42 تغريدة 346 قراءة Sep 24, 2019
" ربــمــا أنــا أحــلــم "
مقالة يورجن كلوب بعد فوزه بجائزه أفضل مدرب في العالم
كلوب : يجب علي أن أبدأ بقصة محرجة قليلا , لأني أخشى أن العالم الخارجي ينظر لنا كلاعبين ومدربين على أننا آلهة أو شيء من هذا القبيل , كمسيحي أنا أؤمن بإله واحد ويمكنني أن أؤكد لكم أن الله لا علاقة له بكرة القدم , الحقيقة أننا نفشل جميعا باستمرار , في شبابي فشلت في مناسبات كثيرة
كلوب : لأذكر أحد هذه القصص علي أن أعود بالذاكرة إلى 2011 , حينما كنت مدربا لبورسيا دورتموند واجهنا بايرن ميونيخ في مباراة كبيرة في الدوري , لم نفز في ملعبهم منذ 20 سنة وكنت بحاجة لتحفيز الفتية , الأفلام كانت ملهمة لي إذا ما أردت أن أحفز اللاعبين لأمر ما , لذلك فكرت بأحد الأفلام
كلوب : كنت أفكر دائما بفيلم روكي بالبوا , في نظري يجب أن تعرض أجزاء هذا الفيلم من 1 إلى 4 في المدارس العامة حول العالم وأن يكون منهجا رئيسيا يتم تدريسه كما هو الحال لتعلم الأبجدية , إذا شاهدت هذه الأفلام ولم ترغب بصعود قمة الجبل فهناك خطأ فيك
كلوب : في الليلة التي سبقت مواجهة البايرن جمعت كل لاعبي الفريق في الفندق للحديث ، كان الجميع جالسا والأضواء مغلقة ، قمت وأخبرتهم بحقيقة الموقف قائلا " آخر مرة فزنا فيها في ملعب البايرن كان معظمكم لا يزال في حفائظ بامبرز " ???
كلوب : قمت بعرض مشاهد من فيلم روكي الرابع وبطله ايفان دراجو , كان مشهداً كلاسيكياً برأيي , دراجو كان يركض على جهاز المشي وتم ربطه بشاشات الكمبيوتر ليقوم العلماء بدراسته , أنت تذكر هذا ؟ هل رأيتم ذلك ؟ قلت للاعبين بأن دراجو هو مثل بايرن ميونيخ
كلوب : قلت للاعبين بأن بايرن ميونيخ مثل ايفان دراجو , الأفضل في كل شيء , والأفضل في التكنولوجيا , والأفضل في الآلات , ببساطة خصم لا يمكن إيقافه , بعد ذلك ينتقل المشهد لروكي وهو يتدرب في سيبيريا في مكان ضيق ويقطع أشجار الصنوبر ليصعد بها لأعلى الجبل , هنا قلت لهم نحن مثل روكي
كلوب : روكي كان يتدرب تحت الثلج في سبيريا , يقاوم عواصفه ويقطع الأشجار ليصعد نحو قمة الجبل , قلت لهم نحن مثل روكي , نعم نحن أصغر لكن لدينا العاطفة , لدينا قلب بطل ويمكننا فعل المستحيل !!
