Abdullah Almuqate, MD عبدالله المقاطع
Abdullah Almuqate, MD عبدالله المقاطع

@almuqate_at

25 تغريدة 54 قراءة Oct 21, 2019
#mg_zeke #كانط
يقول بأنه لا شك بأن كل المعرفة تبدأ بالتجربة الحسية، لكنها لا [تُستمد] منها مطلقاً، فهناك معرفة مستقلة عن الحِس تماماً، ألا وهي المعرفة القبلية (بينما المعرفة الناتجة عن الحس هي بعدية لأنها تنشأ من التجرية الحسية).
هذه المعرفة القبلية، والتي تنشأ [عن] التجربة لا [منها]، إما أنها خالصة أو غير خالصة إن خالطتها عناصر إمبيريقية. هذا النوع من المعرفة يتميّز بـ[الوجوب العقلي المطلق]، أي أنه ضروري، ولا يقبل أي استثناءات. هذا النوع من المعرفة حاضر وموجود لا محالة، إذا من المحال أن يكون=
= العلم ممكناً إلا عن طريقها، فبدونها لا يقين ولا معرفة مطلقاً. وما تحتاجه الفلسفة هو تقرير لهذه المعرفة القبلية ونطاقها وحدودها.
نجد أن العقل يتطرق أحيانا لمفاهيم تتجاوز الحس، على رأسها (الإله)، و(الحرية)، و(الخُلود)، وهي مواضيع خاضت بها الميتافيزيقيا بمنهج دوغمائي، لأنها=
=خاضت في هذه المواضيع دون تصحيح أو إرشاد حسّي ودون دراسة لطبيعة العقل وقدراته ونطاق عمله المشروع، فكيف نعرف أن لهذه المعرفة أي مصداقية ونحن لا نعرف أساسها؟
إن الأحكام التي يُطلقها العقل عبارة عن قضايا تتكون من مفهومين: موضوع ومحمول. إن كان الموضوع يتضمن المحمول (مثال: "المضاد الحيوي دواء يشفي الالتهابات البكتيرية") فهذا نسميه حكم تحليلي، لأن الحُكم على صحته لا يستلزم إلا معاينة المفاهيم ورصد العلاقة بينها، ولذلك هذه الأحكام مبنية=
=على مبدئي الهوية ومنع التناقض.
وإن كان المحمول زائداً على الموضوع (مثال: "الجو اليوم ممطر") فهذا حكم تركيبي، لأنه يربط بين مفهومين مستقلين. إن الأحكام الإمبيريقية كلها تركيبية، فيها نحتاج لاستشارة التجربة الحسية حتى نستطيع قبول أو رد الحُكم التركيبي.
والآن نجد أن القضايا إما قبلية تحليلية أو بعدية تركيبية. ومن المحال أن يكون هناك قضايا تحليلية بعدية، لأنها تقتضي عدم الاستعانة بأي تجربة حسية وعدم الخروج عن مفهوم الموضوع لاستنباط الحكم.
لكن ما يهمنا هنا هو القضايا القبلية التركيبية، لأنها أساس التنظير العقلي في الميتافيزيقيا.
فلنأخذ حُكم السببية كمثال: "كل حادث له سبب." نجد أن مفهوم الـ(سبب) خارج تماماً عن مفهوم الـ(الحادث)، ولذلك هذا حُكم تركيبي. لكن التجرية الحسية لا تمدنا بأي تصوّر للحُكم أيضاً، فهذا حُكم ليس قبلياً. إذاً ما هذا المجهول ("س") الذي يعتمد عليه الذهن عندها يزعم بأنه اكتشف رابط بين=
=مفهوم الحدوث ومفهوم آخر خارج عنه، ألا وهو السببية، دون الاستعانة بأي تجربة حسية؟
وإذا نظرنا عن قرب سنجد أن الأحكام القبلية التركيبية هي أيضاً أساس الرياضيات والفيزياء. ولذلك، أساس العلوم الرياضية والطبيعية والميتافيزيقية مرهون بوجود ونطاق الأحكام القبلية التركيبية. لكننا نعلم يقيناً بأن هذه العلوم (الرياضية والطبيعية) مُمكنة، لأننا نراها في الواقع=
=وندرك نتائجها، وهذا يعني أن الأحكام القبلية التركيبية موجودة مبدئياً، أما ما يخص الميتافيزيقيا، فالإنسان كائن مفطور عليها، على الرغم من الفشل الذي لاقته عبر العصور، يبقى التساؤل إن كان من الممكن للميتافيزيقا أن تكون علماً. والبحث عن الإجابة لا يكون الا بدراسة العقل الذي يُعد=
=الآلة للولوج إلى ذلك المستوى المتعالي على التجربة الحسية، أي بتقرير حدود العقل ثم النظر إن كان قادراً على تناول المفاهيم فوق التجربة أم لا، وهو ما غفل عنه الفلاسفة سابقاً.
المطلوب إذاً هو علم خاص بالعقل، أو "نقد العقل المحض".
