67 تغريدة 3 قراءة Dec 09, 2019
ثريد عن سرحان بشارة الفلسطيني الذي اغتال المرشح الرئاسي روبرت كينيدي ثم ادعى أنه ضحية تنويم ميغناطيسي من قبل جماعات سرية
نحكي قصة سرحان واحداث الجريمة ثم نشرح ماهية التنويم لتتضح الصورة
هاجر سرحان إلى كاليفورنيا مع عائلته في عمر الثانية عشر بعد النكبة وهي السنة التي تم فيها هدم معالم فلسطينية وتهجير ما يزيد عن 750 ألف
سنة 1968 في يوم الحادثة حضر سرحان حفلا سياسيا في فندق وكان مزامنا لحفل احتفال فوز روبرت كينيدي بمرحلة من مراحل الانتخابات
كانت الأصوات لصالح روبرت بفارق كبير مما لم يدع مجالا للشك أنه سيصبح الرئيس القادم
شقيق روبرت كينيدي هو جون كينيدي الرئيس السابق الذي تعرض للاغتيال بطريقة غامضة، بعضهم يقولون أن عمليتي الاغتيال مرتبطتين ولكن هذا موضوع آخر
يحكي سرحان أنه كان في حانة الفندق يتعاطى الشراب حتى أصبح مخمورا غير قادر على قيادة السيارة والعودة لمنزله
طلب كوبا من القهوة ليخفف به عن نفسه وهناك رأى حسناء بفستان منقط فانجذب لها وتبادلا أطراف الحديث
بعد ذلك دعته إلى اللحاق بها نحو مستودع الفندق والذي وصفه سرحان بالمكان المظلم الكبير، وهناك انقطع حبل ذاكرته ولا يدري ماذا حدث
فجوة من فقدان الذاكرة وما بعدها يتذكر الكثير من الأيدي تتجاذبه وتشده والكثير من الرجال يصيحون في وجهه
استوعب أنه في غرفة مكتظة برجال الأمن والصحفيين، وأن المرشح ملقى على الأرض مصاب بطلقات من العيار الناري وفي يده مسدس
تلك الفجوة في الذاكرة ملأها المدعي العام في المحكمة قائلا: لقد دخلت المستودع وفي حوزتك المسدس، ومن هناك تسللت نحو مطبخ الفندق
وفي تلك اللحظة كان روبرت قد انهى خطاب احتفاله وخرج من المحفل من جهة المطبخ ليتجنب اسئله الصحفيين ولكن الصحفيين تنبهوا لذلك فاقتحم فوج منهم ذلك المطبخ
لم يستطع رجال الأمن السيطرة على الناس في ذلك المكان الضيق مما اتاح لسرحان الاقتراب نحو روبرت من بين الطباخين والصحفيين والمهنئين ورجال الأمن
وبينما روبرت مشغول بمصافحة أحد المهنئين أفرغ سرحان كل طلقات المسدس على جسد روبرت فتخطفه رجال الأمن وسط حالة من الهلع داخل المطبخ
وبينما في سرحان في حوزة السلطات الأمريكية، تم الإعلان عن وفاة روبرت بعد حادثة الإطلاق بـ 26 ساعة، حينها حكم على سرحان بالإعدام
تم تخفيف الحكم فيما بعد إلى السجن المؤبد، والغريب في هذه القضية أنه يتم فتحها بين الحين والآخر على امتداد السنين بسبب صدور أدلة جديدة فيعاد إصدار الحكم
في كل مرة ينكر سرحان ارتكابه لأي جريمة ويقول محاموه أنه تعرض لعملية تنويم، حتى آخر مرة فتحت فيها القضية سنة 2016
ليلة وفاة روبرت كان عمره 24 سنة والآن هو في الـ 75 وما زال يتمسك بدعوى أنه لا يتذكر ما حدث
الأدلة ضد سرحان:
- شهود عيان وقت الحادثة
- تسجيل صوتي للحادث
- المسدس في حوزته
- مذكرة كتب فيها أنه سيقتل روبرت كينيدي
- عدم وجود مبرر واضح لتواجده في الفندق
ادعى المحامي بطلان هذه الأدلة وأن الأمر كله تلفيق في تلفيق من قبل أحزاب منافسة لكينيدي وجماعات سرية يتواطئ فيها رجال أمن وصحفيون وحتى قضاة
ابطل الأدلة واحدا تلو الآخر كتالي:
(شهود العيان)
تحدث أكثر من شخص من الحاضرين في ذلك المطبخ على نحو غير رسمي بأنهم رأوْا مطلقا آخر للنار، إلا أنهم رفضوا الادلاء بتلك الشهادة في المحكمة خوفا من التورط في عداوات أو تحيزات
(التسجيل الصوتي والمسدس)
المسدس الذي في حوزة سرحان يحتوي مشطه على 8 طلقات فقط، بينما في التسجيل الصوتي يُسمع دوي 13 طلقة وهذا مستحيل الحدوث إذا تم استخدام مسدس سرحان فقط
(المذكرة والدافع)
عثر بين مذكرات سرحان أنه كتب "روبرت لابد أن يموت قبل يوم 5 شهر حزيران 1968" وبحلول ذلك اليوم سيكون روبرت قد أصبح رئيسا في ذكرى نكسة حزيران الأولى
وروبرت قد وعد ضمن حملته الانتخابية بتسليح الاسرائيليين بالعدة والعتاد من أسلحة وطائرات فاعتبر ذلك دافعا قويا للاغتيال
