ماجد التركي Маджед Аттурки
ماجد التركي Маджед Аттурки

@drmajedat

156 تغريدة 333 قراءة Sep 17, 2019
#زاويتي_الروسية
🇷🇺زاوية شخصية، أحاول من خلالها أن أحكي تجربتي في روسيا، تجربة أحسبها طويلة نوعا ما، غنية إلى حد ما، بما فيها من أوعية معرفية، وشؤون ثقافية، وتحولات سياسية، وقضايا إنسانية.
بصراحة: أخشى أن تخونني ملكة السرد، أو أن التفاصيل أكثر من المساحة المتاحة.
✍🏻مجرد محاولة.
٠١ نعم مجرد محاولة، وسأبذل جهدي أن ألا يكون حديثي ينحى إلى الجانب الشخصي .. فلا فائدة تُرجى، وسوف أجتهد في التنقل بين التجارب والأحداث، مما قد يُضيف للقاريء شيئاً من الفائدة.
٠٢بداية هذا السرد، محاولة الربط بين نقطة البداية/أغسطس١٩٩٢، واليوم يوليو٢٠١٩، للإجابة على سؤال كيف صمدت طوال هذه المدة وحيداً؟
طبعا لم أكن وحيداً، ففي الساحة غيري، ولكنني واصلت عملي لوحدي، ونجحت لأني؛(تعاملت مع أصحاب العقول من العلماء والباحثين وكونتُ معرفتي الذاتية📚).
٠٣ تجاوزت كثير من المعوقات بتوفيق الله ثم باستحضار هدفي في هذا الميدان، فلم يغب عني، خاصة في أحلك الظروف، (فقد كنتُ أُعِدُ نفسي للمرحلة التي تتنامى فيها علاقات بلدي مع روسيا؛ لأكون فارس الميدان)، لإيماني بحتمية العلاقات السعودية الروسية.
🙏وبعد طول صبر تحركت العجلة، والطريق طويل.
٠٤مما أعانني على المصابرة، العمل على البناء التراكمي في المجال المعرفي الروسي المتنوع، وبناء العلاقات مع الشخصيات الروسية الوطنية، لأنك لا يمكن أن تعتمد على من لا يحمل هم بلده ويعتز بمكونات وطنه.
وكنت أشمئز من كل أحد يسخر من وطنه، أو يقلل من قيمته.
فالوفاء للوطن جذوة تغذي الروح.
٠٥ التقيت مع الكثير في الساحة الروسية، على كل المستويات، وحرصت أن أكوّن مع كل أحد منهم قواسم مشتركة، تكون بمثابة ممرات للتواصل والمثاقفة وتبادل المعرفة.
✍🏻لذا حظيت (ولا أزال) بتدفق معرفي لا يتوقف،(سياسة، وثقافة، ومعرفة،واقتصاد)، حتى أني أعجز أحياناً عن استيعاب ما يردني من معارف.
٠٦أسوأ فترة زمنية مرّت في روسيا بين ٢٥ ديسمبر ١٩٩١ حيث انهيار الاتحاد السوفيتي، ونشوء أزمة دستورية، إلى إقرار الدستور الحالي للاتحاد الروسي(٢٥ ديسمبر ١٩٩٣ Конститу́ция Росси́йской Федера́ции) وحل محل دستور الجمهورية الروسية الاتحادية الاشتراكية السوفياتية، الصادر في ١٢أبريل ١٩٧٨.
٠٧ سنتان من الفراغ الدستوري في روسيا/ يلتسين، شهد عبثاً أمنياً، وتشكلات لعصابات المافيا (تركة القوات العسكرية السوفيتية)، وفوضى اقتصادية، وإنهيار أخلاقي/اجتماعي.
• ثلاثة مصطلحات عبثت بروسيا؛(إعادة البناء، الشفافية، التفكير الجديد).
✍🏻 ولي في هذا كتابة مفصلة لم تُنشر بعد.
٠٨ سبق هذه المرحلة، سباق محموم متعدد الأطراف لإسقاط الاتحاد السوفيتي، تداخل فيه عناصر في موسكو من المحيطين بغارباتشوف، ومن رؤساء بعض الجمهوريات، واتصالات مستمرة مع الرئيس الأمريكي/جورج بوش.
• مما عزز عدم الثقة، وأشاع روح التخاذل، عدى قلة منهم/رسلان حزب اللاتوف، رئيس البرلمان.
٠٩ في ٨ ديسمبر ١٩٩١، وفي حديقة/ بيلفسكيا،في بيلاروسيا، اجتمع ثلاثة رؤساء(روسيا، بيلاروسيا، أوكرانيا)الذين صاغو وثيقة تأسيس رابطة الدول المستقلة، معلنين بذلك إنهاء الاتحاد السوفيتي،واتصالين متزامنين إلى( بوش، وغارباتشوف)؛ لإعلامهما بإنهاء الاتحاد السوفيتي، فدخل العالم مرحلة جديدة.
٠١٠ لن أتعمق في الشأن السياسي السوفيتي، فمرحلة روسيا الاتحادية، حُبلى بالأحداث، والتناقضات، والتحولات.
• أعلنت روسيا استقلالها في(١٢يونيه ١٩٩١)وانتخاب/بوريس يلتسين رئيساً.
وحلت بديلا عن (جمهورية روسيا الاشتراكية السوفيتية)، كدولة فيدرالية بنظام جمهوري.
٠١١ التاريخ يُعيد نفسه:
• جاءت المملكة العربية السعودية🇸🇦 كأول دولة تعترف بروسيا الاتحادية، دولة مستقلة وريثة للاتحاد السوفيتي السابق.
وأصبحت سفارة موسكو/السوفيتية في الرياض (التي لم يمض على افتتاحها إلا قُرابة عام)، سفارة لروسيا الاتحادية/ الكيان الجديد.
✍🏻لتبدأ زاويتي الروسية.
٠١٢محطتي الأولى:بدأت بمشاركتي في تنظيم أول مؤتمر علمي للمملكة في روسيا، في مجال(التعليم في الاتحاد السوفيتي)كانت بداية موفقة أن جاءت في محاضن العلم وبين العلماء من جميع مناطق الدول المستقلة.
فأنشرعت لي بوابة المعرفة في الساحة الروسية، والتقيت بجمع كبير من العلماء.
✍🏻فنعم البداية.
٠١٣كان المؤتمر في موسكو (نهاية أغسطس١٩٩٢م)، بالتعاون مع عدد من المؤسسات العلمية والثقافية الروسية، كان الناس على سجية متواضعة جداً، محبة للضيوف خاصة العرب، متشوقين للتعاون العلمي والتبادل المعرفي، لم يبخلو بشيء من معارفهم.
كانت أولى خطواتنا إليهم، وأولى خطواتهم نحو العالم الخارجي
١٤. لا زلت احتفظ بالأوراق العلمية للمؤتمر، (وتدمع عيني حين مراجعتها)؛ لأني استذكر زملاء وافتهم المنية (هنا وهناك)، ولكن بين يدي بقية من علم ومعرفة فيها من صدق التوجه وصفاء الإرادة، لم تغشاها بعد مشوشات الأحداث، ومكائد المفسدين.
• صفحات مضيئة لزمن جميل وأيام رائقة.
١٥. من خلال معرفتي بذلك الجيل وإدراكي لقيمتهم، احتفظت بصداقتهم (معظمهم الان في الثمانين من العمر)، ولكني استمتع في رحلاتي لموسكو بلقائهم ومدارستهم، فقد تعلمت منهم الكثير.
•خرجت من تجربتي في صداقتهم بحكمة/ صديق قديم خير من عشرة
(Старый друг лучше чем десять).
٠١٦لم ينته المؤتمر إلا وقد قررت أني قد وطأت بقدمي أرض مستقبل وعيي وثقافتي وميدان عملي، فتهيأت لذلك بجمع كل ورقة عتيقة أحسب أن بها ذا قيمة، وربي لا زلت أحمل في حقيبتي اليومية شيئاً من ذلك، ومدونات خطية تعيدني لأيام بعيدة خلت، أحسبها البارحة.
• ما أجمل أن أعيش الحاضر ببقايا الأمس.
017لعل من أجمل ما خرجت به من هذا المؤتمر، ومن خلال لقاءاتي بالعلماء والباحثين المسلمين، حيث كان من أكبر هواجسهم المعرفية "إشكالية ترجمة معاني القرآن الكريم" وكان بين أيديهم وأشهرها ترجمة/سابلوكوف، وهو روسي، ولا تتوفر ترجمات دقيقة وعلمية موازية
*من هنا بدأ ينمو في ذهني مشروع علمي
18 راجعت المتوفر في الساحة الروسية، ولم يكن من بينها ما يشبع حاجة مسلمي روسيا وعموم مناطق الاتحاد السوفيتي، المتعطشين لدراسة القرآن الكريم، وفهم معانيه على الوجه الصحيح، بالرغم من وجود علماء متمكنين "من اوزبكستان/عبدالولي قاري، وسفر محمود، والأنديجاني" ومن أذربيجان/ عثمانوف).