كلوب : كنت أواصل التحفيز , في مرحلة ما كنت متطلعا لرؤيتهم وهم يقفون على مقاعدهم مستعدين للذهاب في رحلة نحو سيبيريا وهم مجانين , لكنهم جميعا واصلوا الجدلوس والتحديق نحوي بعيون ميتة , كانوا فارغين تماماً وهادئين كصراصير الليل إن صح التعبير
كلوب : كانوا ينظرون إلي ولسان حالهم يقول " ماذا يتحدث عنه هذا المجنون ؟ " في حينها تذكرت شيئا , لقد أصدر الفيلم في 1980 , وقتها لم يكن أحد منهم موجودا لذلك سألتهم من يعرف هذا الفيلم ؟ فقط سباستيان كيل وباتريك أومويلا أجابا بنعم والبقية لم يستطيعوا معرفة هذا الفيلم
كلوب : هراء ! كانت أهم مباراة في الموسم وربما الأهم في مسيرة بعض اللاعبين , والمدرب يتحدث عن سيبيريا وتكنولوجيا سوفيتيى في 10 دقائق , هاهاها هل تصدق ذلك ؟
كانت هذه القصة لأبدأ حديثي من الصفر
كلوب : هذه القصة تشرح ما يحدث لنا في حياتنا , نقوم ببعض الأعمال ونلقي خطابات كروية محفزة نظن أنها الأكبر في التاريخ لكننا نكتشف بأنها هراء كامل , لكننا ننهض في اليوم التالي ونواصل الحياة
هل تعلمون ما هو أغرب جزء في هذه القصة ؟
أنني لا أعرف إذا ما كنا فزنا أو خسرنا في هذا اللقاء
كلوب : أنا بصدق لا أعرف نتيجة تلك المباراة , لكن هذا الخطاب أتى قبل فوزنا 3-1 أمامهم وهذا يعني بأن هذه القصة حظيت بنهاية جيدة , لكني لست متأكدا 100%
هناك شيء لا يستطيع الناس فهمه دائما حول كرة القدم وهي النتائج , الناس تنسى ولكن هذه القصة وهؤلاء الفتية أشياء ستظل عالقة في ذهني
كلوب : يشرفني الفوز بجائزة أفضل مدرب والمقدمة من FIFA لكني حقا لا أحب الوقوف على خشبة المسرح لوحدي ، كل ما أنجزته في هذه اللعبة سببه من كان حولي ، ليس اللاعبون وحسب وإنما عائلتي وأبنائي وكل من كان معي منذ البداية ، منذ أن كنت شخصا عاديا جدا جدا
كلوب : بصراحة ، لو جاءني شخص من المستقبل حينما كنت بعمر 20 سنة ليخبرني بما سيحصل لي في قادم الأيام فلن أصدق ذلك ، لو زارني مايكل جي فوكس على لوحه ليقول لي ما سيكون لقلت له بأن الأمر مستحيل
كلوب : بعمر 20 سنة أتت اللحظة التي غيرت حياتي تماما , في داخلي كنت أعيش بروح الطفل لكني أصبحت أبا في نفس الوقت , لم يكن التوقيت جيدا لأكون صادقا , كنت ألعب الكرة وأذهب للجامعة , ولأجل تحصيل الرسوم الدراسية كنت أعمل في مستودع لتخزين الأفلام , ونقوم بحملها وإفراغها , كان أمرا صعبا
كلوب : كنت أنام لخمس ساعات فقط , أذهب للمستودع صباحا قبل السادسة ثم أتوجه للجامعة بعدها . في الليل كنت أتدرب كلاعب كرة قدم , ثم أعود للمنزل لأقضي بعد الوقت مع ابني , كانت حياتي صعبة لكنها علمتني المعنى الحقيقي للحياة
كلوب : توجب علي أن أكون شخصا مسؤولا في عمر مبكرة , أصدقائي كانوا يتصلون بي للذهاب للحانة للشرب وكان كل عظم في جسم يردد " نعم اذهب " لكني بطبيعة الحال لم استطع , لأني لم أعد أعيش لنفسي , الأطفال لا يهتمون بمقدار تعبك ورغبتك بالنوم حتى ظهر الغد
كلوب : حينما تشعر بالقلق حيال شخص صغير جلبته لهذا العالم فهو أمر حقيقي , هذه هي الصعوبة الحقيقية وليست ما يحدث في عالم كرة القدم
