انظم ايلي كوهين للحركه الصهيونيه وهو في العشرين من عمره و التحق بشبكة تجسس صهيونيه يتزعمها ابراهام دار المعروف ايضا بجون دارلنغ و كانت هذه الخطوه الاولى له في عالم الجاسوسيه علما ان انضمامه لهذه المنظمه كان رمزيا و لم يستفاد منه سوى ترجمة بعض المستندات المكتوبه باللغه العربيه
كان التجنيد اجباريا لكل شاب او شابه قدموا من بقاع الارض للعيش في وطنهم الجديد اسرائيل لأن اسرائيل في ذلك الوقت كانت بحالة حرب سياسه مع كل البلدان العربيه و عسكريه مع الدول العربيه القريبه منها كسوريا و مصر و الاردن و حتى لبنان عن طريق فصائل فلسطينيه متمركزه بجنوبه
استعان إيلي كوهين بخبراته اللغويه و عمل لدى الموساد بوظيفة مترجم للنصوص العربيه و المستندات التي تصل الموساد عن طريق جواسيسها المنتشرين في البلدان العربيه و كذلك ترجمة الصحف الصادره في البلدان المعاديه باللغة العربيه الى اللغة العبريه
لم يكن ايلي كوهين معجب كثيرا بوظيفته المهمشه بل كان متحمسا لشغل وظيفه اخرى في الموساد سبق وان لعب دورا فيها و هي الجاسوسية فتقدم اكثر من مره للعمل كجاسوس و تم رفضه بسبب انه سبق و تم القبض عليه في مصر و قد يكون مكشوفا للعدو لذلك تم استبعاده
استمر ايلي كوهين في وظيفته المتواضعه و العاديه سنوات حتى وصلته رساله من أحد كبار ضباط الموساد يدعوه لعمل مقابله معه لشغل وظيفه شاغرة في الموساد لم يفصح عنها لكن طلب الموساد عمل مقابله بهذه الطريقه يوحي لسرية الوظيفه قبل إيلي كوهين فورا و ذهب للمقابله التي طالما تم رفضه منها
بالبدايه كان مترددا حسب ما صرح ضابط الموساد بعد تقاعده في احدى مقابلاته مع القناه الاسرائيليه العاشره و كان سبب تردده هو انه يريد اخبار زوجته عن وظيفته الجديده و يريد من الحكومه تسفيرها لإحدى الدول الاوربيه كي لا تتعرض لأذى لكنه اقتنع من تلقاء نفسه و قرر خوض التحدي
تم تدريبه و بشكل عاجل حيث ان الهدف من ارساله منذ البدايه كان لكشف اليه عمل الجيش السوري الذي كان يقصف القرى و البلدات الاسرائيليه الحدوديه بشكل مكثف و غير مكشوف للجيش الاسرائيلي حيث كانت المعدات العسكريه آنذاك بسيطه و بدائيه ولا يوجد بها الات تصوير عالية الدقه
بعد مضي أشهر من التدريب اصبح إيلي كوهين يحمل أسم عربي و هو كامل امين ثابت و كان مدربا ليواحه كافة الظروف و مدعوم بحماسه و حبه لهذا المجال و ولاءه المطلق لإسرائيل ولا ينقصه سوى روايه محكمة يتمكن من خلالها الاندماج مع المجتمع العربي الحذر بطبيعته
كانت الفكره ان يقيم في الارجنتين اكبر بلد اجنبي يعج بالمهاجرين العرب خصوصا السوريين و اللبنانيين ليكون علاقاته معهم هناك كمستثمر لديه شركات كبرى و بالفعل ذاع صيته خلال مده وجيزه حيث ان لديه من المال ما يكفي لشراء الذمم و النفوس ليصل لمبتغاه و اعتمد بذلك على التقرب من الاثرياء
اندمج مع كبار الشخصيات هناك و أصبح أسمه أشهر من نار على العلم بل اصبحت شخصيته معروفه بولاءها لسوريا و للقوميه العربيه و كرهها لليهود و هذا ما جعل كبار الضباط المغتربين يطلبون التقرب اليه فهو شاب ثري و لديه كل المقومات ليصبح مثالا يحتذى فيه
وصل كوهين سوريا ولديه علاقات مع أعلى المسؤولين و عاش في حي ابو رمانه الحي القريب من مقر قيادة الجيش السوري و أصبح يعرف الكثير من القيادات حتى انه في احد المرات تمت دعوته من شخص يدعى معازي الى نقطة عسكريه محاذيه للحدود الاسرائيليه و منها كشف كوهين أهم ما ارسل من اجله
