مفرح الشهري
مفرح الشهري

@Mufarre7

12 تغريدة 5 قراءة Apr 16, 2020
اذا كنت قائد في شركة، جهة حكومية أو أي منظمة، وتسعى لوجود بيئة خلاّقة، تحفز المنسوبين لتوليد افضل الأفكار.
الأمر ليس مستحيل لكن يحتاج فهم للثقب الأسود الذي يدمّر تلك البيئة، ويحوّلها إلى بيئة بوليسية أو نفاق.
سأناقش أهم عناصر البيئة الخلاّقة؟
وكيف فعلها Steve Jobs و Ray Dalio
القصد من البيئة الخلاّقة باختصار هي التي تحفز الأفراد على توليد الأفكار وتختبرها بكل جرأة كي تسمح للأفكار الأفضل فقط بالعبور.
نظرياً العملية سهلة!
ولكن..!
لا بد من بيئة فيها مستوى نقاش مهني يسمح بالنقد الى اقسى حد، وأن يشارك جميع القادة بأفكارهم دون حرج، أو خوف، وفي المقابل، الآخرين يجب أن ينتقدون تلك الأفكار بكل جرأة ويحاولون قتل الفكرة ما استطاعوا الى ذلك سبيلا!
من خلال تقمّص دور "النشبة" أو محامي الشيطان Devil’s Advocate.
في المقابل، البيئة التي تحمل جو من المجاملة للأفكار وليس الأشخاص، باعتبار أنها نوع من الاحترام والتحفيز وبث روح إيجابية، هي في حقيقتها بيئة رخوة ولا تفرز أفكار قوية وناجحة.
التحفيز والاحترام للأشخاص مهم ولكن يجب عزل الفكرة عن الشخص!
لأن هناك ثقب أسود يدمّر العملية.. ماهو؟
الثقب الأسود هو "الغرور الانساني".
اسوأ موقف يتجنبه الشخص، موقف المخطيء، بالذات اذا كان في منصب قيادي، ويحدث امام الجميع.
بعيداً عن التنظير، هذا الموقف صعب.
كل التفاعلات البيولوجية داخل الجسم ولون الوجه ودرجة الصوت وصعوبة التنفس تعبر عن الأزمة عند الخطأ.
كيف تغلق هذا الثقب؟
قبل ذلك يجب أن نفهم أن الهدف الرئيسي من تلك البيئة هو توليد أفكار قوية تخدم المنظمة.
إذاً المنتج النهائي: أفضل الافكار تربح!
لذلك يجب أن يستهدف القائد مشاركة فاعلة من فريق العمل، ويعاملهم على أنهم أصول لها تكلفة ومردودها الأقوى هي الأفكار والآراء التي يقدمونها!
لكن في الواقع، هذا لا يحدث، لأن البعض يجامل المدير، والبعض يخاف من طرح فكرته لأنه يخشى موقف المخطيء الذي يعتقد أنه يقلل من قيمته، والبعض يخاف على منصبه فلا يشارك برأي ولا معلومة حتى يبقى مهم!
كل هذه السلوكيات يرضخ لها القادة، ويخشون التغيير لأنه صعب ومحرج جداً!
فتبقى تلك الأصول البشرية تؤدي أعمال روتينية وتقارير قص ولصق وتهدر أهم مردود لها.
هذا ما حاول ستيف جوبز شرحه في لقاء ممتع له، عندما قال يجب أن تعمل من خلال الأفكار وليس الاشخاص!
ولكن كي تحافظ على فريق قوي، لابد ان تمكنهم من تبني افكارهم وإلا سيرحلون.
تأمّلو كيف يصنع بيئة خلاّقة.
Ray Dalio
تنبّه لمشكلة الثقب الأسود، وهو الغرور الانساني الذي يعيق بناء تلك البيئة، وفكّر في طريقة تروّض هذا السلوك الذميم بحيث يتقبل اعضاء الفريق أن يكون احدهم مخطيء، ويمتلك الجرأة في طرح آراءه وكذلك نقد آراء الآخرين بكل أريحية.
هنا يشرح فكرته:
youtu.be
نجح خلال ربع قرن في خلق بيئة خلاّقة مهمتها توليد الافكار والتي أسماها:
Idea Meritocracy
تتجلّى هذه السياسة في اجتماع Dot Collecter الذي شرحه في الفديو وكيف حوّل الآراء إلى طرح موضوعي من خلال معالجة خوارزمية!
تأمل هذا الايميل الموجه له من احد موظفيه بنقد قاسي على أداءه!
داليو وفريقه يديرون اليوم أكبر صندوق تحوط في العالم، وقد وثّق تجربته في كتاب المباديء The Principles والتي يقول انها جاءت في الأساس من الأخطاء التي ارتكبوها.
في هذا الفديو يشرح فكرة الكتاب:
youtu.be
البيئة الخلاّقة ليست مستحيلة اذا فهمت الثقب الأسود.
اذا كنت قائد فيجب أن تربي نفسك على التواضع، وتختار فريق قوي بشرط ان يكون متواضع وواثق من نفسه، كي يتقبل مشاركة الآخرين بآراءه ونقده.
كلمة السر في قتل الغرور "الثقب الأسود"
وصعوبته أنه يتجذر أقوى في الأعلى، عند صنّاع القرار!

جاري تحميل الاقتراحات...