محمدي العلوي
محمدي العلوي

@Mouhamdi_Alawi

16 تغريدة 49 قراءة Apr 27, 2020
”طوال مسيرتي كنت أبحث فقط عن المساحة.“
هكذا كان يتحدث تشافي عن عبقريته، والحقيقة أن كل هذا الذكاء لم يأتِ من قُدرة الرجل على التمرير أو ضبط إيقاع اللعب فقط، بل إن مهارة تشافي الأعظم كانت في قدرته على فهم مايجري في الملعب باستخدام حاسة الرؤية.
.
#ثريد ⬇️⬇️
نحن في عالم تحولت فيه لغة الإحصائيات والأرقام إلى كهنوت مقدّس يُستخدم لتلميع لاعب ما أو إسقاط آخر بمجرد استخدام معدلات التمرير لديه أو الصناعة دون النظر إلى ماهية التمريرات المقدمة!
لكن الشىء الذي يجب أن يوضع دائماً في الحسبان أن هذه البرامج مهما وصلت من الذكاء الاصطناعي فإنها لا تستطيع لحد اللحظة أن تقدم لنا إحصائية عن كم من مرة قرر اللاعب رفع رأسه قبل أن يحصل على الكرة أو بعد الحصول عليها؟
هذا التساؤل التكتيكي العظيم لا نطرحه عادة، لذلك نجري دائماً وراء الحصول على كمية التمريرات أو التسديدات، والحقيقة أن السر يكمن في قدرة اللاعب على اكتشاف المساحات ولأجل ذلك عليه أن يرفع رأسه باستمرار لكي يعرف ماذا يحدث حوله!.
البرفسور الجامعي غير جوردت من جامعة العلوم الرياضية في النرويج يحاول الإجابة من خلال دراسته عن السر وراء الدقة الذي يحققها بعض لاعبي الوسط أثناء التمرير، دراسته بعنوان دور الرؤية في التوقع للتفاعل مع الأداء العالي!.
قام الرجل بمتابعة 250 لاعباً من خلال عدة أشرطة للفيديو لفهم ما وراء قرارات اللاعبين لحظات قبل استلام الكرة، اكتشف البروفسور أن ستيفن جيرارد مثلاً يرفع رأسه بمعدل 0,61 لثانية لحظات قبل أن يستلم الكرة ويتفوق عليه مواطنه فرانك لامبارد بمعدل 0,62..
بينما يُحلّق تشافي وحيداً في القائمة بمعدّل 0,82 للثانية، بمعنى أنه يرفع رأسه تقريباً في كل مرة بمعدل الثانية الواحدة، هل فهمت السر؟.
يلاحظ النرويجي أن معدل رفعك لرأسك يُعدّ عاملا أساسيا للحصول على معدل عالي في دقة التمرير، حيث يقوم بتقسيم 118 لاعباً إلى ثلاثة مستويات من الأداء البصري، 81% من دقة التمرير كانت من نصيب أؤليك الذين كانوا يرفعون رؤوسهم أكثر من البقية..
بينما حصلت المجموعة الثانية على 64% كمعدل دقة في التمرير، فيما جاءت المجموعة الثالثة بمعدل 41% كنسبة مئوية لنجاح التمرير!.
أمام بلاكبرن روفرز يرفع فرانك لامبارد رأسه 10 مرات في مدة زمنية لاتزيد على 7 ثواني، يفعل ذلك قبل أن تصله الكرة، المدافع يأتي إليه بسرعة لكي يسرق منه الكرة، فرانك يرواغه بسهولة لكنه ببساطة توقع كل شىء قبل أن يحصل على الكرة بفضل قدرته على استخدام رؤيته البصرية لما يحدث في الملعب!.
إرنسيتو فالفيردي قال بأنه لاحظ أن ميسي يستخدم عادة حاسة الرؤية في الدقائق الأولى من المباراة، يقف الأرجنتيني يراقب الملعب، يتابع وضعية المدافعين لتحليل تحركاتهم بينما البقية يلعبون، يسجل كل شىء في ذاكرته ومن ثم يبدأ في التفاعل مع كل ذلك بمجرد حصوله على الكرة.
قبل أسبوعين من الآن تحدث أندريا بيرلو عن متوسط ميدان الميلان باكايوكو، قال ما مفاده أن الفرنسي عليه أن يتطور جيداً في فهم اللعب لأنه يتفاعل ببطىء مع مايحدث في المباراة...
والحقيقة أن بيرلو يقدم لنا السبب في كل ذلك معتقدا أن الفرنسي يستلم الكرة وظهره دائماً للخصم وبذلك لا يري مايحدث هناك...
من هنا يخسر توقيت اللعب مرة أو مرتين، لأنه لا يعرف ما يفعل أصدقاؤه هناك في ملعب المنافس لأنه ببساطة لا يرفع رأسه قبل استلام الكرة، لذلك يخسر الكثير من الثواني في الدروان وتحديد متطلبات أصدقائه!.
نحن في الوطن العربي نعاني أكثر تكتيكيا، حيث نتعلم كرة القدم عادة في مساحات ضيقة، وفي الغالب لا نفهم الحاجة لأهمية الرؤية، لأننا لا نستخدمها في الصغر ما دام رفيقنا في الملعب يبعد عنا مترا واحداً.
لذلك نصاب بالصدمة لمجرد التحول إلى ملعب بمساحة أكبر، وهناك حيث متطلبات اللاعب التقنية و التكتيكية تتغير بدرجة كبيرة!.

دمتم بخير ❤️

جاري تحميل الاقتراحات...