كشفت التحريات بأن الضحية تعرضت للضرب على الرأس مما تسبب لها بجرح عميق و لكن السبب الرئيسي للوفاة كان الخنق و آثار رضوض بسبب "حزام" ثوب النوم مربوط حول عنقها . و أمام قلة الأدلة و غياب الشهود على الواقعة، و بدائية وسائل التحليل الجنائي آنذاك رجح التحقيق كفة القتل بدافع السرقة
بعد 14 يوما فقط عن الجريمة الأولى، و بالتحديد في 28 من يونيو سنة 1962، إكتشفت جثة ثانية لسيدة تجاوزت الخامسة و الثمانين من العمر، تدعى "ماري مولن" و هذه المرة، لم يمهل القدر المجرم الوقت لإغتصاب ضحيته التي توفيت جراء أزمة قلبية بسبب الخوف الشديد.
ولم يمنع موت الضحية المفاجئ القاتل من أن يترك توقيعه، فعمد إلى جوارب الضحية و عقدها حول عنقها بنفس الأسلوب الذي إستخدمه من قبل مع ضحيته الأولى، فكانت رسالة واضحة لرجال الشرطة بأنهم بصدد قاتل متسلسل
وجاءت الجريمة الثالثة بعد يومين فقط لتؤكد شكوك المحققين، ففي 30 من نفس الشهر، عثر على "نينا نيكولس" ذات الثمانية و الستين عاما، ممددة على أرضية غرفة نومها جثة هامدة، و كسابقتها، تعرضت "نينا" لإغتصاب من ثمة خنقت بواسطة جوارب "نيلون" و قام القاتل بربط عقدته المميزة و رحل
في 19 من أغسطس سنة 1962، تملك الهلع أسرة "إيدا ارجا" ذات الخمسة و السبعين عاما، لعدم إجابتها على مكالماتهم المتكررة. و أمام إختفاءها المفاجئ و المريب، قرر أحد أفراد العائلة تسلق المبنى ليصل إلى شقتها في الطابق الخامس
حيث صدم بأن قريبته الطاعنة بالسن قد خنقت بواسطة غلاف وسادتها، وقد قام القاتل هذه المرة برفع ثوبها كاشفا عن عورتها و باعد بين ساقيها مستعملا كرسيين وجدهما في المكان. كان المشهد فظيعا و غير مسبوق حتى بالنسبة لبعض أفراد الشرطة الذين صدموا بما رأوه في مسرح الجريمة
أثبت الطب الشرعي بأن "إيدا" قد تعرضت للخنق و قد وجدت رضوض رجحت بأن القاتل قد إستخدم يديه في قتلها و في المقابل فإن إستخدامه لغطاء الوسادة كان محاولة منه للتمسك بنمطه الإجرامي و كعلامة مميزة له لا غير
في الوقت الذي كانت فيه الصحف تتناول تفاصيل جرائم بوسطن و سفاحها الطليق، و تنتقد أداء الشرطة الهزيل، تم العثور على "جاين سوليفان" (67 عاما) مقتولة بنفس الطريقة، في الـ 30 من أغسطس، بعد أسبوع من إختفائها.
لتتوقف جرائم القتل فجأة، لمدة ثلاثة أشهر تقريبا، إلى حين إكتشاف إحدى الفتيات لجثة شريكتها في السكن "صوفي كلارك" (20 عاما ) و قد خنقت بتنورتها الداخلية بعد أن إغتصبت و قام القاتل في هذه الجريمة أيضا بفتح ساقيها في محاكاة لما وقع في جريمة قتل "إيدا
أصيبت الشرطة بالحيرة نظرا لإختلاف الضحية الأخيرة عن بقية الضحايا ، إذ كان سفاح بوسطن يستهدف النساء المسنات و لكنهم عثروا على السجاد بالقرب من الجثة على بقايا "سائل منوي "، قد لا يكون مهما جدا في ذلك الوقت نظرا لعدم توفر طرق تحليل " DNA" و لكنه بالتأكيد يشكل دليلا قويا اليوم
في جريمته التالية، إستهدف القاتل المجهول، "باتريسيا بيسات" ذات الثلاثة و العشرين ربيعا، و قام بإغتصابها و خنقها بإستعمال جواربها و سترتها، و قد كانت الضحية حاملا في شهرها الأول عندما فارقت الحياة ليلة رأس السنة الميلادية.
