"التعميم لغة الجميع"
١) من المغالطات المنتشرة هنا قولهم: "التعميم لغة الجُهّال"، وكلما بدأتَ في طرح ملاحظة رفعوا لك لافتة: "لا تُعمِّم".
١) من المغالطات المنتشرة هنا قولهم: "التعميم لغة الجُهّال"، وكلما بدأتَ في طرح ملاحظة رفعوا لك لافتة: "لا تُعمِّم".
2) السبب في انتشار هذه المغالطات أنّنا اعْتَدْنا على المعارف السطحية، والتسليم للشعارات دون إعمال الفِكْر فيها، نقف في وسائل التواصل وقفة شُرطِي غافل؛ تُغريه فخامة اللفظ القادم عن تفتيش محتواه.
3) التعميم ليس "لغة الجُهّال"، بل هو لغة الجميع؛ فلا يُعقَل أنْ تمتدح البحر وجَماله، ثم يأتي أحدٌ ليقول لك: لا تُعمِّم؛ فالبحر له صفات سيئة، وقد التهم البشر المظلومين من اللاجئين.
4) ولا يَحسُن أنْ تحُثّ على قيام الليل ثم يستدرك أحدهم بقوله: لكنْ بشرط ألّا تنام عن صلاة الفجر، أو تُضيِّع حقّ والدتك، أو تتوضأ بماء مغصوب، إلى آخر الاستدراكات الغريبة.
5) ولا يصح عقلًا أنْ تتفوّه بنصيحة للنساء خاصة أو الرجال خاصة؛ فيأتيك مدمنو "اللواكن" ليقولوا: ولكنْ لم صمتّ عن الجنس الآخر، ولا تُعمِّم؛ لسنا كلنا كذلك، ولماذا لم تقل "بعض"، كلامك ناقص وانتقائي.
6) كما لا يليق أنْ تُثنِي على أهل بلدة فيقفز المُستدرِك في وجهك بقوله: "ولكنْ فيهم الطَّيِّب والسَّيء" و "فيهم التقي والفاسق"، هذا أمر بديهي ولا يصلح الاستدراك به.
7) قال ابن تيمية: من فصيح الكلام وجيده: الإطلاق والتعميم عند ظهور قصد التخصيص والتقييد، وعلى هذه الطريقة الخطاب الوارد في الكتاب والسنة وكلام العلماء، بل وكل كلام فصيح بل وجميع كلام الأمم، فإن التعرض عند كل مسألة لقيودها وشروطها تعجرف وتكلف، وخروج عن سَنن البيان وإضاعة للمقصود.
8) هذا الخلل نراه في حياتنا وفي وسائل التواصل؛ فمدْح الشخص في جانب لا يعني أنّك تمدحه مِن كل الجوانب، ولستَ مُضطرًا لاتِّخاذ درع مِن سهام الآخرين كقولك: "وبالطبع أنا أختلف معه في أشياء" أو "ولا تعجبني فيه أمور وتصرفات"؛ لستَ مضطرًا لكل هذا إلا في بيئات سيئة الفهم والظن أيضًا.
9) نعم؛ ولستَ مُضطرًا لقول كلمة: "بعض" عند كل نقد، فاللفظ العام يُخصِّصه مقصدك وكلامك الآخر وعرف الناس اللغوي؛ فنقدك للرجال يعني أنّك تقصد السيء منهم ولا يعني أنّك تقصد أنّ كل الرجال سيئون، وكذلك عند نقدك للنساء أو الأطباء أو المعلمين أو أي فئة.
10) بل إني أرى أنّ مِن الديانة والمروءة أنّك إذا أثنيتَ على شخص/فئة فلا تستدرك بلفظ مبهم كقولك: "وفيهم خطأ وصواب"؛ إمّا أنْ تبين موطن الخطأ، أو فلا تترك أخاك عُرضة لسوء فهم السامع الذي سيلبسه كل احتمالات الأخطاء التي تمر بذهنه.
11) وإذا كسلتَ عن شرح فكرة أنّ التعميم لا يعني الاستغراق بالضرورة، وأتاك مَن يقول لك: "التعميم لغة الجُهّال" وأخواتها؛ فقل له: وأنتَ عمّمتَ أيضًا في عبارتك، ولم تقل: "بعض الجُهّال" و "بعض التعميم"؛ وهكذا حتى يترك هذه الفكرة المغلوطة.
تَمَّ المُراد.
منقول عن الشيخ بدر الثوعي..
تَمَّ المُراد.
منقول عن الشيخ بدر الثوعي..
جاري تحميل الاقتراحات...