كلوب : كثيرون يسألونني حول ابتسامتي الدائمة وإن خسرنا أحيانا , حينما ولد ابني أدركت أن كرة القدم ليست حياة أو موت , نحن لا ننقذ الأرواح , كرة القدم ليست شيئا يجب أن ينشر البؤس والكراهية بل هي مصدر إلهام وفرح , خاصة للأطفال
كلوب : لقد رأيت ما يمكن أن تفعله كرة القدم لحياة كثير من اللاعبين , الرحلات الشخصية لصلاح وماني وفيرمينو والعديد من لاعبيني لا تصدق , الصعوبات التي يواجهونها ضخمة ولا يمكن مقارنة ما حدث لي في ألمانيا بما يحدث لهم الآن , كانت لحظات كثيرة يمكنهم فيها الاستسلام بسهولة لكنهم رفضوا
كلوب : هؤلاء اللاعبون ليسوا آلهة ولكنهم ببساطة لا يتخلون عن أحلامهم , أعتقد أن 98% من كرة القدم تتمحور حول قدرتنا على التعامل مع الفشل , أن نبتسم ونوجد الفرح في اليوم التالي , لا زلت أتعلم من أخطائي منذ أول يوم لي كمدرب في ماينز في 2001 , كانت المشكلة أني أصبحت مدربا لزملائي
كلوب : كنت لاعبا في ماينز لعشر سنوات وفجأة أصبحت مدربا على زملائي , استمروا بمناداتي " كلوبو " رغم كل شيء , حينما أتى الأمر لإعلان أول تشكيلة ستلعب تحت قيادتي فكرت بأنه من الجيد أن أخبر كل لاعب على حدة , كانت فكرة سيئة لأن الغرف كانت مشتركة في الفندق
كلوب : كنت أزور كل لاعبين في الغرفة لأخبر أحدهم بأنه سيلعب والآخر لن يلعب , لك أن تتخيل مدى سوء الفكرة لأن أحدهم نظر إليه بعينيه الحزينتين قائلاً : كلوبو , لماذا لن ألعب ؟
معظم الوقت أنت لا تملك إجابة , الجواب الوحيد أنه بإمكاننا البدء بـ 11 لاعب فقط
كلوب : لسوء الحظ كررت العملية 8 مرات بالإضافة للمرة الأولى , أزور كل لاعبين في غرفة لأخبرهم من سيلعب , أنت ستلعب وأنت لن تبدأ , وكان السؤال في كل مرة : كلوبو ؟ لماذا لن ألعب ؟
كانت هذه المرة الأولى لمرات عديدة مشابهة , كل ما يمكنك فعله أن تأخذ منديلا لتمسح الخطأ الذي وقعت به
كلوب : لتفهمني أكثر وتصدقني , حتى أعظم انتصاراتي الكروية أتى من كارثة , الخسارة من برشلونة 3-0 في الموسم الماضي كانت أسوأ نتيجة يمكن لك أن تتخيلها وتوجب علينا أن نتعامل مع الموقف
كلوب : كنا نحضر للإياب , تحدثت مع اللاعبين بصراحة , لم أعرض فيلماً لروكي , ورغم أن أغلب الحديث كان عن التكتيكات لكني قلت لهم :
" سنلعب بدون اثنين من أفضل مهاجمي العالم , العالم الخارجي يقول بأنه غير ممكن , ولنكن صادقين ربما يكون مستحيلاً , لكن بسببكم لدينا فرصة "
كلوب : أنا حقا آمنت بذلك , الأمر لم يكن حول قدرتهم كلاعبين وإنما لكونهم بشر استطاعوا التغلب على أشياء كثيرة في حياتهم , الشيء الوحيد الذي قلته لهم :
" إذا فشلنا أمام برشلونة , لنفشل بأفضل طريقة ممكنة "
وحدثت المعجزة
كلوب : بلا شك أن الأمر أسهل بالنسبة لي , أنا مجرد شخص يقف على خط التماس لكن الأمر صعب بالنسبة للاعبين , لكن بسببهم وبسبب 54,000 ألف رجل في أنفيلد , فعلنا المستحيل , أجمل ما في كرة القدم أنك لا تستطيع النجاح وحدك , هذا هو أعظم ما في هذه اللعبة
كلوب : لسوء الحظ لم أستطع رؤية أعظم لحظة في تاريخ دوري الأبطال , ربما هذه استعارة جيدة لحياة مدرب كرة قدم لكني أفتقد حقا لحظة أرنولد العبقرية , رأيت الكرة تتجه لركلة زاوية وأرنولد يتجه لها وخلفه شاكيري , أدرت ظهري لأنني سنقوم بتبديل وتحدثت لمساعدي , وفجأة ضج الملعب بأكلمه فرحاً