19ولا تخلو ساحة روسيا الاتحادية من علماء وطلبة علم، ولكن لم يكن لهم انتاج علمي متداول في هذا المجال، عدا رواية أدبية لكاتبة روسية/لا تتحدث العربية "زوجة عربي مقيم في روسيا" تناولت القرآن الكريم، وتم تسويقها على أنها ترجمة للقرآن الكريم، وبعد تقييمها علمياً تبين أنها مجرد سرد أدبي
20هذه المعطيات أكدت هذه الحاجة، وارتفعت لدي إلى مستوى المسؤولية الشرعية، فعزمت على تبني مشروع(التفسير الميسر) ولست من أهل التفسير،(فتفسير القرآن الكريم يتطلب من المفسر أن يكون عالماً في علوم الشريعة بتفريعاتها، إلى جانب فهمه العميق للغة العربية).
لذا بدأت خطوات الإعداد للمشروع.
21 في منتصف العام (1413هـ ، 1993م)، عندما رجعت للمملكة، وكنت حينها محاضراً في قسم الإعلام بجامعة الإمام، بدأت بمراجعة المتوفر من التفاسير المختصرة، فوجدت أنها تتمايز بحسب تخصص من قام بإعدادها، ومسلمو روسيا يحتاجون إلى تفسير ميسر يلبي حاجتهم، فأعددت تصورا مختصراً للمشروع المقترح.
22 حملت همي ومشروعي إلى مدير الجامعة(د.عبدالله التركي ـ وهو عالم متميز وصاحب همة في العمل)، فقدمت له الفكرة، ولخصت له مشكلة العالم الإسلامي مع ترجمات معاني القرآن الكريم والاختلافات فيها، ولعل من أسباب ذلك أن كل مترجم يقوم بعمل المفسر والمترجم في نفس الوقت، ومن هنا جاء الخلل.
23فوافقني الرأي، فقلت الأفضل أن نقوم بإعداد تفسير ميسر باللغة العربية(وكان بين يدي تصور مفصل حتى بأسماء العلماء المقترحين للقيام بالمهمة)، ثم نعهد إلى مترجمين من جميع اللغات لترجمة التفسير، فيكون اجتهادهم في ترجمة هذا المختصر دون الاجتهاد في التفسير ثم الترجمة.
فراقت له الفكرة.
24 بعد عدة أشهر(وفي 21 محرم 1414هـ) صدر قرار إنشاء وزارة الشؤون الإسلامية، وتعيين معاليه وزيراً لها، فكان من أوائل مشروعات الوزارة الجديدة إصدار (التفسير الميسر ـ عربي) من قبل مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف.المتداول الآن.
ولكن مشروعي لم يكتمل بعد.
٠٢٥ محطتي الثانية (الأكاديمية السعودية في موسكو)، وتزامن قرار إنشائها مع فعاليات المؤتمر، ففي سبتمبر ١٩٩٢م، توافد لها أولياء أمور الطلاب ( من الجاليات العربية وبعض مسلمي روسيا)، حاملين ملفات أبنائهم، والمدرسة حينها مجرد قرار، ومبنى مستأجر بدون كوادر علمية أو إدارية.
٠٢٦ جاءت مشروع الأكاديمية بمبادرة السفير آنذاك د. عبدالعزيز خوجه، ولاقى الطلب موافقة الملك فهد رحمة الله، وصدر القرار، في عهد/ وزارة المعارف، وتزامن أنشاؤها مع حاجة مسلمي روسيا والجاليات العربية لمدرسة بديلة عن المدرسة العراقية التي أغلقت بسبب تداعيات أزمة احتلال العراق للكويت.
٠٢٧ دخل السفير/خوجه، في تحدٍ قوي، فالقرار صدر والمبنى تم تجهيزه، فأصبح أمام أزمة تشغيل المدرسة، فطلب مني عدم المغادرة،(بعد انتهاء المؤتمر)، لإدارة الأكاديمية، وكنت حينها أحتاج العودة لاستكمال أطروحتي للدكتوراه في الإعلام، وقد شارفت على الانتهاء.
ولكن همة الشباب غلبت للبقاء.
٠٢٨ فكنتُ مؤسس الأكاديمية ومديرها الأول، وعمل دؤوب خلال الفصل الدراسي الأول(حتى منتصف ١٤١٣، ١٩٩٣)، وكان السفير مزهوٌ بالنجاح، حيث تتكرر زياراته للأكاديمية ويصطحب معه السفراء العرب.
بحق كانت أكاديمية فاعلة أدت دوراً رائداً في تلك المرحلة الروسية الانتقالية في كل شي.
٠٢٩كانت الأكاديمية، صفحة مضيئة في الحضور السعودي في موسكو، كانت محط الأنظار، في وقت كانت الحياة العلمية تتراجع في روسيا.
فتوسعت برامجها المسائية ولاسيما بعد وصول الموفدين السعوديين للتدريس بها.
🎤فحظيت بزيارات الوفود والتغطيات الإعلامية، كما تشرفت بزيارة ولي العهد/آنذاك،رحمه الله
٠٣٠ لن أقفز زمنياً، سأبقى في ذات الدائرة حتى لا يتوهم أحد أني أجتذب بعض الأحداث لفترة إدارتي للأكاديمية، ومنها زيارة ولي العهد رحمه الله، حيث كانت في وقت الإدارة الثالثة أوالرابعة التي جاءت بعدي، ولكنها من مؤشرات نجاح الأكاديمية وفاعليتها/ وعموما أصبحت بعد ذلك/ المدرسة السعودية.
٠٣١في يوم مغادرتي التقيت بالسفير خوجه لتسليمه ملفات العمل(حيث لم يصل موفدو وزارة المعارف)، ولن أنس ثناءه (فأقسم أن يحصل لي من وزير الخارجية الأمير سعود الفيصل، على وثيقتي تقدير) واحدة يسلمها لي والأخرى يعلقها في مكتبه؛عرفا بالجميل.
▫️فتوفي الأمير، وتقاعد السفير ولم أستلم التقدير.
٠٣٢ولم يزل بالنفس ترة، فلا أنس معاناتي في السكن (قلة أمن وضنك عيش) ثم التنقل للمدرسة مع بُعد المسافة، ومشقة الوصول، وقسوة الطقس(-٢٥) مما يطول وصفه، وأعضاء السفارة في بحبوحة السكن المريح والعيش الرغيد (٣٢ شقة فندقية متجاورة) دون مروءة للسؤال عن حال من كفاهم مسؤولية تعليم أبنائهم.
٠٣٣ قبل أن أطوي هذه الصفحة، لابد من الإشارة إلى زملاء العمل في المدرسة في تلك المرحلة، ولا زالت أسماؤهم محفوظة لدي ومعظم صورهم، وآثار عملهم ورقياً.
🙏فقد حملوا معي الهم، فعملوا بهمة، وشاركوني التعب فكانت العقبى النجاح.
🤲🏻 (وأعوذ بالله أن أكون ممن يُحِب أن يُحمد بما لم يفعل).
٠٣٤قبل توديع الأكاديمية، زارني زميل عزيز(د.عبدالغني) أستاذ قانون في جامعة موسكو، كنا نقضي أوقاتا ممتعة(فقد اعتدنا الإفطار سويا في الفندق مقر إقامتي قبل ذهابي للعمل)كنت استكشف معه خفايا الحياة العلمية والثقافية الروسية
✍🏻قدم لي خطاب قبول للدكتوراه في جامعة موسكو(لايزال محفوظا لدي)
٠٣٥ انقطعت عنه لمدة (خلال فترة إتمام الدكتوراه في الرياض)، وزرته في أول رحلة لموسكو نهاية ١٩٩٣م، فلم أقابله كان خارج موسكو، وترددت على منزله (بالقرب من مترو/١٩٠٥)، ولم أحظ بلقائه مرة أخرى، فانقطعت أخباره.
وفي قلبي حزن عميق على فقد شخصية علمية عظيمة، لا زلت أتذكر جمال روحه وحيوته.
٠٣٦إلى جانب هذه الشخصية الراقية كانت لي في ذلك الوقت صحبة علمية مميزة؛(سعيد كاميلوف، ليونيد سوكيانين، توفيق إبراهيم، ماريا سكولوفا)، كانوا جميعا بمرتبة الاستاذية في جامعاتهم، فلك أن تتصور فرصة أعظم لباحث بعمري في بداية حياته العلمية أن يتزامل مع مثل هؤلاء.
📚لذا كان شغفي المعرفي.
٠٣٧هذه القامات العلمية فتحت لي عقولها، ومعارفها، ومكتباتها، لم أشعر للحظة أنهم أساتذة وأنا متعلم، كانت حياة جمالها في تلقائية وعفوية التواصل، بلا حواجز أو مصالح.
•عاب هذه العلاقة أمر واحد، إتقانهم اللغة العربية الذي أجّل حاجتي لتعلم الروسية، وهذه سلبية لم أُعيرها بال إلا لاحقاً.
٠٣٨مما لفت انتباهي(ولايزال) أن روسيا ميدان مليئ بالخبرات والكفاءات العلمية في كل المجالات، في كل يوم أتعرف على شخصيات ومراكز علمية لم أعرفها من قبل، بحق بلد يملك مؤسسات انتاج علمي لا نظير لها، رغم عثرات وأزمات ما بعد البيروسترويكا القاتلة.
