د. حمد بن محمد الرزين
د. حمد بن محمد الرزين

@Hamadalrazeen

13 تغريدة 119 قراءة Aug 21, 2019
إهمال الحكم بالتقادم في نظامنا القضائي ليس أمراً مطرداً، كما يظن البعض، بل ثمة قواعد ومبادئ معتبرة تثبت أن القضاء يولي أم التقادم أهمية كبرى .. ولعلي في هذا السرد أوجز بعض ما تيسر من قواعد فقهية ومبادئ قضائية؛ آملاً أن يتم الالتفات لهذا الأمر بما يقطع سبل التخاصم..
نبدأ بما فصله ابن القيم في (الطرق الحكمية ص88 إلى 113) ومن ذلك قوله: : يد يعلم أنها محقة عادلة، فلا تسمع الدعوى عليها؛ كمن يشاهد في يده دارا يتصرف فيها بأنواع التصرف من عمارة وخراب وإجارة وإعارة مدة طويلة من غير منازع ولا مطالب، مع عدم سطوته وشوكته. فجاء من ادعى أنه غصبها منه..
واستولى عليها بغير حق - وهو يشاهد في هذا المدة الطويلة، ويمكنه طلب خلاصها منه. ولا يفعل ذلك - فهذا مما يعلم فيه كذب المدعي، وأن يد المدعى عليه محقة.
ثم قال: هذا مذهب مالك وأصحابه وأهل المدينة . وهو الصواب.
قالوا: إذا رأينا رجلا حائزا لدار متصرفا فيها مدة سنين طويلة..
بالهدم والبناء والإجارة والعمارة وهو ينسبها إلى نفسه ويضيفها إلى ملكه، وإنسان حاضر يراه ويشاهد أفعاله فيها طول هذه المدة وهو مع ذلك لا يعارضه فيها، ولا يذكر أن له فيها حقا ولا مانع يمنعه من مطالبته: من خوف سلطان، أو نحوه من الضرر المانع من المطالبة بالحقوق..
وليس بينه وبين المتصرف في الدار قرابة، ولا شركة في ميراث وما أشبه ذلك، مما يتسامح به القرابات والصهر بينهم في إضافة أحدهم أموال الشركة إلى نفسه، بل كان عريا عن ذلك أجمع، ثم جاء بعد طول هذه المدة يدعيها لنفسه، ويريد أن يقيم بينة على ذلك فدعواه غير مسموعة أصلا، فضلا عن بينته..
، وتبقى الدار في يد حائزها؛ لأن كل دعوى ينفيها العرف وتكذبها العادة فإنها مرفوضة غير مسموعة) أ.هـ
ومن المبادئ القضائية المستقرة والصادرة من المحكمة العليا ومجلس القضاء بهيئته الدائمة والتي توجب على القضاة عدم سماع مثل هذه الدعوى :-
1- (عدم سماع دعوى المدعي للسكوت عنها مدة طويلة) المحكمة العليا رقم 51/3/1، وتاريخ 8/7/1433هـ.
2- (الدعوى تسمع إلا إذا ظهر مانع من سماعها ، كالدعوى التي يكذبها الحس والظاهر) مجلس القضاء الأعلى بهيئته الدائمة رقم 55/3 ، وتاريخ 7/4/1413هـ .
3- (من كان له دعوى خاصة ، وكان يعلم بوضع اليد على الأرض ، ولم يمنع من إقامة الدعوى مانعٌ، فينبغي ملاحظة ذلك ، لأن السكوت عن الطلب مع قيام دواعيه ، وانتفاء موانعه له أثره) مجلس القضاء الأعلى بهيئته الدائمة رقم 631/4 وتاريخ 17/12/1416هـ .
4- (طول بقاء الأرض تحت يد واضع اليد دون إقامة دعوى من جهة خاصة أو عامة، ينبغي اعتباره، كما هو معروف من اعتبار طول وضع اليد في كلام أهل العلم) مجلس القضاء الأعلى بهيئته الدائمة رقم 631/4 وتاريخ 17/12/1416هـ.
5-(وضع اليد مدةً طويلةً له أثرٌ معتبر ، وإذا صاحب ذلك بناءٌ قوي، وتصرفٌ يُغير حال العين الواقعة تحت اليد، كان أقوى في الإعتبار، وإغفال ذلك مما لا يصحُّ اعتباره) مجلس القضاء الأعلى بهيئته الدائمة رقم 272/4 وتاريخ 15/4/1420هـ .
6- (الصكوك الشرعية ، والوثائق الصحيحة، ووضع اليد سنين طويلة من غير معارض، كلها تعتبر من أقوى البينات، ولو تُرِكَ العمل بها من غير مسوغٍ شرعيٍّ لضاعت أملاك الناس) مجلس القضاء الأعلى بهيئته الدائمة رقم340/4 وتاريخ 29/5/1419هـ .
7- (الظاهر معتبرٌ مالم يطرأ ما يرده بيقين) مجلس القضاء الأعلى بهيئته الدائمة رقم 576/6 وتاريخ 26/10/1421هـ.

جاري تحميل الاقتراحات...