كلوب : التفت ورأيت الكرة مستقرة في الشباك , توجهت لوودبيرن وسألته ماذا حدث ؟ أجاب بأنه لا يملك فكرة
كانت اللحظات في أنفيلد مجنونة , توجهت لمساعدي والذي بالكاد استطعت سماعه ليسألني قائلا : هل ما زلت ترغب بالتبديل ؟
هاهاها لن أنسى سؤاله ما حييت
كلوب : هل لك أن تتخيل ذلك ؟ عملت 18 سنة كمدرب كرة قدم وشاهدت ملايين الساعات لهذه اللعبة لكن أكثر اللقطات سخونة والتي حدثت على أرضية الملعب لم أشاهدها , منذ تلك الليلة شاهدت هدف أوريجي 500,000 مرة لكن كشخص لم أرها إلا وهي تستقر في الشباك
كلوب : حينما توجهت لغرفتي الصغيرة بعد اللقاء لم ارتشف البيرة لأني لم أكن بحاجة لها , جلست هناك بصمت مع علبة ماء , كنت أبتسم بشدة لأنه كان شعوراً لا يمكن للكلمات وصفه
كلوب : بعدها عدت للمنزل حيث كان أفراد عائلتي وأصدقائي يقيمون هناك , كان الجميع في مزاج جيد وجاهزين للاحتفال ولكني كنت مرهقا عاطفيا لدرجة أنني ذهبت للنوم بمفردي , عقلي وجسدي كانا فارغين تماما
في تلك الليلة حظيت بأجمل نوم في حياتي
كلوب : اللحظة الأفضل كانت الاستيقاظ في اليوم التالي وأنت تسأل : الأمر لا زال صحيحا ؟ لقد حدث بالفعل ؟
بالنسبة لي كرة القدم الشيء الوحيد الأكثر إلهاما من السينما , كان سحراً حقيقياً , لقد دمرت الوحش ايفان دراجو , لقد فعلتها
كلوب : كنت أفكر بهذا الأمر منذ يونيو في مسيرة الأبطال في شوارع ليفربول , لم يكن لدي كلمات لتصف عواطفي , كنا في الحافلة وفي كل مرة نظن أن المسيرة انتهت وأنه لا مزيد من الناس وعلينا العودة من الطريق الذي أتينا منه لكننا فوجئنا باستمرار المسيرة لما لا نهاية
كلوب : لو قمت بجمع الحب والإثارة والعواطف الموجودة في ذلك الهواء وقمت بتعبئتها فسيكون العالم مكاناً أفضل
لم أستطع إزالة تلك العواطف من رأسي , لقد أعطتني كرة القدم كل شيء في حياتي ويتعين علي بذل المزيد لرد هذا الجميل للعالم , من السهل أن أقول لك OK لكن كيف يمكنني إحداث الفرق ؟
كلوب : على مدار العام الماضي ألهمني بعض اللاعبين مثل ماتا , هوملز , رابيوني , ولاعبين آخرين من خلال انضمامهم لمبادرة الهدف المشترك وهو عمل لا يصدق , أكثر من 120 لاعب تبرعوا بـ 1% من أجورهم لتمكين منظمات غير حكومية لدعم كرة القدم حول العالم , أريد أن أكون جزءاً منهم وسأتبرع مثلهم
كلوب : هذه النسبة من الراتب لا شيء بالنسبة لنا لكوننا نحصد الكثير من المال , آمل بأن أساعد الشباب وأن ينضم لنا مزيد من الناس في قادم الأيام لدعم المواهب الكروية حول العالم
كلوب : إن مسؤوليتنا كأفراد متميزين هي إعادة شيء للأطفال في جميع أنحاء العالم ممن يحتاجون فقط إلى فرصة في الحياة.
لا ينبغي لنا أن ننسى ما كان عليه الحال عندما كانت لدينا مشاكل حقيقية. هذه الفقاعة التي نعيش فيها ليست هي العالم الحقيقي
كلوب :
أي شيء يحدث في ملعب كرة القدم ليس مشكلة حقيقية. يجب أن يكون هناك غرض أكبر لهذه اللعبة من الإيرادات والجوائز
فقط فكر فيما يمكن أن ننجزه إذا اجتمعنا جميعًا وقدمنا ​​1٪ مما نكسبه لإحداث فرق إيجابي في العالم. ربما أنا ساذج. ربما أنا حالم قديم مجنون
كلوب :
لكن لمن هذه اللعبة؟
نعلم جميعًا أن هذه اللعبة مخصصة للحالمين
انتهى.

جاري تحميل الاقتراحات...