السيد المندوه
السيد المندوه

@daysyad1

13 تغريدة 64 قراءة Sep 06, 2019
سأجري المقابلة الأولى في حياتي على وظيفة في إحدى الشركات الكبرى.
وإن تم قبولي فسأترك هذا البيت الكئيب إلى غير رجعة وسأرتاح من أبي وتوبيخه الدائم لي. استيقظت في الصباح ولبست أجمل الثياب وتعطرت وهممت بالخروج فإذا بيدٍ تربت على كتفي عند الباب. ?
2
التفت فوجدت أبي متبسما رغم ذبول عينيه وظهور أعراض المرض جلية على وجهه
وناولني بعض النقود وقال لي أريدك أن تكون إيجابيا واثقا من نفسك ولا تهتز أمام أي سؤال
تقبلت النصيحة على مضض وابتسمت وأنا أتأفف من داخلي، حتى في هذه اللحظات لا يكف عن النصائح وكأنه يتعمد تعكير مزاجي?
3
خرجت من البيت واستأجرت سيارة وتوجهت إلى الشركة
وما أن وصلت ودخلت الشركة حتى تعجبت كل العجب !!!
فلم يكن هناك حراس عند الباب ولا موظفو استقبال سوى لوحات إرشادية تقود إلى مكان المقابلة
وبمجرد أن دخلت من الباب لاحظت أن مقبض الباب قد خرج من مكانه وأصبح عرضة للكسر إن اصطدم به أحد?
4
فتذكرت نصيحة أبي لي بأن أكون #إيجابيا فقمت على الفور برد مقبض الباب إلى مكانه وأحكمته جيداثم تتبعت اللوحات الإرشادية ومررت بحديقة الشركة فوجدت الممرات غارقة بالمياه التي كانت تطفو من أحد الأحواض الذي امتلأ بالماء الى آخره. وقد بدا أن البستاني قد انشغل عنه.?
5
فتذكرت تعنيف أبي لي على هدر المياه فقمت بسحب خرطوم المياه من الحوض الممتلئ ووضعته في حوض آخر مع تقليل ضخ الصنبور فلا يمتلئ بسرعة إلى حين عودة البستاني ثم دخلت مبنى الشركة متتبعا اللوحات وخلال صعودي على الدرج لاحظت الكم الهائل من مصابيح الإنارة المضاءة ونحن في وضح النهار?
6
فقمت لا إراديا بإطفائها خوفا من صراخ أبي الذي كان يصدح في أذني أينما ذهبت حتي وصلت إلى الدور العلوي فوجئت بالعدد الكبير المتقدم لهذه الوظيفة قمت بتسجيل اسمي في القائمة وجلست أنتظر دوري وأنا أتمعن في وجوه الحاضرين وملابسهم لدرجة جعلتني أشعر بالدونية من ملابسي وهيئتي?
7
والبعض يتباهى بشهاداته من الجامعات الأمريكيةثم لاحظت أن كل من يدخل المقابلة لا يلبث إلا أن يخرج في أقل من دقيقة فقلت في نفسي إن كان هؤلاء بأناقتهم وشهاداتهم قد تم رفضهم فهل سأقبل أنا ؟فهممت بالانسحاب والخروج من هذه المنافسة الخاسرة بكرامتي قبل ان يقال لي نعتذر منك.?
8
فتذكرت نصيحة أبي وأنا خارج من البيت أريدك أن تكون إيجابيا واثقا من نفسك فمكثت منتظرا دوري وكأن كلامه قد أعطاني شحنات ثقة بالنفس غير عادية
ما هي الا دقائق فإذا بالموظف ينادي على اسمي للدخول
دخلت غرفة المقابلة وجلست على الكرسي في مقابل ثلاثة أشخاص نظروا إلي وابتسموا ابتسامة عريضة
9
ثم قال أحدهم متى تحب أن تستلم الوظيفة؟
فذهلت وظننت أنهم يسخرون مني أو أنه أحد أسئلة المقابلة ووراء هذا السؤال ما وراءه فتذكرت نصيحة أبي لي عند خروجي من المنزل بألا أهتز وأن أكون واثقا من نفسي فأجبتهم بكل ثقة: بعد أن أجتاز الاختبار بنجاح ان شاء الله?
10
فقال آخر لقد نجحت في الامتحان وانتهى الأمر
فقلت ولكن أحدا منكم لم يسألني سؤالا واحدا
فقال الثالث نحن ندرك جيدا أنه من خلال طرح الأسئلة فقط لن نستطيع تقييم مهارات أي من المتقدمين.
ولذا قررنا أن يكون تقييمنا للشخص عمليا فصممنا مجموعة اختبارات عملية تكشف لنا سلوك المتقدم?
ومدى الإيجابية ومدى حرصه على مقدرات الشركة فكنت أنت الشخص الوحيد الذي سعى لإصلاح كل عيب تعمدنا وضعه في طريق كل متقدم وقد تم توثيق ذلك من خلال كاميرات مراقبة وضعت في كل أروقة الشركةحينها فقط اختفت كل الوجوه أمام عيني ونسيت الوظيفة والمقابلة وكل شئ
ولم أعد أرى إلا صورة أبي !?
12
ذلك الباب الكبير الذي ظاهره القسوة ولكن باطنه الرحمة والحب والحنان والطمأنينة.
شعرت برغبة جامحة في العودة إلى البيت والإنكفاء لتقبيل يديه وقدميه.
لماذا لم أر أبي من قبل؟
كيف عميت عيناي عنه؟
عن العطاء بلا مقابل
عن الحنان بلا حدود
عن الإجابة بلا سؤال
عن النصيحة بلا استشارة?
13
لا تتأففوا من كثرة نصائح أبآئكم ، فإن من ورائها حبا كبيرا ستدركونه يوما ما ...وعندما تكونوا في وضعهم .. ربي إرحمهما كما ربياني صغيرا ..
قسوة الآباء على الأبناء خوفأ عليهم
برو اباءكم تبركم ابناءكم ..
اعجبتني فا حبيت تشاركوني قراءتها
مع كل تقدير واحترام
انتهي?
تحياتي

جاري تحميل الاقتراحات...