سعد الغنّام  Saad Alghannam
سعد الغنّام Saad Alghannam

@AlghannamS

39 تغريدة 41 قراءة Apr 03, 2020
فرحتي عارمة، لا توصف...
قام البروفيسور ڤيلدر عميد الكلية من كرسيه بعد مناقشة بحث التخرّج و صافحني قائلاً:
مبروك! رسمياً، أنت مهندس!
ثريد ....
مرّت سريعاً، لا أقصد السنوات التي قضيتها هناك، في ألمانيا، بل التي بعد التخرّج من جامعة براندنبورج التقنية بتخصص (إدارة الأعمال و الهندسة)، ذلك يدعوني لكتابة بعض الذكريات عن تجربتي الدراسية في ثلاثة جامعات بثلاثة تخصصات مختلفة
إقتباساً من سلسلة التغريدات السابقة (رابط) ستكون هذه مركّزة على الدراسة في ألمانيا و أنظمتها المختلفة، سواء للمرحلة الجامعية أو ما قبلها
بسم الله نبدأ
قال "ريتشارد بورسون" قُبيل وفاته بعد أن زار مدينة هايدلبيرج:
الحياة أقصر من أن تتعلم اللغة الألمانية
أوافقه جزئياً على هذه المقولة و ذلك لصعوبة القواعد فيها و تعدد أدوات التعريف فيها لكل كلمة (مذكر، مؤنث، محايد)، غير عقلانية أحياناً
سؤال: لماذا وقع الإختيار على دولة ألمانيا للدراسة مع توفر الفرص في دول كثيرة تُدرّس فيها اللغة الانجليزية و هي اللغة التي نعرفها منذ الصِغر كلغة ثانية؟
جواب: القدر، الله وحده يعلم ذلك و قد استخرت مراراً و تكراراً و كان الاختيار يقع على تلك الدولة في كل مره، رغم محدودية المعرفة عنها "ذلك الوقت".
كانت #ألمانيا في منتصف عام ٢٠٠٦ منظمةً و مشاركة في كأس العالم لكرة القدم و المنتخب السعودي من ضمن المشاركين. دفعة واحدة من الطلاب (حوالي ٢٠ طالب) سبقتنا و كانت ممن حظي بتشجيع منتخب بلاده في المباريات، في مختلف المدن.
أواخر عام ٢٠٠٦ لحقنا بهم و كما أسلفت كنّا أضعاف العدد و في مدن مختلفة. بدأنا بتعلم اللغة في مدينة بون و معها الأنظمة و الأساليب للتعايش مع المجتمع المختلف عنّا تماماً.
برنامجنا كدفعة الطلبة المميزين و قرار إبتعاثنا كان لمدة ٧ سنوات، و ذلك بالتعاون مع #DAAD مقسمة كما يلي:
- سنة واحدة لتعلّم اللغة
- سنة تحضيرية
- أربع سنوات دراسة جامعية
- سنة واحدة لتعلم اللغة الانجليزية و ذلك استعداداً لسوق العمل السعودي
وصلنا لألمانيا و معنا فيزة طالب ذات صلاحية لمدة ٣ أشهر، تخولنا بدخول الدولة، غُيّرت بعد وصولنا من بلدية مدينة بون و ذلك بعد تحديث بياناتنا (سكن، ضمان مالي، بطاقة طالب..إلى آخره.)
بدأت بتعلّم اللغة و مكثت ٨ أشهر بمستويات مختلفة في مدينة بون و كان في نهاية المدة كان هناك اختبار تجريبي استعداداً لاختبار قبول السنة التحضيرية و الذي كان في مدينة أخرى؛ هايدلبيرج
بالمناسبة، #نصيحة أخوية: لا تختار مدينة يأتيها سيّاح كُثر! و لو كانت جامعتها ذات سمعة ممتازة.
لها مزايا و عيوب، لا أريد أن أسهب في ذلك.