•بلد يحمل أبناؤه جينات المثابرة.
٠٣٩رغبة في تكريم هذه الشخصيات، أقنعت مدير الجامعة لاستضافة نخبة منهم(للتعرف على المملكة)فتمت الزيارة ل/١٤ شخصية من مختلف التخصصات والاهتمامات، وهيأت المراسم الملكية خدمات استضافتهم، وكنت مزهواً بهم في بلدي.
•فأخذتهم لقريتي(حريملاء)فأنتج أحدهم فلماً مقدمته/هنا من منطلق الوهابية.
٠٤٠مثّلت هذه المرحلة نقلة معرفية لدي، وفتحت الأبواب عملياً للتخصص في الشأن الروسي، فكان لي ما صبوت إليه، فاغتربت (نحو الشرق)،جهدتُ واجتهدتْ، تعبتُ كثيراً وكسبت أكثر.
•من ملامح انقطاعي واستغراقي [توفي لي ثلاثة أعمام لم أشهد جنازتهم]
ومن أشدّ الألم أن تُشعر بالغربة الذهنية عن وطنك
٠٤١اكتنف هذه المرحلة الزمنية(٩١- ١٩٩٤)إنكفاء روسيا إلى الداخل، وإنشغالها بجملة من الملفات من أهمها الاقتصادية والتي انتهت إلى فقدان روسيا لمعظم مقدرات الدولة الإنتاجية، ونشوء قوى محلية مناكفة وضاغطة على اتجاهات سياسات الدولة خارجياً، ومنها العالم العربي، حيث لم يكن من أولوياتها.
٠٤٢انعكست أوضاع روسيا على علاقتها مع المملكة، فشهدت فتورا طبيعيا، ولاسيما إنشغال المملكة بتداعيات أزمة الخليج وهبوط أسعار النفط.
•في المقابل عشت مرحلة ضبابية غير واضحة المعالم،كدت أفقد شهيتي تجاه الميدان الروسي، حيث لا برامج ولا إرادة دولة، عدا طموح البدايات.
•وبها انتهت مرحلة.
٠٤٣ بدأت مرحلة "في العلاقات السعودية الروسية"شديدة السخونة سياسياً، مليئة بالعاطفة/شعبياً، المرحلة التي شهدت أزمة الشيشان الأولى [الحرب الروسية الشيشانية] التي بدت تداعياتها العملية نهاية ٩٣م، واستمرت حتى اتفاقية خسفيورت نهاية ٩٦م (بين ليبد الروسي، ومسخادف الشيشاني) لإيقاف الحرب.
٠٤٤لم تكن المملكة رسمياً جزءا من الصراع، كان الموقف السياسي مؤيداً لطلب الشيشان الانفصال عن روسيا، على غرار استقلال ١٥ جمهورية عن الاتحاد السوفيتي، وهذا ما كانت ترفضه روسيا، ويدعمه الغرب، فاستعرت الحرب ووقع الخراب، وتعطلت الحياة المدنية الشيشانية لسنوات، فقد الشيشانيون كرامتهم.
٠٤٥لخصت رأيي في هذه القضية في مقالة نشرتها في حينه، وصدرت لاحقاً في جزء من كتابي/قراءة في العلاقات السعودية الروسية، صدرباللغتين العربية والروسية، تزامناً مع زيارة الملك عبدالله رحمه الله (ولي العهد آنذاك) إلى موسكو، ٢-٤ سبتمبر ٢٠٠٣م.
•سيأتي الحديث لاحقاً عن الزيارة ففيها الكثير
٠٤٦ أحدثت الأزمة الشيشانية شرخاً كبيراً في العلاقات السعودية، لاختلاط الموقف الرسمي السعودي المتوازن، مع الحراك الشعبي المتألم، حيث تتردد مصطلحات (الشيوعية، الإلحاد) قياساً على احتلال السوفيت لأفغانستان، وبناء على مغذيات الآلة الإعلامية التقليدية التي لا أحد يعرف مصادرها .
٠٤٧ازدادت المؤثرات والموجهات بانتقال بعض رموز الجهاد الأفغاني "من العرب" إلى الشيشان، وأعطى الأزمة بُعداً آخر، ومنح روسيا لغة سياسية مختلفة تجاه الأزمة
وفتح جبهة في الحرب خارج الفلسفة التي قام بها دودايف، وشمس الدين، عندما أعلنوا استقلال الشيشان، وفق القومية الشيشانية/ إيشكيريا.
٠٤٨وبحسب معلوماتي الشخصية وقُربي من طرفي النزاع، ولقاءاتي بكثير من القيادات من الجانبين، إلا أن القيادات الشيشانية مع تقديرها لهؤلاء العرب إلا أنها لم تكن ترغب بهم لسببين:
•سيكون لروسيا ذريعة لتبرير موقفها.
• منازعتهم قيادة الحرب وتوجيه مسار الأزمة، وسيتضح هذا لاحقاً.
٠٤٩زرت غروزني قبل الحرب، وانتظرت في مكتب دودايف؛ للقائه، حيث كان في اجتماع يخص الأزمة، ولكن اجتماعهم تأخر كثيراً واضطررت للمغادرة، فالطائرة لا تنتظر أحدا، بعدها قامت الحرب ولم ألتق به، ولا بوزير خارجيته/ شمس الدين، الذي اعتبره مسعر الحرب، فقد خرج من الشيشان، وأظنه استقر في تركيا!
٥٠ تسارعت الأحداث،وتلاشت وعود دودايف ورفاقه بهزيمة روسيا وضربها في عمق موسكو، وقُتل جوهر دودايف،بصاروخ موجه، حيث كان يتحدث بهاتفه خارج المبنى،وتوالت القيادات من جانب الشيشان، في وقت تفرق فيه الشعب لآجئين في (أنقوشيا، داغستان، أوسيتيا)،وغيرها من المناطق المجاورة، وقد أحسنو مجورتهم
٠٥١ هنا بدأت معاناة الشيشانيين، أعني عامة الناس، الذين لم تكن لهم إرادة أو رغبة في السير نحو المواجهة مع روسيا، فماذا يمكن التوقع من حرب، أرضهم ميدانها، إلا أن يكون شعبهم وقودها، ثم الدمار والخراب، عقود من الزمن لن تكفي لمداواة جراحها، وتجاوز مآسيها.
٠٥٢عُدت للشيشان من بوابة العمل الإغاثي، وبدأت خطواتي من الجارة الوفية/ أنقوشيا، التقيت بصديق (أوصلني للرئيس روسلان أوشيف)، فعرضت عليه مهمتي التي لن تتجاوز حدود تخفيف معاناة اللاجئين الذين تحتضنهم بلاده، فرحب بي ومنحني وثيقة تخولني للتنقل بكل ثقة وأمان، فكانت بداية انطلاقي للميدان
٠٥٣ وتزامن مع هذه الخطوة المشجعة، تعيين صديق عزيز(اسلام بيك حجاييف/رحمه الله - بروفيسور في الكيمياء له عشرات براءات الاختراع) رئيساً للشيشان من الجانب الروسي،(حيث كان للشيشان رئيسان يمثلان طرفي الحرب)، فلما علم بوجودي في أنقوشيا بعث إليّ سيارة الرئاسة لمقابلته في غروزني، وتم ذلك.
٠٥٤تهيأت لي ظروف جيدة للعمل لخدمة اللاجئين،(والفضل بعد الله للملك فهد رحمه الله، ولابنه الوفي/عبدالعزيز) الذي خصص مبلغاً وافياً لإغاثة اللاجئين، فتمت تسمية/برنامج الملك فهد لإغاثة الشيشان،وكُلفت مديراً تنفيذياً للبرنامج.
•فامتزج همُ الإغاثة مع هم المسؤولية، فالحمد لله على التمام
٠٥٥تواصل العمل حتى انتهاء الحرب، بتوقيع اتفاق/خسفيورت، وتنظيم انتخابات رئاسية للشيشان، في يناير ٩٧م فاز بها مسخادوف.
وكان من ضمن الاتفاق تأجيل مسألة استقلال الشيشان لخمس سنوات، وهو ذكاء روسي، فلن يعود للحرب من وضع البندقية، وذاق طمأنينة السلام.
•إضافة إلى إجراءات أخرى ظهرت لاحقا
٠٥٦عاش الشيشان فترة هدوء واستقرار نسبي، حيث أن الدمار كبير، ومتطلبات إعادة الحياة المدنية مكلف، وإخراج الناس من أزمات الحرب ليس بالسهولة.
•كان مسخادوف ذكيا بتعيين عدد من النواب من قادة الساحة،(فاخا أرسانوف، مولادي أوديقف، حمزات قيلايف، شامل بيسايف) إضافة إلى المفتي/أحمد قادروف.
٠٥٧التقيت بمسخادوف ونوابه، بتنسيق مع قادروف،لإبلاغه بتوجيه الملك فهد، باستضافة ألف حاج شيشاني،(عام١٤١٧ه) بناء على مقترح من ورقتين بعثته للأمير عبدالعزيز، فوافق وخصص المبلغ وأصدر أمراً ملكياً بذلك.
• فكان لي السبق بإحداث برنامج استضافة الحجاج، الذي يتواصل حتى هذا العام.
