مقدمة الكتاب ..
رحم الله عباده بإنزال القرآن ، الذي جعله هدىً وموعظةً وذكرى ، وجعل لتاليه والعاملين به من لدنه خيرًا وأجرًا .
رحم الله عباده بإنزال القرآن ، الذي جعله هدىً وموعظةً وذكرى ، وجعل لتاليه والعاملين به من لدنه خيرًا وأجرًا .
فإن وجوه الإعجاز في كتاب الله لا تنتهي، ولا غرور،فهو كلام الله عز وجل،وإن من أوجه الإعجاز الذي تضمنه كتاب الله، ماحواه من جمل قليلة المباني،عظيمة المعاني،يقرأ فيها المسلم الجملة المكونة من كلمتين أو ثلاث كلمات فإذا به يجد تحتها كنوزًا من الهدايات العلمية،والإيمانية،والتربوية .
والتي جاءت على صورة "قواعد قرآنية"
وإن من أعظم مزايا هذه القواعد:
شمولها ، وسعة معانيها ، فليست هي خاصة بموضوع محدد كالتوحيد ، أو العبادات مثلًا ، بل هي شاملة لهذا ولغيره من الأحوال التي يتقلب فيها العباد ،
وإن من أعظم مزايا هذه القواعد:
شمولها ، وسعة معانيها ، فليست هي خاصة بموضوع محدد كالتوحيد ، أو العبادات مثلًا ، بل هي شاملة لهذا ولغيره من الأحوال التي يتقلب فيها العباد ،
فثمة قواعدُ تعالج علاقة العبد بربه تعالى ، وقواعدُ تصحح مقام العبودية ، وسير المؤمن إلى الله والدار الآخرة ، وقواعدُ لترشيد السلوك بين الناس إلى غير ذلك من المجالات ، بل لا أبالغ إذا قلتُ:
إن القواعد القرآنية لم تدع مجالًا إلا طرقته!
إن القواعد القرآنية لم تدع مجالًا إلا طرقته!
فليتنا نفعّل معاني القرآن من خلال تكرار القواعد القرآنية التي حفل بها كتابُ الله تعالى ، فإن ذلك له فوائد كثيرة منها:
١- ربط الناس بكتاب ربهم تعالى في جميع شؤونهم وأحوالهم .
٢- وليرسخ في قلوب الناس أن القرآن فيه علاج لجميع مشاكلهم مهما تنوعت .
#قواعد_قرآنية
@dr_almuqbil
١- ربط الناس بكتاب ربهم تعالى في جميع شؤونهم وأحوالهم .
٢- وليرسخ في قلوب الناس أن القرآن فيه علاج لجميع مشاكلهم مهما تنوعت .
#قواعد_قرآنية
@dr_almuqbil
-
ماذا نعني بالقواعد القرآنية ؟
هي أحكام كلية قطعية ، مستخرجة من نصوص القرآن .
ماذا نعني بالقواعد القرآنية ؟
هي أحكام كلية قطعية ، مستخرجة من نصوص القرآن .
القاعدة الأولى:
﴿ وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا ﴾
الإنسان مدني بطبعه كما يقال ، وكثرة تعاملاته اليومية تحتم عليه الاحتكاك بطوائف من الناس ، مختلفي الأفهام والأخلاق ، يسمع الحسن وغيره ، ويرى ما يستثيره ؛ فتأتي هذه القاعدة لتضبط علاقته اللفظية .
﴿ وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا ﴾
الإنسان مدني بطبعه كما يقال ، وكثرة تعاملاته اليومية تحتم عليه الاحتكاك بطوائف من الناس ، مختلفي الأفهام والأخلاق ، يسمع الحسن وغيره ، ويرى ما يستثيره ؛ فتأتي هذه القاعدة لتضبط علاقته اللفظية .
إنها قاعدة تكرر ذكرها في القرآن في أكثر من موضع ، إما صراحة أو ضمنًا .
قال أهل العلم:
والقول الحسن يشمل:
الحسن في هيئته ، وفي معناه .
ففي هيئته: أن يكون باللطف ، واللين ، وعدم الغلظة والشدة .
وفي معناه: بأن يكون خيرًا ؛ لأن كل قولٍ حسنٍ فهو خير ، وكل قول خير فهو حسن .
قال أهل العلم:
والقول الحسن يشمل:
الحسن في هيئته ، وفي معناه .
ففي هيئته: أن يكون باللطف ، واللين ، وعدم الغلظة والشدة .
