محمدي العلوي
محمدي العلوي

@Mouhamdi_Alawi

21 تغريدة 254 قراءة Oct 31, 2019
أليغري هو ملحد تكتيكي، ما بعد تجربة كالياري أعلن إلحاده بكل تطرف، رجل يقف في الوسط؛ يكفر باليسار و لا ينتمي لليمين، القناعة وهم والفكرة الثابتة جريمة...
ليس هجومياً ولا هو دفاعي، إنه يعاني من حالة نفاق تكتيكي، يصعب تعريفه وتوقعه، والأهم من كل هذا أن لا أحد مثله في قدرته على فهم ما يحدث في المباراة، عبقري برتبة دكتور في تحليل المباريات و قراءتها...
نحن في يوم حيث من السهل توقّع الطريقة التي سيلعب بها بيب جوارديولا مثلاً، أو يورغن كلوب، ونملك صورة ثابتة عن كيف سيتصرف ماوريسيو ساري في ما بين الشوطين باستخدام نفس التغييرات، لكن لا أحد منا يستطيع توقع عقل ماسيميليانو أليغري قبل وأثناء المباراة!.
الصحفي التكتيكي فيديركو آكي يضع خمسة مباريات كأمثلة على قدرة الرجل على تغيير ماهية المباريات، يبدأ بنهائي الكأس أمام الميلان الذي أقيم بتاريخ 21/05/2016..
النتيجة كانت تشير إلى التعادل حيث الأشواط الإضافية، يستدعي الرجل آليكس ساندور، يضعه مكان إيفرا، يخرج ليشتينشتاينر ويدخل كوادرادو، هيرناينز يغادر وموراتا كمهاجم إضافي، كان يريد أن يفتح الملعب أكثر، أن يخرج من الضغط باستخدام قدرة البرازيلي على سياقة الكرة من الخلف..
الهدف جاء من عملية بناء من الخلف، من آليكس إلى ليمينا الذي حوّل اللعب إلى الجهة اليمنى حيث يتواجد كوادرادو الذي وضع عرضية مثالية نحو موراتا.
المباراة الثانية كانت أمام نابولي حيث الإياب في تورينو، كانت تلك النسخة من الدوري مثيرة للغاية، بتحولاتها الغريبة؛ من يوفي مهدد بالهبوط إلى بطل الموسم في نهاية القصة..
ما قبل تلك المباراة كان اليوفي متأخر بنقطتين أمام نابولي، كانت مباراة الخوف، لا أحد يفكر في المخاطرة، في تلك اللحظات يقول ماكس أليغري لفريق السكاي:
'بعد نهاية الشوط الأول فهمت أن المباراة معقدة، وضعت جميع السيناريوهات وفي النهاية قررت أن لا أخسر...
كنا متأخرين بنقطتين وفوز نابولي يعني بدرجة كبيرة حصولهم على اللقب، في ذهني قلت بأن التعادل لن يكون سيئاً..
لا يزال الدوري طويلاً وهذا الفرق يمكن تعويضه، فنحن نملك جودة أفضل ولدينا أداء تصاعدي، قلت فقط سألعب بشكل مباشر أكثر في آخر خمس دقائق ونحاول خطف كرة طولية أو عرضية، هذا فقط مايجب أن نعمل عليه دون مخاطرة'.
ديبالا يخرج وآليكس ساندور يدخل، قرر الرجل الدفاع بخمسة مع صعود مستمر للبرازيلي لتوسيع الملعب أكثر، زازا مكان موراتا، كرة قطرية من خضيرة نحو آليكس الذي فاز بها في الهواء، من إيفرا إلى زاز الذي سدّد بقوة، الحظ وقف معهم في تلك اللقطة، يضحك ماكس ولا يبالي!.
مرّ التقرير بمباراة أولمبياكوس في الأبطال، وكذلك ذهاب الأبطال أمام البايرن، حيث كانت تغييرات أليغري حاسمة في تحويل مسار اللعب، لكن لا أحد هنا يستطيع نسيان النزال التكتيكي الأعظم في العقد الحالي هناك في ميونخ...
تلك المباراة التكتيكية الأعظم للرجل أمام بايرن جوارديولا، بيب كان يعتقد أن الإيطالي ساذج عندما نظر إلى خطته ما قبل المباراة، أحسّ الرجل بأنه فاز ما دام يعرف بأنه كسب لاعباً إضافياً في الوسط...
كانت تلك الفكرة مبنية على الصورة التي أخذها الرجل الإسباني من الرسم التكتيكي الذي بدأ به ماكس؛ في الخلف وضع خسمة مدافعين، بينما لم يكن بيب يعرف أن الخدعة كانت هناك، بارزالي سيخرج إلى الأمام كوسط إضافي للضغط على فيدال ومن هناك جاء السر...
في حياتي لم أرَ أحداً فاز على بيب بكل تلك القوة، تكتيكيا هنا أتحدث، ماكس أسقط ماتبقى من شَعر الرجل في تلك الليلة!.
لم يكن التقرير ليكون مثالياً إذا لم توضع فيها مباراة الموسم الماضي أمام توتنهام حيث تفوق رجال بوكوتينو ذهاباً وإياباً في كل شىء، فقط لعشر دقائق خطف ماكس كل شىء بفضل القرارات القادمة من الدكة..
في لحظة ما.. اكتشف ماكس الثغرة، في الشوط الأول حاول اللوجوء إلى ثنائية ديبالا و هيغواين لكنه فشل، كان يبحث دائما عن وضعية 2 ضد 2 بين الخطوط لكن لا أحد يمر، تدخل ماكس وقرر إدخال ظهيرين وقرر الهجوم باستخدام العرض..
بنعطية و ماتودي تم إخراجهم وإدخال آسامواه وليشتينشتاينر، هذا الثنائي كان يطلب الكرة على الخط، الأمر الذي اضطر ثنائي الارتكاز إلى الميل باتجاههم لتغطية عرض الملعب أكثر...
الهدف الأول جاء من عرضية قادمة من السويسري والثاني جاء من عملية هجوم مركّز بدأها كليني الذي قرر قيادة الكرة لتظهر له الثغرة التي كانوا يبحثون عنها منذ الشوط الأول حيث المساحة خلف ارتكاز توتنهام هناك حيث يسكن ديبالا صحبة هيغواين الذين نجحوا أخيراً في خلق وضعية صريحة، 2 ضد 2.
لم تكن لتظهر تلك المساحة إلا عندما قرّر الرجل إدخال أظهرته وطلب منهم التمركز بشكل عالي لفتح الملعب أكثر، فكرة كهذه جعلت اليوفي يفوز وإن كانت تلك النتيجة لا تمتّ للعدالة بشىء!.
لحظات بعد ذلك، الصحفي يسأل ماكس بدهشة عن سر حدسه هذا، ابن مدينة ليفورنو خجول كعادته، نرجسي لكن بصمت، يبتسم ويجيب قائلاً:
'التغييرات هي فرصة عظيمة لكي أصحّح بعض الحماقات التي أرتكب دائماً'.
دمتم بخير.

جاري تحميل الاقتراحات...