٠٥٨تعلمت أن المبادرة أساس النجاح، وتيقنت بعدم حاجتي لوسيط لتقديم أفكاري وبرامجي، فأصبح هذا منهج عملي، أجتهد فيما أراه، أجمع أطرافه، أرتب أفكاره، أضع منطلقاته ومبرراته، وإن لزم الأمر فآليات تنفيذه، ثم الكتابة عنه إلى أعلى مستوى يمكن أن أصل إليه.
•ولو لم انتهج هذا لما كان لي منتج.
٠٥٩بانتهاء برنامج الحجاج، طويت صفحة هامة في زاويتي الروسية، ولم يخطر ببالي أني قد أعود إلى هذا الميدان، فقد رأيت فيه من الألم والمعاناة وقساوة البشر بعضهم على بعض، ما لا يخطر ببال، فكتبت مقالة أوجزت فيها همي: (من علت همته طال همه)، فاقرأها إن شيئت، فهي متاحة على محركات البحث.
٠٦٠ احتاج إلى الرجوع للشأن الإسلامي الروسي، كنت أراقب المشهد، مؤسسات روسية محلية عديدة، ووفود خليجية ممثلين لمؤسسات دعوية وتعليمية وإغاثية، أفكار سامية تحدوها أعمال وبرامج ومشاريع مبعثرة، أحدثت انعكاسات سلبية في تشكيل المزاج الرسمي الروسي تجاه برامج مسلمي روسيا.
٠٦١ توازى مع ذلك تنافس بلغ حد الصراع بين المؤسسات الدينية الروسية، (قيادات سابقة تقاتل حتى لا تفقد ثقلها، ورموز حديثة تسعى لأن يكون لها وجود وتأثير)، وبين رحى هذين الاتجاهين حضرت المؤسسات الخليجية من خلال ممثلين لها من العرب الدارسين في روسيا، أو موفدين خصيصاً لهذه المهمة.
٠٦٢ لا طعن في النيات، ولا تقليل من الجهود، ولكنها افتقدت للوعي بالواقع، وبعضها نقل التحزب للأحزاب ولم ينقل حقيقة دعوة ومنهج الاسلام، نعم برامج دعوية ولكن معظمها في قوالب حزبية، وهذا ظاهر في قائمة الكتب التي تمت ترجمتها للروسية، والتجافي عن أي تعاون ومشاركة مع الآخرين.
٠٦٣ نزعتي للتكامل وتنسيق الجهود، دفعتني لإقناع وزير الشؤون الإسلامية لعقد مؤتمر (العمل الإسلامي وضرورة التنسيق)، فبدأت العمل من روسيا باختيار الشريك الروسي (الشيخ نفيع الله عشيروف، رئيس مجلس شورى المفتين)، فهو مع صدقه ووضوحه، متوسط بين بقية رؤساء الإدارات الدينية الكبرى.
٠٦٤ كان بإمكاني التنسيق مع أحد الشخصيتين التقليديتين في روسيا (راوي عين الدين في موسكو، أو طلعت تاج الدين في أوفا)، ولكن لو تم التعاون مع أحدهما فلن يشارك النصف الآخر من الإدارات الدينية في روسيا.
• لذا حضر المؤتمر ٢٥ من رؤساء الإدارات الدينية من عموم روسيا واسيا الوسطى.
٠٦٥ بعدها انشغلت بالشق الخليجي ومعهم كان العنت، ولضمان استجابتهم وجهت لهم الدعوات بتوقيع الوزير(فله شخصية جاذبة)، وبالفعل حضر ممثلون لمعظم المؤسسات الخليجية العاملة في الساحة الروسية.
وبعد الفعاليات العلمية التقليدية للمؤتمر عقدت جلستين خاصتين؛
٠٦٦ الجلسة الأولى لعموم رؤساء الإدارات الدينية والمؤسسات المحلية الروسية، وكان حديثا شفافاً بينهم وبين الوزير، ارتكز على التأكيد على التعاون المشترك، ومراعاة التنظيمات الحكومية للعمل مع المؤسسات الأجنبية، والبعد عن مظان الخلاف والاختلاف والانطلاق من القواسم المشتركة.
٠٦٧الجلسة الثانية كانت لممثلي المؤسسات الخليجية بحضور الوزير في بدايتها، ثم حوار بين الحاضرين لمراجعة الأخطاء وتجنب تكرار الجهود، وضرورة أن يكون هذا اللقاء دوري، فرحب الجميع وبادر الزملاء من الكويت للدعوة للقاء القادم، وأصر ممثل إحدى المؤسسات السعودية لاستضافة اللقاء في مكة.
٠٦٨مع نجاح المؤتمر إلا أن به غُصتان:
-الأولى: عدم حضور عالم أوزبكستان/عبدالولي قاري، رغم تأكيده للحضور، ومتابعتي لذلك حتى غادر بيته إلى المطار متجهاً لموسكو، ولكنه لم يصل،( وفي هذا رواية تفاصيلها في موضع آخر).
-الأخرى إصرار ممثل المؤسسة السعودية على استضافة اللقاء القادم، ولم يتم
٠٦٩ انتهى المؤتر إلى التأسيس لأرضية حقيقية توافقية للتنسيق في برامج العمل، تتجاوز الاجتهادات الفردية، وتحقق المصلحة المشتركة، وتتفادى مخالفة التنظيمات.
• ولكن قومي لا يسمعون، فخرج معظمهم من الساحة الروسية، وخسرنا ملفاً مهماً في علاقاتنا مع روسيا.
٠٧٠ أوليت اهتماما أوسع بالميدان الأكاديمي، وبقيت علاقاتي مع رموز الإدارات الدينية يحكمها الاحترام وتعزيز الثقة، والعمل من خلال القنوات الرسمية فقط.
• فحافظت على بقائي في الساحة الروسية بعيدا عن الصراعات والخلافات التي تحجب العمل المثمر، فدخلت مرحلة الانتاج العلمي المتخصص.
٠٧١ دخلت المرحلة الأكاديمية بجدية عالية، وهمة طموحة، وقتها كنت انهيت رسالة الدكتوراه في الإعلام في المملكة، وبدأت أخطط لمستقبلي العلمي في روسيا، وفق رؤيتين:
• وضعت لي صفة/باحث في الشؤون الروسية.
• وفرضية/حتمية العلاقات السعودية - الروسية.
[فانطلقت في الميدان العلمي ولم أندم]
٠٧٢بعد برنامج حجاج الشيشان(١٩٩٧م)عشت فترة هدوء نسبي وانشغال بذاتي المعرفية في إستقلالية تامة، خلّفت ورائي المؤثرات السلبية، خاصة في المحيط المحلي، واستحضرت الأدوات الفاعلة في الساحة الروسية فانفتحت أمامي آفاق جديدة.
• قبل الخوض في المرحلة التالية،، يجذبني الشوق لاستحضار مواقف.
٠٧٣من المواقف؛
• في عام ١٩٩٢، زرت رئيسة وكالة تاس الروسية،(ميسرات نصر الدينوف)، في مكتبها، فأهديتها ساعة مكتبية، وقدمت لي تحفة نادرة (مجموعة ألف ليلة وليلة) باللغة الروسية في طبعة بغاية الجمال.
وقالت؛ ألتقيك وقد قرأتها بالروسية.
وللأسف لم ألتقيها، فقد رافقت زوجها سفيرا في كندا.
٠٧٤من المواقف المؤثرة، في أواخر حرب الشيشان/٩٦م في كل زيارة لموسكو، يأتي إليّ رجل مُسن اسمه/حسن، ويقدم لي هدية(جرة عسل)كنت أظنه من موسكو، فإذا به يأتي من غروزني(ساعتان بالطائرة)،من أجل لقائي عرفاناً بما قدمته لهم.
فقبلت رأسه، ودونت عنوان بيته لأزوره، فبلغني أنه توفي في غارة جوية.
٠٧٥في عام ١٩٩٣م، دعاني للغداء في بيته صديق عزيز(د.سعيد كاميلوف) فحدثني مطولاً عن زيارة غريبة له للمملكة،(في عام١٩٧٥م) برفقة مفتي الاتحاد السوفيتي، الباباخانوف، ولقائه بالملك فيصل رحمه الله، وقدم له هدية ساعة تحمل شعار المملكة.
•فيها من الجمال الكثير، ولا تزال تعمل بمنتهى الدقة.
٠٧٦في العام ١٩٩٥، عثرت على سلسلة مقالات بالروسية نشرتها مجلة/آسيا وأفريقيا، في أكاديمية العلوم الروسية، للباحث ياكوفليف، عن الملك فيصل، ووصفه بالمصلح.
•فجمعتها ونقلتها للعربية، وبعثتها بخطاب وزير للأمير خالد الفيصل، فأتفاجأ بصدورها عن المركز في كتاب، مع تجاهل لمبادرتي وجهدي.
٠٧٧في عام ٩٤م، الأمير سعود الفيصل رحمه الله، يقديم مبلغ/٣٥ ألف دولار، لابنة السفير السوفيتي/حكيموف، (فقد كان صديقا مقربا للملك فيصل وزير الخارجية آنذاك)، مساعدة لها وكان مبلغا كبيرا جدا في حينه، تجاوزت به صعوبات مرحلة ما بعد الاتحاد السوفيتي.
