مفرح الشهري
مفرح الشهري

@Mufarre7

13 تغريدة 62 قراءة Sep 14, 2019
طرح أرامكو حدث ضخم ونقلة اقتصادية كبيرة ستؤرخ لها الأجيال القادمة.
السؤال:
هل ارامكو فرصة استثمارية مغرية؟ هل تملك ميزة تنافسية مستدامة؟
قبل أن تجاوب.. فكّر كمستثمر أجنبي.. حتى لا يكون ردك عاطفي.
وسأحاول الإجابة على السؤال، أمّا عوائدها الاقتصادية فهي اكبر من تغريدات متسلسلة!
في البداية يجب أن نفهم صناعة الموارد الطبيعية، وهذه أبرز سماتها:
- تحتاج مبالغ استثمار كبيرة
- عالية التذبذب
- القيمة تعتمد على سعر السلعة
- منتج واحد بدون اختلاف كبير
- الشركة لا تملك قوة التسعير، بل تتبع السوق
وهذه العوامل تجعل الاعتماد الاكبر على اقتصاديات الاحجام.
الشركة التي تريد ميزة تنافسية مستدامة، الحل الوحيد لها هو التكلفة.
ولخطورة التذبذب العالي يجي ان تحافظ على هيكلة رأس مال منخفضة الديون.
ولكن يبقى هاجس قوة التسعير والاستسلام لسعر السوق الذي يزيده سوءا تداخل اموال المضاربة التي لا تعكس قوى السوق أصلاً!
لذلك عند الازمات تنجو الشراكات ذات التدفقات النقدية الفائضة، ولديها هيكلة تكاليف متدنية وحجم ديون منخفض.
وهنا أرامكو تملك ميزة عظيمة بكونها الأقل تكلفة مباشرة في العالم!
والأقل ديون!
لكن.. باقي عنصر مهم يحدد قيمة تلك الشركة.
سعر السلعة "البترول".
لطالما كانت اسعار البترول لغز كبير يصعب التنبأ بها، كون البترول أعلى سلعة تداول في العالم بارقام تريليونية، معظم تلك الاموال بهدف مضاربي.
إضافة الى ذلك عدم التزام المنتجين "اوبك" وغيرها، بالتحكم بحجم المعروض لتخفيف أثر سعر السوق.
لكن حدث ترتيب غير مسبوق خفف هذا الاثر.
ماهو؟
الترتيب الذي قادته السعودية مؤخراً ونجاحها في التعاون مع دول معها صراع كبير مثل ايران والعراق.
والأهم ترويض روسيا التي كانت تستغل أوبك دون التزام كامل.
كان لهذا الترتيب أثر في نمو واستقرار اسعار البترول، وهو ما أغضب ترمب وألمح انه امر غير مقبول!
اليوم أرامكو تنعم بميزة التكلفة المنخفضة جداً.. مع اقتصاديات الاحجام.. ومؤخراً تخفيف أثر سعر السوق على القطاع.
وهذه تؤهلها ان تكون شركة استثمارية ذات جودة عالية.
ماذا بقي؟
ماهي النظرة المستقبلية لأسعار البترول؟
يجب أن تكون لك نظرة مستقبلية لسعر البترول، لأنه يحدد بدرجة كبيرة قيمة الشركة.
هناك تباين حول مستقبل النفط بين أكبر المستثمرين وبيوت الخبرة.
لكن الملفت كانت نظرة وارن بافيت لمستقبل البترول، عندما موّل هذا العام شركة بترول بمبلغ ١٠ مليار دولار للاستحواذ على شركة أخرى!
طبعاً له تجربة مربحة مع العملاق الصيني بيترو تشاينا.
وعندما سأله صحفي عن سر اهتمامه بشركات البترول بالرغم من انها قطاعات عالية التذبذب ولا تملك قوة تسعير، عكس الشركات التي يملكها ويحبها!
قال: انا وتشارلي منقر لدينا وجهة نظر ايجابية حول البترول على المدى البعيد.
هذه النظرة التفاؤلية لأسعار البترول على المدى البعيد منطقية جداً.. لأن البترول سيظل مع كل البدائل خيار أفضل اقتصادياً ولوجستياً يجعلها منافس قوي جداً.
على طاري بترو تشاينا، فهي قصة مهمة.
بعد إدراجها وصلت قيمتها السوقية الى تريليون دولار كأول شركة في تاريخ الاسهم العالمي.
لكن بعد انهيار اسعار البترول في ٢٠٠٨، دخلت دوامة الخسائر السوقية وفقدت الى الان ٨٠٠ مليار.
اليوم قيمتها في حدود ١٧٠ مليار، أقل من سعر الاحتياطي الذي يقدر بقيمة ٢٠٠ مليار.
وهذا درس مهم ان الاستدامة وقوة الشركات ليست فقط في الاحتياطي، ولا اقتصاديات الأحجام.
التكلفة المباشرة هي حجر الزاوية.. ويأتي بعدها اسعار البترول.
ارامكو من الشركات التي تبني ثروات على المدى البعيد، وهي فرصة للشعب ان يستثمر في هذا الكنز العظيم بشكل مباشر.
اذا كان سعر الطرح غالي، ربما يأتي لاحقاً سعر افضل لان طبيعتها التذبذب.
لكن على المدى البعيد يكون التذبذب في شكل صاعد، تماماً كالذي حدث مع سابك، ولكن بشكل أفضل باذن الله.

جاري تحميل الاقتراحات...