مع الإشارة بأن الغاية من "النقد" ليس إنتاجاً لفلسفة متكاملة، بل الغاية من النقد هي تطهير الميتافيزيقيا مما هو فاسد ووضع الأساس لفلسفة ترانسيندانتالية سليمة. أما التفاصيل الدقيقة فهي متروكة لوقت لاحق.
باختصار:
في نقد العقل المحض، الهدف هو استكشاف إمكانية وجود أحكام قبلية تركيبية.
والطريقة ستكون ترانسندنتالية transcendental أي البحث في شروط الإمكان الذهنية لأمر واقع، فالحس الترانسندنتالي مثلاً يعني القواعد أو الشروط اللازمة في الذهن حتى يكون الحس ممكناً، والمنطق الترانسندنتالي يعني الشروط اللازمة لتمكين الذهن من تكوين الأحكام المنطقية، وهكذا.
(ملاحظة: إذا رأيت شخصاً يقول "ترانسندنتالي" وهو يشير إلى فوق، مثل عدنان إبراهيم، فاعلم أنه جاهل جهلاً مركباً ولا يعي ما يقول، اذ أن الترانسندنتالي transcendental لا يعني المتعالي transcendent)
إن المعرفة البشرية هي نتاج تفاعل ملكتي الحساسية والفاهمة، إذ أن الحساسية هي الملكة التي تتأثر بالأشياء بشكل مباشر، وتتكون بتفاعلها الحدسيات، والحدسيات بدورها تكون خاضعة لضوابط الفاهمة من خلال قوانين الفِكر والمنطق التي سيتم التفصيل فيها لاحقاً.
إن [الحساسية] إذاً هي المَلَكة التي يملكها الإنسان، وعندما تُستثار من الأشياء (أو المواضيع) ينتج الـ[إحساس]. وإن الحدس الذي يشير إلى الموضوع من خلال الإحساس يُسمى [حدساً إمبيريقياً]، والموضوع الذي يقابله الحدس الامبيريقي يُسمى [ظهوراً]، إذ أن حس الإنسان لا يُدرك الموضوع في ذاته.
للظواهر صورة ومادة، وعلى الرغم من كون المادة بَعدية، إلا أن الحدسيات عصية عن التفسير دون وجود صور قبلية محضة، أي صور لا يخالطها أي إحساس، محلها الذهن، وهذه الحدوس المحضة هي التي لولاها لما كان الإحساس ممكناً. كيف نُدرك هذه الحدوس؟
أولاً: بفصل الحساسية عن الفاهمة.
ثانياً: فصل الحساسية المحضة عن الإحساس.
سنجد عندها أن الحدوس المحضة نوعان: حدس محض خارجي، ألا وهو المكان/الفضاء، وحدس محض داخلي، ألا وهو الزمان.
ولكن ما هو المكان؟
إن المكان ليس "مفهوماً" وإنما حدس، لأننا لا يمكننا تصور إلا فضاء واحد ممتد دون حدود، فلا تندرج تحته ولا فوقه مفاهيم أخرى، ولا يمكن تقسيمه إلا مجازاً. إننا لا يمكننا أن نتصور أي موضوع دون أن يكون في فضاء ثلاثي الأبعاد، لكن يمكننا تصوّر الفضاء خالياً من أي موضوع.
وهذا التصوّر للفضاء أو المكان هو الوحيد الذي يجعل من علم الهندسة علماً قبلياً يقينياً، إذ أن كل ما هو بعدي هو ظني وخاضع لمبدأ الاستقراء، وهذا منافي لطبيعة الهندسة والرياضيات.
إذاً للمكان واقعية إمبيريقية ومثالية ترانسندنتالية في آن واحد.
والأمر ذاته يسري على الزمان، فتصوّر الزمان سابق لتصوّر "آنية" الظواهر، إن كانت متلازمة أو متتابعة، والزمان ضروري لوجود كل الحدسيات، لكننا يمكننا تصوّر الزمان دون حدسيات، وعلى ذلك فإن الزمان حدس قبلي محض، وهذا هو السبيل الوحيد لجعل الزمان تصوّراً يقينياً كلياً.
باختصار: كل الحدسيات عبارة عن تصوّرات لظواهر المواضيع، وبما أن الحدسيات كلها مشروطة بالزمان والمكان (وهي حدسيات قبلية محضة) وكلاهما يتميز بالترانسندنتالية المثالية، فإن المواضيع في ذاتها لا تُدرك.
لكن كيف للذات أن تُدرك ذاتها حدسياً...؟ إن الإدراك يكون عن طريق تصوّر الذهن لذاته، لكن إدراك الذهن لذاته ممكن (مما تقدم) ليس من باب القوة الفاعلة وإنما من باب الموضوع كشيء يُدرك، ولذلك لا تدرَك الذات إلا كظاهر لا في ذاتها.
ملاحظة: لا يُقصد بالـ"ظواهر" هنا أنها "أوهام"، لأن الظواهر تخضع لقوانين العقل التي يشترك فيها البشر، وهي حقيقية امبيريقياً، أم الأوهام فهي ناتجة عن أخطاء في إصدار الأحكام أو لعلة في الحساسية.

جاري تحميل الاقتراحات...