إلا أن المذكرة من الممكن أن تكون مختلقة، وإن كانت لم تكن كذلك فلا يعد دليلا قاطعا على شيء
(التواجد في الفندق)
هنا تبدأ نظرية المحامي في أن سرحان قد تعرض لغسيل دماغ جعله يحضر في ذلك الفندق دون مسوغ كالشخص المنوم
وأن التنويم الذي تعرض له تم ربطه بشرط ايحائي أن عليه اتباع نمط الفستان المنقط فور رؤيته وهذا الارتباط كثير ما يفعله المنومون لكن على أشكال مختلفة مثل رؤية قماش احمر او سماع كلمة معينة.. الخ
يدعي المحامي أن الجهة المسؤولة عن هذا التنويم هم MK ultra وهو قسم ابحاث مختص بغسيل الدماغ المرتبط بالحكومة الأمريكية
نظريات المؤامرة تحيل كثير من حوادث الاغتيال الغامضة وتغير شخصيات المشاهير إلى ذلك القسم حيث تتقاطع نظريات الماسونية والحكومة العميقة وما شابهها
أيضا من المريب هو وفاة كينيدي قبل ترشحه وكسب الحزب الجمهوري الأصوات بفارق كبير حيث أنهم أكثر من استفادوا من ذلك الاغتيال
وأن الفريق الجمهوري الفائز افتضح فيما بعد أنه لا يلعب لعبة السياسة بنزاهة فقد تبين أن حكومة نيكسون قام بعمليات تجسس وفساد في منافسته مع الحزب الجمهوري في الفضيحة الشهيرة بـ watergate
فضيحة Watergate جعلته يتنحى عن الرئاسة والمثير للاهتمام أن المدعي العام ضد نيكسون في ذلك الوقت هو نفسه ضد ترامب الآن
القضية ضد ترمب تدور حول تواطئه مع روسيا في التلاعب بالأصوات ولكن يبدو أن القضية ضد ترمب قد تأخرت كثيرا وهذا موضوع آخر
استطراد:
نلاحظ اقتباس مسلسل stranger things لقسم الـ Mk ultra في كونها منظمة سرية تجري تجارب على الدماغ كما فعلوا في ايليفن، حيث الحقبة الزمنية للمسلسل مزامنة لشائعة وجود ذلك القسم
وأن مسلسل the mentalist اقتبس جماعة ريد جون السرية بجماعات الحكومة العميقة حيث يتواطأ فيها رجال الأمن والصحفيون والقضاة الفاسدون داخل منظمة سرية واحدة تمرر اجندتها الخفية
عودة:
سنة 2006 اخرج صانع أفلام ايرلندي مجموعة من تسجيلات الصحفيين تبين تواجد ثلاث شخصيات من وكالة الاستخبارات الأمريكية فيما يبدو أنهم يجهزون لأمر ما قبل حادثة الاغتيال
إلا أن أدلة محامي سرحان تفتقر إلى الحقائق الملموسة فبقيت نظرياته نظريات
*مسودات بخط يد سرحان أثناء محاكمته
الجزء الثاني من الثريد: نتحدث الآن عن التنويم، هل هو حقيقة أم خرافة، وهل نظرية محامي سرحان معقولة؟
التنويم الميغناطيسي: حالة ذهنية من الاسترخاء والتركيز يستقبل فيها اللاواعي ايحاءات دون مقاومة نقدية
للوعي درجات مقسمة حسب سرعة تردد التيارات الكهربائية في الدماغ، تدرجها من الأعلى للأدنى: قاما، بيتا، ألفا، ثيتا، ديلتا
قاما درجة عالية من النشاط حتما ستصل له خلال تفاعلك مع اغاني الروك وديلتا حالة النوم العميق، أما التنويم فيقع في المنتصف (ألفا)
حالة الاسترخاء بين الصحو والمنام يحتفظ العقل على نسبة من الوعي رغم خمول الحواس، يكون الدماغ فيها نشيطا وعلى مشارف الدخول في مرحلة الأحلام
لذلك قد تجد نفسك قبل النوم بلحظات في معترك من الخيالات الهائجة بالكاد تسيطر عليها، تلك حالة تشبه التنويم
قد تصادف أن تحدثت مع شخص في حالة نعاس شديد، تسأله ويجيبك وهو بالكاد يعي ما يقول، يفضح أسراره وقد لا يتذكر ما يقوله لاحقا
هذه كلها حالات تشبه ما يحدث في التنويم ولكن ما الذي يحدث في التنويم تماما؟
يُدخل المنوم الشخص في حالة من الاسترخاء والتركيز حتى يبقى لديه قليل من الوعي حينها يكون مهيئا لاستقبال الايحاءات
الدماغ يسهل خداعه، سيصدق بكل ما يوضع فيه، ما يحميه من هذه الحالة من الفوضى هو الجانب النقدي الذي يرفض، سوى أن هذا الجانب ينام في حالة الاسترخاء الشديد تماما
لعل ذلك يفسر الغباء حال الوقوع في الحب، حيث الوجود مع المحبوب يبعث على حالة من الاسترخاء اعاذنا الله من شر الحب ومصائبه
كما تحدثنا أن التنويم يحدث في حالة استرخاء وهذا يتطلب ثقة من المنوَّم بالمنوِّم، أي أن لو أتى شخص متحدي يختبر صحة التنويم بالتجربة قائلا للمنوم "هيا اتحداك أن تنومني!"
