عُوبَـــد ????
عُوبَـــد ????

@OBad730

27 تغريدة 20 قراءة Sep 26, 2019
"امرأة مستقلة"
هل هي فكرة حقيقية ناشئة عن ضرورة طبيعية في تركيب البشر؟ أم هي مجرد مركب اجتماعي أشبه بوهم انخدع به البشر؟
سأورد هنا بعض المقدمات، ومن ثم أجمع وجهة نظري كاملة في هذا الملف.
المقدمة الأولى:
لا مانع من عمل المرأة بشكل عام. ولكن على وجه الخصوص هناك قيود تحدد وتضبط بعض الموانع التي قد تجعل من عملها أمراً ليس ضروري ويمكن، بل قد يجب، الاستغناء عنه.
لذلك خروج للمرأة عمل يقتضي ضرورة، تماماً كما هو عند الرجل، لأن عمله ليس رفاهية من الأصل.
أوردت هذه المقدمة ليكون موقفي واضح، وبالتالي أقطع كل محاولة استباقية لإسقاط ما سأورده لاحقاً.
بل بات من الضروري اليوم وجود المرأة في قطاعات عديدة، إيرادها هنا مضيعة للوقت. لذلك قدمت بمقدمة عامة، وليس من شأني تحديد ما يصلح وما لا يصلح، فذلك له مقام آخر.
المقدمة الثانية:
تواجه المجتمعات البشرية أمر أشبه بالصراع على الموارد الاقتصادية. فالمادة الاقتصادية محدودة، بالرغم من أنها تكفي حاجة الجميع، ولكن استحقاقها يطلب الجهد والتعب.
فبما أن هذا الصراع حقيقي، فبالضرورة يحتاج المجتمع إلى منظومة تكافلية لكي يجد كل فرد بالمجتمع حاجته.
في حالة عدم وجود المنظومة التكافلية، فسيسود الفساد حتماً، وقد يلجأ الأفراد إلى الحيلة والسرقة والاحتكار وغير ذلك من المفاسد التي ستفني المجتمع وتفككه. ويهبط الإنسان أخلاقياً، ويبدأ بالاعتداء على حريات الآخرين.
ولذلك، الإنسان العاقل الواعي هو من يسعى لإقامة مجتمع تكافلي راقي.
المقدمة الثالثة:
الموارد الاقتصادية ليست مرتبطة بالجنس. فلا يوجد موارد مخصصة للنساء وأخرى للرجال. فلا يوجد مثلا ٥٠% من الموارد للنساء، فبالتالي سنحتاج إلى ٥٠% من النساء في سوق العمل.
المسألة أكبر من ذلك، لأننا نتحدث هنا عن موارد كالنفط والأرض الخصبة ومناجم المعادن وغيرها.
المقدمة الرابعة:
مع أن الموارد لا جنسية، إلا أنها تحتاج إلى كفاءة عالية لاستخراجها والانتفاع بها. وبالنظر في هذه المسألة، سنجد بالضرورة أن الرجل يمتاز في هذا المجال عن المرأة. فهو أكفأ وأقدر على ضرب الأرض وإنشاء القوة الاقتصادية التي تقوم عليها المجتمعات البشرية.
المقدمة الخامسة:
يتفوق الرجل بطبيعته، وليس بالوهم الاجتماعي الذي يحاك حوله. فبنيته الجسدية تتفوق على المرأة. ويتميز عليها في المجالات التنافسية عموماً لكونه أقدر على نفسياً على تحمل الصراع لمدة طويلة.
لذلك يمتاز الرجل كمنافس، ولكن تتفوق عليه المرأة في مجال التكافل، وهذه طبيعتهم.
المقدمة السادسة:
بناءاً على بعض ما قدمت، تنجح المرأة في مجتمع تكافلي. وأعني هنا، حين يقيم الرجل المجتمع التكافلي، حين تقوم حقوق الأفراد، حينها نستطيع أن نرى المرأة تحرز تقدماً ملموس في بنية المجتمع.