إختفى "سفاح بوسطن" مجددا لثلاثة أشهر، ليعود و يستهل نشاطه الإجرامي في السادس من أذار 1963، بجريمته الأكثر وحشية و دموية بحق "ماري براون" (69 عاما) حيث تعرضت كغيرها من ضحاياه إلى الإعتداء الجنسي، ثم طعنت مرارا بشوكة تركت مغروسة في صدرها
و ضربت بوحشية بواسطة إسطوانة حديدية حتى فارقت الحياة. و في سابقة قام المجرم بتغطية رأس القتيلة بقطعة قماش.
و كان لهذه الجريمة و وحشيتها تأثير كبير على سكان المدينة الذين بدأ صبرهم ينفذ و بدأوا بالضغط على إدارة الشرطة للإيقاع بـ "سفاح بوسطن"،
و كان لهذه الجريمة و وحشيتها تأثير كبير على سكان المدينة الذين بدأ صبرهم ينفذ و بدأوا بالضغط على إدارة الشرطة للإيقاع بـ "سفاح بوسطن"،
فجندت هذه الشرطة ألفي رجلا من عناصرها للتحقيق في القضية حتى أنهم أفردوا لها مصلحة خاصة سميت "بمكتب التحقيق في جرائم السفاح"!. كما ساد الخوف مدينة "بوسطن" و أعاق سير الحياة فيها،
بيفرلي سامنز" (23 عاما) كانت الضحية العاشرة و قد تعرضت هي الأخرى للطعن 16 مرة بواسطة سكين ( أربع منها في العنق و الباقي في الصدر و الجذع) و كالعادة فقد قام السفاح بربط جوارب "نيلون" و وشاح حول عنقها.
لم يكن حظ "أفلين كوربين" (58 سنة) و "جوان غراف" (23 سنة) بأفضل من سابقاتهن فقد تعرضتا للإعتداء الوحشي و الضرب ثم الخنق بواسطة الجوارب النسائية التي عقدت حول عنقهما بعد وفاتهن.
آخر ضحايا "سفاح بوسطن" و الأصغر بينهن كانت الشابة "ماري سوليفان" التي لم تتعدى يوم وفاتها التاسعة عشر ربيعا، حيث إكتشفت جثتها بعد وقت طويل من قبل شريكتيها في السكن اللتين ظنتا بأن "ماري" نائمة، بينما كانت المسكينة قد فارقت الحياة
و رغم أن كل مسرح جريمة من جرائم "سفاح بوسطن" كان يعج بالأدلة الجنائية، كالبصمات التي تركها القاتل خلفه على مختلف الأدوات التي إستعملها في إغتصاب و طعن و ضرب ضحاياه، أو آثار من لعابه أو سائله المنوي أو حتى قطرات من دمائه بسبب المقاومة المستميتة من بعض القتيلات، سأكمل القصة ...
إلا أنها لم تكن ذات فائدة تذكر بسبب قصور طرق التحاليل البيولوجية آنذاك و بدائيتها، إضافة إلى فوضوية التحقيقات و تسرع المحققين في بناء إستنتاجاتهم بسبب الضغط الشعبي و تسييس القضية آنذاك
كما أن معامل التحليل الجنائي الفدرالية التي أوكل إليها أمر الأدلة قامت بحجب تقاريرها النهائية متحججة بعدم دقة النتائج. فتم إطلاق سراح جميع المشتبه بهم في القضايا الثلاثة عشر، في إنتظار ظهور قرائن و براهين جديدة تساعد المحققين على كشف النقاب عن لغز جرائم "سفاح بوسطن".
