فهد.
فهد.

@I0ll

22 تغريدة 1,227 قراءة Oct 04, 2019
في هذه السِّلسلة من التغريدات -بإذن الله- سأذكر متصرِّفًا ومختصرًا بعض ما ورد في إجابة المسيري عندما سُئل -في حواراته- عن قوله ”إن حضارة الجسد حولت المرأة إلى مجرد شيء يتمتع به الرجل!”. ثم سأُلمِع إلى ما كتبه عن الحركة النِّسْوية.
أرجو أن تكون مادةً نافعة للقارئ الكريم.
في البداءة:
”الغرب يتحدث عن «حقوق المرأة» في الوقت الذي تتصاعد فيه معدلات الإباحية والعُري، ومحاصرة المرأة بمعايير تؤكد أهمية جسدها وتختزلها فيه”.
في مقالٍ متميز للأستاذ مصطفى المرابط بعنوان (صناعة الأنوثة)، جاءَ فيه أن ”الصورة النمطية التي يتم تثبيتها تختزل المرأة في جسدِها، لم يعد يُكتفى بتشيؤ هذا الجسد (أي تحويله إلى شيء) إنما جعله في خدمةِ الشيء، حيث يقدم طُعمًا للترويج لسلعة أو منتوج.
فالجسد يُقدم تارة على أنه مادة للاستهلاك، وتارة أخرى وسيلةً للاستهلاك. وبعد أن ذكر المرابط بعض الأرقام التي تعكس حجم الأغلال التي ترفل فيها المرأة في الغرب، وتكشف عن أساليب الاستبداد الناعم الذي يأسر المرأة ويستعبدها، والهوس في انتشار عميلات التجميل والحمية، يقول:
فالمرأة حسب ليبوفتسكي في ظل هذه الثقافة تقدم للنظر على إنها «ديكور لتزيين فضاءات الرجل». فالجسد أصبح مادة أولية كالعجينة التي تستعمل لتشكيل ما يرغب به الإنسان من أشكالٍ وأحجام، أو كاللوحة التي يستعملها الفنان للاشتغال عليها بصباغته لإنتاج رسومات وألوان تسر الناظرين.
أصبح جسد المرأة ”لا يقدم كما هو، بل يتم تغليفه بشكلٍ جذاب، كما تغلف الهدايا، إنه يتم توريته وراء حجاب المساحيق وتحويرات الجراحة التجميلية”. ثم يكمل المرابط قائلاً: إن أكبر عدو لهذا الجسد (النموذج) هو الزمن، لأن آثاره تؤذن بانتهاء صلاحيته.
لذلك تعمل «صناعة الأنوثة» ما في وسعها لابتكار أسلحة مقاومة ضد فعل الزمن. ”فبالإضافة إلى المساحيق والمواد التجميلية المتنوعة، التي تعمل على التمويه من خلال عمليتي الإخفاء والإظهار، هناك العمليات التجميلية التي تُخضع هذا الجسد للشد والجذب والقطع والزرع!”.
لقد أسَرَت مؤسسة «صناعة الأنوثة» المرأة واختزلتها في جسدها. ثم يصف المرابط هذه المؤسسة بأنها ”أخطر وسيلة ابتكرها الإنسان لاستلاب المرأة وتشييئها”. لقد كشفت لنا هذه المؤسسة أن المرأة غير موجودة لذاتها، أي كائنًا طبيعياً، إنما كائنًا اصطناعياً متخيّلاً تمت هندسة في الذهن.
انتهى.
استطراد!
من كلام الصحفية البريطانية إيفون رِدلي، وحديث عن المجتمع الذي يعامِل النِّساء كسِلَع! المجتمع الذي ارتبطَت فيه قوّة المرأة وتأثيرها بحجمِ نهديها كما تقول!
إلماعة.
ألّف المسيري كُتيّب بعنوان: «قضية المرأة بين التحرر والتمركز حول الأنثى»، وبيّن فيه أن قضية تحرير المرأة من القضايا الأساسية التي تواجه الإنسان في العصرِ الحديث، حيث ظهرت حركات تحرير المرأة، ثم ظهر ما يسمّى «الفيمينيزم Feminism» والتي ترجمها بـ «التمركز حول الأنثى».
ويذهب المسيري في هذا الكتيب إلى التفريقِ بينهما، ويرى أنه: ”بينما تحاول حركات تحرير المرأة، انطلاقًا من مفهومِ الأسرة، تحسين وضع المرأة داخل المجتمع، تحاول حركات التمركز حول الأنثى «الفيمينيزم»، انطلاقاً من مفهوم الفرد المُطلق أن تفصلها عنه!