•فمن البر، البرُ بود أبيك.
٠٧٨في عام٩٤، في زيارتي لأنقوشيا مرورا للشيشان، استضافني صديقي من موسكو وهو من رجال الأعمال(ملساقوف)،وأخذني أخوه لقصره المنيف، ووضع حقيبتي في غرفة نوم راقية، فتبين أن من ضيافتهم إقامتي في غرفة نومه،(وانتقل مع زوجته/العروس، إلى جناح ملحق بالقصر).
• فكم كانت شدة مغالبتي له بالرفض.
٠٧٩في طريق العودة من غروزني بالسيارة، أدركنا الليل في مدينة/أرس مرتان، فكنا نسأل رجلا عن مكان نأوي إليه، فأخذنا إلى بيت به عدة غرف، فإذا به بيته يستضيف في كل غرفة أكثر من عائلة، ممن أخرجتهم الحرب.
•يالله على ذلك الرجل والابتسامة تعلو وجهه بين ضيوفه، وحاله مستورة.
[محمد حسين]
٠٨٠ مررت بعربات قطار متوقف قسراً، قريبا من جمهورية أنقوشيا، وقد امتلأت كبائنه باللاجئين الشيشان، وباركت لعروسين بعرسهما في إحدى العربات.
~ ودار بي العام لألتقيهم في ذات العربة وقد رزقوا بمولود.
• فرحة ممزوجة بمعاناة الحياة .
٠٨١ تعلمت أن في التغيير جمال، ومن روعته أن يكون لك في كل مرحلة عمل صحبة تتوافق مع طبيعة المرحلة، فتتجدد أفكارك ونشاطك.
ولا تحزن على صفحات طويت، فأمضي، وإن امتلأت بأشخاص كنت تظنهم يوماً شركاء.
• عشتُ عملياً مقولة عمر لابن العاص رضي الله عنهما؛( أما بعد فقد مات النصراني والسلام).
٠٨٣المرحلة التي تلت أحداث الشيشان الأولى،ذات طبيعة علمية، قراءات متنوعة في تركة الانتاج العلمي السوفيتي وتجديد علاقاتي مع رموز علمية وثقافية روسية اشغلتني عنهم الأحداث والأزمات.
ولكن سرعان ما بدأت مرحلة جديدة، كادت تأخذني بعيدا عن الساحة الروسية.
ولكن المغناطيس الروسي ثابت وجاذب.
٠٨٤ حيث تسارعت الأحداث في كوسوفا، وكرر الصرب والكروات مجازرهم في مسلمي كوسوفا، على غرار مآسي البوسنة.
سبقني فريق عمل لإدارة ملف أزمة إغاثة مسلمي كسوفا، عملوا لمدة عام تقريبا، وكانوا خمس شخصيات سعودية بارزة ذوي علاقات مباشرة بكبار مسؤولي الدولة،(دعم معنوي فاعل للنجاح).
٠٨٥ عملوا من خلال ما يسمى (اللجنة السعودية المشتركة لإغاثة كوسوفا)، انتظم من خلالها أبرز المؤسسات الإغاثية السعودية، بذلوا جهوداً مقدرة ونفذوا أعمالاً جليلة، وأسسوا مكتباً في كوسوفا لإدارة العمل.
لكن لا أعلم لم توقف عملهم وصدر توجيه بإعادة تنظيم اللجنة.
٠٨٦حينها تم استدعائي لأكون أمين عام اللجنة، كان تحدياً بمعنى الكلمة، فقد فشلت اللجنة السابقة(وهي تضم شخصيات بارزة بعضهم بمرتبة وزير!)،وهيأت لها أسباب العمل.
• حينها استشرت مسؤولي في العمل (وزير الشؤون الإسلامية)، كان بين التأييد للاستجابة والخوف علي من المجازفة، فاكتفى/كن حذراً.
٠٨٧ قبلت المهمة بشرطين:
- أن أسمع الموافقة من سمو المشرف على اللجنة (وزير الداخلية)، فتم ذلك.
- أن يُعاهدني رئيس اللجنة بأن،(لا يسمع في واشياً، ولا أسمع فيه واشياً)، فعاهدني"وليته لم يفعل".
• فانطلقت للعمل مستحضرا تجاربي في الشيشان،(قوة العمل، وضوح الإجراء).
٠٨٨ قبل مباشرة المهمة، عملت على وضع اللوائح التنظيمية (المالية والإدارية) وتحديد المهام والصلاحيات، وتعيين مدقق مالي مستقل، واعتمدت ذلك كله من لجنة الأمانة العامة الممثلة بالمؤسسات الخيرية الأعضاء، وممثلي الجهات الحكومية ذات العلاقة (قرابة ١٥ عضواً).
٠٨٩أول مهمة السفر لميدان العمل(كوسوفا)بقيت هناك/٤٨ ساعة، راجعت آليات العمل، وزرت مناطق الإغاثة، ورتبت توقيع اتفاقيات مع المنظمات الدولية التابعة للأمم المتحدة(كغطاء أممي لعمل اللجنة).
ثم حملت ملفات الأعمال الإغاثية السابقة، معي إلى الرياض لمراجعتها.
• وكان في الميدان رجل بأمة.🤲🏻
٠٩٠ذُهلت أن الأعمال السابقة (مع جلالها)لم توثق وتدقق مالياً، قد أَجد لهم العذر بأن عملهم غلب عليه الارتجال مجاراةً الأحداث.
فاشتغلت بتدقيق كل ذلك(رفعاً للحرج عن اللجنة والدولة)فتحقق ذلك بعد أسابيع من العمل، وإخضاعها لتنظيماتنا المالية،فتم توثيق ذلك من المدقق المالي.
٠٩١ لم تمض مدة طويلة حتى اشتعلت الحرب في الشيشان،(الحرب الثانية)، وتكررت مأساة اللاجئين الذين لم تندمل بعدُ جراحهم، وتعالت الأصوات الدولية طلباً لإغاثتهم.
•وتلقيت اتصالات من شخصيات وجهات متعددة في روسيا طلباً لتقديم المساعدات الإغاثية،(على خلفية معرفتهم بي في برنامج الملك فهد).
٠٩٢ كنت في حيرة، كيف يمكنني ذلك وبرنامجنا مختص بكوسوفا؟
ولكن حينما يُشرف على عملك رجل بقامة الأمير /نايف رحمه الله، فلن تعجز أن تجد لك مسلكاً مع رجل يعي المسؤولية ويملك القرار.
• فنسقت مع رئيس اللجنة للاتصال بالأمير،، فتم ذلك في وقت متأخر من الليل.
٠٩٣ تحدثنا هاتفياً مع الأمير، فقال من جانبي ما عندي مشكلة، المشكلة مع الجانب الروسي، هل يقبلون أن نقدم المساعدات.
فقلت انا أتولى المهمة، ولن نعمل حتى أضع أمام سموكم موافقة الحكومة الروسية.
فقال/ على بركة الله، أبحث مع الروس الأمر.
٠٩٤في المقابل كان أمامي سفير يعي مصلحة وطنه وشجاع في مواقفه، لذا تيسرت الإجراءات.
في الصباح زرت السفير (إيجور ميليخوف) وتحدثت معه، فقال نحتاج منكم طلب، فقلت ونحن نحتاج منكم دعوة، فأينا يجب أن يبدأ.
فاتفقنا أنه ينقل الأمر مشافهة للخارجية الروسية، وأنا أرتب لقاء مع رئيس اللجنة.
٠٩٥ كان حلاً وسطاً: هو استأذن بلده في لقاء مسؤول اللجنة لبحث موضوع المساعدات، ورئيس اللجنة تلقى رغبة الجانب الروسي في تقديم المساعدات، ونقلها لسمو المشرف على اللجنة، فتم التوافق (خلال ٢٤ ساعة)، فليتكم تشعرون بفرح الأمير نايف بهذا.
• (ومن رحم المعاناة)عُدت مجدداً للميدان الروسي.
٠٩٦عودة للميدان الروسي من زاوية أزمة الشيشان الثانية، لن أدخل في تفاصيل الحرب ومسبباتها، ولكن شرارتها بدأت من داغستان في أغسطس٩٩م، واستمر تصاعد الأزمة حتى أكتوبر ٩٩م، عندما أعلنت روسيا سقوط شرعية مسخادوف، وبدأ سلاح الجو الروسي قصف غروزني، وخلال شهر تم تدمير ٦٠٪ من البنية التحتية.
٠٩٧لم تتوقف الحرب حتى تمت تصفية جميع القيادات الشيشانية الرئيسية، والقيادات الموجودة في داغستان (خاصة المجاهدون العرب)، وأحكمت روسيا قبضتها على كامل الشيشان، وعادت سلطتها تابعة لموسكو، ودخلت الشيشان مرحلة جديدة مختلفة جدا عن أية توقعات، وأصبحت ذراع قوة لحكومة موسكو في القوقاز.
٠٩٨خلال الأحداث اشتدت معاناة المواطنين، وعادوا للنزوح بسبب الحرب، وعدنا إغاثيا للشيشان بعد شهرين من الأزمة.
• ممهدات العودة جيدة، وأدواتها صعبة.
• الممهدات دعم الأمير نايف.
