جاسوساً، وهنا ذهب مع الملك إلى الكهف، ودخل على إخوانه وأخبرهم بالمدة التي رقدوها من دون طعامٍ أو شرابٍ، ويقال إنّهم ماتوا بعد ذلك وبقوا في الكهف
وَتَرَى الشَّمْسَ إِذَا طَلَعَت تَّزَاوَرُ عَن كَهْفِهِمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَإِذَا غَرَبَت تَّقْرِضُهُمْ ذَاتَ الشِّمَالِ وَهُمْ فِي فَجْوَةٍ مِّنْهُ ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللهِ مَن يَهْدِ اللهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَن يُضْلِلْ فَلَن تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُّرْشِدًا) [الكهف: 18]
وكان يتفاخر بهذا المال كلّه أمام المؤمن ويستهزئ به ويشكك في قدرة الله تعالى فيقول: وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً وَلَئِن رُّدِدتُّ إِلَى رَبِّي لَأَجِدَنَّ خَيْرًا مِّنْهَا مُنقَلَبًا) [الكهف: 36]
فأخذ المؤمن يحاوره ويبين له آيات الله تعالى في الأرض وأدلّة على قدرته تعالى على البعث والإحياء، ولكن محاولات هدايته للكافر كانت بلا جدوى، فدمّر الله تعالى جنتيه، وحينها ندم الكافر على جحده لنعم الله تعالى وأصبح يتمنى لو أنّه آمن وتواضع.
وأعطاه العلامة وهي أن يحمل حوتاً مملوحاً معه هو وفتاه وحيث يفقدانه يكون ذاك الرجل، وعندما وجدا الخضر طلب منه موسى عليه السلام أن يعلمه إلّا أنّه قال له إنّه لن يصبر على ما سيراه منه؛ لأنّه لم يعلم السبب وراءه، وحينها أخبره موسى عليه السلام بأنّه سيكون صابراً إن شاء الله وسيطيعه.
وكان شرط الخضر عندها ألا يسأله عن أيّ شيءٍ حتى يحدثه به هو من نفسه، فانطلقا مع بعضهما ومرا على ثلاثة مواضع ذكرها الله تعالى، إلّا أنّ موسى عليه السلام لم يطق وعاود سؤاله في كلّ مرةٍ، وحينها أخبره الخضر بالأسباب التي دفعته لفعل ما فعله وفارقه.
وبهذا يعلمنا الله تعالى أنّ علمه لا ينفد وأنّ علمنا هو جزءٌ صغير جداً لا يذكر مقارنةً بعلمه سبحانه وتعالى.
جاري تحميل الاقتراحات...