اتضح بعد اختبار قبول السنة التحضيرية انه يجب تقوية الحصيلة اللغوية و معاودة المحاولة بعد ستة اشهر، زرت وقتها المعهد التابع لجامعة هايدلبيرج (غير هادف للربح) و التي عمرها يزيد عن ٥٠٠ سنة، و ما أجمله من معهد، ففيه تحسنت اللغة بشكل ملحوظ و تفوقنا بعد أن كنّا في المعهد التجاري (قوته)
كانت أيام مميزة في ذلك المعهد، كنت أسكن في الطرف الآخر من المدينة و يتحتم علي المشي على الجسر القديم يومياً بعد النزول من الحافلة التي تستغرق مدة رحلتها ٢٠ دقيقة، و ذلك لأصل للمعهد ذو الإطلالة الساحرة على النهر و القلعة القديمة، صدقاً؛ كلها عوامل مساعدة، أصبحت اعتيادية بعد ذلك
مرت سريعاً هي الأخرى تلك الأربعة أشهر، خصوصاً مع اجازة رأس السنة و التي لا أفضّل قضاءها في الغربة إن لم أكن مجبراً على البقاء بسبب إمتحان يعقبها أو ما شابه ذلك، بل أنني قطعت عهداً بهذا
اجتزت اختبار قبول السنة التحضيرية و التي تعتبر إجبارية لكل من درس ١٢ سنة في بلده و أراد أن يكون بجاهزية الطلبة الألمان الذين يكملون ١٣ سنة قبل ابتدائهم بالدراسة الجامعية، و يقضون آخر سنة إما بالتجنيد أو الخدمة الأجتماعية (ألغي هذا عام ٢٠١١ بعد مرور ٥٥ عاماً منذ سن النظام)
بدأنا بدراسة المواد العلمية التي تحضّرنا للدراسة الجامعية، كان علينا اختيار تخصص الكورس (طبي، تقني، علوم إنسانية)، و لرغبتي بإكمال ما بدأته في جامعة الإمام (حاسب آلي) اخترت الكورس التقني و الذي انتهى بعد فصلين دراسيين و حان وقت اختيار الجامعة و هذا يعني احتمالية تغيير المدينة
خلال هذه السنة أُعجبت بالتخصص "حديث العهد": ميكاترونيكس، فعلاً حصلت على قبول من جامعة لايبنز في مدينة هانوفر، مدينة كبيرة و معروفة بالمعارض التي تقام فيها على مدار السنة و عدد سكانها الذي يفوق مدينة هايدلبيرج
كان لي إخوة سبقوني لهذه المدينة و هذا جعل المهمة أسهل في البحث عن سكن و عن معرفة خباياها. بدأت الدراسة و تسارع الاندماج لذات السبب و لكنني تفاجأت بأعداد الطلاب التي تتوافد للقاعات و خصوصاً في المواد المشتركة مع التخصصات الأخرى
بالمناسبة: أذكر أحد الدكاتره رسم دائرة على اللوح و طلب من الطلاب محاولة اصابتها بالطائرة الورقية (مسجلة بالاسم)، بعد ذلك قال: هذه آخر مرة أرى فيها طائرة ورقية تحلّق في سماء محاضرتي! على ما يبدو انها عادة عندهم
محاولة إزعاج المحاضر
أكملت سنتين و بعد ذلك اتضح لي أن دراستي ابتعدت عن الجانب الإنساني (برأيي) و طلبت تغيير التخصص إلى الهندسة الصناعية و التي اختلط فيها دراسة الهندسة و الإدارة، تم ذلك و لكن توجّب علي مغادرة المدينة التي بدأت الإعتياد عليها و الانتقال إلى شرق ألمانيا و تحديداً مدينة زنفتنبيرج
حزمت أمتعتي و وجهت شرقاً و أنصدمت بمدينة عدد سكانها ٢٣ ألف فقط، و التنوع فيها منعدم! بل إنني كنت أول طالب سعودي يدرج اسمه في المكتبة و إضطروا لتحديث قاعدة بياناتهم لتحتوي على اسم "المملكة العربية السعودية"
عوّدنا والدي أمده الله بالصحة و العافية الذي كان يحرص على اصطحابنا في أعماله و لقاءاته حتى ألفنا ذلك و أضحى حب التعامل مع الناس و التعرّف عليهم جزء لا يتجزأ من شخصيتي
هذا ما افتقدته في تخصص الميكاترونيكس، قابعاً في المعمل و تبرمج روبوت خالي من ردود الأفعال و المشاعر، هل هذا ما تريد فعله بقية حياتك؟
نعود لجامعة براندنبورج التقنية، مرت سريعاً هي الأخرى تلك السنوات التي استفدت فيها الشيء الكثير على الصعيد العلمي و العملي، كان عدد الطلاب خلاف ما كانت عليه جامعة هانوفر، ففيه يتعامل معك الدكتور بإسمك و ليس برقمك الجامعي! و قد تقابله في الشارع المجاور مع عائلته و ذلك لِصغر المدينة
تستطيع مقاطعة الدكتور و مناقشته أثناء المحاضرة و تكملون الحديث خروجاً من القاعة حتى يصل لمكتبه و يحضر القهوة لنفسه و يعرض عليك فنجاناً و لو مجاملةً، كل هذا و انت تناقشه عن مسألة لم تتضح لك، هذا غالبهم و ليس كلهم، الكمال لله وحده!