أما في مجتمع "نفسي نفسي" الفرداني، فالمسألة فيها خدعة غير محسوسة.
هذه الخدعة هي أن هناك دائماً رجال خلف مسيرة هذه المرأة، فيؤمن لها الرجال البيئة المحمية التي تواجه بها استغلال الآخرين لها.
في غياب هؤلاء الرجال، فستبذل المرأة ضعف ما تقدر عليه، ولن تعرف النجاح رغم كل ذلك.
وهذا يقودنا إلى المقدمة السابعة.
المقدمة السابعة:
فكرة الاستقلال ليست كما تصوره الدعاية الرأسمالية القائمة على أشباه الحقائق. فكما أنه لا يوجد "رجل مستقل"، لا يوجد بتاتاً "امرأة مستقلة".
كلاهما بحاجة إلى المجتمع التكافلي لتقوم حقوقهم ومصالحهم. لأن المسألة لو توقفت على التنافس، فسينتهي الرجل إلى قتل منافسه.
لذلك جميع أطراف المجتمع بحاجة إلى بعضهم بعضاً. وتحتاج المرأة في هذا المجتمع إلى الرجل أكثر فيما يخص مسألة المادة والاقتصاد.
لذلك دعاية "امرأة مستقلة" تخفي هذه الحقيقة ولا تشهرها، وهي بذلك تؤجج العاطفة وتستخدمها كذخيرة في صراع وهمي بين الجنسين.
هذا الصراع الوهمي ليس إلا قطعة ضمن الحزمة الرأسمالية التي تؤجج روح التنافس بين أفراد المجتمع، وليس من شأنها تأمين مسألة التكافل بين أفراده.
بل حتى إذا لجأت إلى التكافل، فليس ذلك إلا بدافع عملي (براغماتي) يخدم رأس المال.
فنجد مثلاً المنظمات الغير نفعية والأعمال التطوعية التي (رغم فائدتها الملموسة) قد تستخدم كغطاء للتهرب من الضريبة.
بل تجد أن كل من يدفع باتجاه التكافل الاجتماعي يتهم بأنه شيوعي اشتراكي حتى اليوم!
فتصور عزيزي القارئ أن مجتمع رأسمالي كهذا يتصدر المشهد ويتحدث عن "امرأة مستقلة"!
أكرر مرة أخرى أنه لا مانع من عمل المرأة في الأعمال الحرة والتجارة لأجل كسب لقمة العيش، لكن لابد لذلك أن يتحقق بتجاوز الدعاية التي ولدت وترعرعت في حضن رأسمالية عفنة ومقززة تفكك المجتمع بدافع الاستقلالية. فهذه الدعاية ليست لتحقيق غاية، بل في صلبها هي وسيلة لتحقيق غاية خفية.
فكرة الاستقلال هذه لابد من أن لا تسقط الفرد عن مسؤولياته الاجتماعية مهما كانت، وهذا ينطبق على الرجل في المرتبة الأولى، فما بالك بالمرأة؟
فالرجل القادر الذي يملك ما يسد حاجته يجب عليه النهوض بمهامه الاجتماعية على أتم وجه، وإلا فهو شريك في مفاسد المجتمع التي تنشأ باكتناز الثروة.
فلذلك، عن أي استقلال نتحدث هنا إذا كان ذلك مستحيل على الرجل نفسه؟ فهو إن جمع ثروته بأي شكل كان، فللمجتمع فضل عليه في ذلك، فبالتالي يجب عليه أن يرد على مجتمعه فضله بالمساهمة في إصلاحه.
وكل هذا المال الذي جمعه يأتي بكل تلك المسؤولية الاجتماعية.
وليست المسألة متوقفة على المال، لأن هناك منافع أخرى تأتي من العلم والمهارة. فالطبيب مثلاً مسؤول بعلمه في مجاله بخدمة مجتمعه، والمعلم كذلك. وقس على ذلك ما شئت!