وفي معناه: بأن يكون خيرًا ؛ لأن كل قولٍ حسنٍ فهو خير ، وكل قول خير فهو حسن .
ونحن نحتاج إلى هذه القاعدة بكثرة،خاصةً وأننا في حياتنا نتعامل مع أصناف مختلفة من البشر،فيهم المسلم وفيهم الكافر،وفيهم الصالح والطالح،وفيهم الصغير والكبير، بل ونحتاجها للتعامل مع أخص الناس بنا: الوالدان،والزوج والزوجة والأولاد،بل ونحتاجها للتعامل بها مع من تحت أيدينا من الخدم .
ومن صور تطبيقات هذه القاعدة:
تأمل قول الله تعالى: فيما يخص مخاطبة السائل المحتاج: ﴿ وَأَمَّا السَّائِلَ فَلَا تَنْهَرْ ﴾
بل بعض العلماء يرى عمومها في كل سائل! سواء كان سائلًا للمال أو للعلم ، قال بعض العلماء:
أي: فلا تزجره ولكن تفضل عليه بشيء ، أو رده بقول جميل .
تأمل قول الله تعالى: فيما يخص مخاطبة السائل المحتاج: ﴿ وَأَمَّا السَّائِلَ فَلَا تَنْهَرْ ﴾
بل بعض العلماء يرى عمومها في كل سائل! سواء كان سائلًا للمال أو للعلم ، قال بعض العلماء:
أي: فلا تزجره ولكن تفضل عليه بشيء ، أو رده بقول جميل .
ومن التطبيقات العملية لهذه القاعدة القرآنية،ما أثنى الله به على عباد الرحمٰن، بقوله: ﴿وإِذَا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ قالُوا سلَامًا﴾ يقول ابن جرير -رحمه الله- في بيان معنى هذه الآية:
وإذا خاطبهم الجاهلون بالله بما يكرهونه من القول،أجابوهم بالمعروف من القول، والسداد من الخطاب.
وإذا خاطبهم الجاهلون بالله بما يكرهونه من القول،أجابوهم بالمعروف من القول، والسداد من الخطاب.
وهم يقولون ذلك ، لا عن ضعف ولكن عن ترفع ، ولا عن عجز إنما عن استعلاء ، وعن صيانة للوقت والجهد أن ينفقا فيما لا يليق بالرجل الكريم المشغول عن المهاترة بما هو أهم وأكرم وأرفع .
وإن مما يُؤسف عليه أن يرى الإنسان كثرة الخرق لهذه القاعدة في واقع أمة القرآن !
وقد نبهت آية الإسراء إلى خطورة ترك تطبيق هذه القاعدة ، فقال سبحانه:
﴿ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ ﴾ وعلى من ابتلي بسماع ما يكره أن يحاول أن يحتمل أذى من سمع منه ، وأن يقول خيرًا .
وقد نبهت آية الإسراء إلى خطورة ترك تطبيق هذه القاعدة ، فقال سبحانه:
﴿ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ ﴾ وعلى من ابتلي بسماع ما يكره أن يحاول أن يحتمل أذى من سمع منه ، وأن يقول خيرًا .
القاعدة الثانية:
﴿وعَسَى أن تكرَهُوا شيْئًا وهو خيْرٌ لكُم وعَسَى أن تُحِبُّوا شيئًا وهو شرٌّ لكُم واللَّهُ يعلَمُ وأنتُم لا تعلمُونَ﴾
هذه قاعدة عظيمة لها أثرٌ بالغ في حياة الذين وعوها ، واهتدوا بهداها ، قاعدة لها صلة بأحد أصول الإيمان العظيمة:
ألا وهو الإيمان بالقضاء والقدر .
﴿وعَسَى أن تكرَهُوا شيْئًا وهو خيْرٌ لكُم وعَسَى أن تُحِبُّوا شيئًا وهو شرٌّ لكُم واللَّهُ يعلَمُ وأنتُم لا تعلمُونَ﴾
هذه قاعدة عظيمة لها أثرٌ بالغ في حياة الذين وعوها ، واهتدوا بهداها ، قاعدة لها صلة بأحد أصول الإيمان العظيمة:
ألا وهو الإيمان بالقضاء والقدر .
ومعنى القاعدة:
أن الإنسان قد يقع له شيء من الأقدار المؤلمة ، التي تكرهها نفسه ، فربما جزع ، أو أصابه الحزن ، وظن أن ذلك المقدور هو الضربة القاضية على آماله وحياته ، فإذا بذلك المقدور يصبح خيرًا على الإنسان من حيث لا يدري!