• الأدوات؛ لجنة ممثلة من عدة مؤسسات خيرية وإغاثية لكل منهم أجندته وأساليبه.
~هنا كان التحدي.
٠٩٩ بعد اتخاذ القرار محلياً، كنت في حاجة لمظلة رسمية في الميدان، فاتجهت لوزارة الطوارئ الروسية (МЧС)، وبعد مباحثات توافقنا على توقيع اتفاقية تخولنا بتقديم المساعدات، مع استخدام أدواتهم اللوجستية "عند الحاجة" ولما اكتمل الأمر، حضرت البشوت للتوقيع والتصوير، وبقيت أراقب المشهد.
١٠٠ كان لابد أن نحضر لمواقع اللآجئين وأيدينا ملأى، وبالفعل تم تحضير ١١ شاحنة محملة بالمواد الغذائية الضرورية، وتم ترتيب ذلك خلال عشرة أيام، وفق إجراءات تعاقدية شاركني فيها ممثلون عن اللجنة التي اصبح اسمها( اللجنة السعودية المشتركة لإغاثة كوسوفا والشيشان).
١٠١ انتقلت بفريق العمل والوفد الرسمي الذي جاء وقت توقيع الاتفاقية، إلى جمهورية أنقوشيا، وكانت المواد الإغاثية قد سبقتنا، ولم يكونوا مصدقين أن المساعدات بالفعل قد تم ترتيبها، نظرا لضيق الوقت وبُعْد المسافة.
• نزلنا للميدان وبدأنا في عملية التوزيع المضنية، فالحاجة أكبر من المتوفر.
١٠٢نعم كانت العملية مضنية، كنت أرعى شؤون الوفد؛ فالعيون متربصة، وكنت أرقب المساعدات فالناس محتاجون، حضر الوفد شيئا من عمليات التوزيع، ثم عادوا لمقر إقامتهم استعدادا للعودة لموسكو.
•بقيت أعيش أجواء التوزيع، فهي مسؤوليتي، وكنت الوحيد الذي يمكنه التحدث مع الناس بلغتهم وفهم نفسياتهم
١٠٣ بقيت حتى اقترب الغروب، ولم أصلي العصر، وشاركت من حولي الجوع والبرد (-١٢)، فلجأت إلى أحد مقرات اللاجئين (كانت زريبة تربية حيوانات اختلط بها الروث، مع ذوبان الثلج، وضعوا بينهم وبين الأرض طبقة من خشب) فما أجمل ابتسامة العائلة التي جلست عندهم، واستأذنتهم للصلاة، فتباشروا.
١٠٤ ما إن صليت حتى قدمت لي صاحبة هذا المقر كوب شاهي وقطعة خبز، فما ألذه وأطيبه لموافقته الجوع والبر.
• وبمقدار حاجتي إليه وفرحتي به، إلا أنني في موقف يصعب فيه التعبير ،( جئتكم مُغيثاً، فأغثتموني).
• وربي لاتزال صورة المشهد عالقة في ذهني، لو كنت فناناً لرسمت أعظم لوحة واقعية.
١٠٥لعل من أسباب نجاحنا (رغم صعوبة الموقف وما علق بالذهنية الروسية من أراء سلبية عن علاقة المملكة "شعبيا" بأزمات الشيشان)تعاون الحكومة الفيدرالية الروسية والحكومة الأنقوشية،من دوافع هذا التعاون الكسب السياسي وتخفيف الضغط الدولي بأن روسيا سمحت بتقديم المساعدات.
•التعاون كان مهما.
١٠٦ بعد العودة للمملكة، ومصادقة الجهات العليا في البلدين على الاتفاقية،أصبحنا أمام التزام حقيقي للعمل، وبناء عليه تم تكليف فريق عمل يكون مقرة مدينة نزران/عاصمة أنقوشيا؛ ليباشر الأعمال، فأنا الأمين العام وأمامي عدة ملفات، الشيشان أحدها.
• وهنا بدأ تحدٍ من نوع آخر بدأت ملامحه.
١٠٧ التحدي الجديد، تمثل في المحافظة على سياسة عمل اللجنة (لجنة مشتركة) لا ينزع أحد بعمله في ميدان حساس (أمني/سياسي)، ولاسيما أننا ملتزمون باتفاق رسمي، إلا أن البعض أراد أن يتجاوز كل ذلك ويعمل بطريقته،بل وعمل، وهذا ما لا أرضاه (دينا وسياسة)، وصاحب ذلك بعض الأهواء والمطامع.
١٠٨ حينها اتخذت قراري بالاعتذار عن مواصلة عملي في اللجنة، وقدمت طلبي مشافهة، ولشدة الإصرار على بقائي قدمته مكتوباً وألمحت إلى بعض الأسباب، التي لم تروق للبعض، فزاد كيدهم وتربصهم وتشويشهم.
• حينها كنت قد حزمت أمري وغادرت وتركت لهم الميدان، وتحمل المسؤولية.
١٠٩مما هوّن الأمر علي، أني لم أرهق ميزانية الأمانة العامة (مكافأتي ٥ الاف ريال)علما أن العاملين لدي بين ٦ إلى١٠ الاف.
واستلمت العمل والمصروفات الإدارية تجاوزت ٢٠٪ وخفضتها إلى١ ٪ ووفرت دخلا مالياً من خارج التبرعات لتغطية المصروفات الإدارية.
•وخلفت ورائي رؤية عمل وتنظيمات مكتوبة.
١١٠ نزعتي الأكاديمية، وتخصصي الإعلامي، أسهما في ضبط خطوات عملي وأخذ الحيطة لكل أمر طارئ، فكنت قد وثقت أعمالي، وقيدت ملحوظاتي، ودونت تقارير عمل دقيقة مفصلة، فسلمتها وقد ملأت حقيبة لرئيس اللجنة، وأخذت توقيعه عليها.
• وتبين لي بعد قرابة العام أنها لم تصل للمسؤول عن اللجنة.
١١١ مررت بأشهر من معاناة المرحلة الانتقالية، إلا أن الحياة الأكاديمية خير معين لي، فقد عزمت على دراسة الدكتوراه في العلوم السياسية في روسيا، حيث كنت أمضي معظم أوقاتي، ولا أنس مبادرة صديقي السفير الروسي (ميليخوف)، لأنه أكاديمي فقد شجعني ورتب لي لقاء مع جامعة العلاقات الدولية.
١١٢زرت الجامعة نهاية العام ٩٩م، وبعد مراجعة وثائقي اقترح علي المستشار العلمي للجامعة (يافيلف) أن أسجل أطروحة لمرحلة دكتوراه الدولة/ العلوم، أعلى درجة علمية أكاديمية، نظرا لكوني حاصل على الدكتوراه ولدي عدة إصدارات علمية.
•وقدم لي توصية للالتحاق بقسم العلوم السياسية في جامعة موسكو
١١٣ للعلم؛ درجة الدكتوراه في روسيا مرحلتان:
الأولى: دكتوراه الفلسفة (PHD) وتسمى/ مرشح دكتور/ سبرانتورا
الثانية: دكتوراه دولة - علوم/ وتسمى دكتور ناؤوك.
ولها متطلباتها العلمية والزمنية بعد الحصول على دكتوراه الفلسفة.
١١٤ زرت جامعة موسكو (المسماة/لومنسوفМГУ) وقدمت لهم وثائقي ومشروع الدراسة(العلاقات السعودية الروسية في ضوء المتغيرات الإقليمية والدولية ١٩٢٦-٢٠٠٤).
• وبعد إجراءات طويلة تم التسجيل وبدأت العمل، وهذه المرحلة العلمية لا يكون لك مشرف (فأنت مرشح دكتور)، ولكن يكون لك مستشار أكاديمي.
١١٥أثناء فترة دراستي، انتهت ازمة الشيشان حربيا، ولكنها بقيت أزمة سياسية كمرحلة انتقالية، وما فيها من متطلبات دستورية، وإعاد إعمار.
والمشكلة الحقيقية لم يتبق في الشيشان عقول ممكن التعويل عليهم في المشاركة السياسية.
•قادروف الأب كان عاقلا ولكن ليس سياسيا، وحزب اللاتف، رفض الرئاسة.
١١٦تجاوزت روسيا مع الشيشان هذه الأزمات، ودخلت مرحلة تصدرت فيها المشهد الإسلامي الروسي، وأصبحت منافسا قويا لقازان/ عاصمة تتارستان، الحاضرة الإسلامية في روسيا، واهتمت بالمؤتمرات والمناسبات الإسلامية العامة، التي لم تخلو من الروح الهوجاء لبعض قيادات الشيشان، والتصادم مع مخالفيهم.
١١٧ تدخلت موسكو لضبط وتيرة السلوك التصادمي والنزعة للاستفراد التي اتسم بها قادروف الابن (رمضان)، والذي لم أقابله طوال فترة أزمات الشيشان رغم علاقتي وصداقتي وقربي من والده رحمه الله، وهذا مؤشر إلى أنه لم يكن ابن أزمات الشيشان، وقد يكون غائبا واقعيا عن الشيشان أثناء الحرب.
