Abdulla Difalla عبدالله ضيف الله
Abdulla Difalla عبدالله ضيف الله

@adifalla

12 تغريدة 130 قراءة Aug 16, 2019
برغم تأثري بالمدرسة الغربية في التخطيط العمراني بحكم ابتعاثي فيها وبحكم تفوقهم في هذا المجال الذي يجبرك على الغوص في اعماق افكار مدارسهم المتقدمة , الا ان تقليص الفكر العالمي فقط في هذه المدرسة يعتبر اجحاف بحق مدارس عمرانية عالمية اخرى, تغريداتي القادمة ستكون عن المدرسة الصينية
الصين عملاق قادم بكل المجالات, ومدرستهم العمرانية الحضرية رغم حداثتها الا انها تتفوق بسرعة تغيرها مع الأحداث وبسهولة تأقلمها مع الظروف. الصين ليست دولة غربية, هي مختلفة اختلاف جذري عن الثقافة الغربية في كل شيء. عمرانياً,الصين لا يمكن تجاهلها لذلك سألخص فلسفتها العمرانية في التالي
أول مرحلة مرت بها الصين هي مرحلة الانبهار بالغرب, هنا تشرب المخططون الصينيون المدارس الغربية فأنتشرت كثير من الأفكار الغربية في الصين كالنظام اللامركزي لادارة المدن او مدن الحدائق كحل للاسكان او حتى بعض فلسفات التخطيط القائمة على بيئة غربية محضة, كلها تم استجلابها محلياً.
حتى أكون اكثر مصداقية, لا اعلم ان كان مخططون الصين يعتبرونها انبهاراً بالغرب وتبعية لهم او يعتبرونها مرحلة اولى لفهم وانغماس في ثقافة اخرى على امل تطويرها. ولكن ما اعرفه تماماً هو ان الفكر الغربي في التخطيط العمراني الصيني تم اشباعه دراسة وتمحيص بل تم استنساخه على ارض الواقع
المرحلة الثانية وهي تخصنا كمخططين سعوديين هي مرحلة توطين النظريات او ما يسمى بـ theory localization. المهمة هنا كانت عبارة عن استخلاص تجارب ومفردات من الثقافة الصينية التاريخية ومحاولة ادخالها في اي فكر غربي مستورد ليصبح للصين خط على الاقل منفرد يتميز عن الاخرين
هذه المرحلة ازدهرت اكثر بعد تدشين مجلة علمية صينية صرفة تدعى "قواشاي" وهي كلمة بالصينية تعني البحث عن الحقيقة. هذه المجلة اخذت على عاتقها تطوير النظريات الصينية بكافة مجالاتها ومنها العمرانية كذلك مما مهد لانبثاق مرحلة ثالثة في العمران الصيني المعاصر
المرحلة الثالثة هي مرحلة الندية. اليوم العمران الصيني بارز عالمياً ولم يكتفي بالبروز في التطبيق والبناء فقط - ملعب الصينيين القوي - بل في البحث العلمي العمراني.الصين لها الريادة في ابحاث انترنت الاشياء العمرانية متنافسة مع امريكا, ايضا لاعب بارز في التشريع العمراني منافسة لاوروبا
الصين كذلك لاعب قوي في ابحاث الزراعات الحضرية بالمدن الأفريقية وكذلك لهم اسهامات حديثة في نظريات تطوير العشوائيات لما يسمى بـ"دول العالم النامي". الصين كذلك مشتركة مع روسيا في تطوير البحث العلمي لادارة الاسكان وفق منظور شيوعي بالاضافة لاهتمامهم بأبحاث المجموعات الغير ربحية.
سلوك الندية الصيني في نظريات العمران ليس بهدف التنافس بل التكامل. المخططون الصينيون اليوم لا يأخذون مفردات النظريات الغربية للاقتباس بل للتطوير عليها وفق التجربة الصينية على الارض او كما توصف هذه العملية from observation to abstraction.
هذه المرحلة بارزة لأي متخصص يقرأ في البحث العلمي, سيرى كيف أن الأبحاث الصينية لا تأخذ "الحقيقة الغربية" كأمر مفروغ منه بل هذه الحقيقة تُعرض لعدة فلاتر - نظريات شيوعية او تطبيقات تراثية - لتخرج نظرية خليط بين هذا وذاك او ربما تخرج قراءة جديدة من هذا السياق.
وهو ما يؤهل المارد الصيني في العمران لمرحلة رابعة ربما تنشأ وهي مرحلة الانتشار. وهي مرحلة رؤية الحقيقة وفق منظور صيني والأمثلة بدات في الظهور قليلاً مثل نظرية الجمع بين المركزية واللامركزية في ادارة المدن او نظرية الجمع بين الاستدامة والتحضر وتخطيط الاقاليم في قالب واحد.
المغزى من هذه التغريدات:
- البحث العلمي ركيزة مهمة في التخصص لتطوير المدن السعودية, اقصد هنا البحث ذو الجودة العالية الذي يستهدف التطبيق لا البحث القائم على الفلسفة البحتة.
- الانفتاح على المدارس الاخرى بكافة اطيافها ضرورة تسهل عليك كمتخصص ان ترى مفردات قديمة بشكل جديد او عصري.

جاري تحميل الاقتراحات...