أن الإنسان قد يقع له شيء من الأقدار المؤلمة ، التي تكرهها نفسه ، فربما جزع ، أو أصابه الحزن ، وظن أن ذلك المقدور هو الضربة القاضية على آماله وحياته ، فإذا بذلك المقدور يصبح خيرًا على الإنسان من حيث لا يدري!
والعكس صحيح:
كم من إنسان سعى في شيءٍ ظاهره خيرٌ ، واستمات في سبيل الحصول عليه ، وبذل الغالي والنفيس من أجل الوصول إليه ، فإذا بالأمر يأتي على عكس ما يريد .
كم من إنسان سعى في شيءٍ ظاهره خيرٌ ، واستمات في سبيل الحصول عليه ، وبذل الغالي والنفيس من أجل الوصول إليه ، فإذا بالأمر يأتي على عكس ما يريد .
واعلم أن إعمال هذه القاعدة القرآنية في الحياة من أعظم ما يملأ القلب طمأنينة وراحةً ، ومن أهم أسباب دفع القلق الذي عصف بحياة كثير من الناس !
ولو قلبنا قصص القرآن، وصفحات التاريخ، أو نظرنا في الواقع؛ لوجدنا من ذلك عبرًا وشواهدَ كثيرة، لعلنا نُذَكِّر بعض منها:
١- تأمل في قصة يوسف عليه الصلاة والسلام تجد أن هذه الآية منطبقة تمام الانطباق على ما جرى له ولأبيه يعقوب عليهما الصلاة والسلام .
١- تأمل في قصة يوسف عليه الصلاة والسلام تجد أن هذه الآية منطبقة تمام الانطباق على ما جرى له ولأبيه يعقوب عليهما الصلاة والسلام .
٢- وقصة إلقاء أم موسى لولدها في البحر!
فأنت إذا تأملتَ وجدتَ أنه لا أَكْرَه لأمِّ موسى من وقوع ابنها بيد آل فرعون ، ومع ذلك ظهرت عواقبه الحميدة ، وآثاره الطيبة في مستقبل الأيام ، وهذا ما تعبر عنه خاتمة هذه القاعدة: ﴿ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ ﴾ .
فأنت إذا تأملتَ وجدتَ أنه لا أَكْرَه لأمِّ موسى من وقوع ابنها بيد آل فرعون ، ومع ذلك ظهرت عواقبه الحميدة ، وآثاره الطيبة في مستقبل الأيام ، وهذا ما تعبر عنه خاتمة هذه القاعدة: ﴿ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ ﴾ .
فعلى المرء أن يسعى إلى الخير جهده
وليس عليه أن تتم المقاصد ، ويحرص مع ذلك أن يتوكل على الله ، ويبذل ما يستطيع من الأسباب المشروعة ، فإذا وقع شيءٌ على خلاف ما يحب ، فليتذكر هذه القاعدة القرآنية العظيمة .
وليس عليه أن تتم المقاصد ، ويحرص مع ذلك أن يتوكل على الله ، ويبذل ما يستطيع من الأسباب المشروعة ، فإذا وقع شيءٌ على خلاف ما يحب ، فليتذكر هذه القاعدة القرآنية العظيمة .
وليتذكر أن من لطف الله بعباده:
أنه يُقدِّر عليهم أنواع المصائب ، وضروب المحن والابتلاء بالأمر والنهي الشاق رحمةً بهم ولطفًا ، وسوقًا إلى كمالهم ، وكمال نعيمهم .
ومن ألطاف الله العظيمة:
أنه لم يجعل حياة الناس وسعادتهم مرتبطة ارتباطًا تامًا إلا به سبحانه وتعالى .
أنه يُقدِّر عليهم أنواع المصائب ، وضروب المحن والابتلاء بالأمر والنهي الشاق رحمةً بهم ولطفًا ، وسوقًا إلى كمالهم ، وكمال نعيمهم .
ومن ألطاف الله العظيمة:
أنه لم يجعل حياة الناس وسعادتهم مرتبطة ارتباطًا تامًا إلا به سبحانه وتعالى .
القاعدة الثالثة:
﴿ وَلَا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ ﴾
تعتبر هذه الآية قاعدة من القواعد السلوكية التي تدل على عظمة هذا الدين وشموله وعظمة مبادئه .