١١٨ خلال الأعوام ٢٠٠٠-٢٠٠٤؛ كانت العلاقات السعودية الروسية، متأثرة سلباً بسبب التوجه السياسي السعودي بشأن الشيشان، إلى جانب حضور بعض الشخصيات السعودية القيادية للمجاهدين العرب في الشيشان وداغستان، والذين تم اغتيالهم تباعاً على أيدي أجهزة الأمن الروسية.
١١٩ على المستوى الشخصي، شهد شهر مايو ٢٠٠١ قرار ترشيحي سفيرا في أوزبكستان، ولم يتبق سوى (الاستمزاج/ مصطلح دبلوماسي بين الدول لتعيين السفراء)، ولم يتم ذلك، ولعله خير فقد تزامن مع الرفض القاطع لوالدي لهذه المهمة، فتجاهلت الأمر، وركزت جهدي على إنهاء الأطروحة العلمية.
١٢٠رب ضارة نافعة، جاءت أحداث سبتمبر ٢٠٠١،لتتوتر العلاقات السعودية الأمريكية،وتنفتح أبواب شرقية بديلة عن الأبواب الغربية التي أغلقتها أمريكا ودول أوربا، والتي استنزفت المملكة معنويا ومادياً، ثم هجوم الناتو على أفغانستان، والاحتلال الامريكي/البريطاني للعراق.
فازداد قلق المملكة.
١٢١ عندها علا صوت الأمير سعود الفيصل، رحمه الله، في عدة مناسبات، أن الشرق الأوسط في حاجة إلى حضور روسيا؛ لإحداث التوازن وتقليل آثار التفرد الأمريكي، قابله تفاعل روسي حضر فيه بريماكوف كثيرا.
• لذا لا زلت أطالب بتكريمهما؛ تقديرا لجهودهما في الحفاظ على العلاقات السعودية الروسية.
١٢٢ قاد الملك عبدالله(ولي العهد آنذاك) توجه المملكة نحو الشرق، الصين ثم روسيا.
وزار روسيا في سبتمبر ٢٠٠٣م، وحدث انفراج كبير في علاقات البلدين عندما علق على قضية الشيشان بقوله؛( أرجو ان يتم حل الأزمة وفق دستور روسيا الاتحادية) حيث كان تحولا منطقيا في موقف المملكة من أزمة الشيشان.
١٢٣ طوت المملكة وروسيا ملف الشيشان وتداعياته السلبية، وانشغل الجانبان بالملفات السياسية والأمنية المشتركة، إلى جانب بعض الاهتمامات الاقتصادية، وكادت المملكة أن تفتح مسارا في التسليح العسكري مع روسيا، ولكن عوامل متداخلة شوّشت الأمر وقطعت الطريق.
• ولكن مسار العلاقات استمر فاعلاً.
١٢٤نظرا لاهتماماتي العلمية، وسعت علاقاتي مع الباحثين في روسيا والجمهوريات، تلقيت اتصالاً بداية عام/٢٠٠١م، من شخصية عظيمة من كازاخستان، لم أعرفه من قبل،(إبراي إسماعيلوف) حفيد سفير الاتحاد السوفيتي في المملكة/نظير تورياكولوف، خلال الفترة:(١٩٢٨-١٩٣٥م).
•وطلب لقائي، فكانت بداية قصة.
١٢٥ شرفني في بيتي، وكان رجلا وقوراً عاقلاً يتميز بالأصالة والاعتزاز.
فبادرني بقوله؛ سمعت عنك كثيرا في كازاخستان، لذا أحببت أن أقدم لك وثائق السفير تورياكولوف، خلال فترة عمله في المملكة، لتقوم بنشرها باللغة العربية.
فشكرته وطلبت أن يمنحني تفويضاً مكتوباً، وبالفعل تم ذلك وتم النشر.
١٢٦في ذات اللقاء فاجأته بأمر، قلت:
منحتني هدية قيمة، وسوف أقدم لك هدية أعلى قيمة، فاستأذنته ونزلت إلى أرشيفي الخاص، وأحضرت صورة للسفير وابنته/آنيل، وكان عمرها قرابة/١٠سنوات.
فتفاجأ وقال لا نعرف مصيرها منذ أكثر إعدام والدها، فقلت هذا عنوانها وهذا رقم هاتف زميلي في موسكو لمساعدتكم.
١٢٧من شدة صدمته، أخذ هاتفي واتصل بكازاخستان،وأخبرهم بالأمر،ومن شدة الموقف خرج من بيتي دون أن يودعني، وبعد عشرة أيام اتصل وكلمني بصوته الأجش المنتشي:
(брат Маджид знает, кто рядом со мной? ماجد تعرف من بجانبي؟)
• إنها ابنتنا/آنيل نظيروفنا.
~(للأسف الآن بعيد عن أرشيفي لوضع الصور)
١٢٨مسافة زمنية طويلة مليئة بمشاعر الآسى، ابنتهم ذات السنوات العشر، التقى بها وهي تناهز الثمانين، وقد حافظت على أرشيف غني عن والدها(مكتبه وكرسيه الخاص، حقيبته الدبلوماسية، مذكراته، لوحات فنية).
•تم وضعها في متحف تورياكولوف في كازاخستان، وتم تسليمي الوثائق، فأصدرتها في كتاب آخر.
١٢٩توقفت يوم أمس عن التغريد لعدم قربي من أرشيف الصور، وهي مهمة لنقل الصورة بتمامها للمتابعين الكرام،،
• وفي هذه التغريدة أرفق مجموعة من الصور في أربع إطارات تنقل حدث غياب الابنة في طفولتها، ثم لقائها مع عائلتها وهي تقارب الثمانين من العمر، وصور بعض الموجودات، نشرتها في كتابي.
١٣٠بعد أنت تم اللقاء في موسكو بين عائلة تورياكولوف وابنتهم/آنيل،كانت الرغبة في نقلها إلى مدينة تركستان في كازاخستان(حيث ينتمي والدها)،ولكن وضعها الصحي لم يسمح بذلك، لذا بقيت العائلة قريبا منها ولم تبقى طويلا حيث توفيت بعد ثمانية أشهر، ولكنها كانت كافية نقلت لهم ما تحتفظ به معارف.
١٣١ كان من بين الوثائق قرار رد الاعتبار الذي صدر لوالدها السفير، بقرار من رئيس الاتحاد السوفيتي/ خروشوف.
وتم نقل جثمانها ودفنها في تركستان،(مسقط رأس والدها)، ونقل الوثائق إلى متحف تورياكولوف في تركستان.
•وكان للأستاذ قاسم توكاييف، دور كبير في تحقيق ذلك،( رئيس كازاخستان حالياً).
١٣٢تم تكريمي في كازاخستان في عدة مستويات:
•تم منحي وسام الصداقة بقرار الرئيس الكزخي/نزارباييف.
•منحي عضوية مؤسس لجمعية تورياكولوف.
• منحي درجتي الدكتوراه والأستاذية، من جامعتي(جيميلوفا، وجامعة آباي)
• تم وضع تقرير مفصل عن دوري في تعريفهم بأبنتهم، في لوحة في المتحف.
١٣٣استمرت علاقتي مع كازاخستان؛
• عضو الأمانة العامة لمؤتمر الحوار بين أتباع الأديان، برئاسة رئيس كازاخستان، وذلك بناء على موافقة الملك عبدالله رحمه الله،لمدة سبع سنوات.
•المشاركة في معظم المؤتمرات العلمية والاعلامية، ومنتديات الاقتصاد.
•لاتزال علاقتي وثيقة مع عائلة تورياكولوف.
@PINEAPP89105991 @badr_GH لدي الكتاب تناول تحليل تاريخي سياسي لعلاقات البلدين من عام ١٩٢٦ الى ٢٠٠٧ ،، متاح لدى دار الإجادة
وتحت الاعداد السرد الشخصي على اساس هذه التغريدات
١٣٤تفاصيل كثيرة تتعلق بكازاخستان، لقائي الخاص مع الرئيس نزارباييف، كتابي عن كازاخستان/ نور السلطة في كازخستان، الذي قدم له الامير سعود الفيصل رحمه الله، عملي مع الرئيس الحالي/توكاييف، في الأمانة العامة للمؤتمر،،، وقضايا عديدة ستجد مكانها في مشروع الكتاب السردي، بإذن الله تعالى.
١٣٥ مرحلة أذربيجان؛
جمهورية أذربيجان جديرة بسلسلة تغريدات لاعتبارات كثيرة، يهمني هنا صداقتي مع السفير الأذري النبيل، د. إيلمان آراسلي،رحمه الله، الذي مكث في الرياض ١٢ سنة سفيراً وفياً في صداقته، وتقديره لمواقف المملكة في أزمة أذربيجان مع جارتها أرمينيا.
١٣٦ختم رحلته الوظيفية في المملكة بتأليف كتاب علمي، بعنوان؛(المملكة على أعتاب القرن الحادي والعشرون)نقل من خلاله تجاربه ورؤيته عن المملكة.
كان لي شرف مساعدته علمياً في الإعداد بتزويده بمواد علمية، ومادياً بتقديم الكتاب لوزارة الإعلام السعودية لنشر الكتاب باللغتين العربية والروسية.
١٣٧صدر الكتاب عن مؤسسة(غيناء للدراسات والإعلام)، والتي كنتُ مؤسساً وشريكاً سابقاً بها، وتميزت بالانتاج العلمي المتخصص.