كشف التحصينات السوريه في أعلى هضبة الجولان و كشف سر عدم تمكن الجيش الاسرائيلي من اكتشاف اماكن انطلاق الهجمات حيث انها كانت تحت الارض ممتده على طول الشريط الحدودي كذلك كشف نوع الاسلحه الثقيله التي كانت روسيا ترسلها سرا للسوريين من دبابات و قاذفات
وقام بحيلته الشهيره حيث قام بتبرع للجيش السوري كبادرة منه على دعمه للقضيه بزراعه اشجار طويله على كل تحصين سوري على الحدود ليستضل بها الجنود اثناء مناوبتهم من اشعة الشمس لكن كان هدفه كشف هذه التحصينات و بالفعل تم اكتشافها و بشكل دقيق جدا من قبل الاسرائيليين
تعرف كوهين على احد اقارب معازي و الذي كان يرأس الاركان آنذاك و مكث معه في قاعده عسكريه سريه و اثناء اقامة كوهين بالقاعده ا كشف مخطط هجوم سوري ليتم احباطه من قبل الاسرائيليين و اخذ صورا للتحصينات و المشاريع السريه و مكامن الدبابات و مقرات الجنود التي لا يمكن للإسرائيليين كشفها
كذلك تعرف على صور قيادات كبار لم تكن اسرائيل تعلم بوجودهم و كشف مخططات ينوي السوريين شنها على مصالح اسرائيليه في فرنسا و افريقيا و امريكا من ضمنها خطف وزير اسرائيلي اثناء سفره من فرنسا الى اسرائيل عبر مجنديين فلسطينيين و سوريين وتم احباط هذا المخطط
بعد كل هذه المعلومات القيمه التي غيرت من مجريات الاحداث و لولاها لما انتصرت اسرائيل بحرب الايام السته و لما احتلت الجولان بساعتين فقط عاد ايلي كوهين لاسرائيل و كان قد وعده رئيس سوريا بتعيينه نائب وزير الدفاع الجديد لكن ايلي كوهين لم يكن مهتما حيث انه لا ينوي العوده لسوريا
ضغط الموساد على كوهين للعوده مع وعده بأنهم لن يقوموا بقصف المنشئات التي كشفها لهم لكي لا يشكوا بأمره و كذلك تم اعداد خطه انه في حال تم تعيينه مستشارا لوزير الدفاع ستقوم اسرائيل باعطاء السوريين انتصارات وهميه بحيث تكون منسوبه لكوهين كي يثقوا به اكثر ينجح بالحصول على منصب المستشار
كان الحديث بالاوساط السوريه ان كوهين اصبح جاهزا ليكون وزير الدفاع او نائب الرئيس السوري حتى و هذا المنصب لم يصله جاسوس قط لذلك الموساد كان يطمع بتحقيق نصر يضاهي انتصاراته الاستخباراتيه كأول جهاز يستطيع زراعة جاسوس يصل لهذه المناصب العليا
في أحد الايام اشتكت السفاره الهنديه الواقعه في حي ابو رمانه الذي يقطنه ايلي كوهين من التشويش المنتظم و المستمر على ارسالها حيث ان الجهاز الذي يستخدمه كوهين في حال قام باستخدامه فأنه يشوش على الاجهزه القريبه منه و السفارات بذلك الوقت تعتمد على نفس الاجهزة للتواصل مع دولهم
استمر البحث حتى تم اكتشاف مصدر التشويش من شقة كامل امين ثابت او ايلي كوهين ليتم اعتقاله و العثور على جهازين لارسال الرسائل و كاميرا صغيره متطوره ويقال ان من ساعد باعتقال كوهين هو الجاسوس المصري الشهير رفعت الجمّال المشهور بأسم رافت الهجان لكن السوريين نفوا هذه الروايه
لكن الاشاعات تقول ان الموساد اشترى الساعه من مزاد حيث تمت سرقتها من احد مقرات القياده السوريه ابان الثوره السوريه مطلع 2011 و تم عرضها في احد المزادات ليقوم الموساد بشرائها كنوع من التسويق لعملياته الاستخباراتيه
بعد شهرين من اعدام ايلي كوهين اعتمدت اسرائيل على الاشجار الذي قام بزرعها في مواقع التحصينات السوريه السريه وقامت بقصفها و شن هجوم مفاجئ أدى الى احتلال هضبة الجولان خلال ساعتين فقط و اصبحت الجولان محتله ولم يستطيع السوريون تحريرها الى يومنا هذا
هذه قصه من الاف القصص في عالم الجاسوسية التي تم الاعلان عنها و يوجد مثلها الكثير من القصص التي لا نعلم عنها حتى يومنا هذا
حفظنا الله و إياكم ?
انتهي.
حفظنا الله و إياكم ?
انتهي.
جاري تحميل الاقتراحات...