في شهر مارس من سنة 1965، تقدم محام شاب يدعى "ف.لي بايلي" بعرض إلى إدارة شرطة مدينة بوسطن، نيابة عن موكله "ألبرت هنري دي سالفو" الذي كان محتجزا في مصحة نفسية بإنتظار إستئناف حكم بالسجن مدى الحياة
فإسم "دي سالفو" لم يرد يوما في تقارير التحقيقات في قضايا "سفاح بوسطن" و لم يكن ليذكر إن لم يقدم "ألبرت"، الذي كان نزيل مصحة نفسية بأمر قضائي بسبب جرائمه الجنسية، على إعترافه المثير للجدل
و لكن المحامي "بايلي" بنفسه أثبت بأن موكله قد روى له تفاصيل و معلومات متعلقة بجرائم "بوسطن" لا يمكن لغير القاتل معرفتها، و لتحري صدق "دي سالفو" فقد قدم المحققون لـ "بايلي" قائمة بخمس أسئلة عرفت "بالخمسة الكبار" ليطرحها على موكله،
و كلها تتعلق بتفاصيل دقيقة من مسارح الجريمة، أجاب عليها "ألبرت" بدون تردد مؤكدا أنه "سفاح بوسطن" المرعب
اعترف بكل شيء من دون مقاومة او مراوغة
كان "دي سالفو" بمثابة القشة الأخيرة التي تعلق بها عناصر فريق الشرطة المجند لحل لغز "سفاح بوسطن"، و أملهم الأخير في إنقاذ سمعتهم التي أصبحت محل تساؤل و تشكيك.
كان "دي سالفو" بمثابة القشة الأخيرة التي تعلق بها عناصر فريق الشرطة المجند لحل لغز "سفاح بوسطن"، و أملهم الأخير في إنقاذ سمعتهم التي أصبحت محل تساؤل و تشكيك.
قد كلف المدعي العام أنذاك "إدورد بروك" صديقه و رئيس مكتب "التحقيق في جرائم السفاح" "جون بوتملي" بإستجواب "دي سالفو" بعد أن تم إستبعاد بقية المحققين عن القضية. لكن يبدو بأن "سفاح بوسطن" الذي أرق المدينة بأكملها لسنتين كاملتين قد قرر أن يكشف أوراقه كاملة بسهولة أمام المحقق "بوتملي"
فإعترف بتفاصيل جرائمه البشعة كلها و دون مقاومة أو حتى مراوغة. قضى "السفاح" ساعات طويلة في سرد وقائع كل جريمة على حدة و مجيبا عن مختلف الأسئلة التي طرحها عليه المحقق
كان "دي سالفو"، كما وصفه بعض الحاضرين، هادئا و لطيفا في رده على الأسئلة بطريقة أثارت دهشتهم، إذ بدا و كأنه يتحدث عن شخص آخر غيره، و لم يبدي أي تفاعل جسدي، على مستوى ملامح وجهه أو نبرة صوته تتوافق مع ما يسرده من أحداث
وهو أمر أثار حيرة بعض المحققين الذين لم يقنعهم إعتراف "ألبرت" منذ البداية.
إستمر إستجواب "سفاح بوسطن" بضعة أسابيع أسفرت عن تقرير من 2000 صفحة و خمسين ساعة من الأشرطة المسجلة تحمل إعترافات دقيقة و مفصلة عن جرائم الخنق
إستمر إستجواب "سفاح بوسطن" بضعة أسابيع أسفرت عن تقرير من 2000 صفحة و خمسين ساعة من الأشرطة المسجلة تحمل إعترافات دقيقة و مفصلة عن جرائم الخنق
إضافة إلى إعتراف "دي سالفو" بمحاولة قتل فتاة، و لكنه عدل في اللحظة الأخيرة عندما رأى نفسه في مرآة مقابلة، و علل ذلك بأنه تذكر والده فأخذ بالبكاء و إعتذر للفتاة و طلب منها عدم إبلاغ الشرطة.. و فعلا لم تبلغ الضحية عن الحادث حتى تم استدعاؤها للشهادة في قضية "سفاح بوسطن
انتهت قصة الرعب التي مرت بالمدينه وتم القبض اخيرا على سفاح بوسطن ، وبذلك انتهت قصتنا لهذا اليوم وانتظرونا في قصص قادمه باذن الله ، شاركونا ارأكم حول هذه القصة
جاري تحميل الاقتراحات...