لذا فهي تطرح -أي حركات التمركز حول الأنثى- برنامجًا بتغيير اللغة وإعادة دراسة التاريخ، ”مؤكدةً الجانب الصِّراعي بين الرِّجال والنِّساء”. ثم يذكر في الكتاب تشبيهًا عجيباً جدًا بين حركة الفيمينيزم والحركة الصهيونية وكيف أن كلاهما يقسّم العالم بطريقة إثنينية ساذَجة وبسيطة.
وأن كل عنصر منهما يتمركز حول ذاته. ويمضي المسيري في تشبيهه بين الحركتين قائلاً: ”تدّعي كل من الحركة الصهيونية وحركة الفيمينيزم بأنهما حركتان ثوريتان، ولكن برنامجهما «الثوري» لا يهدف إلى تحقيق العدل لليهود أو للمرأة”. وبعد ذكره السبب في ذلك بالنسبةِ للصهيونية، يقول:
”ونفس الشيء بالنسبة لحركة التمركز حول الأنثى، فالهدف ليسَ تحقيق مكاسب للمرأة داخل إطار اجتماعي باعتبارها أمّاً واختاً وزوجه، وإنما هو تعميق رقعة الخلاف بينها وبين الذكور، حتى يمكنها أن تستقل تمامًا عنهم”.
وهُنا استطراد، لنذكر سيمون دي بوفوار وما ذكرته في كتابها «الجنس الآخر» الذي قال عنه ميرلو بونتي: ”كتاب يتسم بعدمِ اللياقة، وبمخالفةِ الآداب العامة، وبالوقاحة الصريحة!”. تقول عن المرأة المثالية، هي: المرأة المستقلة بنفسها عن الزوج والأسرة.
فالمسيري رحمه الله يرى بأن البرنامج الثوري للحركة «النِّسْوية» لا ينطلق من الإيمان بالإنسانية المشتركة، وإنما من الإصرار على تفرد الإناث، وأن الذكور لا يمكنهم أن يحسوا بأحاسيسهم، وأن التاريخ الأنثوي مُستقل تمامًا عن تاريخ الذكور.. إلى آخر هذه التُّرهات كما يقول.
انتهى.
إضافة للمُهتم.
عندما تحدّث المسيري عن المصطلحات التي تأتينا من الغرب، وترجمتنا لها، وإشكالية معناها الدلالي؛ سُئل عن الإشكالية الأساسية التي تواجه من يقوم بترجمة المصطلح؟ فأجاب ضاربًا مثلاً بنفسه، عندما أراد ترجمة مصطلح «فيمينِزم Feminism». لعلّ في نقلِ إجابته هنا فائدة تُذكر.
قال: ”لقد واجهتُ قضية ترجمة المصطلح بحِدّة حينما أردتُ ترجمة مصطلح «فيمينِزم Feminism»، فالترجمة الدقيقة الأمينة التي شاعت هيَ «الأنثوية» أو «النِّسْوِية»، وهي كلمات عربية لا تعني شيئاً على الإطلاق، وليسَ لها أي مدلول سوى أن المرأة مرأة والأنثى أنثى!
[وهذه] الترجمة لَمْ تنقل المفهوم الكامِن وراء كلمة «فيمينِزم Feminism». كما لاحظتُ أن الحقل الدلالي للكلمة بدأ يتداخل مع مصطلحات ومفاهيم سابقة سابقة مثل «ويمنز ليبيريشن موفمنت Women's liberation movement (حركة تحرير المرأة)»
وبعد شيءٍ من الدراسةِ والتحليل وجدتُ أن حركة تحرير المرأة تختلف بشكلٍ جوهري عن «الفيمينِزم»، فالمفهوم الكامِن وراء المصطلح الأول يختلف تمامًا عن المفهوم الكامِن وراء الثاني.
فالهدف من الحركةِ «النِّسْوِية» هذه في تصوري ليس تحرير المرأة، وإنما فصلها عن الرِّجال، وتأكيد هُويتها الفردية على حساب هُويتها الاجتماعية كأم وأخت وابنة [وزوجة]، ومن ثم هي دعوة لأن تتمركز الأنثى حول نفسها وجنسها، فترجمتُ كلمة «فيمينِزم» بمصطلح «التمركز حول الأنثى».
وهذه الترجمة تعكِس إدراكي للمفهوم الكامِن وراء المصطلح ورفضي له، فأنا مع تحرير المرأة ولكني ضد التمركز حول الأنثى، كما أنني ضد التمركز حول الرجل أو حول أي تشكيل قومي أو حضاري يتمركز حول نفسه.
انتهى.
راجع حواراته [الثقافة والمنهج صـ٣٤١].

جاري تحميل الاقتراحات...