﴿ وَلَا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ ﴾
تعتبر هذه الآية قاعدة من القواعد السلوكية التي تدل على عظمة هذا الدين وشموله وعظمة مبادئه .
ففي حياتنا مجموعة من العلاقات سوى علاقة قرابة ، أو علاقة عمل ، فما أحرانا أن نطبق هذه القاعدة في حياتنا ؛ ليبقى الود ، ولتحفظ الحقوق ، وتتصافى القلوب ؛ وإلا فإن مجانبة تطبيق هذه القاعدة الأخلاقية العظيمة ، يعني مزيدًا من التفكك ، ووأدًا لبعض الأخلاق الشريفة .
ومن ميادين تطبيق هذه القاعدة:
الوفاء للمعلمين ، وحفظ أثرهم الحسن في نفس المتعلم .
ورحم الله الإمام الشافعي حينَ قال:
الحر من حفظ وداد لحظة ، ومن أفاده لفظة .
الوفاء للمعلمين ، وحفظ أثرهم الحسن في نفس المتعلم .
ورحم الله الإمام الشافعي حينَ قال:
الحر من حفظ وداد لحظة ، ومن أفاده لفظة .
وفي واقعنا مواضع كثيرة لتفعيل هذه القاعدة:
فللجيران الذين افترقوا منها نصيب ، ولجماعة المسجد منها حظ ، بل حتى الخادم الذي أحسن الخدمة!
ولهذه القاعدة حضورها القوي في المعاملة ، حتى قال بعض أهل العلم:
من بركة الرزق أن لا ينسى العبد الفضل في المعاملة .
فللجيران الذين افترقوا منها نصيب ، ولجماعة المسجد منها حظ ، بل حتى الخادم الذي أحسن الخدمة!
ولهذه القاعدة حضورها القوي في المعاملة ، حتى قال بعض أهل العلم:
من بركة الرزق أن لا ينسى العبد الفضل في المعاملة .
هذا "ونسأل الله تعالى أن يهدينا لأحسن الأخلاق والأعمال ، لا يهدي لأحسنها إلا هو ، وأن يعيذنا من سيئها ، لا يعيذ منها إلا هو سبحانه .
القاعدة الرابعة:
﴿ بَلِ الْإِنْسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيرَهُ ﴾
هذه قاعدة من قواعد التعامل مع النفس ووسيلة من وسائل علاجها من أدوائها ، وهي في الوقت نفسه سلّمٌ لتترقى في مراقي التزكية .
﴿ بَلِ الْإِنْسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيرَهُ ﴾
هذه قاعدة من قواعد التعامل مع النفس ووسيلة من وسائل علاجها من أدوائها ، وهي في الوقت نفسه سلّمٌ لتترقى في مراقي التزكية .
ومعنى القاعدة:
أن الإنسان وإن حاول أن يجادل عن أفعاله أو أقواله التي يعلم من نفسه بطلانها ، واعتذر عن نفسه باعتذارات ، فهو يعرف تمامًا ما قاله وفعله ، ولو حاول أن يستر نفسه أمام الناس ، فلا أحد أبصر ولا أعرف بما في نفسه من نفسه .
أن الإنسان وإن حاول أن يجادل عن أفعاله أو أقواله التي يعلم من نفسه بطلانها ، واعتذر عن نفسه باعتذارات ، فهو يعرف تمامًا ما قاله وفعله ، ولو حاول أن يستر نفسه أمام الناس ، فلا أحد أبصر ولا أعرف بما في نفسه من نفسه .
وتأمل كيف جاء التعبير بقوله:
{ بصيرة } دون غيرها من الألفاظ ؛ لأن البصيرة متضمنة معنى الوضوح والحجة .
وإن لهذه القاعدة القرآنية مجالات كثيرة في واقعنا وسأذكر بعضها ؛ لعلنا أن نفيد منها في تقويم أخطائنا:
{ بصيرة } دون غيرها من الألفاظ ؛ لأن البصيرة متضمنة معنى الوضوح والحجة .
وإن لهذه القاعدة القرآنية مجالات كثيرة في واقعنا وسأذكر بعضها ؛ لعلنا أن نفيد منها في تقويم أخطائنا:
١-أن من الناس من شُغف -عياذًا بالله- بتتبع عيوب الناس ، مع غفلته عن عيوب نفسه ، كما قال قتادة -رحمه الله- في تفسيره لهذه الآية: ﴿ بَلِ الْإِنْسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ ﴾:
إذا شئت والله رأيته بصيرًا بعيوب الناس وذنوبهم ، غافلًا عن ذنوبه وهذا بلا ريب من علامات الخذلان .