بعد ذلك تذهب للمعمل، تقوم بعمل التجارب، ترصد النتائج، تقارنها و تربطها بالمحاضرة النظرية و هنا تحصل الفائدة، لا أقول ذلك لأن هذه الجامعة تفردت بهذه المزيّة، و لكن هذا ما رصدته بعد دراستي في الجامعة الثالثة
لاح الأمل في الأفق و شارفت على الانتهاء من رحلتي الدراسية، أكملت إنهاء المقررات و بدأت بكتابة بحث التخرج و الذي حرصت فيه أن يكون ذو إرتباط و فائدة لي و لإبراز من كان سبباً و داعماً لي طوال فترة الابتعاث
عنوان البحث: دراسة جدوى اقتصادية لإنشاء مصنع حديد في المملكة العربية السعودية، كان لجنة تقييم البحث و المتابعة لا تتحرج من ابداء إعجابها بالفرص الموجودة و التسهيلات الكثيرة، إخترت و افترضت ان يكون الداعم هو الصندوق الصناعي @SIDFSA
بعد كتابة و شرح ذلك في قرابة المائة صفحة قُبل البحث و حُدد موعد للمناقشة و التي حضرت لها و احتفظوا بنسخة لكل منهم و ذلك لافتخارهم بمعرفة المعلومات الاقتصادية عن السعودية و حبهم للتنويع
تمت و أتذكر بأنني سجدت لله شكراً و خرجت من الجامعة و مشاعري مختلطة بين دموع حزن و فرح ...
مرت سريعاً هي الأخرى تلك السنين بعد عودتي للوطن، و إنخراطي في سوق العمل، خواطر و ذكريات صغتها في عجالة و أحببت نقلها لكم
ما يلي بعض الملاحظات:
- لم أتطرق لأياً من المصاعب والعراقيل وذلك لأنه كما قال و كرر أخ الغربة و الوطن: التعب من المنسيات!
- جودة التعليم مقابل تكلفة المعيشة في ألمانيا هما أهم الدوافع التي تجعل الطلبة من أنحاء العالم تتهافت للدراسة فيها
#نصيحة : لا تسأل أي طالب و خصوصاً المبتعث، متى تتخرج؟ سؤال مُتعب و الجواب غير معروف غالباً
مالذي استفدته من دراستك هناك و خصوصاً اللغة الألمانية التي لا تستطيع ممارستها هنا؟
لطالما كانت ميزة إضافية لي، في اول وظيفة لي حيث كانت التجهيزات بصناعة ألمانية و كنت في صحبة أهل اللغة بشكل اسبوعي، يعطيهم دافع ليتعاملوا معك بشكل افضل لأنهم يعلمون بمعرفتك لثقافتهم و لسانهم
ناهيك عن قرب و تنوع اللغات و الثقافات و كل ذلك على مقربة منك، فألمانيا جارة لـ تسع دول بـ سبع لغات مختلفة، علماً بأن مساحتها أقل من سُدس مساحة السعودية!
اشتقت لأن أكون طالباً مرةً أخرى و يسر الله لي ذلك، و ها أنا ادرس الماجستير بجانب كوني حالياً في مكان يدعم رؤية المملكة، أحب أن أردد؛ اطلبوا العلم من المهد إلى اللحد
تم بحمد الله ...❤️
أشكر كل من كان سبباً و داعماً لي من قريب و بعيد و على رأسهم عائلتي التي كانت عوناً لي بعد الله و دعم الملحقية الثقافية في ألمانيا @sacuoforg
شكراً بحجم السماء

جاري تحميل الاقتراحات...