•كما كتبت زوجته (ألفيرا آراسلي/ عضو اتحاد الكتاب السوفيت، وفنانة تشكيلية) كتابا ذا نكهة خاصة،(السعودية بعيون زوجة دبلوماسي)، استخدمت أسلوبها الأدبي في كتابتها.
١٣٨تعلمت من هذ الرجل(رحمه الله) الكثير، كان جلداً ذا همة، في إحدى رحلاتنا المشتركة لأذربيجان، كان ينسق لنا لقاءات في كل الاتجاهات، ويحرص على أن نتعرف كل زاوية في بلده، فلما تعبت وشعرت بالإجهاد، قال؛( دكتور التعب يزول والانطباع يبقى).
•كلمة عميقة، نقلتها تطبيقياً لكل من عمل معي.
١٣٩ تعاني أذربيجان من سوء جيرانها:
أرمينيا هاجمت واحتلت منطقة/ كاراباخ، وشردت أكثر من ٨٠٠ ألف مواطن أذري، وإيران تزود أرمينيا بالسلاح، وبها معسكرات تدريب للأرمن، وتُناصر أرمينيا في الأمم المتحدة ضد أذربيجان.
• لذا أذربيجان تُقدر موقف المملكة لعدم وجود علاقات لها مع أرمينيا.
١٤٠ للعلم (إيران محتلة لجزء من أذربيجان، ويزيد عدد الأذربيجانيين في إيران عن/٣٠ مليون نسمة)، ولاتزال تطمح لاحتلال المزيد، على الأقل إضعاف إمكانات وقدرات أذربيجان.
•صدر عن مركزنا دراسة(تاريخ الخلاف الأذري الإيراني)، ضمن سلسلة/ دراسات متخصصة.
١٤١في سياق المساعدات السعودية لأذربيجان،أقامت المملكة مخيماً للاجئين به أكثر من١٠ ألاف لآجيء، بكامل الخدمات،(الإنسانية، التعليمية،الطبية) من خلال/هيئة الإغاثة،إحدى مؤسسات رابطة العالم الإسلامي.
•وكان لي زيارات لتقديم مساعدات من خلال برنامج الملك فهد الإغاثي، خاصة في في كاراباخ.
١٤٢يتكرر حديث البعض أن أذربيجان دولة شيعية، وهذا إلى جانب مغالطته للحقيقة، فإنه يعزز الشعور الطائفي الإيراني نحو أذربيجان، ولكنها دولة مدنية، علمانية، فيها قوميات متعددة بنسبة١٠٪، والقومية الأذرية بها نسبة جيدة من السنة، رئيس الإدارة الدينية شيعي، والمفتي/ سني.
ولا تكاد تلحظ ذلك.
١٤٣ تمثل أذربيجان أول تجربة لدولة ديموقراطية في العالم الاسلامي، تأسست في العام/١٩١٨،واستمرت ٢٣ شهرا حتى قيام الاتحاد السوفيتي، كانت تكتب (حتى عام 1929) بالأبجدية العربية، ثم بالأبجدية التركية خلال (1929-1939) والأبجدية السيريلية (1939-1991) وحالياً بالأبجدية اللاتينية المعدلة.
١٤٤معظم قياداتها من الطائفة الشيعية، بحكم الكثرة، ويُحسن أن يُعلم أن الأذربيجانيين من عرق تركي، بل أصل العرق التركي،فتشيعهم كتشيع العرب مقابل الفرس،إضافة إلى العداء السياسي مع إيران، وطموحات إيران السلبية تجاههم.
• وكان للرئيس السابق حيدر علييف، دور في تحييد الاطماع الإيرانية.
١٤٥ تتنازع أذربيجان،(على المستوى الشعبي)في علاقاتها بالمملكة، التوجهات الإيرانية والتركية لاستجلابهم واستقطابهم، ونجحوا إلى كبير، وتأثير الأتراك أعمق بكثير باعتبار العرق واللغة المشتركة، وكلتا الدولتين حرضت على مدى/٣٠عام إعلاميا وشعبياً ضد المملكة، وخاصة فترة حكم العسكر في تركيا.
١٤٦وللأسف أن المفتي/السني،كان شديد الأذى خاصة فترة التسعينات، وكان يتحرك من منطلق صوفي ضد المنهج السلفي للمملكة،رغم مساعداتنا الإغاثية الضخمة ومواقفنا السياسية معهم.
•وتم حينها تكليفي لمعالجة الموضوع مع حكومتهم،وبالفعل تم تقديم اعتذار رسمي، وتوجيه المفتي بالكف عن التعرض للمملكة.
١٤٧حالياً العلاقات متميزة، مع وجود وعي بالخطر التوسعي الإيراني، وشعور حقيقي بالمشتركات الثابتة مع المملكة، ولاسيما مع وجود قيادات أذرية تدرك أهمية المملكة وأن مصلحتهم في تنمية العلاقات معها.
• أذربيجان بحكومته الشابة(إلهام علييف)ميدان رحب للتعاون والعمل المشترك في كافة المجالات.
١٤٨دول آسيا الوسطى(أوزبكستان،تركمانستان،قيرغيزستان،طاجيكستان)جمهوريات أتراكية، عدا طاجيكستان فارسية، وجميعاً سنية/حنفية،منتشر بها التصوف والمذهب الأشعري/الماتريدي.
كان كل من حكامها فيما سبق سكرتير الحزب الشيوعي في جمهوريته (كانت/جمهوريات اشتراكية سوفيتية)، ورأسوها بعد الاستقلال.
١٤٩ لهذا تشابهت هذه الجمهوريات في توجهاتها السياسية وتبعيتها لروسيا، وتنظيماتها وتشريعاتها، ولاسيما مع تداخل الأعراق فيما بينها،بعضها تجاوز أزمات ما بعد الاستقلال، وبعضها دخلت في صراعات لاتزال تعاني منها.
•جميعها بلاد خيرات ومقومات طبيعية وزراعية، وأرض تاريخ وحضارة إسلامية.
١٥٠كما أنها مناطق تنافس إيراني/تركي، وحضور استثماري إسرائيلي استنادا على اليهود خاصة من القومية الروسية.
• مع انها تحتضن قرابة/٥٠ مليون مسلم، وقريبة جغرافياً، إلا أنه لايوجد إليها رحلات مباشرة،تأخرنا كثيراً رغم تطلعهم وتعلقهم بنا.
بها جامعات وخبرات علمية مميزة ممكن الإفادة منهم.
١٥١ (عودة بالذاكرة مجدداً للساحة الروسية).
• فبعد زيارة الملك عبدالله لموسكو٢٠٠٤، طوت المملكة ملف الخلاف بشأن الشيشان، (وصدر لي كتاب يوثق الزيارة، صدر بنشره موافقة سامية).
~ واستمر مسار العلاقات فاعلاً في اتجاهات متعددة ،،، تتأرجح بين؛ تحديات وبواعث.
١٥٢ تزامنت زيارة الملك عبدالله مع انتهائي من رسالة الدكتوراه، وحصولي على الدرجة العلمية،،، وصدرت أطروحتي في كتاب باللغتين العربية والروسية،(وأصبحت الطبعة الروسية متطلب أكاديمي في أحد أقسام التاريخ السياسي لطلاب الدراسات العليا في موسكو).
• في حين لم يحفل بها أحد في بلادي.
١٥٣
واصلت ارتباطي بالساحة العلمية/الأكاديمية،(مؤسسات وباحثين)، واعتنيت بجمع الوثائق، ولاسيما بعد التفاعل الكبير مع إصداري لوثائق السفير تورياكولوف، فالوثائق تجسيد للوقائع بعيد عن التأثيرات الوقتية (السياسية والأمنية)، ولخصت أهميتها من وجهة نظري في اللوحة المرفقة.
١٥٤ في كل مرحلة كنت أحاول أن أختزل تجربتي في عبارة موجزة تغنيني عن التفصيل وكثير القول مما قد يؤذي، أو لا يحمل على وجهه المراد.
• فالميدان الإغاثي [مثلاً] فيه من المفارقات التي تتناقض مع أصله، وطبيعة الارتباط به عملياً.
١٥٥ ميدان التعامل مع الأفراد (بذواتهم أو ممثلين لمؤسسات عملهم)،مرهق جداً، بين شفافيتك، وصدقك، ونصحك، تقابل نماذج تعاملك برمزية، أو مشاعر انطباعية، أوقوالب وظيفية، في الغالب لا تعدو كونها تغليف لعجزهم، أو حشدهم أو غيرتهم.
• حينها عليك فقط أن تثق بروحك التي بداخلك وما تحمله فيها.
١٥٦ في مرحلة التحول المجتمعي الروسي،لاحظت مسارات التعايش رغم الاختلافات الجذرية، وأدركت أن المجتمع لا يمكن أن يكون على وتيرة واحدة أونمط محدد يقود الاتجاه.
•فالجميع رغم اختلافهم أوحتى تناقضهم شركاء في الحياة الاجتماعية ولكل حقوقه، وأن يكون ميدان الحوار واقعيا لا افتراضيا منقولاً

جاري تحميل الاقتراحات...