خالد البشيري
خالد البشيري

@khalid_qz

11 تغريدة 5 قراءة Aug 12, 2020
إن صح ما يقوله دولوز من أن الفيلسوف هو من يصنع مفاهيم
فيمكن أن أقول إن المفكر هو من يصنع عبارة تداولية أو مفتاحية تكون إطاراً للتفسير
وهو ما صنعه ابراهيم السكران بصياغته عبارة(سلطة الثقافة الغالبة) التي ذاعت وشاعت وتم اعتمادها في محاججة التيار السلفي
وارتفعت تحت ظلالها =
اللياقة السجالية لطلبة العلم،واستقطبت فئات مثقفة من الشباب،وأشعرتهم بالثقة في موقفة وصلاحية هذه الحجة وقدرتهم على تجاوز الطرح المشيخي في مجابهة التيارات المخالفة
على الرغم من أن الحجة ليست أكثر من وضع عنوان لموقف المفاصلة العقدية من رفض التشبه بالكفار والولاء والبراء
لا شك أن السكران علامة فارقة في مسيرة السلفية المعاصرة،وذلك أنه استطاع تزويد التيار السلفي بذخيرة حجاجية أشعرته بالثقة في المساجلة وإمكان طرح معرفي رصين بلغة متدفقة وعرض مختلف يناسب فئات من الشباب
وعلى الرغم من ظهور أسماء اقتحمت قضايا الفكر ولديها عدة معرفية أعمق من السكران =إلا
أنه تفرد بلغته وصياغته للعناوين وحماسته الرسالية،والاشتباك مع سرديات سلطوية في بعض المنعطفات باجترار الموقف التقليدي وعقلية الارتياب مع تجويد عرضه للحجة
وكان مؤلفا( ما بعد السلفية) قد تحدثا عن رمزية الطريفي وهل يمكن أن تملأ الفراغ الحاصل بعد وفاة أركان السلفية المعاصرة
(ابن باز والألباني وابن عثيمين) وفي ظني أن ترميز السكران يستحق الالتفات واستجلاء تأثيرات طرحه على مجمل ما يقدمه التيار السلفي وطلبة العلم
وتجدر الإشارة إلى بلادة الاستهلاك والاتكاء على نظرية السكران واعتساف تفسيرها في الفارغ والمليان عند كثير من طلبة العلم
ما ذكرته عن السكران يعيد إلى ذهني ما ذكره الأكاديمي الايراني هوما كاتوزيان في كتابه الحافل(الفرس) عندما تحدث عن كتاب جلال آل أحمد وكتابه
الصادر في (١٩٦١) والذي حمل عنوان(المرض بالغرب) واسهامه في بلورة توجه عابر للتيارات في رفض التغريب،وتأثر به رجال الدين والنخبة المثقفة القومية وحتى العلمانية التي صارت تعترض على راديكالية تحديث الشاه وفجاجة علمانيته وتقويضه للجذور الثقافية لإيران والأمة الفارسية
على الرغم من مؤلفه كما ذكر هوما كاتوزيان كان يؤكد على أنه لا يقصد ما ذهب إليه رجال الدين والقوميون، ولا يوافقهم على توظيف أفكاره وهلهلة نسيجها وتعقيدها
ما أقصده باشتباكه هو طريقته في تقديم حجة السلفيين والمشايخ ونظرتهم
مثل موضوع قيادة المرأة للسيارة،
هنا لم يخرج السكران عن موقف تياره وهو الرفض ولكنه أعاد انتاجه من خلال اشتراط(بيئة الأمن الأخلاقي)
لاحظ براعته في صياغة العنوان والتعبير
وكذلك مقاله في الدفاع عن للصحوة لا تجد لديه
الا ذات الموقف الدفاعي الذي ينزه مسيرة الصحوة ويدافع عنها بضراوة ويرد سهام الاعتراضات عليها إلى من يطلقها
الخلاصة أن السكران أفضل من يصوغ ويعرض الآراء والمواقف الشائعة في الخطاب السلفي بكفاءة بلاغية نادرة
ومجمل ما قدمه كما يقول المثل الانجليزي(خمرة معتقة في أباريق جديدة)

جاري تحميل الاقتراحات...