إذا شئت والله رأيته بصيرًا بعيوب الناس وذنوبهم ، غافلًا عن ذنوبه وهذا بلا ريب من علامات الخذلان .
ويقول الشافعي:
بلغني أن عبد الملك بن مروان قال للحجاج بن يوسف:
ما من أحد إلا وهو عارف بعيوب نفسه ، فعب نفسك ولا تخبىء منها شيئًا ، ولهذا يقول أحد السلف:
أنفع الصدق أن تُقر لله بعيوب نفسك .
بلغني أن عبد الملك بن مروان قال للحجاج بن يوسف:
ما من أحد إلا وهو عارف بعيوب نفسه ، فعب نفسك ولا تخبىء منها شيئًا ، ولهذا يقول أحد السلف:
أنفع الصدق أن تُقر لله بعيوب نفسك .
ومن دلالات هذه القاعدة:
أن يسعى المرء إلى التفتيش عن عيوبه ، وأن يسعى في التخلص منها قدر الطاقة ، فإن هذا نوع من جهاد النفس المحمود ، وأن لا يركن إلى ما فيه من عيوب ، بحجة أنه نشأ على هذا الخلق أو اعتاد عليه ، فإنه لا أحد من الناس أعلم منك بنفسك وعيوبها .
أن يسعى المرء إلى التفتيش عن عيوبه ، وأن يسعى في التخلص منها قدر الطاقة ، فإن هذا نوع من جهاد النفس المحمود ، وأن لا يركن إلى ما فيه من عيوب ، بحجة أنه نشأ على هذا الخلق أو اعتاد عليه ، فإنه لا أحد من الناس أعلم منك بنفسك وعيوبها .
وإليك هذا النموذج المشرق من حياة الإمام ابن حزم -رحمه الله- حيث يقول:
كانت فيَّ عيوب ، فلم أزل بالرياضة واطّلاعي على ما قالت الأنبياء صلوات الله عليهم ، والأفاضل من الحكماء في -الأخلاق وفي آداب النفس- أعاني مداواتها ، حتى أعانني الله بتوفيقه ،
كانت فيَّ عيوب ، فلم أزل بالرياضة واطّلاعي على ما قالت الأنبياء صلوات الله عليهم ، والأفاضل من الحكماء في -الأخلاق وفي آداب النفس- أعاني مداواتها ، حتى أعانني الله بتوفيقه ،
ثم ساق الإمام ابن حزم جملة من العيوب التي كانت فيه ، وكيف حاول التغلب عليها ، ومقدار ما نجح فيه نجاحًا تامًا ، وما نجح فيه نجاحًا نسبيًا .
ومن مواطن استفادة المؤمن من هذه القاعدة:
أن الإنسان ما دام يعلم أنه أعلم بنفسه من غيره ، وجب عليه أن يتفطن أن الناس قد يمدحونه في يومٍ من الأيام ، بل قد يُفرطون في ذلك ، وفي المقابل قد يسمع يومًا من الأيام من يضع من قدره ، أو يخفض من شأنه بنوع من الظلم والبغي ،
أن الإنسان ما دام يعلم أنه أعلم بنفسه من غيره ، وجب عليه أن يتفطن أن الناس قد يمدحونه في يومٍ من الأيام ، بل قد يُفرطون في ذلك ، وفي المقابل قد يسمع يومًا من الأيام من يضع من قدره ، أو يخفض من شأنه بنوع من الظلم والبغي ،
فمن عرف نفسه لم يغتر بمدحه بما ليس فيه ، ولم يتضرر بذمه بما ليس فيه ، بل يستفيد من ذلك بتصحيح ما فيه من أخطاء ، ويسعى لتكميل نفسه بأنواع الكمالات البشرية قدر المستطاع .
فإن من أكبر ثمرات البصيرة بالنفس ، أن يوفَّق الإنسان إلى الاعتراف بالذنب والخطأ ، وهذا مقام الأنبياء والصديقين والصالحين ، فعلم أن من لم يعترف بذنبه كان من المنافقين .
"هذا ونسأل الله تعالى أن يبصرنا بعيوبنا ، وأن يقينا شرها" .
"هذا ونسأل الله تعالى أن يبصرنا بعيوبنا ، وأن يقينا شرها" .
جاري تحميل الاقتراحات...