محمدي العلوي
محمدي العلوي

@Mouhamdi_Alawi

21 تغريدة 53 قراءة Apr 27, 2020
ما بعد التدريبات الصباحية كان بيب جوارديولا يتابع التلفاز، لم يكن الأمر بالملفت إطلاقاً، برنامج عن كرة الطائرة، بيب يسرق نظرة هناك وأخرى هناك، في يوم ممل كهذا لم يكن هناك شىء يستحق الانتباه، رجل يتحدث عن كيفية إدراة مجموعة من اللاعبين في عالم كرة الطائرة!

#ثريد ⬇️⬇️
بيب يُنصت قليلاً، يختتم ذلك الرجل الخمسيني حديثه قائلاً: 'مخاوفنا نحن المدربون ليس فيما نقول بل فيما قد يفهمه اللاعبين عن ما نقول'، بيب جوارديولا يتحرك قليلاً، يريد أن يعرف اسم المتحدث بسرعة قبل نهاية المقابلة.
يتصل على صديقه الإيطالي ويخبره بأن يغير القناة لكي يساعده على معرفة هوية المدرب الذي يتحدث الآن، لحظة، حسناً، هذا خوليو فيلاسكو مدرب المنتخب الإيطالي الأسطوري لكرة الطائرة، تحرك بيب نحو هاتفه واستطاع بسرعة أن يجد رقم فيلاسكو ليتصل عليه طالبا لقاءً معه..
اجتمعوا بعد أسبوع في قهوة، بيب يعرف جيداً أن التكتيك وحده لا يفوز في المباريات، كان لابدّ عليه أن يفهم كيفية إدارة ثلاثة وعشرين لاعباً من مختلف ثقافات العالم قبل أن يصبح مدرباً...!.
يخرج بيب جوارديولا بالقاعدة الذهبية ما بعد لقاءه بأفضل مدربي كرة الطائرة على مر التاريخ، لقد علمه أن معاملة جميع اللاعبين بشكل متساوي هي أكبر كذبة قد يعيشها أي مدرب...
إنهم مجموعة من الشخصيات التي عاشت في محيط مختلف لذلك لا يمكن أن نعاملهم بنفس الطريقة، منهم الذي يعاني من نكبات نفسية وعاطفية، منهم المزاجي، منهم المنضبط والطفولي، منهم من ترعرع في الفقر ومنهم من عاش طفولة غنيا، ومنهم من يمر الآن بمرحلة حرجة مؤقتاً، ربما بسبب مشكلة مع زوجته مثلاً!
الجانب الإنساني أولاً هو العامل الأساسي في كل هذا ويأتي من بعده الكروي، والسؤال الذي يطرح نفسه الآن هل يجب أن يلقى نجم الفريق الذي يحسم المباريات نفس المعاملة التي يلقاها صديقه الذي يجلس على بنك الاحتياط؟.
جوس هيدينك يجيب بدون تردد: لا أبداً..!.
يعتقد الهولندي أن نجم الفريق قد يحظى بعدة ميزات، منها مثلاً التغاضي عن أشياء سلبية في شخصيته، ويعطينا المثال على ذلك...
يقول هيدينك:
”عندما كنت مدرباً لإندهوفن كان مهاجمنا روماريو، فقد كان يأتي للتدريبات بشكل متأخر بل أنه يأتي عادة وهو في صراع مع النعاس، الأمر الذي كان يضعني تحت الإحراج أمام اللاعبين والصحافة، لكن روماريو كان يرد على الجميع في كل جولة بتسجيله للأهداف..!
”ربما لو لم يكن يفعل ذلك لقررت معاقبته، لكنه كان يثبت للجميع أنه جدير بتلك المميزات“.. يُضيف هيدينك عن روماريو!
سباليتي قال لنا بأن إدارة لاعب مثل توتي مثلاً كانت تشبه مواجهة الموت، لكنه كان يدافع عن موقفه قائلاً بأن المشكلة تكمن في تلك التدعيات التي سيخلفها إعطاء مساحة أكبر لنجم الفريق على حساب البقية..
يعتقد لوتشيانو أن منح أفضيلة في المعاملة للاعب دون الأخرين سيضعف ثقة اللاعبين في المدرب، عندما تفعل ذلك فيجب أن تقبل وجود تمرد قريباً في انتظارك، السيطرة لم تعد موجودة!.
منذ سنوات عديدة فهم الجميع أن ماريو بالوتيلي لن يكون لاعباً عظيماً كما كان منتظرا، والحقيقة أن لا أحد من المدربين استطاع فهم الدوافع وراء مسلكيات ذلك اللاعب..
لكي نتعامل مع أي لاعب مهما كان وجب علينا فهم شخصيته، ولأجل ذلك علينا دائماً بأن نعيش في ماضيه، ماهي الصدمة التي تتذكر في صغرك؟ هذا أحد الأسئله الجوهرية التي يوجهها مارسيلو بيلسا للاعبيه لفهم شخصياتهم!.
لكي نفهم جيداً أن حالة ماريو بالوتيلي مختلفة وجب علينا الإستماع للعظيم غابور ميت وهو طبيب كندي مختص في الإدمان ولديه عدة أطروحات وكتب عن ماهية الذاكرة البشرية..
يعتقد غابور أن ذاكرتنا مقسمة إلى قسمين، حيث القسم الأول يسمى الذاكرة البينة وهي تلك الذاكرة التي تنشأ مع أول أيامنا في الحياة، حيث تقوم بتسجيل جميع الخبرات والتجارب التي عشناها في أول 18 عشر شهرا.
لكن الهيبوكامبوس وهو الجزء المسؤول في الدماغ و الذي يطلق إشارات استحضار الذاكرة لايعمل جيداً في تلك الفترة، لذلك يصعب علينا تذكر الأحداث التي مرت بنا في تلك الفترة.
بينما القسم الثاني من الذاكرة والذي يبدأ في العمل مابعد سنتين من نشأتنا ويسمى الذاكرة الكامنة، يقول غابور بأن الأشخاص الذين تم تبنّيهم في صغرهم عادة مايكون لديهم إحساس الرفض مدى الحياة رغم أنهم لايستطيعون تذكر لحظات الافتراق مع أمهاتهم..
لكن الذكريات عن ذلك الانفصال والرفض ستبقى مغروسة في أعماق عقولهم، لذلك فهم أكثر عرضة لأن يشعروا بالرفض وأن يتعرضوا لمضايقات عاطفية في اللحظة التي يعتقدون فيها بأن الأخرين يرفضونهم، لايحدث هذا فقط مع من تم تبنيهم لكنهم مثال جيد على تأثير الذاكرة على تصرفاتنا..!.
لذلك لايمكن أن نعامل بالوتيلي كما نعامل البقية لأنه ببساطة عاش في ظروف نفسية وعاطفية مغايرة للبقية، ربما كان يستطيع ماريو أن يصبح لاعباً عظيماً لو كان غابور ماتي مدرباً له، لأنه قد يكون من القلائل الذين يستطيعون التعامل معه كإنسان أولاً قبل أن يصبح لاعباً...!.
دمتم بخير.

جاري تحميل الاقتراحات...