16 تغريدة 81 قراءة Jul 30, 2019
مساء الخير.
أحد أهم العوامل التي تؤثر عليك سلبًا وإيجابًا في عملك هي زملاء العمل، وخصّ منها إن كان لديك زملاء في المكتب.
وقد أكرمني الله وعذّبني في أول مراحلي العملية بالعمل في مكتب به 5 هنود وأنا الغير هندي الوحيد بينهم.
أما الكرامة فكانت أن أولئك الهنود كانوا من أكثر خلق الله عبقريةً وذكاءً وإبداعًا في تخصصنا، فتعلمت منهم في سنة، مالا أتعلّمه عند غيرهم في عشرين سنة.
أما العذاب فألوانٌ وأشكال لا حَصر لها ولا حدّ.
كانت الشركة التي نعمل بها تدور على الموظفين كل يوم أربعاء وتسألهم واحدًا تلو الآخر ماذا يرغبون على الغداء، وهذا اليوم هو أسعد يومٍ للهنود، وأحزن يومٍ لي.
كان ثلاثةٌ منهم يطلبون بروست، لو انقرض وجود الدجاج عن وجه الأرض؛ لايطلبون إلا بروست، ويوصون السائق على الثوم، ثم يتصلون عليه يوصونه على الثوم، ثم يرسلون له رسالةً يوصونه على الثوم، ثم إذا أتى سألوه عن وصاية الثوم.
ثم يأكلون البروست كاملًا بلا ثوم، فإذا فرغوا من الأكل أخرجوا علب الثوم وأدخلوا أصابعهم بها ولحسوا الثوم لحسًا.
كانوا يفعلون ذلك وأنا في زاوية المكتب أبكي.
والإثنان الآخران كانوا يعتنقون الديانة الهندوسية، مُحرم عليهم اللحم بكل أشكاله وألوانه، يأتوان بغدائهم من منازلهم في علبٍ مغلقة، تكون الشركة كلها بخير حتى يفتحون العلب، أستطيع الإقسام بالله أنهم يطبخون حذيانًا ثم يضعونه في تلك العلبة، لأن لا خضار ولا فاكهة في الدنيا بتلك الرائحة.
يقابلونني الزملاء الآخرون وأنا واقفٌ على باب المكتب من الخارج ومغلقٌ بابه، فيعرفون أن ساتيش وديبيش قد فتحوا علب الغداء، فيمدّون لي كمامات ومعطّرات جو يواسونني بها.
انتقلت من تلك الشركة بكرم الله إلى شركةٍ أخرى وكل الذين معي سعوديين.
أحدهم تجاوز الخمسين من عمره ولديه مشاكل في السمع، ويعتقد أن الحد الأدنى للسماع في الأذن لدى كل البشر هو نفس الحد الأدنى لديه، مُولعٌ بالنساء والغزل.
يتصل بجواله كل يوم في المكتب على فتاة ويرفع صوت جواله على آخره ثم يكلمها بصيغة جمع المذكر السالم:
-كيفكم؟ ايش أخباركم؟ فين رحتوا؟ أنا خارج من الدوام بعد شوية، يلا هات الحاجة اللي تدوني هي كل يوم.
صوت من الجهة الأخرى من الجوال: اموواااااح.
-يديكم العافية والله.
ومازال مؤمنًا حتى اليوم أن لا أحد يسمع تلك المكالمة إلا هو، وأن لا أحد يشكّ أنها فتاة، كلنا نظن أنه يكلم أصدقاءه في الإستراحة، وأن الحاجة اللي يعطونه اياها في نهاية مكالمة كل يوم أنهم يسألونه: تآمرنا شي يابو فهد؟
ومجموعةٌ أخرى من الزملاء لا أجد وصفًا لهم سوى أنهم شديدين البياض للدرجة التي تحمَرّ بها خدودهم إذا خرجوا للشمس، لا يعرفون معنى الكلام الوصخ، إذا سمعوك تقول لأحد يابن الكلب؛ شهقوا ووضعوا أيديهم على فمهم، ثم يجتمعون في وقت الإستراحة ويخبرون زميلهم الآخر أنهم سمعوك تقول كلمة وصخة.
فيسألهم زميلهم ماهي الكلمة الوصخة، فيمتنعون عن الإجابة وأنها كلمةٌ غزيرة القذارة لاتستطيع أفواههم أن تنطق بها، ثم يلحّ عليهم زميلهم أن يخبرونه؛ فيقولون له: سمعناه يقول يابن الكلب.
فيشهق زميلهم ويضع يده على فمه.
ثم تقاطعك تلك المجموعة كاملةً ولا تكلمك، وإذا عادوا إلى منازلهم أنشئوا مجموعةً جديدةً في الواتساب وأضافوا كل الناس إلا أنت، لأن تقول كلام عيب.
ونفس هؤلاء المجموعة يجتمعون كل أربعاء يشترون دجاجًا بالقطّة ويشوونه هناك، ويأخذون صورًا تذكارية للطلعة ويصنعون للصور فيديو كليب خلفيّته أنشودة ماهر الزين: السلام عليك يارسوووول الله.
وهناك جماعة المتزوجين، ليس لهم حديثٌ في الحياة ولا اهتمام ولا رغبة إلا الجنس، لهم مجموعة في الواتساب إذا فتحها أحدهم في المكتب خرج من جواله رائحة حيوانات منوية.
كل يوم يجربون نوع عسل جديد.
وهناك جماعة المدير وخاصّته، لا أملك من الحديث عنهم إلا: تُف.
@abujni كتبت قبل كم يوم عن موظفات معانا .. أكلتني مجموعة من الناس، وأنا إنسان أحب السلمية وأكره المشاكل والنقاشات والتوتر

جاري تحميل الاقتراحات...