بدر العامر
بدر العامر

@bader_alamer

11 تغريدة 426 قراءة Oct 15, 2019
بعد حفل الفريق الكوري #BTS
هل هيئة #الترفية صانعة للمشكلة أم كاشفة عنها ؟
كنت أسمع عن متابعة " الفتيات " للمسلسلات " الكورية " ، ولكني لم أستطع إدراك حجم " التأثير " الذي يتسلل إلى وعي الشباب حتى رأيت 60 ألف فتاة يخرجن في لهيب الحر يهتفن بأغان كورية من الظهر حتى صلاة العشاء .. وهذا يدل على حجم التأثير الثقافي العابر للحدود ..
المشهد باختصار يدل على أن زمام " التربية " ينفلت تدريجياً من يد كل جهاتها الطبيعية : البيت / المدرسة / الإعلام / الخطاب الدعوي ليتحول إلى جهات أخرى لا تعيقها الحدود الجغرافية والبعد عن نقل الثقافات إلى الأجيال الجديدة .. الأمر الذي يجعلنا أمام تحد كبير للغاية ..
أصبح العالم سوقاً مفتوحة لترويج " الثقافات " المختلفة ، شرقية كانت أو غربية ، فالذين يتحدثون مثلاً عن "التغريب"هاهي الثقافة الشرقية أثرت بشكل مضاعف عن أثر النمط الغربي الثقافي ،لأن القضية باختصار احتراف في صناعة الرمز والوصول إلى الوعي والتأثير ..هل يعقل دولة مثل كوريا تفعل هذا؟
التأثير ليس فقط من جانبه الترفيهي ، بل حتى من الجانب الفكري والتوجهات الأيديلوجية ، الدراما تصنع الأمم وتسوق لها ، ذكرت ذلك في حجم التأثير التركي في الدراما سواء كان التيار العلماني أو التيار العثماني الذي يروج لمشروع أردوغان تحت هذا الوسم :
#الدراما_التركية_أرطغرل_وأخواته
الناس دائماً يحبون أن يرموا مشكلاتهم على غيرهم ، لأن رمي المشكلات على الدولة أو المدرسة أو الشارع أو الإعلام سهل ، ولكنهم لا يحبون أن يحملوا أنفسهم مهمة " التربية " التي تحتاج لعناء ومتابعة وإقناع وصبر ، فهل يمتليء الملعب لو كان الأهل لا يرضون هذا لبناتهم ولم يسمحوا لهن ؟
الحدث باختصار يدل على أن هناك " هوة " كبيرة بين تفكير الجيل الجديد وطرائق نظرته للأمور ، ومؤثراته الذاتية ، وأفكاره ، وبين وعي جيل قديم ، لغة التواصل مبتورة بين الجيلين ، الموجهات تختلف ، والعوالم منفصلة .. تحتاج إلى دراسة وعمق وتحليل ..
في النهاية : هؤلاء بناتنا ، نحتاج أن ننظر إلى الأمر بحدوده الطبيعية ، لا نهون من المشكلة ، ولا نضخمها فوق ما تستحق ، هن يعشن في واقع له ظروفه الخاصة ، فإن كان الصغار قد تأثروا بمنتجات الإعلامم الجديد ، فالكبار كذلك حصل عندهم " هبال " يحاولون فقط إخفاءه عن العيون :)
حتى مجالس " المطاوعة " لم تعد كما كانت ، كانت مجالس ذكر وعلم ، والآن مجالس واتسابات، وتبادل مقاطع ، وشيلات ، واهتمامات سخيفة ، وتهاون بأشياء كثيرة .. السيل يغرق الجميع ، ويبقى المجتمع بنسائه ورجاله فيه خير عظيم .. والتصرفات المستنكرة لا تمثل كل المجتمع ..
والذي يفترض أنه يمكن أن تفرض على المجتمع ضوابط صارمة كما كانت ، ولا يكون فيه فعاليات تستوعب هذا الجيل المتغير فهو يطلب المحال ، ويعيش في عالم الأحلام ، وبدلاً من المثالية يجب أن يفكر الناس كيف يمكن أن يحفظوا الحد الأدنى من القيم والدينية والأخلاقية في ظل هذه التحولات الكبرى .
وتبقى المسؤولية على صناع الترفيه في السعودية ، أن يوازنوا بين رؤية الترفيه وحاجات المجتمع له ، وبين قيمه وأخلاقياته ، وخاصة أن هناك من يحاول أن يستغل الأمر لإثارة الشعور العام تجاه مشروعات الدولة وينفذ من خلال الأخطاء والتجاوزات لتمرير أفكاره وأجنداته السياسية .

جاري تحميل الاقتراحات...