👑 𝕏 ⴰⵟⵍⴰⵚ ⴰⵎⵚⵎⵓⴹ 𝕏 👑
👑 𝕏 ⴰⵟⵍⴰⵚ ⴰⵎⵚⵎⵓⴹ 𝕏 👑

@MasmdAtlaSus

15 تغريدة 1,385 قراءة Sep 30, 2019
الوشم عند الأمازيغ هويّة جمالية.
مَنْ مِن الأمازيغ لا يتذكّرُ تلك الخطوطَ الخضراء الجميلة على وجوه الجدّات الجميلات؟ النخلاتُ الباسقةُ على الجبهة، النجماتُ المشرقة على الخدود، والنّقطُ الفاتنة المستقرّة على أرنبة الأنف، وكل تلك الوشوم التي ارتبطت في ذاكرة الكثير من الأمازيغ
هناك في مختلف المناطق الأمازيغية بشمال أفريقيا؛ حيثُ الطبيعة والجبال وحتى الصحارى، يُعيد الإنسان الأمازيغي إنتاج الطبيعة على جسده عن طريق الوشم، ليتحوّل هذا الأخير من زينةٍ إلى ذاكرةٍ للجسد، ومن مجرّدِ رسومٍ إلى حاملٍ لدلالاتٍ قوية ومتعدّدة.
يمتدّ تاريخُ الوشم عند الأمازيغ على مدى قرون، قبل أن تبدأ هذه الممارسة، التي شكّلت جزأً مهمّاً من الثقافة الأمازيغية لسنينٍ طويلة، في الاندثار تدريجياً ابتداءً من عام 1970، حسب تقديرات المتخصصين في علم الاجتماع والأنتروبولوجيا.
من العادات التي عُرفت عن الأمازيغ في جميع مناطق شمال أفريقيا والصحراء الكبرى هي ممارسةُ الوشم وهو من أقدم الطقوس في الثقافة الأمازيغية، إذ ترجعُ أصوله إلى فترةِ ما قبل الإسلام، وزيّنت به النّساء وجوههنّ وأجسادهنّ بكثافة، كما وضعه الرّجال أيضاً، لكن بشكلٍ أقلّ بالمقارنة مع النّساء
الوشم.. ألمٌ من أجل الجمال
ممارسةُ الوشم عند الأمازيغ كانت منتشرةً في القرى أكثر منها في المدن، وهي تتمّ في طقوسٍ دقيقة جدّاً من طرف الواشمة، هذه الأخيرة يتمّ اختيارها على أساسِ موهبتها في رسم الوشم، وسرعتها في إنجازه، بالإضافة إلى إتقانها لجميع أشكال الوشوم.
وتقول رواياتٌ كثيرة إنّ الواشمة الأمازيغية في القديم كانت تُنتَقى لقدراتها الخارقة على العلاج من الأمراض والحماية من الحسد والعين الشرّيرة وفكّ السّحر.
ترسم الواشمة الوشوم على أجساد نساء القرية أو القبيلة أو العائلة بدون مقابل مادّي، تُعدّ المواد الضرورية للقيام بهذه العملية:
إبرةٌ، كحل، بقايا سُخام محروق، ماءٌ مملّح وأعشابٌ للتعقيم.
في المغرب والجزائر وتونس مثلاً، تجلس الواشمة والفتاة التي ترغبُ في الوشم على الأرض، بينما تُحيط بهما نساءٌ أخريات من قريباتٍ وجاراتٍ وصديقات يراقبن العملية، ويقدّمن نصائحَ جمالية ويدعين مع الموشومة بالسّعد والبركة.
في مقالها "الوشم على وجوه النساء البربريات"، تطرّقت الكاتبة البريطانية المهتمة بالثقافات القديمة سارة كوربيت، إلى معاني الرّموز التي كانت تتّخذها النّساء الأمازيغيات على وجوههنّ كوشوم.
وباعتبار الوشم علامةً لتمييز الجسد وإعادةِ بنائه وكتابة تاريخه، فإنه ء حسب عبد الرحيم العطري، متخصّص في علم الاجتماعء "يتجاوز الوظيفة التجميلية إلى وظائف اجتماعية أخرى تُعلن عن مكانةٍ ما، أو دور ما، أو نظرةٍ ما للكون والعالم، أو خوفٍ ما من العالم اللامرئي".
الوشم نداءٌ صامت للتزواج
الوشم بصفته "علامة رمز صورية"، أي أنّ الوشوم وُضعت قديماً بغرض التعريف والتمييز بين الناس؛ ولذلك كان الأمازيغ يمارسون عادة الوشم، الهدفُ الرئيسي منها كان التمييز بين النساء البالغات والمتزوجات وبين الفتيات اللواتي لم يبلغن بعد.
كان الشباب يضعون الوشم في أيديهم من أجل إبراز جمالها أكثر وإظهارها أكثر أناقةً خاصّةً أثناء الحفلات والأعراس.
يرجعُ أصلُ هذه العادة عند الرجال إلى عصورٍ قديمةٍ جدّاً؛ إذ توجد بعضُ المنحوتات في مصر تمثّل الأسرة 19 من الملوك الليبيين، والتي تبيّن وشوماً واضحةً في أيدي الرّجال.
مثل الكثيرِ من العادات والمعتقدات، بدأ الوشمُ عند الأمازيغ يختفي تدريجيا، حسب المناطق، منذ ستينات وسبعينات القرن الماضي. وأصبح آخرُ جيلٍ يحمل هذه الرّموز والرّسوم على الجسد هو جيلُ الجدّات. هؤلاء الجدات اللواتي يرحلن تِباعاً، حاملاتٍ معهنّ حكاياتهنّ الشفوية ووشومهنّ البديعة ...
فإختفاء الوشم عند الأمازيغ مرتبطٌ بأسباب أهمّها مُحاولة إخفاء الهوية الترابية، إذ عمدت الأنظمة في كلّ من المغرب وتونس خلال فترة الستينات إلى قتل الجذور التراثية ومحاربة كلّ ما هو تقليدي، بما في ذلك اللباس المحلّي والعادات المحلّية واللغة الأمازيغية، بُغيةَ خلق إنسانٍ معرّب ومؤدلج
مهما اختلفت التفسيرات حول الوشم الأمازيغي وتعددت دلالاته، لكنّه يبقى تلك اللغة المرهفة التي تعبّر عن رغبات الجسد، وتُظهر نزوع الرّوح الإنسانية نحو الكمال وسعيها للخلود، إنّه ذلك الجمالُ الذي لا يغيّبه سوى الموت، جمالٌ مصنوعٌ من الطبيعة ومن خلالِها ومن أجل الالتصاق بها ...
ويبقى للوشم الأمازيغي إشعاعاً للجسد النّسائي دون إخفاء طبيعتهنّ ووجوههنّ الحقيقية، بعيداً عمّا تروّجه العولمة اليوم من أقنعة ومساحيق تجميل، ووسائل الزينة الاصطناعية والماركات التجارية التي لا ترى في النّساء سوى مستهلكاتٍ متعطّشاتٍ للتكلّف والتصنّع.

جاري تحميل الاقتراحات...