من أعظم أهل هذا الزمان صبرا ومصابرة ورِباطا في سبيل الله، معلموا حلقات القرآن الكريم في بيوت الله.
لم تستخفَّهم المغريات البديلة للتدريس، برغم تفوقها في العوائد، وخفَّتها في التكليف والمشقّة.
بعضهم أمضى ثلاثة عقودٍ في نفس موقعه، كلما خرَّج جيلا، فتح قلبه لجيل آخر، وهكذا دواليك.
لم تستخفَّهم المغريات البديلة للتدريس، برغم تفوقها في العوائد، وخفَّتها في التكليف والمشقّة.
بعضهم أمضى ثلاثة عقودٍ في نفس موقعه، كلما خرَّج جيلا، فتح قلبه لجيل آخر، وهكذا دواليك.
ورأيت عجبا من ثبات بعضهم في لزوم هذا العمل الجليل الذي لا يستهوي طُلَّابَ الشهرة والجاه.
أحدهم عقلت عليه في مسجد النبي ﷺ شابًّا قوي البنية، ورأيته قبل شهر أشيبَ كبيرَ السنِّ يتوكأ على عصاه.
وحلقتُه شمالَ المسجد بمحاذاة مصلى النساء تغير فيها كل شيءٍ إلا إصراره على الرباط فيها.
أحدهم عقلت عليه في مسجد النبي ﷺ شابًّا قوي البنية، ورأيته قبل شهر أشيبَ كبيرَ السنِّ يتوكأ على عصاه.
وحلقتُه شمالَ المسجد بمحاذاة مصلى النساء تغير فيها كل شيءٍ إلا إصراره على الرباط فيها.
وآخر (برماوي) يدرِّس في مسجد من مساجد المدينة، جنوب الخندق، كنت أراه عام ١٤٢٠ موفور الصحة، لا يحتاج في قيامه وقعوده لأحد، وإذا به قبل أسابيع يأتي للحلقة مُقعدا على كرسيه الكهربائي، في نفس حلقته المتواضعة التي تغير فيها كل شيء، إلا إصراره على لزومها، وكأنه يتحدّى مُلهيات الدنيا.
ولو لم يكن لهؤلاء الأخفياء - الذين لا يُأبَه بهم - من شرفٍ بعد امتلاء صدورهم بكلام الله، إلا قول النبي ﷺ [وَلَأَنْ أذكر اللهَ من صلاة العصر إلى أن تغيبَ الشمسُ، أَحَبُّ إلي مِنْ أن أَعتقَ كذا ومذا مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيل]، لكفاهم هذا العمل (العصريُّ) مثوبة عند الله وشرفَ مكانة.
ولهؤلاء النبلاء سلفٌ صالحٌ من أئمة الإقراء، الذين تفانوا في خظمة القرآن طلبا لما عند الله.
أبُو حَمدُونَ الطَّيِّبُ بْنُ إسْمَاعيلَ -رحمه الله- كانت له عادة عجيبة
يَقصِدُ المَوَاضِعَ التِي ليسَ فيهَا أحدٌ يُقرِئُ الناسَ، فيُقرئُهم، حتَّى إذا حَفِظُوا انتقلَ إلى آخرينَ غَيرِهم.
أبُو حَمدُونَ الطَّيِّبُ بْنُ إسْمَاعيلَ -رحمه الله- كانت له عادة عجيبة
يَقصِدُ المَوَاضِعَ التِي ليسَ فيهَا أحدٌ يُقرِئُ الناسَ، فيُقرئُهم، حتَّى إذا حَفِظُوا انتقلَ إلى آخرينَ غَيرِهم.
ولمْ يكُن -رحمه الله- عاديًّا من حيثُ التكوين العلميّ
نال شرف القراءةِ على اثنين من القراء العشرة؛ عليُّ بن حمزةَ الكسائيُّ ويعقوبُ الحَضرميُّ؛ وأخذ غيرَ القرآنِ من علوم الشريعة عن جُملةٍ من أعيان عُلماء عصره؛ وكلُّ ذلكَ العُلُو لم يشغَلهُ عن تدريس هؤلاء المنقطعين في أماكنهم.!
نال شرف القراءةِ على اثنين من القراء العشرة؛ عليُّ بن حمزةَ الكسائيُّ ويعقوبُ الحَضرميُّ؛ وأخذ غيرَ القرآنِ من علوم الشريعة عن جُملةٍ من أعيان عُلماء عصره؛ وكلُّ ذلكَ العُلُو لم يشغَلهُ عن تدريس هؤلاء المنقطعين في أماكنهم.!
وقبلهُ أبو عبد الرحمنِ السلميُّ واظَب على الإقراءِ من عهدِ عُثْمَانَ حَتَّى وُلِّيَ الْحَجَّاجُ عَلَى الْعِرَاق.!
والسَّبب في هذا الصَّبر العظيم خمسُ كلماتٍ قالهنَّ رسول الله ﷺ، فكان هو في سلسلة إسناد هذه الكلمات الخمس، قوله ﷺ [خَيْرُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَهُ].
والسَّبب في هذا الصَّبر العظيم خمسُ كلماتٍ قالهنَّ رسول الله ﷺ، فكان هو في سلسلة إسناد هذه الكلمات الخمس، قوله ﷺ [خَيْرُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَهُ].
والآن في الحرم النبوي مَن يعمل صباحا إلى ٢ ظهرا، ولم يتخلف عن حلقته المسائية إلا لمرض أو سفر، سمعته يقول: قُرئتْ علي ٤٥٢ ختمة، وأجزْتُ أصحابَها بإسنادي إلى النبي ﷺ
قلت: كل هذا بلا صور توثيقية، ولا حساب تويتري للمفاخرة، ولا جهة داعمة ماليا، بل هو محتسبٌ عند الله مكافأةَ ذلك.
قلت: كل هذا بلا صور توثيقية، ولا حساب تويتري للمفاخرة، ولا جهة داعمة ماليا، بل هو محتسبٌ عند الله مكافأةَ ذلك.
ليست هذه الأعداد مستغربة على مَن يُحسب وليا لله ويجد في تعليم كتابه أضعاف أضعافِ ما نجد نحن في مجالات منافسات الدون والدنيا.
الشيخ سيد لاشين يرحمه الله قُرئت عليه ٣٧٢ ختمة، منها ٥١ بالقراءات السبع.
وما علم أحد بعددها حتى تُوفي ودُفن وفتح أبناؤه الشنطة التي فيها قوائم الخاتمين.
الشيخ سيد لاشين يرحمه الله قُرئت عليه ٣٧٢ ختمة، منها ٥١ بالقراءات السبع.
وما علم أحد بعددها حتى تُوفي ودُفن وفتح أبناؤه الشنطة التي فيها قوائم الخاتمين.
ومجالس هؤلاء السعداء المشتغلين بكلام الله تعلُّمًا وتعليمًا مظنّةُ أمْنٍ وأمَانٍ لأهل الأرض.
روى أبو جعفر النحاس بإسناده إلى مالك بن دينار -رحمهما الله - قال: بلغنا أن الله عز وجل يقول:
«إني أهمُّ بعذاب خلقي أو عبادي فأنظر إلى جلساء القرآن وعمار المساجد وولدان الإسلام فيسكن غضبي»
روى أبو جعفر النحاس بإسناده إلى مالك بن دينار -رحمهما الله - قال: بلغنا أن الله عز وجل يقول:
«إني أهمُّ بعذاب خلقي أو عبادي فأنظر إلى جلساء القرآن وعمار المساجد وولدان الإسلام فيسكن غضبي»
جاري تحميل الاقتراحات...