نفس الأمر ينطبق على المرأة، فعلى مر التاريخ رأينا نماذج كثيرة. فهناك من النساء من ساهم في بناء المجتمع رغم الفقر.
ومقارنة بما نراه اليوم من دعاية "امرأة مستقلة" يصور الأمر وكأن ما يتحتم على المرأة من مسؤوليات هي فقط "نتيجة عدم استقلاليتها مادياً عن الذكر"، وبالتالي تسقط عنها تلك المسؤوليات التي في بيتها ومع أسرتها.
بل العجيب أن ما ارتبط بفكرة المرأة المستقلة لا يتعدى الثقافة الاستهلاكية. فهي تشتري ملابسها وعربتها وطعامها وتدفع إيجار شقتها من حر مالها.
ماذا عن القيم الاجتماعية التكافلية الحقيقية؟ كلها خارج المعادلة، بل من الممكن تحقيقها دون الحاجة الماسة إلى المال.
والأعجب من ذلك لو نظرنا إلى الرأسمالية نفسها سنجدها نظام ذكوري صارم يتضرر منه الرجل أكثر من المرأة. فمن حققه هو الرجل، ومن يستبقيه هو الرجل، ومن ترجح كفته فيه هو الرجل أيضا.
نتحدث هنا عن التنافس الحر وقدرة الانتاج المتحققة بفرض السلطة وقوة السلاح، مفارقة عجيبة تضمرها الرأسمالية.
فبالتالي التفوق التنافسي للرجل في هذا النظام لا يتيح للمرأة فرص متكافئة للمنافسة. بل أنه يقصي كذلك الرجال الذين لا يخدمون مصلحة النظام. فقد لا تجد شخص ثري نتيجة الرأسمالية يتحدث عن تكافل حقيقي يستمر في مقعده على طاولة الأثرياء وأصحاب القرار.
كل مافي الأمر هو ألا ينخدع الإنسان بظاهر الدعاية، ففكرة "امرأة مستقلة" تشكلت ضمن حزمة ضخمة من الدعايات كـ"الحرية الشخصية" وغيرها التي لا تعني حقيقة ما تصف.
ينبغي أن يكون الهدف هو "المضمون الحقيقي" الذي يتجاوز ظاهر النص.
فكرة الاستقلال تتضمن بداخلها نواحٍ عديدة من التكافل الاجتماعي. فالطبيبة بحاجة إلى مستشفى، والمعلمة بحاجة إلى مدرسة، وهكذا. كل ذلك يتطلب عمل تكافلي لإقامة الصرح الذي ستؤدي فيه المرأة واجبها اتجاه مجتمعها.
فكرة التكافل ليست انتقاص بحق أحد، بل فيها حقيقة تثمر بها أفعال الفرد. فعلى سبيل المثال، المعلمة والمعلم المربيين يجدان قيمتهما الحقيقية في استثمار فائدتهما في بنية المجتمع. والأطباء قيمتهم في معالجة المرضى، وهكذا.
ليست المسألة متوقفة على الدخل الشهري أو الثروة التي تجتمع لأحد.
هذه حقيقة تتجاوز ظاهر الدعايات الرأسمالية التي لا تقوم إلا على تأجيج العواطف وتحريك الإنسان باتجاه ثقافة استهلاكية مادية بحتة لا تحقق سعادة الفرد.
فلذلك، مهما بلغت من بؤس، فليس المال وحده مصدر ذلك، لأن من السهل جداً تحقيق الاستقلال الاقتصادي، ومن السهل أيضاً جمع المقتنيات.
ولكن لا هذا ولا ذاك هو المصدر الحقيقي للاستقرار النفسي الذي هو بالأصل الدافع الظاهر وراء الاستقلالية.
ولذلك أختم بقوله تعالى "يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ ۖ وَمَا يَعِدُهُمُ ٱلشَّيْطَٰنُ إِلَّا غُرُورًا"

جاري تحميل الاقتراحات...