أ.د/الشريف حاتم العوني
أ.د/الشريف حاتم العوني

@Al3uny

10 تغريدة 89 قراءة Sep 24, 2019
نت دائما أتساءل : كيف كان وقع حادثة القرامطة في الحرم المكي سنة ٣١٧ هـ على قلوب المسلمين؟
عندما دخلوا الحرم في موسم الحج ، وفي يوم التروية ( ثامن ذي الحجة)، فقتلوا الحجاج في مكة وشعابها ، وفي صحن الحرم، وعند المطاف أمام الكعبة ، واستباحوا الدماء وسبوا النساء، وسبوا الكعبة كسوتها
، ثم اقتلعوا الحجر الأسود من ركنه المعظم ، ورجعوا به إلى بلادهم في شرقي جزيرة العرب . وبقي الحجر الأسود عندهم ثنتين وعشرين سنة ، حيث بقي إلى سنة ٣٣٩هـ .
لقد كانت هذه الوقعة فاجعة إسلامية هائلة، لم يحصل مثلها قط ، لا قبلها ولا بعدها . من جهة استباحة الحرم وسلب الكعبة وقلع الحجر الأسود من مكانه لأكثر من عشرين سنة !!
أتساءل : كيف كان يشعر المسلمون وهم يطوفون بالكعبة بلا الحجر الأسود ، هل كانت قلوبهم لا تنقلع من مكانها كلما نظروا إلى موضعه خاليا ؟! ألم يكونوا يتمنون لو انقلع سواد عيونهم ولا انقلع الحجر الأسود ؟! أي دموع ذرفوها هناك ؟! أي أكباد تفتت حسرات ؟!
للأسف ، فإن كتب التاريخ شحيحة في كتابة المشاعر ! وكأن المشاعر لا تستحق التقييد !!
حتى قرأت قصة لفقيهة أندلسية ، وهي فاطمة بنت يحيى المغامي القرطبية ، المتوفاه سنة ٣١٩هـ ،
وهو أن امرأة دخلت عليها يوما ، فذكرت لها قصة ، فضحكت تلك المرأة ، فأنكرت عليها تلك العالمة ابتسامتها ، قائلة عنها : تضحك ، وقد رفع الله الركن من الأرض ؟!! تقول راوية القصة : فلم تُر تلك المرأةُ ضاحكةً قط حتى ماتت !!!
فعرفتُ بهذا الخبر المختصر مقدار الأسى الذي طبق الأرض حينها ، وطوفان الحزن الذي غمر البلاد والعباد ، حتى إنه بلغ حتى نساء الأندلس في أقصى الأرض حينها !!
فكيف بأهل مكة ؟!!
أذكر في حادثة عام ١٤٠٠هـ ، عندما دخل بعض غلاة المتشددين الحرم ، وادعوا أن معهم المهدي ، وتوقف رفع الأذان من مآذن الحرم خمسة عشر يوما ، وكنت حينها في سن المراهقة ، فكان قلبي يتقطع على صوت الأذان المكي ،
ولا أكاد أصدق أن الحرم لا يفتح أبوابه للمصلين والطائفين والقائمين والركع السجود . ولما أن انتهت فتنة هؤلاء ، وفُتحت أبواب الحرم :
لازلت أذكر أهل مكة وهم يعدون من كل باب إلى الكعبة ، كالسيل يتدفقون إليها باكين ، متمسكين بأستارها ، وكأنهم الأيتام فقدوا والديهم ثم وجدوهما !! منظر لا أذكره حتى أشتاق أن أقبل الكعبة !!!

جاري تحميل الاقتراحات...