Sulaiman Al-Riyami, PhD
Sulaiman Al-Riyami, PhD

@sulaimanalriyam

29 تغريدة 29 قراءة Apr 09, 2020
الصورة المرفقة توضح شبكة الطرق المعقدة لعمليات أيض (بناء وهدم) المواد الغذائية (الكربوهيدرات والدهون والبروتينات...إلخ) في جسم الإنسان. لاحظوا العدد المهول من الإنزيمات والعوامل المساعدة (الهوامش) المشاركة في هذه العمليات والتي غيابها أو نقصها (وراثي) يؤدي لمشاكل صحية خطيرة.
كل هذه العمليات المعقدة تجري وفق نظام دقيق ومحكم، فسبحان الله أحسن الخالقين، خلق كل شيء بقدر وأحسن كل شيء صنعا.
دورة اليوريا جزء من الشبكة الكبيرة لعمليات الأيض في جسم الإنسان، وهي عبارة عن دورة تفاعلات كيمياحيوية لتحويل الأمونيا الشديدة السمية الناتجة من هدم المواد البروتينية إلى اليوريا للتخلص منها عن طريق البول.
غياب أو قصور أحد أنزيمات أو العوامل المشتركة في تفاعلات دورة اليوريا والتي تكون ناتجة عن عيوب وراثية وطفرات جينية في الغالب تؤدي إلى تراكم الأمونيا السامة (hyperammonemia) أو تراكم أحد المواد الوسيطة في الدورة حسب نوع الطفرة الوراثية ومكان الأنزيم المختل ودوره.
أمثلة لبعض الأمراض الناتجة عن خلل إنزيمات دورة اليوريا:
- سيترولينيميا (Citrullinemia) بسبب نقص (Argininosuccinic acid synthase)
- أرجينينميا (Argininemia) نقص (Arginase)
-أورنثينيميا (Ornithinemia) نقص (citrullinase)
-(Homocitrullinemia) نقص ornithine carbamoyltransferase
اضطرابات دورة اليوريا تشكل خطراً كبيراً على حياة الأطفال حديثي الولادة خصوصاً إن لم يتم تشخيصها ومعالجتها مبكراً ويؤدي تراكم الأمونيا لتدمير خلايا الدماغ وما ينتج عنها من اعتلالات ذهنية وإعاقات وحركية.تسبب اضطرابات دورة اليوريا ٢٠% من ما يعرف بمتلازمة الموت المفاجيء عند الرضع
ما هي أعراض اضطرابات دورة اليوريا؟
تراكم الأمونيا بسبب اضطرابات دورة اليوريا ينشط تفاعلات جانبية تحول الأمونيا إلى جلوتامين وهو حمض أميني يسبب الغثيان والتقيؤ. تراكم الأمونيا يؤدي كذلك تجمع السوائل أو استسقاء الدماغ وزيادة في النوبات وفرط أو نقص في التهوية والغيبوبة.
مثال آخر:
مرض بيلة الفينيل كيتون مرض وراثي ينتج عن قصور أنزيم phenylalanine hydroxylase نتيجة طفرة وراثية في الجين المسؤول عن تصنيع الأنزيم أو العوامل المساعدة قصور الأنزيم يمنع تصنيع التايروسين ويؤدي لتراكم الفنيل ألانين وأجسام الكيتون.
علاج هذا المرض إذا تم اكتشافه مبكراً قبل ظهور الأعراض بسيط وفعال، ويكون باتباع حمية غذائية معينة خالية من الحمض الأميني فنيل كيتون، مع بعض المكملات الغذائية الأساسية. في المقابل فإن التأخر في العلاج يؤدي لاعتلالات ذهنية وإعاقة حركية ومشاكل صحية أخرى نتيجة تراكم الفنيل كيتون.
من أمراض الأيض الوراثية المعروفة أيضا ما يعرف بمرض البول القيقبي (MSUD). وسمي كذلك بسبب أن رائحة بول المصابين تشبة رائحة عصارة شجرة القيقب. ينتج المرض عند وجود طفرة في المورث المسؤول عن إنتاج إنزيم تحويل الأحماض الأمينية المتفرعة (لوسين، أيزولوسين، فالين).
تراكم الأحماض الأمينية المتفرعة يشكل خطورة بالغة على حياة الأطفال حديثي الولادة، ويعد اللوسين أشدها خطورة بسبب قدرته على عبور أغشية الدماخ مسبباً إلتهاب الدماغ ( encephalopathy) وبالتالى عطب وموت خلايا الدماغ.
المعدل العالمي لحدوث مرض البول القيقبي هو 1:180000 بينما متوسط الحدوث في عمان أعلى من المعدل العالمي بكثير (1:24000)، مدفوعاً بالتوجه المجتمعي الكبير نحو الزواج العائلي وزواج من نفس القبيلة، وكذلك بسبب غياب فحوص قبل الزواج لمثل هذه الأمراض وعدم وجود برامج فحص مبكر لها..
من الأمور الغاية في الأهمية لتجنب المضاعفات المصاحبة لمرض بيلة الفنيل كيتون والبول القيقبي، بعد الكشف المبكر طبعاً، الإلتزام بالحمية الغذائية والعلاج وإتباع التعليمات الطبية بعناية ومراجعة المستشفى بشكل دوري حسب خطة العلاج المرسومة من قبل الطبيب المختص.
وهذا يتطلب بشكل أساسي فهم الوالدين التام لطبيعة المرض والإلمام الشامل بخطورة التفريط في اتباع التعليمات الطبية. وهذا بالضرورة يعني الحاجة لفريق تثقيف صحي على درجة عالية من الوعي ليقوم بدوره في إرشاد المرضى وعائلاتهم.
