معاذ
معاذ

@iMuad_

21 تغريدة 131 قراءة Dec 14, 2019
#ثريد | ما هو الاقتصاد السلوكي؟
وماهي المؤثرات النفسية التي تتحكّم بقراراتنا في عملية الشراء او البيع؟
وكيف تخدعنا الشركات مثل (آبل) لترفع من مبيعات منتجاتها؟
تحت هذه التغريدة مُقدّمة مبسّطة عن علم الاقتصاد السلوكي الذي يعتبر مزيجاً بين علم النفس وعلم الإقتصاد.
#ترجمة_معاذ
نُعرّف الإقتصاد السلوكي بأنه علمٌ يُعنى بدراسة العلاقة بين علم النفس وعملية إتخاذ القرارات الإقتصادية كالبيع والشراء للأفراد أو للمؤسسات وبجميع المستويات المالية.
السؤلان الأكثر أهمية في هذا المجال هما:
1. هل ما يفترضه الإقتصاديين بأن تعظيم المنفعة أو الفائدة القصوى يُعتبر معياراً تقريبياً لتفسير السلوكيات الحقيقية للأشخاص؟
2. هل يقوم الأفراد بزيادة غير موضوعية ومبنية على آراء وتوقعات شخصية لمستوى المنفعة؟
يقوم الناس دائماً بإتخاذ القرارات المثالية التي من شأنها تحقيق أكبر قدرٍ من الرضا والمنفعة.
وفي الإقتصاد, تنصّ نظرية الإختيار العقلاني على أن الأشخاص عندما يكونوا مخيرين بين خيارات مختلفة, فإنهم سيتجهون للخيار الذي يزيد من مستوى رضاهم الشخصي.
تُفيد هذه النظرية بأن الأشخاص -نظراً لرغباتهم المقيّدة بالقدرة المالية- قادرين على إتخاذ القرارات العقلانية إستناداً على نسبة التكاليف مقابل المنفعة لكل خيار متاح، وبذلك سيكون القرار النهائي هو الأفضل للفرد.
يتمتع الشخص المنطقي بالقدرة على ضبط النفس مقاوماً تأثير العواطف أو العوامل الخارجية على قراراته, وبالتالي فإنه قادرٌ على إدراك ومعرفة مصلحة نفسه.
ولكن بنظرة علم الإقتصاد السلوكي فإن الناس لا يتمتعون بتلك العقلانية وغير قادرين على إتخاذ القرارات الصحيحة.
يعتمد علم الإقتصاد السلوكي على علم النفس وعلم الإقتصاد معاً، وذلك لإكتشاف الأسباب التي تجعل الناس أحياناً يتخذون قرارات غير منطقية, وتفسير سلوكياتهم التي لا تتناسب مع تنبؤات النماذج الإقتصادية.
على سبيل المثال:
- كم من المال يجب أن ننفقهُ مقابل كوبٍ من القهوة؟
- كم من الأجر الشهري يجب أن يُقتطع للتأمينات؟
هذه أنواعٌ من القرارات التي يتخذها معظم الناس في بعض مراحل حياتهم.
ويسعى الإقتصاد السلوكي إلى تفسير المؤثرات التي تجعل الفرد يتخذ القرار (أ) بدلاً من القرار (ب).
ولأن البشر كائنات عاطفية ويسهل استغلالها, فهم يتخذون قرارات ليست مبنية على رغباتهم الشخصية.
نعرض هُنا مثالاً بالاستناد على نظرية الإختيار العقلاني, لو كان (تشارلز) يريد أن يُنقص من وزنه فسيبدأ بالتعرف على كل القيم الغذائية للمنتجات المتاحة لديه, وبعد ذلك سيقوم بإختيار المنتجات التي تحتوي على أقل عدد ممكن من السعرات الحرارية.
ولكن بالاستناد على ما ينصّ عليه علم الإقتصاد السلوكي:
حتى لو أراد تشارلز أن ينقص وزنه وعزِمَ على تناول الطعام الصحي لتحقيق ذلك, فإن سلوكه النهائي سيكون عرضةً للإختلاف والتغيير وذلك بسبب العواطف والمؤثرات الخارجية.
فلو قامت إحدى الشركات بالإعلان عن نوع جديد من المثلجات بسعر مغري، ودعّمت ذلك الاعلان ببعض المعلومات الصحية
مثل: ان إحتياج الفرد اليومي للسعرات يصل إلى 2000 سعرة حرارية وذلك للقيام بمهامهم اليومية. ...
فإن صورة المثلجات الشهية والسعر المغري والمعلومات التي تبدو صحيحة كفيلة بإغراء تشارلز لصرف نظره عن فكرة إنقاص الوزن, مما يكشف لنا إفتقار تشارلز لمهارات ضبط النفس!
(علم الإستدلال) هو واحد من تطبيقات علم الإقتصاد والذي يُعنى بإستخدام الإجتهادات العقلية والإستعانة بالخبرة الشخصية لإتخاذ قرارٍ سريع.
وعندما يؤدي هذا القرار إلى نتائج غير مرضية سيتسبب هذا الإستدلال بـ الإنحياز المعرفي.
المجال الآخر الذي يُمكن تطبيق علم الإقتصاد السلوكي عليه هو التمويل السلوكي, والذي يسعى إلى إيضاح سبب إتخاذ المستثمرين لقرارات سريعة في أسواق المال.
تستعين الشركات بعلم الاقتصاد السلوكي لرفع نسبة مبيعاتها.
ففي عام 2007 تم الإعلان عن سعر جهاز الآيفون بقيمة 600 دولار، ثم سرعان ما إنخفض سعره إلى 400 دولار.
السؤال هُنا: ماذا لو كانت القيمة الحقيقية لجهاز الآيفون هي 400 دولار في الأصل؟
لو أعلنت شركة آبل في إعلانها الأول عن أن سعر الجهاز هو 400 دولار فسيؤدي ذلك إلى ردة فعل سلبية وسيظن الناس ان سعر الجهاز مرتفع جداً.
ولكن باستخدام خدعة الإعلان عن الجهاز بسعر مرتفع ومن ثم تخفيضه إلى سعره الأصلي سيجعل الناس يعتقدون بأنها فرصة ثمينة وصفقة رابحة في إقتناء الجهاز وهذا بدوره يرفع من مبيعات شركة آبل.
مثالاً آخر لمصنع ينتج نوعاً واحداً من الصابون ولكنه يسوّق لمنتجه في عبوتين مختلفتين وذلك لجذب فئات مختلفة من المستهلكين, فيُكتب على غلاف المنتج الأول أنه مناسب لكل من يستخدم الصابون, بينما يُكتب على الغلاف الثاني (للبشرة الحساسة).
لن يشتري المستهلك هذا الصابون لو لم يكُن مخصصاً لذوي البشرة الحساسة.
فهُنا قام المستهلك بشراء الصابون الذي كُتب عليه (للبشرة الحساسة) بالرغم من أنه تماماً كالصابون الذي كُتب عليه أنه مناسب للجميع ??‍♂️!
إدراك الشركات المنتجة لإفتقار العملاء لموضوعية وعقلانية الشراء يُفسّر إهتمامهم بتطبيق الاقتصاد السلوكي في إتخاذ القرارات الداخلية والتي تصب في مصلحة الشركة.

جاري تحميل الاقتراحات...