ردة فعلنا، كل ما كانت تجاربك اصعب كل ما كانت فرصك اكبر...
بعض التجارب اللي نمر فيها نكون مسيرين فيها ولكن دائماً مخيرين في ردة فعلنا، كل ما كانت تجاربك اصعب كل ما كانت فرصك اكبر...
هذا اهداء خاص للمدرس الي عداني وراح للي بعدي...
جاري تحميل الاقتراحات...