من ضمن أمراض الأيظ الوراثية أيضاً اضطرابات أكسدة الأحماض الدهنية الناتجة عن عوز أو قصور في أحد أنزيمات تفاعلات هدم الأحماض الدهنية أو الأجسام الناقلة التي تنقل نواتج الأحماض الدهنية من السيتوبلازم إلى الميتوكندريا والعكس.
كيف يتم الكشف عن أمراض واضطرابات الأيض الوراثية؟
يمكن الكشف عن العديد من أمراض الأيض الوراثية مبكراً خلال ال ٢٤-٧٢ ساعة الأولى من حياة الطفل(قبل ظهور الأعراض)، وذلك بأخذ عينة من الكاحل تجمع في بطاقة جثري (يمين) ومن ثَمَّ تحليلها باستخدام جهاز مطياف الكتلة التتابعي (يسار).
تعتبر نتائج الفحوصات مطياف الكتلة أولية وغير مؤكدة، تحتاج إلى التأكيد عن طريق أخذ عينة بلازما لفحص الأحماض الأمينية باستخدام جهاز الفصل اللوني للسوائل عالي الأداء (HPLC)، أو عينة بول لتحليل الأحماض العضوية باستخدام جهاز الفصل اللوني للغاز-المتصل بمطياف الكتلة (GC-MS).
كذلك يمكن عمل التحليل الجزيئي الوراثي (molecular genetic testing) لتحديد نوع الطفرة الوراثية المسببة للمرض. وهذا الفحص بالذات مهم جداً للأرشاد والتثقيف الوراثي للوالدين.
هل يوجد لدينا برنامج وطني للكشف المبكر عن الأمراض الوراثية عند الأطفال حديثي الولادة(Newborn screening program)؟
نعم.. لكن يقتصر البرنامج حالياً على فحص أمراض الدم الوراثية كالأنيميا المنجلية والثلاثيميا، وفحص قصور الغدة الدرقية، وفحص السمع.
هل نحتاج فعلاً لإضافة فحص اضطرابات الأيض الوراثية للبرنامج الوطني للكشف المبكر؟
طبقاً للأرقام وقاعدة البيانات المتوفرة لدينا أقول بكل ثقة نعم وفي أقرب فرصة ممكنة. فلدينا معدلات إصابة في بعض الأمراض أكبر من المعدلات العالمية.
من أين يمكن أن نبدأ وهل يتوفر علاج لجميع اضطرابات الأيض الوراثية؟
لا تتوفر علاجات لجميع الإضطرابات ولكن هناك مجموعة كبيرة من هذه الأمراض يمكن معالجتها عن طريق حمية غذائية خالية من المواد الضارة وإعطاء المريض مكملات غذائية ومواد تعويضية، والتي إن التزم بها المريض عاش حياة طبيعية
أمثلة:
- مرض البول القيقبي (MSUD)
- مرض بيلة الفنيل كيتون (PKU)
-اضطرابات دورة اليوريا
-Medium-chain acyl CoA dehydrogenase deficiency (MCAD)
-Long-chain acyl CoA dehydrogenase deficiency (VLCAD)
ماذا عن البقية؟
يمكن لجهاز مطياف الكتلة التتابعي الكشف عن طيف واسع من هذه الأمراض بدقة جيدة باستعمال علامات كيمياحيوية محددة لكل نوع من هذه الاضطرابات.من وجهة نظري أنه وبالرغم من عدم وجود علاج معروف لبعض هذه الأمراض، فإن المعرفة بوجود الخلل الجيني مهم للتوعية والإرشاد الوراثي.
لماذا نحتاج إلى برنامج وطني للكشف المبكر عن أمراض الإيض/الإستقلاب الوراثية عند الأطفال حديثي الولادة؟
أمراض الأيض الوراثية تظهر علاماتها مبكراً جدا بعد أول رضعة يتناولها الطفل، وتعتمد شدة هذه العلامات على نوع وحدة المرض.وقد تسبب أضرار لا يمكن علاجها في حال تأخر الكشف عنها.
من هذه الأضرار على سبيل المثال وبشكل مجمل: تلف الدماغ، التخلف العقلي وصعوبات التعلم، تأخر المهارات الحركية والإعاقة الجسدية، تضخم الكبد أو تلفها، الفشل الكلوي، الفشل في النمو، ضعف العضلات بكل أنواعها وعدم انتظامها، الإصابة المتكررة بالالتهابات المختلفة، تخثر الدم.
ماذا نحتاج للبدء في برنامج وطني للكشف المبكر عن أمراض الأيض الوراثية عند حديثي الولادة؟
١. كادر طبي اختصاصي مؤهل للتعامل مع الحالات المكتشفة.
٢. مختبر مركزي أو أكثر مجهز بالأجهزة الازمة للكشف الأولي والفحوصات التثبت، وهو بالضرورة يعني الحاجة لطاقم تقني مؤهل وذو كفاءة عالية.
٣. كادر تمريضي مدرب في كل المستشفيات لجمع العينات وترقيمها وإرسالها للمختبر المركزي.
٤. خدمات لوجستية تتمتع بالإحترافية وجودة الأداء.
٥. نظام ربط إليكتروني موحد بين المختبر المركزي وجميع مستشفيات السلطنة.
البرنامج عبارة عن مسلسل لا يكتمل إلا باكتمال جميع حلقاته.
أمثلة على بعض الأجهزة الضرورية لبدء البرنامج?
هذا والله ولي التوفيق.. وأعتذر على الإسهاب والإطالة.

جاري تحميل الاقتراحات...