حتما سيفشل المنوم وسيظن المتحدي أنه اثبت أن التنويم خرافة بينما هو اثبت فقط استحالة التنويم دون استرخاء مرتكبا نوعا من المغالطات المنطقية
أيضا لابد أن ننوه أن عددا كبيرا من مؤدي التنويم في المسارح ما هم إلا ممثلين يسترزقون بامتاع الجمهور وممارسة الخدع كما يفعل لاعبي الخفة
هذه الأفعال المسرحية تشكك في صحة التنويم فتصعب عمل الأطباء النفسيين في علاج مرضاهم بالتنويم
توجد حالة رمادية بين الخدعة والتنويم يكون بجعل الضحية يسترخي بأسلوب استدراجي يوقعه في التنويم دون أن يشعر وهنا يكمن الخطر
استطراد:
من أشهر من يقوم بذلك derren brown حيث له برامج يحذف ذاكرة من أشخاص ويدخل متاجر فيشتري دون أن يدفع والكثير من العبث في عقول الناس
له العديد من البرامج والتجارب والكتب والمقابلات، حتما يعي ما يفعله ولكن اتضح فيما بعد انه قد استخدم ممثلين في احد برامجه وهذا يجرح مصداقيته بشكل كبير
عودة:
العلاج بالتنويم مفيد بوضع ايحاءات تمنع من سلوكيات سيئه، مثل أن تربط عادة التدخين بمشاعر الاشمئزاز فيسهل الإقلاع عنه
أيضا يمكن فصل مشاعر معينة عن حوادث معينة فيتم علاج حالات من الفوبيا وعُقد الماضي النفسية
من الممكن أيضا أن يتم العكس فيتم ربط مشاعر بأفعال معينة كالحماس عند الاقدام على السباحة وهكذا
من السهل جدا أن يكون الدماغ ارتباطات زائفة فيجعل من المنوَّم يميل إلى إغماض العين كلما رأى اللون الأخضر، أو رفع اليد كلما سمع كلمة معينة
الحالة التنويمية العادية تستغرق وقتا، ماذا عن التنويم اللحظة الذي يقول فيها المنوم "sleep" في لحظة ويسقط الشخص على الأرض؟
كلمة "sleep" يقولونها في لحظة معينة وهي ارتداد طرف العين، في تلك اللحظة مع غمضة العين يخفت الجانب النقدي في الدماغ للحظة فيتم استغلالها وهذا بالطبع يحدث عندما يكون الضحية مهيئ ومسرخي مسبقا
يتفاوت الناس في قابليتهم للتنويم كما يتفاوتون في الجانب النقدي من وعيهم، أكثر الناس نقدا للتنويم ستجدهم أصعب الناس تنويما لذلك من الصعب اقناعهم بالتجربة
قدر بعضهم أن نسبة الأشخاص الذين يسهل تنويمهم قد يصل إلى 10٪ وتجد علامة ذلك فيهم: بطء حركة اعينهم ولغة جسدهم والانسياق للأغلبية وعدم ضبط الذات.. أي وعي نقدي كسول
يدعي محامي سرحان أن سرحان كإسمه، شخص معرض للتنويم، إلا أن المدعي العام عارض هذه الفكره بسبب نبوغ سرحان في دراسته
فهل هو شخص مستدرج تم تلفيق التهمة عليه بالتنويم لمصالح جماعات تريد التخلص من الاخوة كينيدي أم هو فعلا مدان؟ أم ربما الاثنان معا

جاري تحميل الاقتراحات...